﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(015)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)ساف معي في المشارق والمغارب :: (06)أثر عظمة الله في الخشوع له :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (05)أثر عظمة الله في الخشوع له :: (04)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (03)أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(05)سافر معي في المشارق والمغارب

(05)سافر معي في المشارق والمغارب

إلى المطار للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية

الثلاثاء: 22/7/1398ﻫ ـ27/6/1978م

محطات القطار.

وعندما وصلت الحافلة إلى المحطة أخذ الناس في الخروج منها والدخول إلى محطة القطار مسرعين، فما هي إلا لحظات حتى قطعنا التذاكر ووقفنا على جانب خط القطار، فإذا هو مقبل يجر عرباته الكثيرة فوقف ودخل الناس من كل باب وكل واحد أخذ مكانه، من شاء أن يرتاح من رائحة التدخين فله أجنحة خاصة، ومن شاء أن يدخن فله أجنحة أخرى…

وهكذا نجد مواصلات الغرب في القطار وفي الطائرة وفي الباخرة وفي السيارة يخصصون أماكن منها لغير المدخنين، إنهم يحترمون ـ على الأقل ـ المال الذي قدمته من أجل راحتك فيرون أن من العيب عليهم أن يقلبوا لك ظهر المجن فيزعجوك [وقد منعت بعض الدول الغربية التدخين في المواصلات العامة، كالطائرات والقطارات، وسيارات النقل والأجرة العامة، وفي المطارات ـ مثل مطار سنغافورة ـ وكانت مواصلات البلدان العربية كلها لا تخصص أماكن لغير المدخنين في تلك الأيام].

في قاعات المطار:

وصلنا إلى المحطة الرئيسية للقطار التي كنا بالأمس أودعنا فيها حقائبنا فتسلمنا الحقائب بمجرد إبراز البطاقة، وذهبنا إلى المطار إلى الشركة التي تم الحجز فيها من المدينة المنورة قبل سفرنا بأسابيع، فضغطت الموظفة على مفتاح الكمبيوتر فأعطاها المعلومات الكافية عنا فأخذوا الحقائب، والحقائب لا توزن في جميع دول الغرب إلا إذا كانت كثيرة تحتاج إلى الشحن، وذهبنا نتجول في أسواق المطار فاشترينا بطاقات تذكارية وكتبنا رسائل بها إلى الأولاد، ثم ذهبنا نلتمس لعلنا نجد بعض الصحف العربية لنتابع أخبار اليمن الشمالية التي اغتيل رئيسها يوم سفرنا من المدينة إلى جدة يوم السبت الموافق19/7.

فلمحت جريدة عربية، فأخذتها دون أن أنظر إلى عناوينها لأننا كنا على وشك التوجه إلى بوابة خروجنا.
لوعة الفراق..! و[كان الأخ محمد أشرف يحس بلوعة الفراق، وكنا نرى ذلك على وجهه، وفعلا ودعنا وودعناه، وعيناه تغرورقان وأوصانا بالحذر على نقودنا وجوازاتنا وتذاكر سفرنا في الغرب، لأنه يعج بالمجرمين،
فشكرناه على ذلك ودخلنا إلى الباب المحدد لرحلتنا، وكنا نظن أننا سنخرج إلى باحة المطار لتستقبلنا حافلة تنقلنا إلى الطائرة، ولكن فوجئنا بوجودنا في مقدمة الطائرة والمضيفة تنظر في بطاقات الدخول وتشير إلى مقعدينا، فعرفنا أن الطائرة تقف بجانب ممر مصنوع بدل السلم، لا يسمح للشمس أن تلفح الراكب، ولا للمطر، وهو هناك كثير، أن يبلل ثيابه. ولعلنا نجدها قريباً في مطاراتنا]. دلتنا المضيفة على مقعدينا أنا وزميلي، وقد وضعوا بطاقة وراءنا بمقعدين أو ثلاثة كتب عليها ممنوع التدخين، وفاء بالشرط الذي اشترطناه.

عناية المضيفين بالركاب:

وكان إقلاع الطائرة من مطار لندن الدولي في الساعة الثانية عشرة والدقيقة الثلاثين ظهراً، وكان الاتجاه إلى الغرب مع ميل قليل إلى الجنوب، والرحلة كلها كانت فوق المحيط الأطلسي: (بحر الظلمات سابقاً).
وبدأ المضيفون يقدمون للركاب الهدايا التذكارية، وهي عبارة عن محفظة من البلاستيك بها قارورة عطر وجوارب متينة يلبسها الراكب بدلا من النعلين لطول المسافة، وأشياء أخرى، وعندما بدأت أتصفح الجريدة فوجئت بأن زعيم اليمن الجنوبية سالم ربيع علي قد قتل وأن معارك تدور رحاها بين أعضاء الحزب الشيوعي الحاكم في عدن، فذكرت بيت الشعر المشهور: و عنوان آخر، يشيران فيها إلى اغتيال الرئيس الغشمي في صنعاء.

وبدأ المضيفون يسألوننا بصفة خاصة عن الطعام الذي نريد، لأنا قد طلبنا من قبل طعاماً حلالاً، وأخذ زميلي يشرح ما نريد وما لا نريد والمضيفة تصغي وتفهم منه كلمات وتشكل عليها أخرى فتستفسر عنها، وإذا ظنت أنها فهمت منه ذهبت، ثم يأتي المضيف الآخر ليطمئن على صحة ما نقلت له ويؤكد اهتمامهم بتقديم ما نريد، وإنهم لَيتفاهمون معنا وهم يتعجبون من خوفنا وشكوكنا في طعامهم وشرابهم، وكنت أقول لزميلي أخبرهم أننا مسلمون وأن ديننا يحرم علينا ما فيه ضرر بأجسامنا أو عقولنا كالخنزير والخمر، وكانوا إذا ذكر الإسلام أبدوا اهتماماً بنا وهزوا رؤوسهم تعجباً.


كرماء بالخمر بخلاء بالسكر..!


وقدم الطعام، وجاء دور الشراب، فكانت قوارير الخمر وكؤوسها تحدث رنينا، والمضيفون والمضيفات يترددون على الزبائن كلما رأوا كأساً فارغة ملؤوها لصاحبها ليشرب مرة أخرى، وهم يقدمون للراكب أجود أنواع الخمر في مثل هذه الرحلات الطويلة، لا سيما ركاب الدرجة الأولى، كما أنهم يسقونهم حتى لا تبقى بهم حاجة للسقي.

أما نحن فقدموا لنا كوبي ماء وكوبي شاي، وانتهى الأمر فبقي المضيفون متضايقين من الحالة التي نحن عليها، وهي أن الركاب أخذوا حقوقهم وزيادة، أما نحن فشرابنا ماء وشايا فقط، فكانوا يترددون علينا ويقولون ماذا يمكننا أن نقدمه لكم، هل تحبون أن نعطيكم شيئاً؟ فيجيب زميلي ثنكيو، أي شكراً.

وهنا وقعت نكتة بين الزميل وبين المضيف: الغربيون لا يكثرون من السكر في الشاي، وزميلي سوداني ـ أصلاً - مصري - مهاجراً ومصاهرة، يحب أن يكون السكر كثيراً، فجاء المضيف بكوب الشاي ومعه علبة فيها أكياس السكر فأعطى الزميل كيساً، فقال له: أعطني آخر فأعطاه فقال: وآخر فأعطاه، وما كان موجوداً غير الآخر فأعطاه وقال له: المطعم قد أقفل فلا تطلب كيساً آخر، مع دهشته لأخذ هذه الكمية الكبيرة في نظره لأنه لم يزر مصر ولا السودان كما يبدو.

إنعام وكفران!

وبعد تناول طعام الغداء وإكثار الركاب من الشرب أخذت الصيحات تتعالى والأصوات ترتفع، فخشينا أن يقوم هؤلاء الناس كلهم يتضاربون فيما بينهم وقد لا نسلم منهم، إذا غابت عقولهم، ولكن الله صرفهم عنا فذهبوا إلى الدور الثاني في الطائرة وتركوا لنا المكان.

ثم أخذت المضيفة تنزل أغطية النوافذ لعرض فيلم الرحلة، وأنا من طبيعتي أحب أن أرى مناظر خلق الله على طبيعتها، فأسرعت بقفل نصف النافذة الأعلى وأبقيت نصفها الأسفل وعندما مرت بقربي خشيت أن تحرمني تلك الفتحة، فقلت لزميلي أخبرها أني أحب أن أتمتع بمنظر البحر والسحاب والْجُزُر إن وجدت فأخبرها فتركتني وشأني.

البوصلة أخافت المضيف..!

وكانت بيدي بوصلة أعرف بها الاتجاه وبها مفاتيح الزميل، ورآها المضيف وأظنه من رجال الأمن، فلما رآني أنظر إليها بين آونة وأخرى شك في أمرها، ولعله ظنها من المفرقعات الموقوتة فجاء إلى زميلي يسأله ما هذا الذي بيد رفيقك؟ فأجابه الدكتور فاطمأن وسكت..! كان هذا قبل خمسة وعشرين عاماً، [أما الآن في وقت إرسال هذه الحلقة فزادت 19عاما، فيكون 40 عاما] فكيف لو حصل الآن بعد 11 سبتمبر؟! وعندما بدأنا نقترب من مدينة نيويورك بدت بعض الجزر ذات الأشكال الهندسية العجيبة، وبدت بها مرتفعات ووديان وكانت كلها خضراء.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10380597

عداد الصفحات العام

2003

عداد الصفحات اليومي