﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(015)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)ساف معي في المشارق والمغارب :: (06)أثر عظمة الله في الخشوع له :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (05)أثر عظمة الله في الخشوع له :: (04)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (03)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(019)سافر معي في المشارق والمغارب

(019)سافر معي في المشارق والمغارب

الجمعة: 6/12/1407ﻫ

اعتراف أبناء الحضارة الغربية بفساد فطرهم:

جاءني الأخ محمد إلى الفندق لنذهب إلى أحد المساجد الكبيرة لنصلي الجمعة، وفي الطريق إلى المسجد تذاكرنا المفاسد التي يزداد انتشارها في الغرب، فذكر لي أن بحثاً أجري على المدارس الهولندية، فوجدوا أنه في كل قسم في كل مدرسة يوجد ثلاثة طلاب، على الأقل ذكوراً وإناثاً - في المدارس الابتدائية - يمارس أولياء أمورهم معهم الفاحشة. وهذا الإحصاء أخذ من اعتراف الطلبة أنفسهم، والعادة أن الذين يعترفون بمثل هذا قليل. هذا نوع من أنواع الفساد المنتشر في الغرب، وهذا ما يظهر بالبحث وغير هذا النوع أنواع لا يحصيها العد، والذي لا يعلم من هذا النوع وغيره أضعاف ما يعلم، ولو أن هيئة وليس فرداً، اهتمت بجمع الإحصاءات الرسمية فقط لوجدت ما يجعل القلوب تبلغ الحناجر من الخوف والدهشة!

صلاة الجمعة في المسجد الكبير:

صلينا الجمعة في الجامع المسمى بالمسجد الكبير، وهو تابع للمغاربة. وإمام المسجد وخطيبه شاب مغربي في الثلاثينات من عمره، ملتح يبدو أن ثقافته الإسلامية جيدة. وكان موضوع خطبته: الزمن وأهميته في حياة الإنسان، وضرب عدة أمثلة لذلك من القرآن والسنة، وخص الأيام العشرة بمزيد من بيان فضلها، واستغرقت خطبتاه وصلاته خمساً وأربعين دقيقة تقريباً.

وكان المسجد مليئاً بالمصلين، أكثرهم مغاربة، ويوجد قليل من غيرهم كالسورينام والمصريين والبنغاليين. ثم ذهبنا بعد الصلاة إلى منزل الأخ محمد بن جمعة مع بعض المسلمين الجدد من السورينام، لأخذ بعض المعلومات منهم عن إسلامهم وما يتعلق به.

حوار مع الإخوة المسلمين من سورينام:


وهم الأخ: لقمان عبد الله، والأخ صلاح الدين، وابنه الأخ بلال.
في منزل محمد جمعة على يمين الكاتب اثنان: لقمان ويليه محمد جمعة [المصري] وعلى يسار الكاتب يوسف قاسقندار الأندونيسي الأصل ثم الأخ صلاح وابنه بلال وهم من المسلمين الجدد من سورينام.


دولة صغيرة في منطقة البحر الكاريبي، في شمال البرازي

لقمان عبد الله:

ولد الأخ لقمان في 17 مايو 1952م في بلاده سورينام التي يحدها من الشرق غيانا الفرنسية، ومن الشمال المحيط الأطلسي، ومن الغرب غيانا الإنجليزية، ومن الجنوب برازيليا. دينه قبل الإسلام: كان في الأصل بروتستانتياً، ولكنه ترك دينه وأصبح لا يعتقد أي دين بعد سن الرابعة عشرة. وسبب تركه دينه التمييز العنصري الذي كان يتصف به الهولنديون الذين استعمروا بلاده، وقال: إن كلام المسيحيين كان طيباً، ولكن فعلهم يخالف كلامهم، وقال: إن الهولنديين فرضوا على أهل البلاد التحدث بالهولندية وترك لغتهم الأصلية، [قلت: هذه طبيعة المخلوقات، حتى الحيوانات، ولهذا لم يشرع الله إكراه البشر على أي دين، ولو كان أشملها، أفضلها وخاتمها، وهو الإسلام]

وعندما حضر إلى هولندا رأى فيها العنصرية الكاملة، حيث رأي الهولنديين يتهمونهم بالقذارة ويحتقرونهم.
قال: ومع ذلك كنت أؤمن بإله، وعندي أسئلة محيرة لم أجد جواباً عنها، من ذلك: كيف نؤمن نحن والهولنديون نفس الإيمان، وهم يرون أنفسهم أفضل منا ونحن أقل منهم. وعندما كان عمره 18سنة، قرأ أن الإسلام دين الأغبياء والدنيئين، وأنه انتشر بالسيف إما أن يؤمن الإنسان به وإما أن يقتل، كل ذلك قرأه في الكتب المسيحية وصدقها في ذلك الوقت، وقرر عدم البحث في الموضوع.

ولم يكن الدين المسيحي يوافق فطرته وعقله. وكان يشعر أنه لا بد أن يكون هناك طريق واحد للدين، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك الطريق هو الدين المسيحي، لأن فيه أموراً كثيرة تجعله غير صالح أن يكون ديناً سليماً. وعندما بلغ من العمر إحدى وثلاثين سنة، تعرف على بعض المسلمين وعلموه معنى الإسلام، ورأى في التلفزيون الهولندي بعض البرامج عن المسلمين، ورأى طفلاً صغيراً يصلي فأثرت فيه سجدة ذلك الطفل جداً، وكان هذا المنظر قبل التعرف على المسلمين.

وسألته: هل بحثت أنت عن هؤلاء المسلمين، أو هم قصدوك ليعرفوك بالإسلام؟ فقال: بل هم قصدوني.
قلت له: ما الذي أعجبك من الإسلام فدفعك إلى الدخول فيه؟ قال: معاملة المسلمين فيما بينهم وأدبهم، وطريقة تحدثهم عن الله تعالى لأنهم يقولون قال الله، ولا يقولون كالمسيحيين: أظن. وكذلك أعجبتني الصلاة وبخاصة الركوع والسجود.

وقال: الحمد لله الذي جعلني مسلماً، والآن أفكر في سلوك المسلمين الذي جعلني في البداية أدخل في الإسلام [يقصد أن السلوك الذي أعجبه من بعض المسلمين وكان سبباً في دخوله في الإسلام، رأى من كثير من المسلمين سلوكاً يخالفه ولا يلتزم أهله بالإسلام وهذا السلوك ينفر من الإسلام ولكنه عرف الدين الحق فلا يبالي بمن خالفه]. ولكنني قرأت وعرفت أن هذا الدين حق فلا أبالي بمن خالف الإسلام، لأن القرآن فيه الحق الواضح، والحق ثابت والناس يتغيرون.

قلت له: لو رأيت المسلمين عندهم عنصرية كما رأيت ذلك في الهولنديين، فهل تترك الإسلام كما تركت المسيحية؟ قال: لا.. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله! [مستبعداً هذا الاحتمال] ولم يتيسر له أن قرأ كتباً عن الإسلام غير الكتب الصادرة عن المسيحيين، وإنما كان يسمع من الإذاعة والتلفزيون وكتب المسيحيين.

وسألته عن: حياته قبل الإسلام وبعده؟ فقال: كان تفكيره كله قبل الإسلام منصباً على نفسه فقط، أما بعد الإسلام فإنه يشعر بأنه هو والجماعة كشخص واحد، يفكر في مصالح الناس كما يفكر في مصالحه.

الأخ صلاح الدين:

ثم انتقلت بالأسئلة إلى الأخ صلاح الدين: وهو الذي على يمينه الإندونيسي "قاسقندار" وعلى يساره ابنه بلال -كما في الصورة- ولد صلاح الدين سنة 1930م في 22 يونيو في سورينام. وكان كاثوليكياً ولكن بدون روح، وكان والداه متشددين في التدين، وعندما أصبح عمره أربع عشرة سنة أصبح يبغض الدين المسيحي.

وأول ما سمع عن الإسلام كان عمره ثلاثاً وعشرين سنة 1953م، حيث قرأ كتاباً صغيراً عن الإسلام في موضوع الصلاة، كتبه مسلم، وكانت المشكلة عنده أن المسلمين يقولون شيئاً ويفعلون غيره كغير المسلمين. وقبل سنتين بدأ يتجه لدراسة الإسلام عندما تعرف على أخ مغربي، وكان سبباً لدخوله في الإسلام.

قارن بين القرآن والإنجيل، فوجد أن الصلاة في القرآن لله، بخلاف الإنجيل، فإن الكلام يكثر فيه عن مريم وعيسى ولا يذكر الله كما في القرآن. وقال الأخ صلاح: إنني أشعر إنني أغنى الأغنياء، لأني وجدت الطريق الذي كنت أفقده.

وقال: لقد كنت قبل أن أتعرف على الإسلام معبأ ضده، ومن الصعب أن يصير غير المسلم مسلماً، إلا بعد مجهود كبير حتى يبعد ما في ذهنه من تشويش، وقال: إنه سمع من بعض العرب كلاماً عن الإسلام عندما كان في سورينام، فقال له: لا أريد أن أسمع شيئاً عن الإسلام، لأنه دين ناس مخصوصين وهم العرب.

ولما جاء إلى هولندا عرف أن الإسلام قديم قدم آدم عليه السلام وأنه عالمي، ودخل مرة إلى المسجد وقال للمغربي: هل يمكن أن أسجد؟ فقال له: نعم، فسجد، ثم رغب أن يزور المسجد فأدخله المغربي المسجد وأوقفه بجانبه وقال له: افعل كما أفعل فصلى معه، وقال له: أنت مسلم فقال: نعم، وتشهد. وقال الأخ صلاح: المهم أن يوفق الله الإنسان غير المسلم أن يبحث ويتعب نفسه، حتى يصل إلى الاقتناع بأن الإسلام دين يستحق أن يدخله.

بلال بن صلاح الدين:

أما ولد الأخ صلاح وهو بلال فإنه ولد في سنة 1973م وأسلم مع أبيه قبل سنتين، وهو سعيد جداً
بإسلامه، وقد تضايق أصدقاؤه الهولنديون من إسلامه وحاولوا معه أن يترك هذا الدين فرفض فتركوه.

يوسف قاسقندار رجع إلى أصله:

كان مع الإخوة شاب ملامحه تدل على أنه من جنوب شرق آسيا، فقلت له: هل أنت إندونيسي؟
فقال: نعم. قلت: وما الذي جاء بك إلى سورينام؟ قال: إن جدي الأول: وهو أبو أبي جاء إلى سورينام.

ولد الأخ يوسف في سورينام سنة 1965م. وأسرته مسلمة متمسكة بالإسلام، وكانوا يحثونه أن يتمسك به، ولكن كان يرى عامة الناس غير مسلمين، فتعجب لماذا يريدون منه أن يكون مسلماً، ولا يفهم السبب الذي يوجب عليه أن يكون كذلك، وأهله لا يستطيعون إقناعه لأنهم جهال، ولم يجد كتباً بلغته، وهي الهولندية، تشرح الإسلام، فلم يبال بدعوة أسرته وكان يفعل كما يفعل غير المسلمين.

وقبل ثلاث سنوات ـ يعني سنة 1984م ـ تيسرت له كتب تتحدث عن الإسلام باللغة الهولندية، ووجد قبل سنة بعض الإخوة الإندونيسيين في مسجد لهم في أمستردام، ففسروا له الإسلام وعندما فهمه التزم به. قلت: ماذا كنت ترى نفسك: مسلماً أم غير مسلم قبل أن تقتنع بالإسلام؟ قال: كنت أرى أنني مسلم ولكن بدون اقتناع.

[قلت: أنبه إلى ثلاثة أمور: الأمر الأول: خسارة المسلمين بذوبان أبناءهم في المجتمعات الغربية غير الإسلامية وبعدهم عن بلادهم مهما كان الفساد الذي فيها، هذا يبين لنا حكمة وجوب الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، إذا كان في بقاء المسلم في دار الكفر فقد تمسكه بالإسلام. الأمر الثاني: عدم وجود كتب إسلامية تبين للناس مبادئ الإسلام باللغات الأجنبية في كثير من البلدان في العالم، والأخ يوسف كان في حاجة إلى كتاب يبين له معنى الإسلام الذي يصر عليه أبواه أن يلتزم به وهو لا يدري لماذا؟ الأمر الثالث: جهل الجاليات الإسلامية بدينها وعدم وجود من يرعاها بإرشادها].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10380691

عداد الصفحات العام

2097

عداد الصفحات اليومي