﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(07)سافر معي في المشارق والمغارب :: (06)المكاتبة الثانية مع الأستاذ آينر :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (04)سافر معي في المشارق والمغارب :: (03)سافر معي في المشارق والمغارب :: (2)سافر معي في المشارق والمغارب :: (1)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)سافر معي في المشارق والمغارب :: (025)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(016) أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي

(016) أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي

الحلقة الثالثة التابعة للإيمان باليوم الأخر والتربية عليه: إن المالك -الملك- الحق هو مالك يوم الدين يقتص للسيد من مملوكيه، كما يقتص لمملوكيه منه سواء بسواء، بلا ظلم ولا محاباة، كما يفعل ذلك كثيرٌ من ملوك الأرض، يحابون القوي ويظلمون الضعيف.

لكن مالك يوم الجزاء لا يحابي أحدا من خلقه، بل يزن لكل فرد من افراد عباده ما اكتسبه من خير، وما اقترفه من معاصي فيوفيه جزاءه بلا زيادة ولا نقصان، ويجزيه جزاء القسط والعدل، كما قال تعالى: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِي (15) يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذْ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)} [غافر]

عن عائشة رضي الله عنْهـا قالت: جاء رجل فقعد بين يدي النبي صلّى الله عليه وسلم، ، فقال: يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني، ويخوّفونني ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا فيهم؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك، وعقابك إيّاهم، فإن كان عقابك إيّاهم بقدر ذنوبهم، كان كفافاً لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إيّاهم دون ذنوبهم، كان فضلاً لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم، اقتص لهم منك الفضل) فتنحى الرجل، وجعل يهتف ويبكي.

فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (أما تقرأ قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47)}[الأنبياء] . فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد لي ولهؤلاء شيئاً خيراً من مفارقتهم. أشهدك أنهم كلهم أحرار". [الترمذي (5/320 ـ 321) وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن ابن غزوان، وصحح إسناده الألباني في صحيح الترغيب والترهيب].

وقد روى ابن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان راوي هذا الحديث. أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم، لم يأمر بعتقهم، وإنما أجابه على سؤاله بأن العدل الإلهي يقتضي أن يحاسب هو على ما جنى، وأن يحاسبوا هم على ما جنوا، ويقتص للمظلوم من ظالمه، ولمّا كان إيمان هذا السائل باليوم الآخر وبالحساب العادل فيه إيمان حق ويقين.

وزاده جواب الرسول صلّى الله عليه وسلم، علماً به وبالعدل الإلهي فيه، خاف على نفسه لأنه هو السيد، وخصماؤه هم العبيد، والسيد أقوى من عبده في الدنيا، وقد يكون ظلمه لهم أكثر من ظلمهم له، فما وجد مخلِّصاً لنفسه من ذلك إلا مفارقتهم بعتقهم، ليكسب بذلك أمرين:

الأمر الأول: وقاية نفسه من مزيد الإثم بظلمهم ما داموا بين يديه. الأمر الثاني: كسب الأجر بعتقهم الذي قد يغفر الله له ذنوبه التي اقترفها معهم ويبقى له المزيد من الثواب.

وقد قارن الأستاذ أبو الأعلى المودودي رحمه الله، بين من يؤمن باليوم الآخر ومن من لا يؤمن به، وبَيَّن ما يترتب على كلا الأمرين، فقال: "فالإسلام يثبت هذه العقيدة - أي عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر - في قلب الإنسان، فكأنه بذلك يلقي في روعه حارساً من الشُرطة الخلقية يدفعه إلى العمل، ويحثه على الائتمار بأوامر الله جل وعلا، سواء عليه أكان في الخارج من الشُرطة والمحكمة والسجن ما يحمله على القيام بها أم لا.

وهذا الحارس الداخلي وهذا الوازع النفسي هو الذي يشد عضد قانون الإسلام الخلقي، ويجعله نافذاً بين الناس في حقيقة الأمر، وإن كان مع ذلك من تأييد الحكم والرأي العام ما يسهل تنفيذه، فذلك أجدى وأزكى، وإلا فالحقيقة أن هذا الإيمان وحده يضمن هداية الفرد المسلم والأمة المسلمة إلى سواء الطريق، إذا كانت خالطت بشاشته قلوبهم وتغلغلت هذه العقيدة في نفوسهم تغلغلاً..." [نظام الحياة ص: 16]

وقال في موضع آخر: "فإن إنكار الإنسان للحياة الآخرة أو إقراره بها، له تأثير بعيد في حياته، فإن الذي فطر عليه الإنسان أن لا يصبو إلى عمل، أو يعرض عنه، إلا على قدر ما يرى فيه لنفسه من فائدة أو ضرر، فأنَّى للذي لا يعدو نظره فائدة هذه العاجلة وضررها، أن ينشط لعمل صالح لا يرجو منه فائدة في هذه الدنيا، أو يجتنب عملاً سيئاً لا يخاف منه على نفسه ضرراً في هذه الدنيا؟
أما الذي ينفذ بصره إلى نتائج الأعمال ولا يقف عند ظواهرها، فلا يرى نفع هذه العاجلة أو ضررها إلا شيئاً عارضاً، فيؤثر الحق على الباطل، والخير على الشر، نظراً إلى فائدة الآخرة أو مضرتها الأبدية، ولو كان الخير يرجع إلى نفسه بأفدح ضرر، والسيئة بأعظم منفعة في هذه الدنيا.

فانظر إلى ما بين هذين الرجلين من الفرق العظيم والبون الشاسع، فالخير في نظر الأول ما يحصل نفعه في هذه الدنيا الفانية... والشر عنده ما ينتج أو يخشى أن ينتج شيئاً مكروهاً في هذه الدنيا... بينما الخير في نظر الرجل الثاني ما يرضي الله، والشر ما يسخطه، وهو يرى أن الخير خيرٌ في كل حال، وإن لم ينفعه في هذه لحياة الدنيا، وابتلاه بكل ضرر فيها، ويستيقن أن الله سيعطيه نفعاً أبدياً عنده في الآخرة، وأن الشر شرٌ في كل حال، وإن لم يذقه أو لم يخف أن يذوق وباله في هذه الحياة الدنيا ووجد فيها المنفعة كل المنفعة، ويعلم علم اليقين أنه إن فاته العقاب على أعماله السيئة في هذه الدنيا، فلا مفر له منه في الآخرة..." [مبادئ الإسلام ص:115 ـ 117] انتهى.

قلت: فأي الرجلين أحق بالأمن وتحقيقه في الدنيا والآخرة الأول أم الثاني؟ ألا ما أطول الطريق على طالب الأمن من غير هذا السبيل! بل ما أصعب الوصول إليه من سواه! وما أفدح الأخطار النازلة به! وما أقصر الطريق لطالبي الأمن من هذا السبيل وأعظم مكاسبهم! فيا ليت الجاهلين باليوم الآخرين يعلمون ا يعلمون!.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10291655

عداد الصفحات العام

2768

عداد الصفحات اليومي