﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)المكاتبة الثانية مع الأستاذ آينر :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)سافر معي في المشارق والمغارب :: (03)سافر معي في المشارق والمغارب :: (2)سافر معي في المشارق والمغارب :: (1)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)سافر معي في المشارق والمغارب :: (025)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(031)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم

(031)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم

عاشرا: من حق الزوج على زوجه عدم تمكينها أجنبياً من الخلوة بها: لا يجوز للمرأة أن تمكن غير محارمها الأمناء عليها الحريصين على عرضها وشرفها الخلوة بها، وبخاصة أقاربها وأقارب زوجها الذين ليسوا محارم لها، لما في ذلك من الريبة والذريعة إلى الفساد والمنكر، وهذا ـ مع كونه يؤذي أهل المرأة كلهم من أشدّ ما يتأذى به الزوج من تصرفات امرأته، وبخاصة المسلم الغيور الذي يؤذيه تدنيس عرضه.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم، من ذلك، كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: (إياكم والدخول على النساء) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: (الحمو الموت) [البخاري (6/159) مسلم (4/1711)]. والحمو يشمل أقارب الزوج - وكذلك أقارب الزوجة - الذين ليسوا محارم لها.
وفي تشبيه الحمو بالموت، دلالة على أن دخوله على النساء أشدّ خطراً من دخول غيره من الأجانب، لأن الناس يتساهلون في دخول أقربائهم بيوتهم، فيصبح دخولهم وخروجهم مألوفاً في كل الأحوال، فلا يكون مستنكراً، وذلك من وسائل الدخول على النساء في حال الخلوة، وهو قد يجر إلى المنكر، بخلاف الأجنبي، فإن الغالب عدم التساهل في دخوله بيوت من لا قرابة بينه وبينهم.


حادي عشر: مواساة الزوج زوجها وإدخال السرور عليه:

إن الرجل يتعرض للمتاعب والمعاناة، والاحتكاك بالناس، خارج المنزل، وقد يواجه مصاعب في أعماله، وعقبات في سبيله، فيغضب ويحزن، ويعود إلى البيت وهو مرهق - وقد يكون مكتئباً - فينبغي أن تستقبله المرأة ببشاشة وحنان، وأن تواسيه في مصائبه ومشكلاته، وأن تعينه على ما يحقق له الراحة والهدوء في منزله، ليظفر بالسكن والمودة والرحمة، وأن تعامله بالأسلوب المناسب لكل حالة من حالاته، كما فعلت خديجة رضي الله عنها مع زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مواساته، منذ بدأ الوحي ينزل عليه، إلى أن فارقت الحياة.

فقد روت عائشة، رضي الله عنهـا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما فاجأه الوحي: "فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد، رضي الله عنهـا، فقال: (زَملوني، زملوني) حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: ـ وأخبرها الخبر: (لقد خشيت على نفسي) فقالت خديجة: "كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق..." ثم ذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، فطمأنه " [البخاري: 1/3 ـ 4، ومسلم: 1/139 ـ 142 وقد ذكر الحافظ في الفتح عن العلماء اثني عشر قوى في معنى خشية الرسول ‘، ورجح منها قول من قال: الموت من شدة الرعب أو المرض].

ومن أروع الأمثلة على مواساة المرأة لزوجها ورعايتها له، ما صنعته أم سليم رضي الله عنهـا، مع زوجها أبي طلحة الأنصاري، رضي الله عنه عندما مات ابن لهما، وهذه قصتهما، كما رواها أنس رضي الله عنه قال: "مات ابن لأبي طلحة من أم سليم، فقالت لأهلها: لا تُحدِّثوا أبا طلحة بابنه، حتى أكون أنا أحدثه. قال: فجاء، فقربت إليه عشاءً، فأكل وشرب، قال: ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك، فوقع بها، فلما رأت أن قد شبع وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة! أرأيت لو أن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بيت، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فاحتسب ابنك. فغضب، وقال: تركتني حتى تلطخت، ثم أخبرتني بابني! فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما كان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بارك الله لكما في غابر ليلتكما..)" [البخاري: 2/84، ومسلم: 4/]1909.

إننا لنتمنى من نسائنا اليوم إذا فقدت إحداهن ولدها -أو أي قريب لها- أن تكتفي بالدمع تذرفه عيناها وتدع الصراخ والعويل ولطم الخدود وشق الجيوب، فضلا عما حصل لهذه الصحابية العظيمة، وتطبق قول الباري سبحانه: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ(157)}[البقرة].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10291641

عداد الصفحات العام

2754

عداد الصفحات اليومي