=اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق، وارزقهم من يقودهم إلى رضاك في الدنيا والآخرة، ويرفع راية دينك في الأرض على سائر الأديان. =اللهم انصر عبادك المؤمنين على أعدائك وأعدائهم المعتدين - من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين -وأنزل بهم بأسك وأرنا فيهم عجائب قدرتك. =اللهم اطمس على أموالهم، واشدد على قلوبهم فإنهم قد كفروا بك واعتدوا على عبادك المؤمنين بما أنعمت عليهم، اللهم اجعل ما ينفقونه من أموالهم في الصد عن سبيلك والاعتداء على خلقك، حسرة في قلوبهم إلى يوم يلقونك. =اللهم يا منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب، اهزمهم، اللهم أرسل عليهم جندا من جندك الذين لا يعلمهم سواك، واهزمهم كما هزمت الأحزاب قبلهم. =اللهم، شتت شملهم وفرق جمعهم واجعل بأسهم بينهم وأشغلهم بأنفسهم واقتلهم، وأخرجهم من ديار المسلمين مقهورين ذليلين حقيرين، خزايا ندامى موتورين. =اللهم فك أسر المأسورين، وادفع عنهم، وارفع قدرهم، وأعزهم في دنياهم وآخرتهم، وأذل أعداءهم الذين ظلموهم، في الدنيا والآخرة يا قوي يا عزيز يا رب العالمين. =يا من أهلكت قوم نوح وعاد وثمود وصالح وشعيب، وأهلكت فرعون الذي علا في الأرض وقومه، وكل جبار معتد، أهلك كل عنيد وجبار ومعتد وظالم واكف عبادك المسلمين منهم بما شئت. =يا من تقول للشيء كن فيكون، دمر هؤلاء المعتدين الذين علوا في الأرض وأفسدوا فيها وأهلكوا الحرث والنسل، فأنت أعلم بضعفنا وأرحم بنا من أنفسنا، فليس لنا من يدفع عنا سواك يا حي يا قيوم يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.({قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56)}) النور
(018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (017)سافر معي في المشارق والمغارب :: (016)سافر معي في المشارق والمغارب (إلى أمستردام) :: (03)قواعد تزكية النفس القاعدة الأولى: إرادة التزكية: :: (02) قواعد مختصرة في تزكية النفس :: (015)سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)قواعد مختصرة في تزكية النفوس :: (014)سافر معي في المشارق والمغارب [بلجيكا] :: (013)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(064)سافر معي في المشارق والمغارب

(064)سافر معي في المشارق والمغارب

الأربعاء: 19/11/1407 ﻫ.

السفر إلى مدينة: فرانكفورت:

استأجرت سيارة توصلني إلى مطار برلين لمغادرتها إلى مدينة فرانكفورت، وخرجت من الفندق في الساعة التاسعة صباحاً، بعد أن حاسبت الفندق. وبعد أن أخذت البطاقة من موظفي الخطوط، مررت بموظفي الجوازات فأخذ الموظف الجواز وأخذ يقلب صفحاته حتى وصل إلى الصفحة التي فيها تأشيرة قنصلية ألمانيا في جدة، ورفع سماعة الهاتف وتحدث مع مسؤول آخر، ودامت المحادثة بينهما خمس دقائق تقريباً ثم ابتسم في وجهي وقال مع السلامة وسلمني الجواز.

وهذا العمل في دول الغرب غير عادي، وسببه في هذه الفترة رعبهم الشديد من رجال منطقة ما يسمى بـ(الشرق الأوسط) لما يحصل من تفجير قنابل واختطاف طائرات وحجز رهائن، وغيرها، وإذا رأوا علامة تدل على أن الشخص قد يكون من المتمسكين بالإسلام كان احتياطهم أشد.

وأقلعت بنا الطائرة الأمريكية (PAN AM) في الساعة الحادية عشرة صباحاً من مطار برلين إلى مدينة فرانكفورت. وهبطت في مطار فرانكفورت في الساعة الثانية عشرة والدقيقة الثامنة عشرة، فكانت مدة الطيران ساعة وثماني عشرة دقيقة 18ر1.

وكان الأخ المهندس صلاح الجعفراوي، رئيس مجلس إدارة مركز فرانكفورت الإسلامي، والسكرتير العام للاتحاد الإسلامي للطلاب، وممثل الجماعة الإسلامية بألمانيا الغربية، في انتظاري في المطار.

في مدينة فرانكفورت

في قرية لوتسل باخ (دار الإسلام): وكان قد رتب لنا الأخ صلاح أن نلتقي اليوم مع الأخ الشيخ محمد صديق، المسلم الألماني الذي تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1974م، وهو في قرية
تبعد عن مدينة فرانكفورت بمسافة سبعين كيلو متر تقريباً من جهة الجنوب. وبمجرد وصولنا إلى المركز الإسلامي في فرانكفورت، توجهنا إلى تلك القرية وتسمى: (LUTSELBACH) لوتسل باخ، والمركز الذي أقامه فيها الأخ محمد صديق يسمى: دار الإسلام (HAUSDESISLAM).

وكان الذي أوصلنا هو الأخ اللبناني محمود عثمان في سيارته، وعمره 26 سنة وهو يدرس الطب، ومضى له أربع سنوات ونصف، وكان معنا الأخ بدر عبد الرزاق ابن عبد الله الماص الذي يحضر الدكتوراه في جامعة أم القرى وموضوع رسالته: منابر الدعوة الإسلامية المعاصرة، وكان في رحلة لأخذ معلومات ميدانية في بحثه هذا، وهو موظف في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت "باحث". وصلنا إلى دار الإسلام في الساعة الثالثة والنصف.

قصة من قصص الوحدة في الغرب:

حكى لنا الأخ محمود عثمان، ونحن في الطريق هذه القصة: قال: كنت أنا وصديق لي نشرف على رجل عجوز، ولهذا الرجل امرأة عجوز عمرها 82 سنة، وهي صديقة لذلك الرجل، وكانت تزوره في المستشفى فرأت معاملة صديقي لهذا الرجل تختلف عن معاملة الألمان، فأعجبت به، وهو مسلم، ومات صديقها في المستشفى.

وطلبت من موظفي المستشفى أن يعطوها اسم هذا الشاب الذي كان يشرف على صديقها، فرفضوا أن يعطوها إلا بإذنه، فاتصلوا به وأذن لهم في إعطائها رقم هاتفه، فاتصلت به وطلبت مقابلته، وعندما قابلته طلبت منه أن يشرف عليها بأن يزورها في الأسبوع مرتين، لأنها وحيدة، وبعد فترة أرادت أن توصي له بمالها كله، فلم تتمكن من ذلك من الناحية القانونية إلا إذا تبنته ففعلت ذلك.

والسبب في حرص هذه العجوز على إشراف هذا الشاب المسلم عليها وحدتها وشيخوختها، وكثيراً ما يموت العجائز في المنازل، كل واحد بمفرده ولا يُدرَى عنه إلا برائحة جيفته بعد فترة طويلة، وقد يكون لهذه العجوز وأمثالها أولاد وأقارب، ولكن لا لقاء بينهم ولا زيارات، وقد يمضي نصف العمر أو أكثر أو أقل، دون أن يدري القريب عن قريبه شيئاً ويموت وهو لا يدري، فإذا درى أسرع مطالباً بماله إذا كان يستحقه قانوناً. وقد سمعت قصصا كثيرة من هذا النوع.


مع الأخ الداعية الألماني المسلم الشيخ محمد صديق:

والتقينا الأخ الشيخ محمد صديق، وقد كنا على معرفة به عندما كان يَدْرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وقد كنت حينئذ مسؤولاً عن شؤون الطلاب في الجامعة، فرحب بنا. ودار الإسلام تقع على مرتفع في القرية تحيط بها الغابات والمنازل.

ولد الأخ محمد صديق سنة 1944م في مدينة برلين، درس في جامعة أم د رمان الإسلامية من آخر سنة 67 ـ 1970م ثم انتقل إلى الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، فدرس في كلية الدعوة وأصول الدين من سنة 70 ـ 1974م وتخرج منها، ثم رجع إلى ألمانيا بلاده، وقبل أن يبدأ العمل رافق جماعة التبليغ شهراً إلى البحرين والكويت.

وأسس الجمعية سنة 1981م في مدينة آخن في دار مستأجرة، وانتقلت الجمعية إلى هذه القرية سنة 1983م. وأهداف الدار: متابعة المسلمين لتكون لهم مراكز اجتماعية طيبة في هذا البلد كاستثمار الأموال. وسألته: متى سمع عن الإسلام في حياته؟ فقال: يذكر أنه أول ما سمع عن الإسلام في المدرسة، وأنه سمع ما فيه ذم للإسلام وتشويه. وكان أول اتصاله بالمسلمين سنة 1961م في مدينة برلين حيث كانت توجد جمعية طلابية إسلامية من الألمان، وكان لها نشاط طيب جداً في ذلك الوقت.

وكان راغباً أن يسمع عن الإسلام شيئاً، فحضر بعض الاجتماعات التي كانوا يعقدونها في الأماكن العامة، ومنها الاحتفال بالعيد. وبعد أن سمع من المسلمين بعض ما يتعلق بالإسلام، ورأى بعض تصرفاتهم، أخذ يقرأ عن الأديان الأخرى، كاليهودية والنصرانية، وقرأ لمحمد أسد، وبعض دواوين محمد إقبال المترجمة إلى اللغة الألمانية. وكان في الأصل بروتستانتيا، وكان ملتزماً بدينه السابق. ودخل في الإسلام سنة 1962م.

وسألته عن دعوة غير المسلمين، فقال: من الأمور الأساسية عندنا هي دعوة غير المسلمين. وسألته عن أهم ما يؤثر في الألمان من موضوعات الإسلام؟ فقال: تصحيح الروابط الاجتماعية، ولا يوجد لهذه الروابط تصحيح في أي دين مثل دين الإسلام. قال: وتوجد أمور مهمة تشغل بال الغربيين، ولها حلول في الدين الإسلامي، لو فهموها جيداً فإن ذلك سيؤثر فيهم، ومثل لذلك بتلوث البيئة الذي ألقي فيه المسلم الألماني أحمد فون دنفر محاضرة بعنوان القرآن وتلوث البيئة، وحضرها رجل من أعضاء الحزب الأخضر، فتعجب من هذه المحاضرة، وعلق عليها قائلاً: نحن نهتم بهذه الأشياء من جهة الدنيا فقط، وأما أنتم ـ يقصد المسلمين ـ فإنكم تهتمون بها ديناً.

وسألت الأخَ محمد صديق: هل توجد رسالة أو كتاب عن العقيدة الإسلامية باللغة الألمانية؟ فقال: لا توجد رسالة ممتازة باللغة الألمانية يمكن أن تؤثر في الألمان، وينبغي أن تؤلف رسالة في هذا الموضوع باللغة الألمانية [يبدو لي أن الأخ محمد صديق جدير بتحمل هذا العبء لأنه يجيد اللغة العربية ودراسته للعقيدة كانت في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ويجيد اللغة الألمانية لأنها لغته، ويمكن أن يستعين ببعض الدعاة من إخوانه في ألمانيا، ولكنه يعتذر بزحمة الأعمال وعدم وجود معاونين].

وسألته عن مشروع مصحف بافاريا الذي يشرف على ترجمته والتعليقات عليها وطبعه وتوزيعه الأخ عبد الحليم خفاجي؟.

فقال: إن هذه الترجمة طيبة وتحتاج إلى مراجعة من حيث الإخراج، ومع ذلك فهي دون المستوى المطلوب، وقال الأخ محمد: إنه بدأ يترجم معاني القرآن الكريم، ولكنه ترك ذلك لكثرة أعماله، وهو يحتاج إلى عمل متواصل في مدة طويلة.

سألته عن الوسائل المؤثرة في الألمان في نشر الإسلام؟ فقال:

1 ـ الحياة الاجتماعية الإسلامية، كالمخيمات، وتكون فيها مناهج تربوية، ومشاركة الشخص في مخيم واحد لمدة أسبوع يؤثر فيه كثيراً.
2 ـ طباعة الكتب وتوزيعها، لأن المراكز الإسلامية لا تغطي الحاجة.
3 ـ الندوات العلمية والمحاضرات، وقد أقمنا ندوتين إحداهما عن الاختلافات الفقهية، والثانية في موضوع اعتراف ألمانيا بالإسلام.
4 ـ اللقاءات الكبيرة ونحن نقيمها كل أربعة أشهر.
5 ـ الرحلات الجماعية في ألمانيا وخارجها.
6 ـ إقامة معارض كتب، بعد الاستئذان من البلدية.
7 ـ اليوم المفتوح. وتقام محاضرات ويعلن عنها في الجرائد، في يوم مفتوح ويكون يوم الأحد، واليوم المفتوح معروف عند الألمان، وقد خصص أتوبيس للدعوة.
8 ـ إيجاد معارض ولوحات فنية، يكتب فيها ما يدل على معان إسلامية تلفت النظر إلى ما تحمل.
9 ـ الوسائل الإعلامية، وقد ابتعدنا عنها، لعدم وجود أشخاص يساعدوننا في نشر الحقائق الإسلامية بها، وهذا الابتعاد مكن استغلال آخرين لها.
10 ـ وقال الأخ محمد صديق: إن من أهم الوسائل النافعة لنشر الإسلام وتبيينه هو إنشاء مدارس إسلامية في ألمانيا.

وسألته: هل تظن أن الحجة قد قامت على أهل أوروبا بالدعوة إلى الإسلام وبخاصة ألمانيا؟ فقال: أغلب أهل أوروبا يعلمون عن الإسلام التشويه له، ولا أرى أن الحجة قد قامت عليهم. قلت: فما حكمهم إذًا؟
قال: وجه هذا السؤال لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز. [وقد قابلت سماحة الشيخ وحاورته بأسئلة البلاغ المبين وعندي نصوص إجاباته رحمه الله، وقد نشرت إجاباته وإجابات غيره من المشايخ الذين قابلتهم، في منتدى موقع الروضة الإسلامي الذي أشرف عليه].

و قال: إن أغلب المسلمين لا يطبقون الإسلام، ولذلك لا توجد القدوة الحسنة التي يراها الناس. ولو أراد الإنسان أن يبحث عن الحق، فأمامه مئات الأديان والفلسفات، وتوجد تيارات مضادة، وقدوة سيئة، والبيان النظري وحده، نفعه قليل مع عدم القدوة الحسنة.

وسألته: ما المشكلات التي تواجهونها في الدعوة إلى الإسلام؟ فقال: عدم وجود الشخص المسلم الذي يبذل نفسه أو ماله في العمل للإسلام. وأغلب الذين دخلوا في الإسلام إنما دخلوا فيه بأسباب عملية، وقدوة حسنة، وعلاقات اجتماعية.

وقال: إن الدار لا تقبل المساعدات الرسمية، بسبب نظرة الناس هنا إلى من يقبل تلك المساعدات، ويتهمونه بأنه عميل للدولة المساعدة، ولهذا فإن مساعداتنا فردية أو اشتراكات من المسلمين الألمان. والذي يشترك في نشاطات المركز، كالدورة التي تقام في الصيف [وكانت عند زيارتنا قائمة، يساعد فيها الدكتور عبد الرحيم الذي يدرس في شعبة اللغة العربية بالجامعة الإسلامية، انتدب لذلك من نفس الجامعة]. يدفع عشرة ماركات يومياً، والذين يسكنون في الدار يدفعون أجرة لتغطية تكاليف الصيانة وغيرها، وفكرنا في موضوع استثماري فاشترينا فندقاً صغيراً للمسلمين، ولم ينجح المشروع كما نريد، لأنه لا يُقصد إلا في بعض الأوقات.

وسألت الأخَ محمداً: هل لمستويات الدعاة والمدعوين أثر في الاستجابة للدعوة؟. فقال: الدعاة لا بد أن يكونوا على مستوى يناسب المدعوين، وكل مستوى من المدعوين له من الدعاة من يناسبه، ولكن قد
لا يؤثر الداعية الذي هو من أعلى الطبقات الاجتماعية في مدعوين هم من أقل الطبقات، وقد يؤثر الداعية الصغير فيمن هو أعلى طبقة.

وقال الأخ محمد ـ وهو يتحدث عن الداعية المؤثر ـ: إنني استفدت من خروجي مع جماعة التبليغ أربعة أسابيع في مجال الدعوة، أكثر من استفادتي من كلية الدعوة في الجامعة الإسلامية أربع سنوات، لأنهم كانوا مخلصين للدعوة، ولا يريدون من ورائها مكسباً ماديا ً [ قلت: لست هنا حاكماً على الجماعات الإسلامية، وإنما أنقل آراء الدعاة إلى الله في تلك البلدان، وكل جماعة إسلامية ـ في نظري ـ عندها كمال في جوانب ونقص في جوانب، يمكن لو أخلصت هذه الجماعات أن يكمل بعضها بعضاً].

الحكمة والقدوة الحسنة تدفع الأذى:

وذكر الأخ محمد أنهم عندما اشتروا الدار هنا، كرههم الناس ووقفوا ضدهم وحاولوا منعهم، وكان العمدة ضدهم، لا يريد أن يزاولوا نشاطهم فيها، ولكن الأخ محمداً تصرف هو وإخوانه تصرفاً حسناً، وعاملوا الناس معاملة حسنة فرد أهل القرية، ومنهم العمدة، على تلك المعاملة بمثلها فعاملوهم معاملة حسنة.
وضرب مثالاً لذلك بزوجة الخباز في القرية: فقد زارتهم فرحبوا بها وأكرموها وشرحوا لها مبادئ الإسلام، وهي الآن في مخبز زوجها تثني على الإسلام وتمدح أهل الدار، مع أنها ليست مسلمة.

الجماعات الإسلامية في ألمانيا:

وسألت الأخَ محمداً عن الجماعات الإسلامية في ألمانيا؟ فقال: أكثر تجمع للمسلمين هنا هو تجمع الأتراك، وأوضح جماعة منهم هي جماعة نجم الدين أربكان: وتسمى جماعة "ملي قرش" ولكنها انقسمت في أوروبا إلى ثلاث جماعات بسبب الحرص على الرئاسات، وكذلك تسببت إيران في ذلك الانقسام.

وطائفة السليمانية، وهم الذين أسسوا مدراس سرية لتعليم القرآن الكريم في عهد كمال أتاتورك، ولها فروع كثيرة في ألمانيا. وجماعة بديع الزمان النورسي، ولهم فروع. وجماعة ديانَتْ، وهم رسميون ـ يعني أنهم يتبعون الحكومة التركية ـ ويوجد بينهم أئمة طيبون في بعض مساجدهم. وهناك جماعة القوميين الأتراك: "تركش" وكانت في الأصل لديهم تجمعات قومية، ثم غيروها إلى مساجد يصلون فيها ويعلمون أولادهم. وأغلب هذه التجمعات في كلونيا، وهي تبعد عن مدينة آخن بمسافة ستين كيلو متراً. وقد حصل بيننا وبينهم تعارف، عندما دعوناهم لحضور نشاطنا في بعض المدن.
وقال: المؤتمرات فيها فوائد كثيرة، ولكنها لا توحد المسلمين وحدها، وإنما الذي يمكن أن يوحدهم ـ في الجملة ـ اشتراكهم في بعض الأعمال النافعة، كمناصرة أفغانستان. [وقد أصبحت مناصرة المسلمين لإخوانهم المسلمين إرهاباً تحاربه الصليبية الأمريكية الجديدة في كل مكان].

ويوجد في ألمانيا: العرب الشرقيون وهم مجموعتان: جماعة الإخوان المسلمين في ميونخ وفي آخن.
ويوجد أفراد من حزب التحرير، وليس لهم تجمع. والعرب المغربيون، وينقسمون إلى مجموعتين: المجموعة الأولى مع الحكومات التي ينتمون إليها، كالمغرب وتونس وغيرها. والمجموعة الثانية مع جماعة آخن التي اتجهت في نشاطها إلى المغاربة.
والباكستانيون، ويوجد منهم أكبر تجمع في فرانكفورت.

والإندونيسيون، لهم نشاط وأغلبهم مع السفارة الإندونيسية التي تراقب النشاط الإسلامي مراقبة شديدة. [هذا كان في عهد سوهارتو]. وعدد المسلمين كلهم في ألمانيا يقدر بمليونين. وعدد المسلمين الألمان نحو عشرة آلاف. وقد حاولنا الحصول على عناوين المسلمين الألمان، فلم نتمكن إلا من ألف عنوان فقط، مع أننا نجد كثيراً من المسلمين في المدن والقرى. وللإيرانيين مسجد كبير في مدينة هامبورج، أسس في عهد الشاه، ولهم فيه نشاط، لأن القائمين عليه شخصيات مهمة، حتى إن بعض أئمة المسجد صاروا من كبار رجال الثورة الإيرانية.

وبعض الألمان يدخلون في الإسلام عن طريق الشيعة، ولذلك نحاول أن نشترك معهم في مسجدهم بإقامة النشاطات، وقد قام بيننا وبينهم لقاء تحت عنوان نحن والسنة، وكان اللقاء جيداً، حتى قام مسؤول مجلة الفجر، وهو ألماني شيعي بدون إذن، وبدأ يهاجم أبا هريرة رضي الله عنه، فذهبنا نحن إلى إمام المسجد وأخبرناه، فغضب غضباً شديداً، وزجر الرجل، لأنه يريد، كما قال: تجميع المسلمين والبعد عن الخلافات [هذه من خدع من الشيعة لا ينبغي أن تنطلي على دعاة أهل السنة].

والتجمع الإسلامي في هذا البلد هو مجتمع مصغر للعالم الإسلامي في العقائد والمذاهب الفقهية، والطرق الصوفية والسياسية وغيرها، وهذا يجعل وضعنا أصعب من وضع أي بلد إسلامي. وتوجد تجمعات صوفية ألمانية، ويدخل الألماني في الإسلام بنية طيبة ولو عن طريق الصوفية، ولكن الذين يصلون إلى درجة اجتماعية معينة، كالمشايخ الذين يكاد الناس يعبدونهم تكون وراءهم أغراض مادية.

وأثنى على ترجمة بافاريا لمعاني القرآن الكريم، من حيث المضمون. وقال: إنها تحتاج إلى إعادة نظر من حيث الإخراج. وتوجد ترجمة لمحمد رسول لمعاني القرآن الكريم، وفي الطبعة الأولى أخطاء مطبعية، وقد وعد المترجم أن يصحح أكثر من ثلاثمائة خطأ، عندما نُبه على ذلك، فإذا فعل فربما تكون ترجمته أحسن الترجمات الموجودة، وكان المترجم قد طلب في الطبعة الأولى تنبيهه على أي خطأ يحصل في الترجمة أو غيرها وقد نبهناه.

وسألت الأخَ محمداً هل يمكن أن تفتحوا مدرسة كاملة لأبناء المسلمين، تجمع بين منهج الإسلام واللغة العربية والمنهج الألماني؟ فقال: ليس ذلك صعباً، والذي ينقصنا هو الإمكانات البشرية والمادية. قلت: هل تسمعون شيئاً عن الإسلام باللغة الألمانية من وسائل إعلام الشعوب الإسلامية في ألمانيا، أو تقرءون صحفاً يومية أو مجلات شهرية أو غيرها؟ قال: لا نسمع شيئاً عن الإسلام من أي وسيلة إعلام، من الشعوب الإسلامية.

وقال: إن الحكومة الألمانية ترحب بالقاديانيين وتمنحهم اللجوء السياسي، وأصبح لهم تجمعات ونشاطات في كل مكان، حتى في القرى الصغيرة [ظاهر من صنيع الحكومات الغربية تشجيع الفئات الكافرة أو المنحرفة المنتسبة للإسلام، ويبدو أن الهدف من ذلك محاصرة الدعوة الإسلامية الصادقة بإيجاد مؤسسات لها لافتات إسلامية يجتذب بها من يحب الدخول في الإسلام، ومبادئ تلك الفئات لا يخاف منها أهل الغرب، لعدم تمسكها بالدين بل لتحريفها الكلم عن مواضعه]. وللبهائية نشاط كذلك، ومركزهم في مدينة فرانكفورت.

قلت له: هل يمكن للمسلمين أن يحصلوا من الحكومة الألمانية على ساعات إذاعية أو تلفزيونية لنشر أفكارهم الإسلامية؟ قال: هذا صعب في ألمانيا، ولكن لو اجتهد المسلمون في طلب بعض الأوقات فقد تحصل الموافقة بشروط معينة.

وختم الأخ محمد صديق المقابلة بقوله:

لو فهم المسلمون كلهم أن الدعوة إلى الإسلام واجبة عليهم، وقام كل واحد بالدعوة في موقعه لنجحت الدعوة. ثم ودعْنا الأخ محمد صديق وعدنا إلى مدينة فرانكفورت ولو أن أهل الخير ساعدوا مثل الأخ محمد بشراء بعض المباني في وسط مدينة برلين ووقفوها للعمل الإسلامي الذي يقوم به، وبخاصة إنشاء مدرسة إسلامية لأبناء المسلمين لنفع الله بذلك كثيراً.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

9997938

عداد الصفحات العام

135

عداد الصفحات اليومي