﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(019)الدعوة إلى إلى الإسلام في أوربا :: (019)سافر معي في المشارق والمغارب :: (015)ما المخرج :: (017)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)ما المخرج :: (016)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (017)سافر معي في المشارق والمغارب :: (015)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(013)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي

(013)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي

المطلب الثاني: مظاهر البراءة:

وفيه تمهيد وثمانية فروع:

تمهيد: تحذير الله عباده المؤمنين عن موالاة أعدائه الكفار:

إن الله سبحانه، كما أمر عباده المؤمنين بموالاته وموالاة رسوله صلى الله عليه وسلم، وموالاة بعضهم بعضاً، فإنه تعالى حذرهم ونهاهم عن موالاة أعدائه وأعداء رسوله وأعدائهم من جميع طوائف الكفر.كما قال تعالى: {لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(28)} [آل عمران]. فقد نهى تعالى في هذه الآية عن اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء من دون المؤمنين، والنهي يقتضي التحريم، ثم أتبع ذلك بنفي ولاية من تولى الكافرين لله تعالى؛ لأن الذي يتولى عدو الله هو عدو لله ولا يمكن أن يكون ولياً له.

ثم استثنى سبحانه حالة الضرورة التي قد يضطر المؤمن إلى إظهار موالاة الكافر بلسانه، وقلبه مطمئن بالإيمان، وذلك حينما يكون تحت قهرهم ولا مخلص له منهم بغير ذلك، كما يحصل ذلك في جميع العصور من عدوان الظالمين على المسلمين، كما في قصة عمار، رضي الله عنه، الذي نزل فيه قوله تعالى: {إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ(106)} [النحل].

وبين تعالى في موضع آخر ـ بعد أن نهى المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء -ـ أن من تولاهم فهو منهم-والظاهر أن المراد مثلهم في الكفر، إذا تولوهم تولياً فيه حب لهم من أجل دينهم، ومناصرة لهم على المؤمنين.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51)} [المائدة].

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ(58)} [المائدة].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(23)}[التوبة]. وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنْ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ(13)}[الممتحنة].

في الآيات السابقة نهي شديد للمؤمنين من ربهم، عن تولي الكافرين ومحبتهم والكون معهم، وأن الإيمان بالله وموالاته وموالاة رسوله والمؤمنين، لا تجتمع في قلب مؤمن هي وموالاة الكافرين، وأن الكافرين بعضهم أولياء بعض، ومن والاهم من المؤمنين صار منهم.

فلا يتحقق وجود مجتمع إسلامي، إلا بموالاة بعض أفراده لبعض، موالاةً يرضى عنها الله تعالى، وعدم موالاة غيرهم من مجتمعات الكفر والنفاق، معاداة تحقق لهم القيام بما أوجب الله عليهم من الدعوة والجهاد والتناصر. وهنا لا بد من التنبيه على أمرين:

الأمر الأول: تحريم موالاتهم في محبة دينهم ومناصرتهم على المؤمنين، واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين لا فرق بين الذمي منهم والمحارب والمعاهد.

الأمر الثاني: الفرق بين المحاربين الذين يقاتلون المسلمين، ويخرجونهم من ديارهم وأموالهم، ومن يظاهرهم على ذلك، وبين من لم يقاتل المسلمين، ولم يناصر عدوهم على قتالهم وإخراجهم من ديارهم، فالمقاتلون ومن يناصرهم، يجب على للمسلمين إظهار عداوتهم وبغضهم، وعدم الإحسان إليهم أو إيوائهم، بل يجب الإعداد لحربهم وقتالهم، حتى ينتصروا عليهم، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.

أما الذين لم يقاتلوا المسلمين من الكفار ولم يظاهروا على قتالهم وإخراجهم من ديارهم، فلا مانع من البر بهم وإكرامهم على سبيل حسن الخلق، لا لكفرهم وعداوتهم للإسلام. وقد جمع الله تعالى حكم الطائفتين في آيتين من كتابه. فقال تعالى: {لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(9)}[الممتحنة].



فروع البراءة:

الفرع الأول: عدم طاعة الكفار واتباعهم فيما يخالف شرع الله:

من مظاهر البراء عدم طاعة الكفار واتباعهم في مخالفة شريعة الله، مما أحلَّ الله أو حرَّم، ووجوب اتباع ما أنزل الله تعالى، كما قال تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ(121)} [الأنعام].

فطاعة المشركين في تشريع ما يخالف شرع الله، أو فيما لا يوافقه، طاعة لهم لا لشرع الله، هي شرك بالله تعالى. قال الفخر الرازي، رحمه الله: "وإنما سمى مشركاً، لأنه أثبت حاكماً سوى الله تعالى، وهذا هو الشرك" [التفسير الكبير 13/170)].

وقال القرطبي، رحمه الله ـ مبيناً سبب نزول الآية: "روى أبو داود، قال: جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: تأكل مما قتلنا ولا تأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله U: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} إلى آخر الآية. أبو داود (3/345). وروى النسائي عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} قال: خاصمهم المشركون فقالوا: ما ذبح الله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم أكلتموه، فقال الله سبحانه، لهم: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الجامع لأحكام القرآن (7/74) والأثر في سنن أبي داود (3/245)].

وإذا كانت طاعة الكفار في أكل الميتة التي حرمها الله شركاً، فكيف بمن أطاعهم في تحليل كل ما أحلوه أو تحريم كل ما حرموه في قوانينهم وهو يخالف كتاب الله وسنة رسوله؟ بل كيف بطاعتهم في الصد عن دين الله ومحاربته؟!

الفرع الثاني: التوكل على الله وعدم الخوف منهم الذي يؤدي على طاعتهم في مخالفة الإسلام:

إن المسلم يجب أن يعتمد على ربه ويتوكل عليه، ولا يخاف من غيره خوفاً يصده عن تنفيذ أوامر ربه، ويجعله يعتمد على المخلوقين الذين لا قدرة لهم على نفعه إلا بما كتب الله له، ولا على ضره إلا بما كتب الله عليه، وقد أمر الله تعالى بالتوكل عليه ونهى عن خوف غيره. كما قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(23)} [المائدة]، والآيات في التوكل كثيرة جداً وكذا الأحاديث. وقال تعالى: {إ إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(175)} [آل عمران].

أي إن الشيطان يخوفكم أيها المؤمنون أولياءه، لتطيعوه بذلك التخويف، فإذا خوفكم إياهم فلا تخافوهم، وخافوني أنا فإن أولئك لا يضرونكم، وخوفي وحدي هو مقتضى إيمانكم إن كان إيماناً صادقاً. وسبق الكلام عن التوكل في مطلب: أهل الولاء ومظاهره.

الفرع الثالث: البعد عن مساكنتهم لغير حاجة:

ويجب على المسلمين أن يكونوا في أرض الإسلام، بين مجتمعهم الإسلامي الذي يطبق أحكام الله ويقيم شعائر دينه، ولا يجوز لهم البقاء في أرض الكفر، بل يجب أن يهاجروا منها إلى ديار الإسلام. لأن البقاء مع أعداء الله، مع القدرة على الانضمام إلى أوليائه، دليل عدم الولاء الصادق لله ولرسوله وللمؤمنين، والمؤمن ببقائه في مجتمع الكفر يعرض نفسه ودينه وعِرضه وأولاده للخطر، ويذل بذلك نفسه والله تعالى يريد له الكرامة والعزة والأمن. قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(72)} [الأنفال].

فلا ولاية يستحق بها المؤمنون المقيمون بين الكفار النصر من المؤمنين الذين يسكنون في ديار الإسلام، إلا إذا طلبوا نصرهم على قوم من الكفار لا توجد بينهم وبين المؤمنين عهود ومواثيق، والمسلمون قادرون على نصرتهم، فإذا كان بين المؤمنين والكفار مواثيق وعهود، فإن المؤمنين لا ينقضون تلك العهود من أجل استنصار المسلمين المقيمين بين أظهر المشركين باختيارهم.

يختلف الحكم باختلاف الأحوال

ولكن ينبغي أن يعلم أن بعض المسلمين في العصور المتأخرة، قد اضطروا أن يفروا بدينهم من بعض بلدانهم إلى بعض بلدان الكفر، لما وجدوا في بلدانهم من المضايقات والفتن والقتل والتشريد وانتهاك الأعراض وغصب الأموال، بسبب تمسكهم بدينهم ودعوتهم إليه في بلدانهم، ولم يجدوا لهم مأوى في كثير من بلدان المسلمين فاضطروا للانتقال إلى ديار الكفر، ووجدوا في كثير منها من الحرية في إقامة شعائر دينهم والدعوة إليه ما لم يجدوه في بلدانهم.

ولكن المجتمع الذي يعيشون فيه في بلاد الكفر مجتمع شبيه ببحر من المستنقعات المنتنة، في العقائد، وفي العبادات، وفي كثير من السلوك، لا يسلم المسلم من فساده هو وأهله وأولاده، ولا شك أن الفرض عليهم الهجرة إلى بلاد المسلمين، فراراً من تأثير مجتمع الكفر عليهم وعلى أولادهم، فإذا لم يجدوا من يأذن لهم بالهجرة إلى بلاد المسلمين، فهم مضطرون للبقاء في ديار الكفر وعليهم أن يجتهدوا في التمسك بدينهم، ووقاية أسرهم من منكرات ذلك المجتمع والله المستعان.

ولكن المسلمين اليوم يتعرضون -في الفترة الأخيرة-لعدوان غاشم، وظلم شرس في البلدان الغربية التي وفدوا إليها، وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أحداث الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك، ومبنى وزارة الدفاع "البنتاجون" في واشنطن، يوم 23/ جمادى الآخرة من عام 1423هـ ـ 11/9/2001م فقد أصبحوا هدفاً للمضايقة من قبل الأجهزة الأمنية، في أمريكا وغالب الدول الأوربية، ولم يعودوا يأمنون على أنفسهم من الهجوم على أسرهم وهم نيام في مساكنهم، بحجة محاربة الإرهاب، إضافة إلى تجميد أموال كثير منهم وتشديد الرقابة على نشاطاتهم المالية والتجارية والخيرية وتنقلاتهم، وانطبق عليهم قول القائل: "كالمستجير من الرمضاء بالنار".

ومع هذا كله، ينبغي لأفراد لمسلمين هناك مراعاة مصلحتهم في القدرة على المحافظة على دينهم، وعدم القدرة على ذلك، فالذي عنده مقدرة على المحافظة على دينه هو وأهله وأولاده، ويرى في بقائه هناك مصلحة، من نشر للإسلام والدعوة إليه، فبقاؤه أولى، وعليه أن يجتهد في أن يكون قدوة حسنة، يهتدي به من يرغب في الهداية، لما في ذلك من توطين للإسلام في تلك البلدان، والذي لا قدرة له على المحافظة على دينه، بل يرى أن بقاءه في الغرب سيكون خسارة عليه في القرب من الله، وفي طاعة غيره من الشيطان وأتباعه والنفس الأمارة بالسوء والهوى، فيجب عليه العودة إلى بلده، لينقذ نفسه وأهله من النار، إن كان في عودته ما ينقذه، واللبيب يقارن، ويقدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة. هذا بالنسبة للأفراد لمسئولية كل واحد عن نفسه، أمام الله تعالى.

أما المجتمعات الإسلامية، فعليها أن تدرس أحوالها وتتشاور في كيفية وقاية نفسها من أذى المتشددين ضدهم من الغربيين، فستجد ما يمكنها من حماية نفسها، عن طريق القوانين الغربية التي لم تغير إلى الآن وهي تعطيهم شيئا من الحقوق والحماية، وعن طريق المحامين الذين يتعاطفون معهم من أهل البلد، وعن طريق الاتصال بجمعيات حقوق الإنسان، وعن طريق وسائل الإعلام، ثم محاولة تهدئة المتشددين من الشباب المسلم الذي تستطير عليه عواطفه، فيتسبب بسوء تصرفاته في عدوان المتشددين من أهل البلد على المسلمين.
وعليهم بالاتصال بعقلاء المجتمعات الغربية سواء في المجالس النيابية، أو مراكز البحث أو أساتذة الجامعات أو غيرهم، لإقناعهم بإعانتهم على ما يعترضهم من عقبات تكدر عليهم صفو حياتهم. ولقد كانت الأحداث الخطيرة التي ظاهرها الضرر على المسلمين سواء ما يقع في بلدان المسلمين أو في الغرب، من أهم أسباب انتشار الإسلام بين المجتمعات الغربية، لأن تلك الأحداث توقظ الغربيين للبحث عن الإسلام والسؤال عنه واقتناء تراجم معاني القرآن وكثير منهم يدخلون في الإسلام.

وأعظم ما يمكن أن يستفيد منه المسلمون في الصمود والبقاء في الغرب مع التمسك بدينهم، ونشر الإسلام في الغرب، هو الصبر والتوكل على الله وتقواه والقدوة الحسنة:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ...(3)} [الطلاق]. {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)} [النحل].




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10580195

عداد الصفحات العام

2029

عداد الصفحات اليومي