﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (02)ما المخرج :: (01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (01)ما المخرج؟ :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له-الحلقة الأخيرة :: (025)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(011)سافر معي في المشارق والمغارب يوغسلافي

(011)سافر معي في المشارق والمغارب يوغسلافي

حوار في شؤون الدعوة مع بعض الطلبة المسلمين:

وفي مساء هذا اليوم اجتمعت ببعض الإخوة العرب المسلمين من الطلاب، في منزل أحدهم وهم من سوريا ومصر والسودان وغيرها، في حلقة كانوا يتدارسون فيها القرآن الكريم، وبعض العلوم الإسلامية وحصلت مناقشات في شؤون الدعوة في أوربا.

وعدت بعد ذلك إلى الفندق، وقد هطلت هذه الليلة أمطار غزيرة جداً، حيث كانت تنزل على هيئة سحب، وكانت الصواعق شديدة متوالية، وكان المطر النازل يصطدم بالنافذة الزجاجية فيحدث صوتاً مستمراً لم أتمكن معه من النوم إلا في وقت متأخر من الليل.

والعجيب أن هذه الأمطار على كثرتها، لا ترى منها في الصباح مياهاً متجمعة في الأرض ـ في المزارع ـ وتعجبت لذلك وظننت أنه توجد في المزارع غرف ومجاري يتسرب فيها الماء، كما هو الحال في الشوارع، ولكني سألت الإخوة؟ فقالوا: لا يوجد شئ في المزارع من المجاري والغرف المذكورة، هذا مع العلم أن الأمطار في بلدان أوربا كثيرة وغزيرة، ومعنى هذا أن الأرض تشرب المياه شرباً شديداً، ويبدو أن تلك الغابات والمزارع في السهول والجبال لو انقطع عنها الماء فترة من الزمن لأصابها القحط الشديد.

وفي بلادنا، وهي صحراوية، والأمطار نادرة، إذا نزل المطر بغزارة في بعض الأحيان تجد المياه متجمعة في كثير من الأرض الصحراوية، وتبقى فترة من الزمن. وعلى كل حال أترك التعليل لخبراء الأرض وأنواع تربتها وكثرة أشجارها أو غير ذلك.

الجمعة: 28/11/1407 ﻫ.

خطبة الجمعة:

طلب مني الإخوة أن أقوم بخطبة الجمعة وإمامة الناس في مسجد المركز الإسلامي الذي يقع في وسط البلد، ويصلي فيه المسلمون الذين عندهم أعمال في نفس المنطقة أو المناطق القريبة منها، لأن الجامع الكبير بعيد عن وسط البلد.
فوافقت على ذلك، ولكنا تأخرنا قليلاً، فوصلنا والأخ الطبيب المسلم الدكتور مظهر السوري يخطب في الحاضرين، وكانت خطبته تتعلق بالحج والعمرة وآثارهما في حياة المسلمين، وفوائد الحج العائدة على المسلمين إيمانياً وسلوكياً وسياسياً واقتصادياً وغير ذلك. وحاول الإمام جزاه الله خيراً عندما رآني أن يترك لي المجال بالسكوت والإيماء، ولكني أشعرته بالاستمرار، حيث أحرمت بصلاة تحية المسجد.

وبعد أن أتم الصلاة أعلن للمصلين أني سأقوم بإلقاء محاضرة، فألقيت حديثاً قصيراً يتعلق بوقاية المسلمين أنفسهم وأهليهم من الكفر وعادات الكافرين.

لقاء مع الأخ المسلم التركي سعد السباعي:

وبعد صلاة الجمعة التقيت الأخ سعد السباعي الذي عاش في يوغسلافيا وهو يجمع الجنسية اليوغسلافية والنمساوية. ولد الأخ سعد في سنة 1943م. وهو مهندس مدني، وله في النمسا اثنتان وعشرون سنة. وكانت أسرته متمسكة بالإسلام، بل كان أبوه وجده إمامين للمسلمين في مسجد بلغراد.
وسألته: هل كانوا يدعون جيرانهم من غير المسلمين إلى الإسلام؟



فقال: نعم. وقد كان جيراننا يعرفون عراقتنا في الإسلام والعمل الإسلامي ويستفسرون عن أمور الدين.
وذكر أن والده دخل السجن ثلاث مرات من أجل النشاط الإسلامي في بلغراد، ولم يستجب الناس للدخول في الإسلام، ولم يكن ذلك لعدم اقتناعهم بأن الإسلام حق، ولكن الجو العام كان مهيئاً ضد الإسلام، والمسلم كان يعاقب على إسلامه، ولهذا يصعب على غير المسلم الدخول في الإسلام في مثل تلك الظروف.

هل قامت الحجة على غير المسلمين بالبلاغ المبين؟

وسألته: هل تظن أن الحجة قد قامت على غير المسلمين في النمسا بالدعوة إلى الإسلام؟ فأجاب: إن الشعب النمساوي سمع كثيراً عن الإسلام، ولكنه سمع الصورة المشوهة من طريق الإعلام النمساوي إضافة إلى الكتب الكثيرة التي كتبت ضد الإسلام باللغة الألمانية، وهي تمثل وجهة نظر الأوربي غير المسلم، ومن ذلك ترجمة معاني القرآن الكريم التي ترجمت من اللغة العربية إلى اللغة الألمانية سنة 1711م.

وقال الأخ الفاتح الذي كان يترجم بيني وبين الأخ سعد: إن عنده نسخة من هذه الترجمة، اشتراها من سوق المزاد (سوق الحراج)، وتوجد ترجمة أخرى أيضاً من اللغة العربية إلى اللغة الألمانية. وقال الأخ سعد: إن عنده خمس ترجمات لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الألمانية، والجهات التي تتولى الترجمة تتعمد الإساءة إلى الإسلام والمسلمين.

وتوجد فئة قليلة من النمساويين سمعت عن الإسلام من طريق صحيحة، وهي الفئة التي عندها رغبة في البحث والتنقيب عن الإسلام [هذا يدل على أن الذي يرغب في فهم الإسلام ويجتهد بنفسه يمكنه أن يحصل على من يعلمه مبادئ الإسلام].

ويرى الأخ سعد أن عامة الناس لم تقم عليهم الحجة، لأن الإسلام لم يبلغهم على الوجه الصحيح.
والذين يبحثون عن الإسلام، غالبهم من صغار السن المثقفين المتعلمين، ومن الذين تأثروا ببعض أصدقائهم ممن دخلوا الإسلام.

وسألته: هل عند غير المسلمين من أهل البلد استعداد لمصاحبة المسلم ومرافقته وسماع ما عنده عن الإسلام، والتحدث معه ومناقشته؟ فقال: الشباب المتعلم عنده هذا الاستعداد إذا أحسنت الصلة به.
وسألته: عن الموضوعات التي يمكن أن تؤثر في الأوربي؟ فقال: إنها تختلف باختلاف ثقافة غير المسلم، وقال: إن من تجربتي أن الجهلة يسألون عن لحم الخنزير، وسبب تحريمه في الإسلام، والمتعلمون يسألون عن وحدانية الله، ويسأل النمساويون عن موضوع الجهاد في الإسلام، نظراً لوجود الحرب بين المسلمين واليهود. وتتهم الصحف الأوربية الإسلام بأنه دين حرب.


وهناك موضوع آخر يثار الآن، وهو موضوع الشيعة والسنة بعد الثورة الإيرانية، فإذا أحسن المسلم عرض هذه الموضوعات بحججها وأقنعهم بموقف الإسلام منها، وأثبت عدم صحة بعض التهم الموجهة ضد الإسلام، فإن ذلك قد يؤثر في الأوربي. والبترول العربي ومشكلاته جعل الأوربيين يفكرون في الإسلام.
وبعض الأفراد أسلموا نتيجة لاقتناعهم بموقف الإسلام من هذه الموضوعات.

وسألت الأخ سعداً عن الوسائل النافعة لنشر الإسلام في دعوة الأوربيين؟ فقال: أولاً يجب أن تكون قدوة حسنة للناس، فالقدوة الحسنة أهم وسيلة لاجتذاب الأوربي إلى الإسلام، ومن ذلك أن يرى الأوربيُّ المسلمَ يطبق المساواة بين الناس في تصرفاته. وقال: إن الناس يتأثرون إذا عرض لهم الإسلام بالطريقة الصحيحة، وينفرون بسرعة من أي خطأ نرتكبه نحن المسلمين.

ومن الوسائل النافعة لنشر الإسلام محاولة المسلمين استغلال الراديو والتلفزيون وغيرها من أجهزة الإعلام استغلالاً حسناً، والقانون الذي اعترف بالإسلام يمنح المسلمين فرصة هذا الاستغلال. ومن أهم الوسائل النافعة إنشاء المدارس الكاملة. وسألته: هل تسمعون أجهزة الإعلام الموجهة من الشعوب الإسلامية أو تقرءون في صحفها شيئاً عن الإسلام بلغة البلد؟ فقال: لم نسمع أبداً شيئاً من ذلك ولم نقرأ.

قلت له: بماذا تنصح الدعاة إلى الإسلام، إذا أرادوا نشر الإسلام في أوربا؟
قال: أولاً: أن يكون عندهم صبر طويل وسعة بال. ثانياً: أن يكونوا هم قدوة حسنة لغيرهم. ثالثاً: أن يتحدثوا لغات كثيرة، منها لغة القوم الذين يدعونهم. رابعاً: لا بد أن يكونوا فقهاء في الدين مثقفين بثقافة العصر. خامساً: لا بد من معرفة عقلية أهل هذه البلدان وطرق تفكيرهم. سادساً: لا بد أن يكون الداعية واقعياً ـ بمعنى أن لا يتوقع دخول الناس في الإسلام بمجرد دعوتهم.

قلت له: هل ترى ربح المسلمين الموجودين في أوربا أكثر من خسارتهم، أو أن خسارتهم أكثر من ربحهم بالنسبة للإسلام؟ فقال: خسارتهم أكثر وبخاصة العرب! قلت: أيهما أكثر نفعاً لنشر الإسلام في أوربا وجود الجالية الإسلامية أو الطلاب؟ فقال: الطلاب أكثر نفعاً، وحبذا لو بعثت المؤسسات الإسلامية طلاباً صالحين إلى جامعات أوربا، ليجمعوا بين التعليم والدعوة.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10470168

عداد الصفحات العام

2389

عداد الصفحات اليومي