﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (02)ما المخرج :: (01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (01)ما المخرج؟ :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له-الحلقة الأخيرة :: (025)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(080)سافر معي في المشارق والمغارب

(080)سافر معي في المشارق والمغارب

الأربعاء: 27/12/1408 ﻫ ـ 9/8/1988م

سماع القرآن وتأثر غير المسلم به:

ذكر لي الأخ أسامة مرعي، وهو شاب فلسطيني طبيب [وقد رافقني الأخ أسامة جزاه الله خيراً، ثلاثة أيام في مدينة ميونخ وأريافها حيث استأجرت سيارة من إحدى الشركات وتولى هو قيادتها...] أنه كان في المستشفى مناوباً في غرفة الإنعاش، وكانت في الغرفة امرأة ألمانية غير مسلمة كبيرة في السن قد أجريت لها عملية، فأخذ يترنم ببعض الأناشيد العربية الإسلامية فأخذت تصغي إليه وتستزيده وتبكى، فقال لها: عندي ما هو أحسن من هذه الأناشيد، وهو القرآن، فقالت: نعم هو أحسن وأخبرته أنها تحب سماع القرآن، وإن كانت لا تفهمه، وأنها تحرص أن تسمعه في لقطات التلفزيون في المناسبات التي يعرض فيها الإسلام، فأخذ يقرأ وهي تبكى.


منظر من ريف مدينة ميونخ، الكاتب مع أسامة مرعي


الكاتب ينغرس في طرف من غابات ريف ميونخ الألمانية إعجاباً

الخميس والجمعة:28، 29/12/1408 ﻫ ـ 10، 11/8/1988م

في يوم الخميس تجولنا في حديقة الحيوان في ميونخ.

عام أدبر وعام أقبل عام

وفي يوم الجمعة قمت بخطبة الجمعة وإمامة المصلين، بطلب من مدير المركز الدكتور أحمد خليفة، وكانت الخطبة تتعلق بالتنبيه على عام انصرم من العمر وآخر أقبل، وأن المسلم يجب أن يغتنم الوقت فيما يعود عليه بالفائدة في دينه ودنياه، وأن يحاسب نفسه على ما مضى ويعزم على فعل الطاعات في المستقبل.

السبت: 1/1/1409ﻫ ـ 12/8/1988م

محاضرة عن الدعوة إلى الإسلام في أوروبا:

اجتمع في هذا اليوم المسلمون ـ وأغلبهم من العرب ـ لسماع محاضرتي التي أعلن عنها أمس الجمعة في مسجد المركز الإسلامي في ميونخ، وهي بعنوان الدعوة إلى الإسلام في أوروبا.


الكاتب يلقي محاضرة بعنوان الدعوة إلى الإسلام في أوروبا في المركز الإسلامي في ميونخ وعلى يساره الأستاذ أحمد خليفة رئيس المركز ويليه الأستاذ عبد الحليم خفاجي

وقد استغرقت المحاضرة مع الإجابة عن الأسئلة التي تلتها ثلاث ساعات ونصف الساعة. وأحمد الله أن هذه المحاضرة التي ألقيتها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في 27/7/1408ﻫ وحملت صورة منها معي إلى أوروبا ليسمعها الإخوة الدعاة في أوروبا ويبدوا رأيهم فيها، وقد ألقيتها في ثلاث مراكز في ألمانيا: الأول في فرانكفورت وقد حضرها عدد كبير من المثقفين المسلمين من أنحاء أوروبا، والثاني في برلين الغربية وحضرها عدد طيب، والثالث هنا في ميونخ وطلبت من الإخوة أن يعلقوا عليها فأثنى الجميع عليها، وقد طبعت هذه المحاضرة [تولت طبعها دار حافظ في جدة في هذا العام 1408ﻫ].

الدكتور"هيلف" نصح لهم فهل يسمعون؟

قررت في زيارتي لدول أوربا أن أزور كل من أستطيع زيارته من المسلمين الأوربيين أو غير المسلمين، سواء كانوا متعاطفين مع المسلمين أو غير ذلك. وكنت قد سمعت عن هذا الرجل في أول زيارة لي إلى ميونخ بالذات قبل ست سنوات تقريباً، وكنت منتدباً في مهمة رسمية من الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، سمعت أن الرجل مهتم اهتماماً بالغاً بالإسلام والمسلمين، وأنه يسأل ويقرأ كثيراً ويسجل، فسألت عن وظيفته؟ فقيل لي: إنه مستشار الحكومة الألمانية لشؤون الشرق الأوسط في بافاريا، فقلت: ظهر السبب فبطل العجب، وظيفة الرجل تدعوه إلى هذا الاهتمام، ليكون على علم يقدمه لقومه عن الإسلام والمسلمين.

ولكني طلبت زيارته إن أمكن فضُرب لي معه موعد وزرته في مكتبه فاستقبلني ببشاشة ومكثت معه ما يقارب الساعة، ولم أكن مستعداً لإجراء حوار معه كما هي العادة في رحلاتي المعتادة، لأن رحلتي هذه كانت لأمر معين، ولذلك لم أكتب عنه شيئاً، لا عن حياته ولا عن موقفه من الإسلام والمسلمين، ولكنى شعرت من كلام الرجل أنه يميل إلى مبادئ الإسلام وينصح المسلمين، ويرى أنهم في كفة ثقيلة لو سلموا الخلاف والصراع الذي يحدث بينهم، وأذكر أن الرجل قال حينذاك: إن الشرق الأوسط مقبل على صعاب وربما حروب، ولكن يظهر له أن الإسلام في النهاية، وبعد محن تصيب المسلمين سينتصر. وكان معي في تلك المقابلة أو ذلك الاجتماع الطارئ رئيس المركز الإسلامي آنذاك في ميونخ الدكتور علي جريشة الذي أعارته للمركز الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.

ثم عندما سافرت العام الماضي 1407 ـ 1408ﻫ سألت عن الرجل أريد أن أقابله مقابله مبنية على إعداد سابق للأسئلة كما فعلت مع غيره، ولكن مع الأسف لم أتمكن من زيارته لأنه لم يكن موجوداً. وفي هذا العام أراد الله أن أعود إلى ميونخ وسألت عن الرجل، فذكروا لي أنه أيضاً غير موجود، وذكر لي الأستاذ عبد الحليم خفاجي أن الرجل ألف كتاباً بعنوان: الإسلام قوة عالمية، وهو تحت الطبع وسيظهر قريباً، فألححت على الإخوة في المركز الإسلامي أن يعطوني نبذة عن هذا الكتاب فأهداني الأستاذ عبد الحليم ملخصاً لمقدمة هذا الكتاب باللغة العربية، ففرحت بذلك وها أنا أسجلها بنصها ليعرف القارئ أن براهين الإسلام تتسلل إلى قلوب الناس، إذا ما أتيحت لتلك القلوب فرص الاتصال بهذا الدين، كما هو شأن هذا الرجل وهو الآن متقاعد، ولم أتمكن من أخذ معلومات أكثر عنه ولعل الله ييسر لي لقاءه فيما بعد [وقد يسر الله لي ذلك، فسافرت إلى ألمانيا سفراً خاصاً من أجل مقابلة الدكتورة زغريد هونكه ومقابلته بعد أن دخل في الإسلام، وقابلته وكتبت عنه معلومات، وقد أثبتها هنا بعد الفراغ من نص المقدمة. كما قابلت في نفس الأسبوع د. زغريد هونكه].

نص ملخص مقدمة كتاب "الإسلام قوة عالمية":

إن الإسلام كان لفترة غير قصيرة قوة تؤثر على العالم، وهو يتهيأ في الوقت الحاضر ليصير مرة أخرى قوة تؤثر على العالم. النظرة السريعة على العالم الإسلامي تعطى صورة سيئة عن التمزق والخلاف والدعاوى العريضة الجوفاء والظلم الصارخ في توزيع الثروة، بل والحروب المنهكة، مع عدم القدرة على الوقوف جبهة واحدة لحل المشاكل الدامية. ولكن السياسي الحاذق يجب أن تكون نظرته أعمق، فإن الإسلام الذي استطاع في السابق في فترة قصيرة للغاية أن يصبح ـ ولمئات السنين القوة الكبرى في العالم ـ قادر على، الأقل نظرياً، أن يصبح كذلك مرة أخرى.

ثم إنه كسياسي حكيم في أوروبا لا ينبغي أن يستهين بعلاقة أوروبا مع العالم الإسلامي الذي يحيط بها من جنوبها الغربي لجنوبها الشرقي، والذي يحتمل أن يتوحد، إما رغماً عن أوربا التي لا تريد ذلك، وربما تحاول أن تمنع هذه الوحدة، جرياً وراء السياسة قصيرة النظر التي تسير عليها إسرائيل بغباء، فتصبح هذه الوحدة موجهة ضد أوروبا التي تنسحق بين هذا العالم والعالم الشيوعي الشرقي، وإما أن تتم هذه الوحدة بمساعدة ورضا أوربا فتكتسب بذلك عمقاً لا تملكه الآن، وإن كانت في حاجة شديدة إليه في شمال أفريقيا بصداقة العالم المسلم المتحد.

الأسباب التي تقود إلى النظرة السريعة التي ذكرت أولاً وتحول دون النظرة العميقة لعلاقة أوروبا في المستقبل بالعالم الإسلامي هي أسباب تاريخية.

1 ـ لما بدأت الشعوب الأوربية والدول الأوربية تتشكل منذ ألف سنة، كان يقوم هناك بجوارها عالم إسلامي يسبقها، ويتفوق عليها، سبقاً كبيراً في العلوم والحضارة والمدنية ولم ترد تلك الدول والشعوب المسيحية تحت سلطة الكنيسة أن تعترف بذلك، خوفاً من ضياع نفوذها وسلطانها، فأعطت الصورة الخاطئة عن المسلمين ومكنت لها في النفوس "إنهم قوماً [هكذا والصحيح: قومٌ] وثنيون ويعبدون صنماً اسمه "ماهمت" [يعنون (محمداً صلى الله عليه وسلم] ويقترفون أبشع الرذائل.

ذلك على الرغم من علم كبار رجال الكنيسة بدرجة تفوق المسلمين (البابا الذي أمر بترجمة القرآن الكريم في 1143ﻫ) وقد استخدمت هذه الصورة لتوحيد أوربا ضد العدو المشترك خلال الحروب الصليبية وهجمات الأتراك العثمانيين.

2 ـ لما بدأت الدول الأوربية في بداية العصر الحديث تغزو القارات الأخرى، وقفت الخلافة العثمانية وفارس الإسلامية ودولة المغول في الهند، عائقاً في وجه ذلك التوسع.

3 ـ في الحقبة الأخيرة التي تخلصت فيها الشعوب الإسلامية من الاحتلال الأوربي زاد حقد الأوربيين، وفي نفس الوقت الشعور بالصلف والترفع والاحتقار لغير الأوربيين، وهذا قبل أن تظهر العنصرية ونازية هتلر.
وألمانيا وإن كانت لم تحتل بلاداً مسلمة كغيرها من دول أوربا، بل تحالفت مع الدولة العثمانية في الحرب، إلا أن اضطهادها لليهود في الحرب العالمية الثانية والتزامها لهذا السبب بعد الحرب بمساندة إسرائيل في الحق وفي الباطل، جعل الألمان لهم نفس الموقف ونفس الشعور بالنفور والشك والتخوف مما يأتيهم في وسائل إعلامهم والإذاعة، عن المسلمين في عباداتهم وتطبيق شريعتهم وزي نسائهم، شعور بالخوف من المجهول والاعتزاز بتقدمهم المادي.

هذه الصورة الموروثة يجب أن يتنبه لوجودها القارئ الأوربي، قبل أن يحاول الإجابة على الأسئلة الآتية:
1 ـ بماذا ندين كأوربيين للإسلام، وهل كان يمثل العدو بالنسبة لنا؟
2 ـ ما هي المشاكل التي تواجه الإسلام اليوم نتيجة لتصادم الإسلام بمدنيتنا الغربية التي هي في جوهرها لا دينية؟
3 ـ هل نحن اليوم فعلاً كما نفترض دائماً بالنسبة للمسلمين في موقف المعطي؟
4 ـ ألا يستطيع الإسلام أن ينير ظلاماً في نفوسنا وأن يعطينا شيئاً لا يقل عما نعطيه نحن إياه؟

التركة التي منحها الإسلام لأوربا:

من المعروف علمياً منذ زمن طويل، وإن كانت هذه المعرفة لم تنتشر بين الناس هنا، أن قسماً كبيراً جداً مما وصلَنا من علوم وفلسفة الإغريق وصلنا فقط نتيجة للترجمة التي قام بها العرب، واليهود أيضاً، في العالم الإسلامي. ولولا هذا النشاط لما عرف توماس فون اكوين أرسطو، ولما كتب (السوما)، وبالمثل في كل العلوم تقريباً.

ولم يكن المسلمون مجرد مترجمين، بل ساهموا ببحوثهم وتطويرهم في الطب والعلوم الكونية الطبيعية كلها، الرياضة والكيمياء والعمارة وفي علوم النفس، ولن تتسع هذه المقدمة بل ولا كل هذا الكتاب لبيان ذلك بالتفصيل وقد أشار الكاتب مارسيل بورساد لبعض ذلك وأقتصر هنا على الإشارة إلى المجلدين: (تركة الإسلام) اللذين أصدرهما يوسف شاخت وبوزفورت.

ويكفى الإشارة إلى أن العالم الإسلامي ظل يعطى أوربا بعد بدء عصر النهضة بفترة غير قصيرة، وأن حرية البحث التي نالها الأوربيون ببطء وبعد لأي، كانت مكفولة بدون أي حدود من المسلمين، استناداً إلى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (اطلبوا العلم ولو في الصين) [الحديث غير صحيح، والنصوص التي تحض على العلم وتبين قضله في القرآن والسنة كثيرة جداً]. (يعنى في أبعد بقاع الأرض) والصين في ذلك الوقت لم تكن معروفة مطلقاً للأوربيين، بينما كانت معروفة للبحارة والتجار وعلماء الجغرافيا العرب.

ومما يلقي شعاعاً من النور في تغير الصورة الشائعة عن الإسلام "العدو اللدود" حقيقة أن أكبر شخصية متحررة عاشت في العصور الوسطى في أوربا وحازت دهشة وتقدير العالم، هي شخصية القيصر الألماني فريدريك الثاني الذي نشأ بين المسلمين في صقلية وأسس جامعة في سالرنو، أحضر لها أساتذة مسلمين ويهود من العالم الإسلامي وأقام حواراً معهم، وكان له حرسه الخاص من العرب المسلمين، (حوالي عام 1200م) وهي ظاهرة عجيبة في فترة الحروب الصليبية.

وقد وجدوا عندما فتحوا نعشه قريباً في بالرمو، أنه يلبس تحت زي القيصر قميصاً إسلامياً منقوشاً بسورة من القرآن الكريم، ألبسه له فيما يبدو رجال حرسه الذين صحبوه في جنازته حتى صقلية. وما كان رئيس حرسه ليلبسه القميص إن لم يكن يعلم أنه مات مسلماً. انتهى نص ملخص مقدمة الدكتور هيلف لكتابه: الإسلام... القوة العالمية، باللغة العربية. وسبق ما يتعلق بالدكتور هيلف من الحوار وغيره.

تنبيهات:

ولا بد بعد ذكر ملخص المقدمة، وأرجو أن يترجم الكتاب إلى اللغة العربية ليطلع عليه أعداء الإسلام
من الأوربيين وغيرهم وبخاصة أبناء جلدتنا المنافقين والملحدين على إنصاف هذا الرجل الذي يثني عليه
المسلمون الذين التقيت بهم، للإسلام والمسلمين وهو من غير المسلمين [كان هذا قبل أن أعلم بأنه أسلم].




أقول: بعد هذا لا بد بعد هذا أن أنبه على الأمور الآتية:
التنبيه الأول: أن الصورة المشوهة عن الإسلام والمسلمين كانت افتراءً ممن حسدوا الإسلام والمسلمين من النصارى منصرين وسياسيين، ليوحدوا الدول الأوربية الناشئة آنذاك ضد المسلمين الذين كانوا يفوقونهم حضارةً وتمدناً.
التنبيه الثاني: أن المسلمين أعطوا الأوربيين من العلوم ما لم يكونوا قادرين على الحصول عليه بدون ذلك العطاء، سواء أكانت تلك العلوم منقولة عن الإغريق أو مما ابتكره المسلمون أنفسهم.
التنبيه الثالث: أن بعض زعماء الأوربيين الكبار كانوا معترفين بفضل المسلمين بل أسسوا معاقل علمية بإشراف المسلمين وتعليمهم ودلت القرائن على أنهم أسلموا سراً كما هو الحال في قيصر ألمانيا الذي ضرب به الدكتور هيلف المثل ولا يستبعد أن يكون غيره كان مسلماً يكتم إسلامه بسبب الحملة العدائية ضد الإسلام والمسلمين.
التنبيه الرابع: أن الله تعالى يهيئ الآن من يكشف للأوربيين من نفس الأوربيين ظلم زعمائهم السابقين للإسلام والمسلمين وافتراءهم وتشويههم المتعمد.
التنبيه الخامس: أن الشعوب الأوربية تتلقى من أجهزة إعلامها وكبار مفكريها وزعمائها صورة مشوهة عن الإسلام، بناء على إرضاء اليهود، وليس عن حجة وبرهان واقتناع.
التنبيه السادس: أن هذا الدين ـ الإسلام ـ قادر على العودة إلى القوة والقيادة التي كان عليها من قبل، وإن بدا المسلمون في هذا الوقت بعيدين عن الوصول إلى هذه القمة السامقة.
التنبيه السابع: أن من مصلحة أوربا والدول الغربية كلها والشرقية، أن يفكر قادتها وشعوبها جدياً في مستقبلها وعلاقاتها بالإسلام والمسلمين، وأن أسلوبها الذي تتبعه الآن من محاولة التحريش بين المسلمين وإيجاد الفرقة بينهم وإضعافهم، سيكون وبالاً عليهم عندما يتحد المسلمون على رغم أنوف أعدائهم في الشرق والغرب، وخير لتلك الشعوب أن تساعد المسلمين على النهوض والوحدة بدلاً من الوقوف ضدهم.
التنبيه الثامن: عظم جرم المسلمين الذين يسيئون إلى دينهم ببعدهم عنه وعدم تطبيقه، ليكونوا قدوة حسنة لغيرهم، بل أصبحوا فتنة لغيرهم ليصدوهم بتصرفاتهم السيئة عن الإسلام.
التنبيه التاسع: الواجب على القادرين من العلماء والمفكرين المسلمين أن يكشفوا للدول الأوربية وشعوبها زيف الصورة المشوهة عن الإسلام.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10470198

عداد الصفحات العام

2419

عداد الصفحات اليومي