﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(015)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)ساف معي في المشارق والمغارب :: (06)أثر عظمة الله في الخشوع له :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (05)أثر عظمة الله في الخشوع له :: (04)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (03)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(017)سافر معي في المشارق والمغارب

(017)سافر معي في المشارق والمغارب

الخميس 5/12/407 هـ

حوار مع الأخت الهولندية المسلمة إيمان زوجة الأخ محمد جمعة:

[المرأة الأوربية المثقفة -الجادة-ثقافتها العامة مبكرة، كما أن تعليمها، غالبا يكون مركزا، والأوربيون بصفة
عامة، مولعون بالقراءة، أو لا يهملونها، إلا الفاقدين لأنفسهم بالسكر والمخدرات، فقد تجد كثيرا منهم مثل الموتى ممددين على جوانب الشوارع، أما الجادون في ثقافتهم وتعليمهم، فعندهم من الوعي بقدر ثقافتهم وتعليمهم وجدهم ، فإذا رقهم الله الدخول في الإسلام على أيدي مسلمين سنيين، يفقهون أصول الإيمان وأصول الإسلام، وشعائره العامة، وحسن السلوك، فإنهم -ألأوربيين والأوربيات- يكونون أقوياء في دينهم متمسكين به، يكرهون الجاهلية التي كانوا فيها، ويتمنون لأقربائهم وأصدقائهم هجرها والدخول في دين الإسلام، وبعضهم -رجالا ونساء-يهتمون بالدعوة ويؤثرون في أهل بلدهم أحسن من الدعاة الذين يأتون من الخارج]ث

م ذهبنا بعد أخذ المعلومات من الأخ محمد بن جمعة إلى منزله، في الساعة السادسة والنصف مساء، لأخذ بعض المعلومات من زوجته المسلمة الهولندية، وهي امرأة يبدو عليها السرور بدخولها في الإسلام، وهي محتشمة ملتزمة بفرائض الإسلام، تباشر عملها، وهي موظفة بلباسها المحتشم الساتر الغريب في البلد! واسمها القديم: (سونيا يانسون) وهي زوجة الأخ محمد بن جمعة المصري، وكان هو المترجم. ولدت سنة 1960م. أسرتها تحارب جميع الأديان.

دينها الرسمي النصرانية، ولكنها كانت مع أنها هي وأسرتها غير ملتزمين بأي دين، وكانت تشعر في نفسها أن هناك شيئاً يجب أن يعتقد، وقرأت التوراة وهي في سن العاشرة بحثاً عما كانت تشعر به.

ما ذا عرفت عن الإسلام قبل الدخول فيه؟

وأما الإسلام، فإنها عندما كانت في المدرسة الثانوية كانت عضواً في نادي التاريخ، وكان الكتاب المقرر فيه معلومات مختصرة عن كل الأديان. وشرح المدرس الكتاب كله ما عدا ما يتعلق بالإسلام، ولكنها قرأته بنفسها، فوجدت فيه أركان الإسلام الخمسة، والتاريخ الإسلامي وبيان كيفية انتشار الإسلام في إفريقيا، وأنه انتشر بيد تحمل السيف، وأخرى تحمل القرآن الكريم [يعني إكراه الناس على الدخول في الإسلام!].

ودرست كتاباً آخر في مدرسة أمناء المكتبات في تاريخ العلوم، وكان الأستاذ منصفاً نوعا ما، فتحدث عن فضل العرب والمسلمين على الغرب وذكر ابن سينا وابن رشد وابن خلدون، وأن العلوم الإغريقية تعلمها الأوربيون من العرب بعد أن فقدها أهل أوروبا فترة طويلة، وكان عمرها آنذاك ثمان عشرة سنة.

وعندما دخلت الجامعة كان بروفيسور "بيخل " وهو كما تظن، منصف لأنه كلفهم كتابة بحث عن الإسلام ورأيهم فيه، فحصلت على بعض المعلومات الصحيحة إلى حد ما عن الإسلام، وكان ذلك عندما كان سنها 24 سنة.

وسألتها: لماذا لم تعتقد في أي دين غير الإسلام قبل أن تسلم؟

فقالت: إن تربيتها في البيت كانت تربية موجهة ضد الدين من حيث هو، ومع ذلك بحثت بنفسها عن الدين، فقرأت عن المسيحية، وعندما عرفت ما تفعل المسيحية في دول العالم الثالث أسقطتها من اعتبارها، واتجهت لأديان الشرق الأقصى: الهندوسية، والبوذية، حتى مارست اليوجا، ولم تتجه للبحث عن الإسلام، لأنه كان يعرض مشوها.

سبب تفكيرها في البحث عن الأديان.

وقالت: إن دراستها للإنسانيات كانت سبباً في تفكيرها في الدين، ووجدت أساتذة عرضوا أفكاراً صحيحة عن الإسلام، فوضعوها على الطريق بدون قصد، حتى تخطت بذلك الحاجز الذي وضع ضد الإسلام. وكانت أمها تهاجم الأديان.

واختارت هي دراسة الإنسانيات، لتتمكن من اصطحاب كتب دينية إلى منزلها لتدرسها بحجة هذه الدراسة حتى لا تعارضها أسرتها، وكانت هي تنوي البحث عن الثقافات والأديان حتى تحصل على فهم ما تبحث عنه، وكان لها أصدقاء مسلمون فعاشرتهم، وعاشت معهم مجتمعاً مسلماً صغيراً، فاعتادت أشياء كثيرة من الإسلام، وكان أولئك الأصدقاء من جنوب إفريقيا. وأفادها كون هؤلاء المسلمين ذوي عقلية غربية، ومع ذلك أسلموا، وهم يفهمون الصعوبات النفسية عندها، ويجيبون عن أسئلتها التي تهمها.

كانت مسلمة بفطرتها.

وقالت: إنها كانت تحس أنها مسلمة تقريباً، قبل أن تتزوج بمحمد جمعة، وبقي في ذهنها خلط في معنى الإله بما في المسيحية التي فيها الله وابن الله وثالث ثلاثة، فلما تزوجت بالأخ محمد اتضح في ذهنها التوحيد وزال الخلط، وكانت مسلمة حقاً سنة 1985م.

وقالت: إن أحد المدرسين ويسمى: هندركس كلفها كتابة بحث فاختارت موضوع (الإخوان المسلمون) واستفادت كثيراً عندما كتبت هذا البحث وساعدها في ذلك زوجها. وذكرت من بعض أسباب دخولها الإسلام أنها رأت في منامها بعض الرؤى، منها: أنها رأت رؤيا تتعلق بزوجها محمد جمعة.

ومن الأسباب أنها دعت الله أن يبعث لها من يعلمها الدين، فعرفت الأخ محمد قبل إسلامها، وأشار عليها أن تقرأ ترجمة معاني القرآن الكريم فقرأتها، وكانت يوماً تقرأ وهي في القطار آيات الصدقة في سورة البقرة، وما كادت تنتهي من قراءة معاني هذه الآيات، حتى طرق باب مقصورتها في القطار رجل يطلب صدقة، فتأثرت بذلك وأصابها ذهول، بل قالت إنها صدمت صدمة عقلية. وكانت خاتمة الأسباب تصحيح مفهوم الإله والدين والرسول صلى الله عليه وسلم.

الفرق بين حياتها قبل الدخول في الإسلام وبعده.

وسألتها: عن الفرق بين حياتها قبل الإسلام وحياتها بعده؟ فقالت: إنها بعد أن أسلمت حصلت على الراحة، ونظم الإسلام حياتها، وأصبح أصدقاؤها أصدقاء أخوة في الله تشعر في أخوتهم بالطمأنينة والأمن. وكانت تنظر إلى الكون قبل الإسلام بنظرية داروين بدون أي تفكير، أما بعد الإسلام فعرفت أن الله هو خالق كل شيء كما نص عليه القرآن.

وكانت ترى الحرية قبل الإسلام أن تفعل ما تريد بلا حدود ولا قيود. أما بعد الإسلام فإن الحرية الصحيحة هي أن تفعل ما تريد في حدود القواعد والأحكام الإسلامية. وقالت: إن الحرية قبل الإسلام تعتبر عزله، والحرية بعد الإسلام فيها اتصال اجتماعي أكثر. والحر الحقيقي هو المسلم، وليس الكافر، لأن الكافر لا يقنعه شيء بخلاف المسلم.

وسألتها: عن الموضوعات المؤثرة في الأوربي؟

فقالت: ترى أن الجانب الاجتماعي في الإسلام ونظام حياة المسلمين يمكن أن يجذب غير المسلمين إلى الإسلام، لأن التعاون الاجتماعي في الغرب مفقود [تعني بين الأقارب والأفراد، وأما نظام الضمان الاجتماعي الحكومي، فهو نظام لا يربط فردا بآخر، وإنما هو شبيه براتب وظيفي تدفعه الدولة للفرد، ولهذا يشعر الذي يتلقى نصيبه الاجتماعي من الدولة، أنها هي مصدر رزقه فقط].

وقالت: إنها قرأت قريباً عن الضمان الاجتماعي لغير المسلمين، وهو أنهم يلجئون إلى المصادر الرسمية لتساعدهم، أما المسلمون فيساعد بعضهم بعضاً، حتى إن الأنظمة الرسمية في الغرب تتعجب مما يحصل بين المسلمين من تعاون وتكافل بدون تدخل من الحكومات.

وقالت الأخت إيمان: إنها انبهرت من فترة الخلافة الأموية والخلافة العباسية وما حدث فيهما من رقي وعلم، حيث ازدهرت العلوم والثقافة، فكانت ذات مستوى رفيع، وعندما رأت آثار الدولة الأموية في الأندلس شعرت بعظمة الإسلام والمسلمين.

وسألتها عن: صفات الداعية المسلم الذي يمكن أن يكون تأثيره أكثر من غيره في الأوربي؟

فقالت: إجادة لغة المدعوين، والصبر والتحمل، وقوة الحجة والبيان، والفقه في الدين، ومعرفة ثقافة المدعوين ووجهات نظرهم السلبية تجاه الإسلام، وعدم اليأس من عدم الاستجابة. وسألتها أي الفئتين أكثر تأثيراً في الأوربي: الطالب المسلم، أم الجالية؟

فقالت: إن الطلبة أفضل، لأنهم في الغالب أكثر معلومات ويتكلمون بلغة البلد، وأما الجالية فإنهم يعيشون فترة طويلة، ولا يتعلمون لغة أهل البلد، ولا يستطيعون أن يتفاهموا معهم، وفي السُّلَّم الاجتماعي تحتل الجالية الإسلامية الطابق الأسفل، بخلاف الطالب فسلمه الاجتماعي أعلى والناس يسمعون منه أكثر. أما وسائل نشر الإسلام، فقالت: إنها كثيرة وأهمها الراديو والتلفزيون، والجريدة والمجلة، وكتب تؤلف عن العقيدة الإسلامية بلغة أهل البلد، وتكون رخيصة.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10380689

عداد الصفحات العام

2095

عداد الصفحات اليومي