﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ﴾ [لقمان ٦]
(016)طل الربوة :: (015)طل الربوة :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)طل الربوة تقوية الأستاذ صلته بطلابه: :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (013)طل الربوة شعور الأستاذ وطلابه بالمسؤولية في نشر العلم: :: (04)سافر معي في المشارق والمغارب :: (03)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)طل الربوة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(012)سافر معي في المشارق والمغار

(012)سافر معي في المشارق والمغار

الثلاثاء: 1/1/1408 ﻫ.

طوي بالأمس عام هجري مضى بآخر يوم منه، وبدأ اليوم عام هجري جديد بأول يوم فيه، نسأل الله
أن يتقبل منا ما وفقنا له من عمل صالح في الماضي، وأن يتجاوز عنا ويغفر لنا ما اقترفنا فيه من خطايا في السابق، ونسأله تعالى أن يوفقنا للعمل بما يرضيه عنا في اللاحق، وأن يعصمنا من عصيانه فيه.

جرذان الدعوة!

كنت في صباح هذا اليوم منتظراً مجيء الأخ فيصل أبي يوسف وخطرت لي خاطرتان، كنت أحاول أن أسجلهما وربما أشرت إليهما من قبل إشارات عابرة، ولكن لعظم فائدتهما رأيت أن أسجلهما هنا:
الأولى تتعلق ببعض الذين رزقهم الله - ابتلاء لهم - بدراسة الشريعة الإسلامية في الجامعات الإسلامية، أو في بعض المساجد، ونصبوا أنفسهم للدعوة إلى الله، ورزقهم إضافة إلى العلم بدين الله مالاً يقتاتون به ويسيرون به حياتهم باسم الدعوة إلى الله، ولكنهم لم يشكروا الله على هاتين النعمتين - ونعم الله غيرهما لا تحصى - فيخلصوا لله أعمالهم ويجتهدوا في القيام بالدعوة إلى الله: الدعوة الصادقة التي لا يُقصَد من ورائها مال ولا جاه ولا منصب ولا قرب من أحد، بل استغلوا النعمتين معاً لمزيد من طلب الدنيا والحصول على حطامها والتقرب لبعض من يظنون أنه سيكون سبباً في إيصال شيء من ذلك إليهم، واتخذوا وسائل دنيئة لذلك التقرب، هذه الوسائل هي: الوقيعة في أعراض دعاة الإسلام ونبزهم بما ليس فيهم والوشاية بهم، وإيجاد الأحقاد في النفوس عليهم، ومحاولة سد الأبواب التي قد تعينهم على القيام بدعوتهم في وجودهم، أي أنهم يزاولون الأعمال التي تفرق كلمة المسلمين، وتضعف التعاون بينهم لنشر الإسلام وتقوية الدعوة إلى الله، بدلاً من تقوية ذلك باتخاذ وسائل جمع الكلمة وإيجاد المحبة بينهم وجعلهم يتعاونون على البر والتقوى.

إنهم بدلاً من أن يكونوا دعاة إلى الإسلام، اتخذوا النميمة والغيبة والجاسوسية مهنة للارتزاق! وبدلاً من أن ينصحوا لمن يأتمنهم، فينقلوا له الحقائق الثابتة والمعلومات النافعة، خانوا الأمانة فوافوه بكلام مزيف، وزينوا له القبيح وقبحوا له الحسن، إنهم ليسوا من رجال الدعوة، وإنما هم جرذان يسعون في إفسادها، لأنهم يفسدون ما هو صالح، ولا يصلحون ما هو فاسد.


وقد يجدون من يظن فيهم الصلاح أو يوافق صنيعهم هوى في نفسه فيبني على الرمال قصوراً، ويغترف من السراب الخادع ماء زلالاً. والواجب على المؤسسات الإسلامية أن تحتاط وتسبر غور الأشخاص الذين ترسلهم للدعوة إلى الله، ولا تكتفي بمجرد الكلام المزوق الذي يطلقونه، ليوهموا أهل الخير بغيرتهم على الإسلام، وقدرتهم على نشره وإفادة العالم به.

فما أكثر المخادعين الذين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر‍! ثم إذا علموا أنهم صالحون حسب الظاهر، فلا يغتروا بتقاريرهم عن الناس التي يملئونها بالطعن في فلان وعلان. فقد يتخذون ذلك وسيلة للوصول إلى مآربهم وتحقيق أحقادهم في الإضرار بمن هو أنفع للدعوة وأصلح للمسلمين منهم، والله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. والخلاصة أن الجرذان لا تتخذ في المنازل لإصلاح الأثاث، لأنها تفسده، وكذلك الخونة لا يجوز أن يتخذوا دعاة للإسلام، لأنهم يفسدون الدعوة! هذه هي الخاطرة الأولى.

البدء بأصل الأصول، وهو الإيمان:

أما الخاطرة الثانية: فهي أن الواجب على دعاة الإسلام أن يبدؤوا في دعوتهم إلى الإسلام ببيان عقيدة التوحيد: الإيمان بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم، نبياً ورسولاً، كما كان أنبياء الله يفعلون، وحقق ذلك خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، عندما قام بالدعوة بنفسه أو بعث من يقوم بها من صحابته.

ومع ذلك ينبغي مراعاة ما يمكن أن يؤثر في نفوس الناس مع الإيمان من الموضوعات الإسلامية الأخرى، فإذا رأى الداعي إلى الله أن بعض الناس يمكن أن يؤثر فيه موضوع معين من تلك الموضوعات، فعليه أن يبينه ويشرحه له بجانب شرح الإيمان؟ فالمدعوون يختلفون في الموضوعات المؤثرة فيهم: منهم من يؤثر فيه وضوح الإيمان وسهولته، وهذا يكاد يكون شاملاً لكل أصناف الناس، ومنهم من يؤثر فيه علم الأديان، ببيان محاسن الإسلام وبيان مثالب الأديان المحرفة الأخرى بأسلوب علمي واضح، ومنهم من يعجبه نظام الإسلام الاجتماعي، ومنهم من يدهشه نظام الإسلام الاقتصادي، ومنهم من يؤثر فيه الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية ، ومنهم من تستميله الأذكار والترغيب والترهيب.

وكل تلك الموضوعات تتفرع عنها فروع، وكل فرع قد يؤثر في صنف من المدعوين أكثر من غيره.
فمكانة المرأة في الإسلام، والعناية بتربية الطفل وحقوق الأسرة وواجباتها في النظام الاجتماعي، كل واحد منها قد يؤثر في صنف من البشر له فيه معاناة، وهكذا بقية الموضوعات. ولكن جانب الإيمان أصل لا بد أن يسبق كل موضوع من هذه الموضوعات وهذا يقتضي إيجاد دعاة ملمين بهذه الموضوعات، أو كل منهم متخصص في جانب من جوانبها، مع الإتقان لموضوعات الإيمان أصولاً وفروعاً. ولعل هذا يفسر لنا جانباً من حكمة الله في اشتمال كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، على كل ما يحتاج إليه البشر وهو سر كمال هذا الدين وصلاحه لكل البشر [هذه الخاطرة الأخيرة كتبتها بعد أن التقيت بعدد من المسلمين الجدد في هذه البلدان وسألتهم عن الموضوعات التي أثرت فيهم من الموضوعات الإسلامية فأجاب كل واحد منهم بما أثر فيه، وسيرى القارئ ذلك في المقابلات المسجلة في هذا الكتاب وفي كل المقابلات التي أجريتها مع المسلمين الجدد].

رغبة مرجوحة ومعارضة راجحة:

كان مقرراً لنا أن نقوم هذا اليوم بزيارة مدينة: (ترومسو العاصمة الشمالية في النرويج) بالطائرة، وهي تبعد ألفي كيلو متر عن مدينة أوسلو، ومنها نذهب إلى الجزيرة القريبة منها بالباخرة، لنزور في الجزيرة بعض العائلات الإسلامية الموجودة بها، وقد حجزنا في الطائرة. ولكني أحجمت عن ذلك وألغيت الحجز وذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: ضيق الوقت بالنسبة لي، فقد أهَلَّت السنة الهجرية الجديدة، وقرب وقت العام الدراسي الجديد.

الأمر الثاني: أنه قد بقي من البلدان التي قررت زيارتها: بريطانيا وفرنسا، وهما مهمتان، فإن كل بلد منهما يحتاج إلى شهور، لكثرة الجاليات الإسلامية الموجودة فيهما، وكثرة الطلبة المسلمين وكثرة المستشرقين، ووجود عدد لا بأس به من المسلمين من أهل البلد نفسه، كما أن المفكرين والدعاة في هذين البلدين أكثر من غيرهما. الأمر الثالث: أن الجزيرة التي كنا نريد زيارتها، لا توجد فيها هذه الأيام إلا أسرة واحدة، والأسرة الأخرى سافرت إلى فنلندا للزيارة. الأمر الرابع: أن الوقت الذي كنت حريصاً على أن أكون موجوداً في تلك الجزيرة فيه، وهو الوقت الذي لا تغيب فيه الشمس عن الجزيرة، لا يأتي إلا في منتصف الصيف، والصيف قد حزم حقائبه في هذه الأيام ليحط رحاله في الجانب الآخر من الأرض: في أستراليا
ونيوزيلندا، ورأس هورن، وجزر ستيلاند الجنوبية [أقصى جنوب أمريكيا الجنوبية]. ولهذا طلبت من أخينا الكريم أبي يوسف أن يحجز لي في أي طائرة تطير إلى لندن غداً: الأربعاء، وحجزنا متوكلين على الله.

إمكانات متاحة للدعوة الإسلامية:

استكمالاً لبعض المعلومات المتعلقة بالإسلام في النرويج، سألت الأخ أبا يوسف عن الإمكانات القانونية المساعدة لنشر الإسلام في النرويج. فأجاب: يمكن أن يدرس المسلمون أبناءهم لغتهم في المدارس النرويجية الرسمية ساعتين في الأسبوع، والمدرس حر في اختيار المادة التي يلقيها. وتساعد الدولة الجمعيات المسجلة مادياً في تعليم أبنائهم، تعليماً خاصاً لكل طالب عشر كرونات في الساعة الواحدة.

وتسمح الدولة للجمعيات بإنشاء مدارس خاصة رسمية، يطبق فيها المنهج النرويجي والمنهج الذي تريده الجمعية، كالمنهج الإسلامي بالنسبة للمسلمين، فإذا نجحت هذه المدرسة باستكمال الشروط اللازمة، فإن الدولة تساعد تلك المدرسة وتعترف بها رسمياً. ويمكن أن تسمح الدولة ببرنامج ثقافي في الإذاعة لمدة محدودة، تحت شعار خدمة الأجانب باللغة الممكنة، وقد استغل ذلك القاديانيون والشيعة. ويمكن أن تسمح بإذاعات محلية في المدن، وهذه أوقاتها أكثر. أما التلفزيون فالغالب أن لا يسمحوا فيه ببرامج مستقلة. ويسمحون بإنشاء جرائد ومجلات للأجانب، وتساعد الدولة إذا بيع نصف الأعداد من الجرائد والمجلات بدفع النصف الثاني. ويشترطون أن تنشر أخبار النرويج، وبخاصة ما يتعلق بالأجانب وعدم المساس بشخص معين. وتوجد جرائد باكستانية أسبوعية.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10849942

عداد الصفحات العام

680

عداد الصفحات اليومي