{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)} [الأنفال]
ما سببب اشتعال الحروب في المنطقة العربيةالمحيطة بالمساجد الثلاثة أكثر من أي منطقة أخرى في العالم؟ :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)سافر معي في المشارق والمغارب :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد

(020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد



إن المؤمن موصوف بالصلاح والخير، يرجى خيره ويؤمن شره،



وهذا من أهم مقاييس الخير والشر عند الرسول صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقف على أناس جلوس، فقال: (ألا أخبركم بخيركم من شركم؟) قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله، أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال: (خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره) [الترمذي (4/528) وقال: هذا حديث حسن صحيح.].



ولا شك أن الحاسد يقل رجاء خيره، ولا يؤمن شره؛ لأنه يتمنى أن يزول الخير الذي رزقه الله غيره، كما أنه يتمنى أن يصاب غيره بالشر، ولهذا كان الحاسد رابع أربعة ممن أمر الله تعالى بالاستعاذة منهم في سورة الفلق، هؤلاء الأربعة خصهم الله تعالى بالاستعاذة منهم، بعد أن أمر بالاستعاذة من كل ذي شر، لأن شرهم عظيم.



كما قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(5)}[الفلق].



والحسد متأصل في شرار الخلق، وإمام الحاسدين وقائدهم، هو الشيطان لعنه الله، ولهذا تكررت في القرآن الكريم قصته والتحذير منه، فكان أول حاسد لآدم وذريته. قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً(61)}[الإسراء] وقال تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12)} [الأعراف].



وقد اقتدى بإبليس الموغلون في الشر من ذرية آدم، ومن أشدهم اقتداءً به اليهود، وهم مع شدة حسدهم وعداوتهم للبشر جميعاً، أشد حسداً وعداوةً لهذه للأمة الإسلامية، وحربهم لدين الله وكتابه ورسوله، ولهذه الأمة غير خافية على قارئ التاريخ، من يوم وطئَت قدما الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد في القرآن الكريم من تحذير المسلمين منهم ومن مكرهم وحسدهم لهم، ما يبين ذلك غاية البيان، لمن يغار على دينه ومصالحه التي أمره الله بحفظها وحمايتها، فقد حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، من يوم وطئت قدماه المدين النبوية، إلى أن لقي ربه، ولا زالوا يحاربون دينه وأهل دينه، إلى هذه اللحظة، وستستمر حربهم لهم إلى أن يبعث الله لسحقهم جنده المؤمنين.



وحربهم للإسلام والمسلمين لا تقتصر على حالة قوتهم المادية، بل هي مستمرة في كل الأحوال، فعند قوتهم المادية لا يألون جهداً، في تقتيل وتشريد المسلمين، كما نشاهد اليوم ما يفعلون بالشعب الفلسطيني المسلم [كتابة هذه الأسطر في 22 جمادى الأولى عام 1423هـ ـ31 من أغسطس عام 2002م ولا زال ظلمهم لهذا الشعب مستمراً يظاهرهم على ذلك قادة أمريكا الظلمة، ويخذلهم مَن يجب أن ينصرهم من هذه الأمة المهزومة!.].



وفي حالة ضعفهم المادي، يستعملون الخداع وتحريش غيرهم من أعداء الإسلام على المسلمين، كما يستعينون بمرضى القلوب من المنافقين للإفساد في صفوف المسلمين، وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ما يبين حربهم السافرة المستمرة، برغم العهود والمواثيق التي أبرمت بينهم وبين المسلمين في الوثيقة النبوية والتي نقضتها قبائلهم الثلاث، واحدة تلو الأخرى.



وبمراجعة ما قاموا به في غزوة الأحزاب، من تأليب المشركين، على المسلمين، ومن طعن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه من الخلف، في أحرج موقف مروا به، يُعلم حسدهم ومكرهم بالمسلمين.



وهذه الوسيلة وسيلة الخداع و التحريش لا يعيشون بدونها، في حالتي قوتهم وضعفهم، كما هو حالهم اليوم. ولهذا قال الله تعالى عنهم: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا(82)}[المائدة].





وغايتهم من تلك الحرب، هي إبعاد المسلمين عن دينهم الذي اشتد ولا زال يشتد حسدهم لهم على هذا الدين، كما قال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ(109)} [البقرة].



وما لم يفقه المسلمون مكر اليهود وخداعهم وحسدهم لهم، واستمرار حربهم لهذه الأمة وهذا الدين، ويعدوا العدة الكافية لرد عدوانهم، بالقوة التي لا يمكن أن يغنيهم عنها غيرها من وسائل الاستسلام التي تتخذ لتمكين واستقرار الدولة اليهودية، باسم "السلام" أقول: ما لم يفقه المسلمون ذلك ويعدوا له العدة لدفع شر اليهود، فلا أمن ولا طمأنينة لهذه الأمة كلها، مهما حاول أعداء الإسلام أن يخدعونا بوعودهم، بل وبمواثيقهم وعهودهم، والجهاد وحده هو علاج خداع اليهود وحسدهم، وهو سفينة نجاة هذه الأمة!



وفي الداء الداخلي يكمن الدمار:



ومهما اشتد حسد إبليس وجنده، وبخاصة اليهود، ومهما اشتد مكرهم وكيدهم، على الإسلام والمسلمين، فإن المسلمين قادرون بإذن الله على رد ذلك الحسد والكيد وإحباطه؛ لأنهم أهل حق، وأعداؤهم أهل باطل، والحق ثابت غالب، والباطل مضمحل زاهق، وأهل الحق هم حزب الله، وأهل الباطل هم حزب الشيطان، والله تعالى ناصر حزبه على حزب الشيطان. كما قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ(18)}[الأنبياء]. وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ(56)}[المائدة].



ولكن منبع المصائب والشرور، أن يوجد الداء في المنتسبين إلى الإسلام أنفسهم، فينتشر الحسد بينهم، ويمكر بعضهم ببعض، أفراداً وأسراً ودولاً، كما هو حال المسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها، وإذا تأصَّل الداء في داخل الجسم، أضعفه وقضى عليه.



ومن عجب أن يدب هذا الداء بين المسلمين، لتنافسهم في الزعامات، حتى كثير من الجماعات والأحزاب الإسلامية، بل في الجماعة الإسلامية الواحدة والحزب الإسلامي الواحد!



والأعجب من ذلك أن يدب الحسد بين زعماء الأحزاب الإسلامية وزعماء الشعوب الإسلامية والعربية، بسبب تنافسهم في إرضاء أعداء الشعوب الإسلامية، والتسابق إلى نيل القربى والحظوة عندهم، ويتمنى كل منهم أن تزول نعمة أخيه التي ينالها من أعداء الإسلام بالولاء لهم، ليحرزها هو، كما يحصل اليوم في الحملة الأمريكية الظالمة على العالم الإسلامي، فتضرب بعض المسلمين ببعض، ثم تستأثر بخيرات البلاد، وتغير ما تريد من ثوابت الأمة، بأدوات من أبنائها، وتمكن اليهود من السيطرة على بلدان الرسالات!



ولهذا أنذر الرسول صلى الله عليه وسلم، أمته من هذا الداء، وحذرها منه، من يوم بعثه الله تعالى برسالته، فقد روى الزبير بن العوام رضي الله عنه، قَال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دب إليكم داء الأمم قبلكم، الحسد والبغضاء، هي الحالقة، حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) [أحمد 1/164) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: إسناده جيد.].



وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيصيب أمتي داء الأمم). فقالوا يا رسول الله وما داء الأمم؟ قال: (الأشر والبطر والتكاثر والتناجش في الدنيا، والتباغض والتحاسد، حتى يكون البغي) [أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، (4/185) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.].



وفي حديث عمرو بن عوف t: (فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا

عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم)
[البخاري: رقم: 2989، ومسلم: 2961.]. والحسد من أهم أسباب التنافس المهلك.







وقد نهى صلى الله عليه وسلم المسلمين عن التحاسد، وغيره من الصفات التي تقوض بناء الأخوة الإسلامية، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إياكم والظن....) إلى أن قال: (ولا تحاسدوا) [البخاري (7/88) ومسلم (4/1985).].



وبهذا يعلم، أن الحسد يناقض الأخوة الإسلامية، ويفقد المسلمين الأمن فيما بينهم، لأن الحاسد الذي يتمنى زوال نعمة أخيه، إذا كان أقوى من صاحب النعمة، لا يؤمن أن يتسبب في زوالها بقوته، وهو ما يجري اليوم بين المسلمين أفراداً وجماعات ودولاً.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1434هـ - 2013م

8593751

عداد الصفحات العام

199

عداد الصفحات اليومي