﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (02)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (02)ما المخرج :: (01) الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (01)ما المخرج؟ :: (028)سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له-الحلقة الأخيرة :: (025)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(020)سافر معي في المشارق والمغارب

(020)سافر معي في المشارق والمغارب

الاثنين : 23/12/1407 ﻫ.

السفر من السويد إلى فنلندا:

هذا وقد تقرر أن نسافر اليوم أنا والأخ أشرف الخبيري إلى مدينة هلسنكي عاصمة فنلندا عن طريق الباخرة ولكن الأخ أشرف كان قد أصيب بزكام لم يتمكن من السفر معي، فكلف الأخ فهد بن يونس القيسي الفلسطيني أن يسافر معي. والأخ فهد ولد في عكا سنة 1957م، وانتقل إلى السويد في سنة 1978م. وقد حجزنا في الباخرة بالدرجة الأولى في غرفة بها ثلاثة أسرة بمرافقها.

السفينة ماريلا:

وتحركت بنا الباخرة من مدينة ستوكهولم في الساعة السادسة مساء.


وكانت السفينة تسير في ممرات متعرجة بين جزر صغيرة كثيرة جداً ولم تنقطع تلك الجزر الصغيرة الكثيرة إلا بعد أن سرنا ثلاث ساعات. والسفينة تتكون من ثمانية طوابق عدا السطح، وكنا طوال الوقت الذي لم تغب فيها الشمس نتجول على ظهر السفينة لنتمتع بتلك المناظر الجميلة التي قد يعجز الإنسان عن وصفها، وكانت توجد بتلك الجزر الصغيرة منازل صغيرة، بجانبها قوارب صغيرة، قال الأخ فهد : الغالب أن هؤلاء الناس يسكنون في هذه الجزر في أيام الصيف فقط، وكان الهواء على ظهر السفينة شديداً والجو بارداً ومع ذلك بقينا على ظهر السفينة أكثر من ساعتين ونصف.


الكاتب وعلى يساره الأخ الفلسطيني المرافق

ثم نزلنا فتجولنا في طوابق السفينة التي تضم مرافق كثيرة : مطاعم ومقاهي، وأماكن رقص وقمار وسُكْر، وأماكن لعب الأطفال، وبها من الأسواق ما يحتوي على كل ما يحتاج إليه الإنسان، والناس يأكلون ويشربون حلالاً وحراماً ويدخنون ويرقصون، وهذا يصعد وهذا يهبط، في مدينة من مدن العالم إلا أنها تسير في البحر قد حوت كل أنواع النعم التي تحيط بركابها وغالبهم بربهم يكفرون وبنعمه يجحدون وعن دينه يصدون. والشروق والغروب في هذه الأيام متقارب في شمال السويد ووسطه وجنوبه. فقد ذكر في جريدة (AFTON BLADET) أن غروب الشمس في مدينة مالمو وهي في الجنوب 35: 20 وفي مدينة ستوكهولم 29 : 20 وفي مدينة لوليو، وهي أكبر مدينة في الشمال 45: 20 والشروق في مدينة مالمو 46: 5 وفي مدينة ستوكهولم 13،5 وفي مدينة لوليو 23،4.

لا أغير ديني لأني نشأت عليه!

وقعدنا بإحدى شرفات الباخرة على مقاعد وثيرة بجانب النافذة وكانت الشمس تميل إلى الغروب وكان المنظر في غاية الروعة : البحر وغابات الجزر واحمرار الأفق، وجلس بجانبنا رجل من المسافرين تبين لنا أنه فنلندي، وكان ينظر إلى ذلك المنظر الممتع مثلنا. فقلت للأخ فهد : قل له ماذا يرى؟ فسأله فقال : أرى جمالاً في الكون. فقلت له : قل له : من جاء به؟ فقال : لا أعلم. قلت : فكر. قال : واحد يعطينا هذا الجمال، وأشار إلى السماء. قلت : من هو هذا الواحد؟ قال : الله، ثم قال : هل أنتم مؤمنون بالله؟

قلت : نعم، لأن الكون كله يدل عليه. ثم قلت له : لماذا جئنا إلى هذا الكون؟ فأخذ يتحدث في أمور أخرى يشغلنا بها، وفهمت أنه يتهرب من الكلام في الدين. قلت له : هل سمعت عن الإسلام؟ قال : نعم ولكن لا أدري ما هو بالضبط. فقلت له : إن الإسلام هو الذي يجيب على هذه الأسئلة، فالله هو الخالق ونحن جئنا لنعبده وسنصير إليه في الآخرة ليجازينا.

فقال : الذي لا دين له لا يفكر جيداً فلا بد أن يكون للإنسان دين. كان هذا في الساعة العاشرة مساء وكان ضوء الشمس لا زال واضحاً في الجهة الشمالية الغربية. وقال الرجل : إنه يعرف مسلماً تترياً يسمى عبد الله علي في مدينة هلسنكي. قلت له : ونحن سنذهب إليه، وقلت له : عليك أن تأخذ من عبد الله بعض الكتب الإسلامية وتقرأ فيها عن الإسلام. فقال : نعم ولكن أنا متيقن أني لا أغير ديني لأني نشأت عليه. قلت : الله أعلم فقد نشأ غيرك على دين مثل دينك وغيره إلى الإسلام وهذا كثير.

معلومات عن الباخرة:

عندما ركبنا الباخرة لفت نظرنا أنها باخرة ضخمة غير عادية ولكن لم نكن نعرف أنها أضخم سفينة ركاب في العالم. وجدنا في الغرفة كتاباً خاصاً بالمعلومات المتعلقة بالباخرة فطلبت من الأخ فهد أن يترجم لي ما تيسر منه. السفينة فنلندية، وهي أضخم سفينة ركاب في العالم. وتسمى : (ماريلا) "MARIELLA" بها 834 غرفة مجهزة بالهاتف والتلفزيون والاتصال الخارجي. وهي ثمانية طوابق. وتربط هي وأختها الصغيرة واسمها أولومبيا ( OLYMPIA) بين ستوكهولم وهلسنكي. بنيت سنة 1985م قبل زيارتي بسنتين أو أقل، في مدينة توركو (TURKU) وهي مشهورة ببناء السفن في فنلندا. طول الباخرة 177متراً، وعرضها 29متراً. وحمولتها 36200طن. سرعتها 22عقدة بحرية. عدد ركابها الذي تتسع له ( 2500 ). مجموع غرفها : 2372. تتسع لستمائة سيارة صغيرة ولاثنتين وستين سيارة شاحنة كبيرة، وعلو مكان السيارات 8،4 متر. وهي تعمل صيفاً وشتاءاً - يعني أنها كاسحة للثلج.

ويوجد في الطابق السادس دكاكين حرة، أي بدون ضرائب، ومطعم ومقهى. والطابق السابع فيه مطعم من نوع الدرجة الأولى، ونادٍ ليلي للرقص والشرب والعربدة وكذلك في الطابق الثامن، وبه قاعة كبيرة مجهزة بمقاعد كثيرة تتسع لثلاثمائة شخص، وحولها غرف ( 15 غرفة) كل غرفة تتسع لخمسة عشر شخصاً، وفيها تلفونات وتلفزيونات وهي قاعة عرض سينمائي وقاعة اجتماعات تعقد فيها المؤتمرات. ترجم لي هذه المعلومات الأخ فهد.

حالة الطوارئ ‍!

يوجد في الغرفة جهاز راديو وبه مفاتيح للموسيقى والأخبار، وبينها مفتاح أحمر وضعت أصبعي عليه دون قصد ولم أضغط عليه، وإنما لمسته لمساً خفيفاً وقلت للأخ فهد: لماذا هذا المفتاح؟ وإذا مكبر الصوت في غرفتنا ينقل لنا فجأة، صوت امرأة قالت لنا: هنا الطوارئ فهل عندكم شيء؟ فقال لها الأخ فهد : لا وإنما لمسنا المفتاح خطأ، فقالت : طيب وقفلت السماعة. ويوجد في الغرفة إضافة إلى السرر ما يوجد في فنادق الدرجة الأولى ما عدا التلفزيون والهاتف فيوجدان في غرف أخرى. وتوجد ساعة بها ثلاثة توقيتات لإيقاظ النائم قبل وصول الباخرة إلى ميناء الوصول: إما بساعتين أو بساعة ونصف، أو بساعة واحدة. وقد اخترنا نحن هذا الأخير، وعندما جاء الوقت سمعت صوتاً وأنا نائم يقول : صباح الخير باللغة الإنجليزية، ثم أتبعه بكلام آخر يحتاج إلى ترجمة، ومترجمي الأخ فهد من ذوي النوم الثقيل الجامد ولكن فهمت أن المقصود الإيقاظ. فقمت وتجهزت وخرجت من الحمام وأخونا فهد يغط في نوم عميق، يكاد شخيره يخترق النافذة المغلقة، فأخذت أوقظه: السلام عليكم، صبحك الله بالخير، كيف حالك يا فهد عسى أن تكون شبعت نوماً، وبعد ذلك كله بدأ يتحرك ويتمطى، وكان ذلك في الساعة السابعة صباحاً.

وقد قلت في هذه السفينة قليلاً من أبيات الشعر التي جادت بها القريحة آنذاك، وهي:

سيري فأنت على الإله دليل،،،،،،،،،،لولا الإله لما بنتك عقول
سيري فقد أثقلت بالنعم التي،،،،،،،لم يدر عنها قيصر أو قيل
يا ليت قومك شابهوا بقلوبهم،،،،،،،،،،صم الصخور إذا أتى التنزيل
أ أو ليت قومي تابعوا في سيرهم،،،،،،نهج النبي فلم يصبنا أفول
يا ليت فينا الأشعري وصنوه،،،،،،،،،،أو خالداً يقفوه هذا الجيل
لو كان ذا أو ذاك كنت مثابة للحق،،،،،ليس بك الضلال يصول

وصعدنا إلى ظهر السفينة قبل رسوها لنرى مدينة هلسنكي أو جانباً منها ولكن الوقت كان قصيراً، فلم نصعد من الغرفة إلا في الساعة السابعة والنصف تقريباً، تجولنا قليلاً وهي تتهادى إلى المكان الذي ترسو فيه.
[المعلومات المتعلقة بالزيارة لفنلندا، تجدها في هذا المجلد في الكتاب الذي يلي هذا الكتاب الخاص بالسويد].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10470116

عداد الصفحات العام

2337

عداد الصفحات اليومي