﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(039)سافر معي في المشارق والمغارب :: (038)سافر معي في المشارق والمغارب آخر حلقات بريطانيا :: (037)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)طل الربوة :: (036)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)طل الربوة :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)طل الربوة :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(016)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي الفرع الثامن:

(016)أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي الفرع الثامن:

من مظاهر البراءة من الكفار المعتدين: الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله، الشامل لقسميه المعنوي والمادي-كما تم تعريفه في كتاب "الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته"-فالجهاد المعنوي يحقق هدفين اثنين:

الهدف الأول: جهاد المسلم الفرد لنفسه، وهو قيامه بطاعة الله وطاعة رسوله وترك معصيتهما، وهذا يحقق للمجاهد نفسه الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين.

الهدف الثاني: ولاء المسلمين بعضهم لبعض، وذلك بتعاونهم فيما بينهم على كل ما يحقق لهم أقصى ما يمكن من مصالحهم في الحياتين: حياة الدنيا وحياة الآخرة، من تعاونهم على عمارة الأرض تعاونا يحقق لهم فيها العبادة الكاملة لله تعالى، الشعائر التعبدية من أركان الإيمان وأركان الإسلام وفروعهما وإقامة شريعة الله في أرضه، وتآمرهم بالمعروف وتناهيهم عن المنكر فيما بينهم، وسعيهم جميعا إلى ما يمكِّنهم من استغلال ما سخره الله منهم من مخلوقاته، وما منحهم من آلات ذاتية من الجوارح البانية، والعقول المفكرة التي يحصلون بها على القوة الدافعة لهم إلى الإصلاح في الأرض والحفاظ عليه، ودفع الفساد فيها إن أريد وقوعه، و رفعه منها إن وقع.

الهدف الثالث: براءة المسلمين القلبية والمعلنة، ممن شاق الله ورسوله من اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، لا البراءة منهم لذواتهم، وإنما لكفرهم الظاهر والباطن بالله وبرسله وملائكته وكتبه ودينه، ولعدائهم للمسلمين الذين يؤمنون بذلك كله، كما قال تعالى في ذلك: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)} [البقرة].

فهؤلاء المسلمون يتبرؤون من غيرهم لعدم إيمانهم بما آمنوا به، كما قال تعالى في أبي الأنبياء و قدوتهم إبراهيم عليه السلام: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ...(4)} [الممتحنة]

ويجب مع البراءة منهم إعلان جهاد هم في سبيل الله، بعد دعوتهم، ما لم تكن هناك ضرورة ملجئة، لضعف، وهذ البراءة فرض على المسلمين، مع دعوتهم إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والتزام اللين في دعوتهم، قال تعالى:{فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)} [طه] ومحاورتهم في ذلك بالحجة المقنعة والأسلوب الحسن، كما قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (125)} [النحل] وقال عز وجل: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (108)} [يوسف]

فإذا رفضوا الدعوة والدخول في الإسلام، أو منعوا المسلمين من دعوتهم الناس للدخول في الإسلام، اختيارا بعد أن تقام عليهم الحجة والبرهان بأن هذا الين يجب على جميع البشر الدخول فيه، لأنه لم يبق في الأرض دين حق يرضي الله، إلا هو، لبفقد الكتب السماوية الصحيحة التي نزلت قبله، بسبب ضياعها أوتحريفها أو كتمانها من قبل أهلها، وجب على المسلمين جهادهم، ما لم تكن هناك ضرورة ملجئة، لضعف المسلمين ووقوعهم تحت سلطان الكفار الأقوياء الظلمة -بكل أصنافهم - الذين يؤذون المسلمين، إيذاء يصعب تحمله، كما قال تعالى: {لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28)} [آل عمران] وفي قصة عمار رضي الله عنه، دليل واقع.

فالجهاد لغير المسلمين من الأصناف الثلاثة المذكورة السابقة، يبدأ بدعوتهم وإيصال البلاغ المبين إليهم، كما قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (12)} [التغابن] وغيرها من الآيات والأحاديث اكثير، لأنه بدون الدعوة والبلاغ المبين -أي البيِّن الواضح الذي لا خفاء به، لا تقوم به الحجة على المدعوين.

ويجب على المسلمين ليحققوا البراءة ممن لا يؤمنون بالله، أن يكون جاهدم موجها للكفار الذين من طبيعتهم العدوان عليهم، أو منعهم من تبليغ دين الله لغير المسلمين، ولا يردعهم عن عدوانهم وصدهم الناس عن سمع الدعوة إلى الله سماعا واضحا تقوم به الحجة عليهم، إلا الجهاد، حتى يدخلوا في دين الله أو يعطوا الجزية وهم صاغرون.

وقد يكون هذا المعنى صعب الفهم عند كثير من المسلمين، بسبب جهلهم بأحكام الله والثمرات التي تعود عليهم من تطبيقها في الدنيا والآخرة، وتعطيل كثير من أحكام الله وفرائضه، ومنها الجهاد في سبيل الله، وبسبب حالة الضعف التي عانوامنها زمنا طويلا، وقوة أعدائهم المادية التي يستغلونها لإذلال هذه الأمة، ولما أحدث المسلمون أنفسهم، من الجفوة بينهم وبين كتاب الله وسنة رسوله وسيرته المطهرة.

ولكنه هو حكم الله وأمره الذي لم ينسخ، ولا يجوز للمسلمين التنازل عنه. وإذا كانوا غير قادرين على تنفيذه فعلاً، وجب عليهم الإيمان به، والسعي في تقوية أنفسهم، و اتخاذ الأسباب التي أمرهم بها الله لإقامته، وتطبيقه عند القدرة عليه، كغيره من أحكام الله التي يعذر المسلم في عدم تطبيقها، لعجزه عنها. [وفي كتابنا الجهاد في سبيل الله-حقيقته وغايته، تفاصيل لكثير من أحكام الجهاد وثمرات العائدة على المسلمين].




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10719586

عداد الصفحات العام

1159

عداد الصفحات اليومي