{لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (22)} [المجادلة]
(01)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)سافر معي في المشارق والمغارب :: (025)سافر معي في المشارق والمغارب :: (024)سافر معي في المشارق والمغارب :: (023)سافر معي في المشارق والمغارب :: (022)سافر معي في المشارق والمغارب :: (021)سافر معي في المشارق والمغارب :: (020)سافر معي في المشارق والمغارب :: (019)سافر معي في المشارق والمغاري :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(027)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم

(027)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع المسلم

تكملة النماذج التطبيقية
قال الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله، وهو يعدّد فوائد يقظة الضمير الديني، أي بالتربية الإسلامية: "الثاني:
أن إيقاظ الضمير يسهّل الإثبات، لأن الجرائم لا تقع إلا في كِنٍّ من الظلام، مستترة غير ظاهرة، فإذا أحس الذين عاينوا وشاهدوا أن عليهم واجباً دينياً أن يبلغوا فإنهم يبلغون، تنفيذاً لحكم ربهم. لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً(135)} [النساء]. ولقد بلغ من قوة الضمير أن الرجل يأخذ ولده إلى الرسول u، فيقيم عليه الحد إذا وجب.." ثم ذكر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد المتقدم [الجريمة والعقوبة (1/13)].

المثال الرابع: رفض الإغراء واحتمال المكاره رغبة فيما عند الله، وخوفاً من عقابه:

كما في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده رضي الله عـنما، قال: كان رجل يقال له مرثد بن أبي مرثد، وكان رجلاً يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة: قال: وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عَناق، وكانت صديقةً له [قبل إسلامه] وإنه كان وعد رجلاً من أسارى مكة يحمله، قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة، قال: فجاءت عناق، فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط، فلما انتهت إلَيَّ عرفتني فقالت: مرثد؟ فقلت: مرثد، فقالت: مرحباً وأهلاً، هلمَّ فبت عندنا الليلة، قال: قلت: يا عناق حرَّم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم.

قال فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة [جبل من جبال مكة]. فانتهيت إلى كهف، فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا فطل بولهم على رأسي وأعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي، فحملته وكان رجلاً ثقيلاً حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه أكباله، فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله أنكح عناقاً؟ فأمسك رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فلم يرد عليَّ شيئاً حتى نزلت: {الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (يا مرثد {الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} فلا تنكحها) [أبو داود (2/542) والنسائي (6/54) والترمذي (5/328) وقال: قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال المحشي على جامع الأصول (2/245) وإسناده حسن... وصححه الحاكم وقال الشيخ الألباني ].
في صحيح الترمذي رقم 3177: إسناده حسن]. وهذا الحديث يرجح قول بعض أهل العلم الذين حرموا الزواح بالزواني والزناة قبل التوبة، خلافا لمن أجازه منهم، وتفصيل ذلك في كتب التفسير عند تفسير الأية المذكورة.

لقد حمل مرثداً رضي الله عنه إيمانُه وتربيتُه الإسلامية على إنقاذ إخوانه المسلمين من الأسر وتأمينهم، فكان يقطع المسافات الطويلة بين مكة والمدينة ذهاباً وإياباً، يحمل الأسير وهو مكبل بالقيود، حتى يخرجه من مكة، فيفك قيوده ويعينه حتى يصل مأمنه بين إخوانه المسلمين بالمدينة.

وجد مرثد تلك البغي التي كان له معها علاقة في الجاهلية، وهو في وقت حرج يخاف على نفسه من أن يكتشف من قبل قريش، الذين كان يأخذ أسراهم خفية منهم، فدعته تلك البغي إلى الرواح معها، والنزول في بيتها وهو يتدسس، فلم يتردد في أن يذكر لها حكم الله في تلك العلاقة السيئة، وهو يعرض بذلك نفسه للخطر، لأنها كانت، كما يبدوا من سياق الحديث تعرف حمله الأسرى، وهو يعلم أنها ستؤلب عليه إن لم يستجب لها، ولذلك صاحت بالناس محرِّشة عليه، فتبعوه.. ونجّاه الله منهم، فرجع لتنفيذ مهمته.

والذي يظهر من استئذان مرثد النبي صلّى الله عليه وسلم في الزواج من عناق أنه كان يحبها، وكانت نفسه البشرية تتوق إليها، ولكنه صبر عنها رافضاً الإغراء، ومتحملاً الأخطار في ذات الله تعالى، وتلك هي التربية الإسلامية العظيمة.

ويشبه ذلك رفض العبيد الضعفاء، أوامر السادة الأقوياء التي فيها معصية الله تعالى، بل إن هذا لأشد، لأن للسيد سلطة على عبده، والعبد مضطر إلى مخالطة سيده والبقاء عنده متعرضاً لأذاه كل حين. كما في قصة عبد الله بن أبيّ بن سلول مع جاريته، ومحاولته إكراهها على البغاء، ورفضها أمره: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهـما، قال: كان عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئاً، قال: فأنزل الله عز وجل: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ(33)} [النور].

وفي رواية: إن جارية لعبد الله بن أبيّ يقال لها مسيكة، وأخرى يقال لها أميمة، كان يريدهما على الزنا، فشكتا ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} ـ إلى قوله ـ {غَفُورٌ رَحِيمٌ} مسلم [(3/2320)]. يحاول المجرمون نشر الإجرام والفواحش بكل الوسائل المتاحة لهم، كما أراد ابن أبيّ ذلك لجواريه، لأنه يملكهن، ولكن التربية الإسلامية تقف لهم بالمرصاد، فيقف الضعيف طبْعاً، القوي إيماناً، ضد رغبة القوي طبعاً الفاقد الإيمان.

ولو أن المسلمين في كل زمان رُبُّوا هذه التربية الإيمانية، لما قدر دعاة الفساد وناشروه، وإن كانوا أقوياء، أن يشيعوا فيهم الفاحشة والمنكر. ولو أتيح للمجرمين والمنحلين ومحبي الفاحشة، أن يربوا على الإيمان بالتربية الإسلامية واستجابوا لذلك، لتابوا إلى الله ورفضوا كل فحشاء ومنكر.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10249777

عداد الصفحات العام

697

عداد الصفحات اليومي