{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) } [إبراهيم]
(014) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (013) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في الشارق والمغرب :: (012) طل الربوة أو تربية الأساذ طلابه :: (011) طل الربوة أو تربية الأستاذ طلابه :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب تابع للديانات المشهورة في الصين :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(012)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي

(012)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي

الفرع الثالث: العلم بكتاب الله وسنة رسوله والتربية عليهما: إن القرآن الكريم نزل لهداية البشر، وإقامة الحجة عليهم، كما قال تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2)} [البقرة]. وقال سبحانه: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ(9)} [الإسراء].

قال شيخنا العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "وهذه الآية الكريمة - يعني آية الإسراء المذكورة - أجمل الله جلَّ وعلا فيها جميع مما في القرآن من الهدي إلى خير الطرق وأعدلها وأصوبها، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال، لأتينا على جميع القرآن العظيم، لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خيري الدنيا والآخرة..." [أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3/409)].
وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(9)}[الصف].

والمقصود بالعلم بكتاب الله تلاوته وتدبره وتطبيق أحكامه، وتزكية النفس بما اشتمل عليه من إيمان وأدلة يقينية عليه، وعمل صالح ومكارم أخلاق، والذي لا يقرأ لا يستطيع أن يأخذ حظه من تعلم ذلك وتطبيقه، إلا عن طريق غيره وهذا وإن كان مفيداً والاستفادة منه مطلوبة، لا يتأتى لصاحبه في كل وقت

[كان هذا قبل أن نسمع بالشبكة الجديدة "الإنترنت" أما بعد وجودها وانتشارها، أما بعد وجود هذه الشبكة، فإن كل من عنده رغبة في تلاوة القرآن وسماعه وفهم معانيه وتربية النفس على ذلك، أصبح متيسرا، حتى للعامي الذي لا يقرأ ولا يكتب، يستطيع القيام بذلك عن ترتيب برنامج على جهازه الجوال الصغير الحجم، الذي يمكنه التمرن عليه، عن طريق بعض أقاربه، كابنه المثقف أو أخيه أو جاره، بل عن طريق التلفاز الذي توجد به برامج خاصة ببث القرآن الكريم سماعا وتَعَلُّمًا مع تفسيره، أما غير العامي فالأمر عليه أسهل، فلا عذر لأحد في ذلك]

وقد بيَّن الله تعالى في هذا القرآن ما يجب على العبد القيام به، لربه ولنفسه ولغيره من المخلوقين، وما يجب اجتنابه كذلك. فإذا علم الإنسان القرآن الكريم وائتمر بأوامره وازدجر عن نواهيه، فإنه لا بد آتٍ بما ينفع نفسه وينفع الناس، ويبتعد عما يضر نفسه ويضر الناس، وذلك هو الأمن في الحقيقة.

ولقد كان لهذا القرآن أثره في نفوس الذين أخذوه علماً وعملاً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وهناك كانت السعادة، وكانت العزة، وكان الأمن والاستقرار، والإيثار والمودة والإخاء، وهذه المعاني التي ينشدها العالم اليوم لفقدها أو ضعفها الذي هو كالفقد، لا يمكن أن تعود إلى البشرية، إلا إذا سلك المسلمون مسلك سلفهم الصالح في تعلم كتاب الله وسنة رسوله، لتطبيقهما في حياتهم، كما طبقها أولئك السلف.

قال ابن كثير رحمه الله: "وقال الأعمش... عن أبي وائل، عن ابن مسعود رضِي الله عنه قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات، لم يتجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن، وقال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون النبي صلّى الله عليه وسلم، وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل، فتعلمنا القرآن والعمل جميعاً" [تفسير القرآن العظيم (1/3) وانظر الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (13/331)].

وسنّة الرسول صلّى الله عليه وسلم، في التكليف كالقرآن، وقد فصَّلَتْ ما أُجمل فيه، وشرع الله فيها أحكاماً ليست في القرآن، وهي وحيٌ مثله، إلا أنها وحي غير مَتْلو، والله تعالى قد أمر بطاعته وطاعة رسوله، وأمر بأخذ ما جاء به من السنّة كالقرآن. قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ(54]) [النور]. وقال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى(4)} [النجم]. وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا(7)} [لاحشر].

لذلك لا بدّ من تعلم سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وسيرته، لأنها التطبيق العملي للإسلام الذي جاء به من عند ربه. والمتزكي بالقرآن والسنة والسيرة النبوية، هو من يفتش فيها جميعاً عن نفسه: هل هو مطبق ما أمر الله به فيها من أحكامه، متصف بالصفات التي مدح الله أهلها وأثنى بها عليهم، أو هو مخالف لأوامر الله مرتكب لنواهيه متصف بصفات غير المتقين من عباده، فإن كان من أهل الصنف الأول حمد الله وازداد مما يرضي ربه، وإن كان من أهل الصنف الثاني، حاسب نفسه وتدارك الأمر قبل فوات الأوان.

وإنه لمن المؤسف حقا أن يهجر غالب المسلمين تلاوة القرآن الكريم وتدبره وفقه ما يحتاجون إليه في حياتهم من السلوك والحلال والحرام، وكذلك سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته، وليس هذا فقط، بل اتجاه غالبهم إلى تتبع برامج تخالف كتاب الله وسنة رسوله وسيرته صلى الله عليه وسلم، في التلفاز والأجهزة الأخرى كالجوال ونحوه، حتى قست يذلك القلوب، وارتكبت المحرمات والفواحش والمنكرات، حتى أصبحت الأسر المسلمة مفرقة لكل فرد منها شهوات يلهث وراءها، ويهمل حقوق أسرته، وأصبح بعضهم يشك في بعض، وقد يصل بهم الأمر بسبب ذلك ويفقد كل منهم حقوقه الواجب على غيره أداؤها، وبذلك كثر الفراق بين الزوجين، وتشرد الأولاد، ففقدت الأسرة تماسكها وائتلافها.

ولو أعطوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلك حقهما من التعلم والتطبيق وتزكية النفوس بهما لما وصلوا إلى هذه الحال التي فقدوا فيه الأمنوالطمأنينة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

13677219

عداد الصفحات العام

1908

عداد الصفحات اليومي