﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ﴾ [لقمان ٦]
(016)طل الربوة :: (015)طل الربوة :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)طل الربوة تقوية الأستاذ صلته بطلابه: :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (013)طل الربوة شعور الأستاذ وطلابه بالمسؤولية في نشر العلم: :: (04)سافر معي في المشارق والمغارب :: (03)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)طل الربوة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(04)سافر معي في المشارق والمغارب

(04)سافر معي في المشارق والمغارب

سبق في الحلقة السابقة أنا قمنا بجولة سريعة في بعض معالم لندن:

إلى منزل أشرف:

وبعد جولة في شوارع لندن اصطحبنا الأخ محمد أشرف إلى منزله في مدينة لوتن ـ إحدى ضواحي لندن في الشمال منها ـ وتبعد عنها بثمانين كيلو متراً وكان قائدنا الأخ شاهان حسين الذي بلغت سرعة قيادته في بعض الأماكن أكثر من مائة وأربعين كيلو متر في الساعة. وهناك نزلنا ببيته الصغير ذي الطابقين: الطابق الأول فيه غرفة الاستقبال والمطبخ، والثاني فيه غرف النوم ودورة المياه، وأخذ يقدم لنا أبناءه: عمر وإخوانه وأخواته فسلموا علينا كأنهم يعرفوننا من قبل وتحلقوا حولنا، فذكروني أنا وزميلي الدكتور بأنبائنا الذين تركناهم قبل يومين، وسنغيب عنهم أكثر من شهر، وكأن الأولاد أحسوا بعواطفنا فلم ينفضوا عنا، لا سيما عندما عرف الكبار منهم صلة الرحم والمصاهرة بيننا، وبدأنا المذاكرة مع الإخوة في أمور الإسلام ووجوب التمسك به وحفظ الأبناء من تيار الكفر الجارف، وأن العمر الحقيقي للمسلم هو الذي يقضيه في طاعة الله.
على من تقع المسؤولية؟
فاعترف الإخوة بذلك، ولكنهم قالوا: نحن رجال أعمال لا نعرف الإسلام معرفة تمكننا من تعليم أبنائنا، وليس عندنا الأوقات الكافية لنكون معهم، فلا بد من مساعدة الجاليات الإسلامية هنا بالمدرسين وأئمة المساجد والكتب التي تشرح مبادئ الدين الإسلامي، ولا بد من تكرار الزيارات لنا من العلماء لتذكيرنا وإرشادنا بما يمكننا القيام به، وإنا نحملكم هذه المسؤولية لتنقلوها إلى المسؤولين في المملكة العربية السعودية التي لم تبق دولة في العالم مثلها في التمسك بالإسلام والدعوة إليه، وقد أغناها الله بالإمكانات التي تستطع بها أن تغزو العالم كله بالإسلام، فوعدناهم بأننا سننقل رغبتهم ولكنهم يجب أن يعملوا شيئاً بأنفسهم، وإن كان من الواجب مساعدتهم.
وقدم لنا أخونا طعام العشاء الذي أعد في المنزل، ويذهب الأخ أشرف على دراجته النارية إلى مكان بعيد لشراء اللحم الحلال، فكنا نتناول طعاماً لا نفرق بينه وبين طعام بيوتنا.
وبعد مذاكرة ونقاش حول الأمور الإسلامية استأذن الأخ شاهان حسين ليعود إلى لندن ويدعنا ننام في بيت محمد أشرف، وكنا قد تعبنا في نهار ذلك اليوم حيث كنا نجري كما يجري البريطانيون أو أقل قليلاً، وتنقلنا بالقطار لجهات متعددة ولم نذق النوم منذ أن صلينا الفجر، بل إننا في اليوم السابق كله لم ننم، وفي الليلة الماضية نمنا قليلاً جداً لذلك كله كان نومنا عميقاً طول الليل.
الثلاثاء: 22/7/1398ﻫ ـ27/6/1978م
وداع الصغار:
وفي يوم الثلاثاء الموافق 22/7 نهضنا من النوم متأخرين فصلينا الفجر وكان قد أعد لنا طعام الإفطار، فأفطرنا، ومر بنا أولاد محمد أشرف الصغار يودعوننا للذهاب إلى المدرسة.
من دخل بلادنا حمَّر!
وكنا قد تأخرنا قليلاً عن موعد الحافلة التي تقف عند باب المنزل لتوصلنا إلى محطة القطار الدنيا، فخرج محمد أشرف يجري قبلنا ونحن نجري أيضاً، ولم نكن نألف الجري في شوارع بلداننا، والناس يجرون من كل جانب رجالاً ونساءً وأطفالاً لإدراك الحافلة في شارع مجاور لمنزل أشرف.
وهنا تذكرت قصة الحجازي الذي أرسله ملك الحجاز إلى ملك حمير في اليمن، فوجد الملك على قمة جبل، فناوله الرسالة ووقف، فقال الملك للرسول: "ثِبْ" فوثب من على قمة الجبل فلقي حتفه، فقال الملك لحراسه: لماذا قفز هذا الحجازي وأهلك نفسه؟ فقالوا له: إن كلمة "ثب" في لغتهم معناها "اقفز" وقد امتثل أمرك بلغته فقفز، وكلمة ثاب في لغة حمير معناها رجع أو قعد... ونحن رأينا البريطانيين يجرون فجرينا معهم، وألفنا الجري وهو تقليد مفيد للمحافظة على الوقت، ولصحة الجسم، وليس فيه الهلاك الذي حصل للحجازي.
عمارة وخسارة!
ولكن هل ترى هؤلاء المهرولين للحفظ على أوقاتهم، حقا يحافظون على أوقاتهم؟
نعم: إنهم لا يفوتون أوقات الأعمال، ولا الأوقات المعدة للطعام، ولا الأوقات المعدة للنوم، ولا الأوقات المعدة للقراءة في غيرها، بل كل عمل يعطونه وقته، ولذلك ترى ثمارا عظيمة مادية لأعمالهم ونكران ذلك يعتبر حماقة وظلما.
ولكن القوم ـ وهذه حقيقة كسابقتها ـ بدون أعمار في نظر الإسلام، لأن العمر الحقيقي هو الذي يفنى في طاعة الله، ومن طاعة الله تلك العمارة المادية الضخمة للدنيا، من شق شوارع وبناء جسور وتيسير مواصلات تحت الأرض وعلى ظهرها وفي جو السماء، وفي أعماق البحار ومن دقة في المواعيد، وسرعة في المعاملة، وغير ذلك مما يشهد به الواقع، ولكن هذه الأمور كلها لا تكون طاعة لله إلا على أساس الإيمان به وطاعته في أمره ونهيه، وإقامة العدل في الأرض، ومحبة الخير للبشرية ودعوتها إلى ما ينفعها أي الإسلام الكامل لله، وهذا ما يفقده القوم، لذلك أقول: إنهم محافظون على أوقاتهم، ولكنهم ضيعوا أعمارهم!
مقارنة مخجلة!
وقفنا خمس دقائق تقريبا ولا يزال نفسنا يشتد بسبب الجري، فإذا الحافلة تقف بجانبنا فصعدنا وأخذنا مقاعدنا، وإنهم على سرعتهم تلك لا تجدهم يتزاحمون مطلقا في جميع معاملاتهم، فالأول يأخذ مكانه ولا يتقدم عليه أحد، وهكذا الذي يليه دون أن يمس اللاحقُ السابقَ، أو يكلمه كلمة واحدة، بخلاف الحال في بلدان المسلمين ـ ومنها البلاد العربية ـ فإنك تجد العدد القليل يتزاحم ويدفع كل واحد منهم الآخر، وقد يكذب بأنه أسبق من غيره، لذلك تجد الصف الطويل في بلاد الغرب ينتهي بسرعة مذهلة، وترى أقل من ذلك بكثير في الشرق يضيعون وقتهم في التدافع والخصام والكذب وتحطيم أبواب الناقلات.
سارت الحافلة، وأخونا محمد أشرف يشرح لنا بعض المعالم على يمين الطريق وشمالها: هذا مصنع كذا، وهذا مبنى كذا وهذا مرقص، وهذا بار، والأرض كلها خضراء ما عدا الطريق، والحيوانات تنتشر في المزارع.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10849897

عداد الصفحات العام

635

عداد الصفحات اليومي