﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (02)ما المخرج :: (01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (01)ما المخرج؟ :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له-الحلقة الأخيرة :: (025)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(01)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي

(01)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي

كانت الحلقات السابقة من أثر التربية الإسلامية من الجزئين الأول، والآن نبدأ بالجزء الثالث، ونجمل عناوين الفصل الأول من هذا الجزء فيما يأتي، ثم نأخذها عنوانا عِنوان، إن شاء الله.

الفصل الأول: السعي لتحقيق الأخوة الإسلامية، وفيه تمهيد وثمانية عشر مبحثاً:

تمهيد.

المبحث الأول: المحبة في الله.

المبحث الثاني: التزاور والتواصل.

المبحث الثالث: الدعوة إلى الطعام وإجابتها.

المبحث الرابع: إعانة المحتاجين والضعفاء.

المبحث الخامس: إفشاء السلام.

المبحث السادس: طلاقة الوجه وطيب الكلمة.

المبحث السابع: التواضع وقبول الحق.

المبحث الثامن: العفو والسماحة، ودفع السيئة بالحسنة.

المبحث التاسع: المواساة والإيثار.

المبحث العاشر:حسن الظن.
المبحث الحادي عشر: نصر المظلوم.

المبحث الثاني عشر: ستر المسلم.

المبحث الثالث عشر: تعليم الجاهل والرفق به.

المبحث الرابع عشر: الإحسان إلى الجار.

المبحث الخامس عشر: حب الطاعات والعمل بها وبغض الفواحش وتركها.

المبحث السادس عشر: أداء الواجبات والحقوق.

المبحث السابع عشر: الصدقة الجارية.

المبحث الثامن عشر: النصح لكل مسلم.

تمهيد

إن الأسر تتكون من الأفراد، والمجتمع يتكون من الأسر، وقد سبق في الجزأين الأول والثاني، تربية كل من الفرد والأسرة. وفي هذا الجزء إيجاز لبيان تربية المجتمع.

ومما لا شك فيه أن المجتمع الذي يتكون أفراده وأسره، ممن ربوا على الإسلام تربية سليمة، يكون مجتمع خير وصلاح وتعاون؛ لأن كل فرد فيه قد علم ما له وما عليه، وزكى نفسه بطاعة ربه، حتى أصبحت الأسرة تؤدي ما عليها من واجبات عن رضا واطمئنان، وأصبح كل فرد آمناً على نفسه وماله وعرضه، وبذلك يكون المجتمع كله مجتمع أمن واستقرار.

والمقصود هنا بيان الأسباب والوسائل التي يزداد المجتمع بها تماسكاً واطمئناناً، لاشتراك أعضائه في التعامل بتلك الأسباب والوسائل.

وأساس ذلك أن يحققوا فيما بينهم الأخوة الإسلامية التي عدَّها الله سبحانه، من أعظم نعمه التي امتن بها على عباده المؤمنين، وهي نعمة لا تضاهيها نعمة الأخوة النَّسَبية، إذا فقدت أخوة الإسلام بين ذوي النسب الواحد. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ((103) [آل عمران].

أمر الله سبحانه المؤمنين في هاتين الآيتين، أن يحرصوا على دينهم ويحفظوه حتى يموتوا عليه، كما أمرهم بالاجتماع عليه وعدم التفرق، فيه وأمرهم أن يذكروا نعمته عليهم بهذا الدين الذي جمعهم به بعد فرقة، وألف به بين قلوبهم بعد نفرة ووحشة، وحقق لهم به الأخوة الإيمانية التي أثمرت بينهم المحبة والود، بعد أن فشلت أخوة النسب والطين وحدها عن تحقيق ذلك.

قال ابن جرير الطبري، رحمه الله: "قال ابن إسحاق: كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام وهم على ذلك، فكانت حربهم بينهم، وهم إخوان لأب وأم، فلم يسمع بقوم كان بينهم من العداوة والحرب ما كان بينهم. ثم إن الله سبحانه أطفأ ذلك بالإسلام وألف بينهم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فذكرهم جل ثناؤه إذ وعظهم، عظيمَ ما كانوا فيه في جاهليتهم من البلاء والشقاء، بمعاداة بعضهم بعضاً، وقتل بعضهم بعضاً، وخوف بعضهم من بعض، وما صاروا إليه بالإسلام واتِّباع الرسول صلى الله عليه وسلم، والإيمان به، وبما جاء به من الائتلاف والاجتماع، وأمن بعضهم من بعض، وصيَّر بعضهم لبعض إخواناً" [جامع البيان عن تأويل آي القرآن (4/33-34).

وذكر رحمه الله - قبل هذا - عن قتادة قوله في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ}: كنتم تذابحون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم وألف به بينكم، أما والله الذي لا إله إلا هو، إن الألفة لرحمة، وإن الفرقة لعذاب" [المصدر السابق الجزء والصفحة].

يظهر من الآية الكريمة وما قيل فيها، أن الأمن الحق في الأخوة الإيمانية، وأن الخوف والقلق في فقدها: {إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا] فإذا أراد المسلمون أن يحققوا الأمن، فليحققوا الأخوة الإيمانية، على هدى من الله ونور.

وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(10)}[الحجرات]. قال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} أي في الدين والحرمة، لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب، فان أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب"[الجامع لأحكام القرآن (16/322)].

وقال سيد قطب، رحمه الله: "ومما يترتب على هذه الأخوة، أن يكون الحب والسلام والتعاون والوحدة، هي الأصل في الجماعة المسلمة، وأن يكون الخلاف أو القتال، هو الاستثناء الذي يجب أن يرد إلى الأصل فور وقوعه، وأن يستباح في سبيل تقريره قتال المؤمنين الآخرين للبغاة من إخوانهم ليردوهم إلى الصف، وليزيلوا هذا الخروج على الأصل والقاعدة، وهو إجراء صارم وحازم كذلك" [في ظلال القرآن (26/3334)].

فلا بد هنا من بيان ما يترتب على الأخوة الإسلامية، من مصالح تحقق للمجتمع الإسلامي أمنه وتماسكه وسعادته في الدنيا والآخرة، وبيان ما يناقض ذلك، مما تفقد معه الأخوة الإسلامية أو تضعف، وما يجلبه فقدها من فرقة وخوف وهوان. فلنبدأ بمباحث هذا الفصل، وهو تعاطي الأسباب التي تحقق الأخوة الإسلامية، وهي في ثمانية عشر مبحثاً أو فرعا.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10470112

عداد الصفحات العام

2333

عداد الصفحات اليومي