﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(019)الدعوة إلى إلى الإسلام في أوربا :: (019)سافر معي في المشارق والمغارب :: (015)ما المخرج :: (017)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)ما المخرج :: (016)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (017)سافر معي في المشارق والمغارب :: (015)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(04)الدعوة إلى الإسلام في أوربا

(04)الدعوة إلى الإسلام في أوربا

غرور الأوروبيين يصدهم عن الإسلام.

وقد امتلأت غالب عقول الأوربيين بالغرور والكبرياء، حتى صاروا يعتقدون أنهم سادة أهل الأرض، للون بشرتهم، ولما يملكون من الحضارة المادية والنظم الإدارية الْمُيَسَّرَة، ومظاهر الديمقراطية السياسية، ولذا لا يرى الأوربي أنه في حاجة إلى التماس أي مبدأ من خارج مجتمعه يوجه سلوكه، وبخاصة الإسلام الذي لا يسمع عنه إلا ما ينفره منه، ويلقي في روعه أنه دين قوم همج رجعيين قتلة جهلة، ويزيده يقينا بذلك أحوال المسلمين المعاصرة التي يراها تحمل الفوضى الشاملة، وعدم استقرار مناطق المسلمين التي لا تسكت فيها المدافع والبنادق والقنابل، إن الأوربي يرى أنه هو السيد المطلق وكل من عداه عبيد، وهل يليق بالسيد أن يقلد العبيد في ديانتهم أو أعرافهم؟!

رواد كَذَبُوا أهلهم

وبرغم ذلك الغرور وتلك الكبرياء، فإن أحوال الغربيين ومنهج حياتهم ينذران بالخطر الماحق والدمار الشامل، في شؤونهم الأسرية الاجتماعية والسلوكية والاقتصادية، ولذا أخذ بعض المفكرين منهم ينظرون إلى حالتهم المتدنية نظرة إشفاق وخوف وحذر، ويحاولون تنبيه أبناء جنسهم على تلك المخاطر، والإشارة إلى مكامن الداء ونافع الدواء من وجهة نظرهم، ويعقدون لذلك الاجتماعات والندوات، ويكونون الجمعيات، ويكتبون الكتب والنشرات، ويقترحون المواد الدستورية والقانونية، ويطالبون بإقرارها في البرلمانات، ويوصون بإدخال موادها في مناهج التعليم وفي الكتب المدرسية، ونشر ذلك في أجهزة الإعلام، لتخليص المجتمع من تلك الشرور.

ومن أمثلة ذلك: الجمعية السويسرية التي أنشئت سنة 1986م برئاسة العضو البرلماني (جْلُوتِنْ سِنْجَرْ)الذي ألف كتابا بعنوان: (السياسة الإنسانية)، يدعو فيه إلى القيم الروحية والمعاني الإنسانية والحفاظ على الفضيلة والحشمة والأخلاق، وعدم استغلال المرأة الجسدي من أجل الكسب المادي، وغير ذلك، وهو يحاول أن يحصل على العدد الكافي من الأعضاء الذين يوافقونه على مشروعه، ليقدم اقتراحاته إلى الحكومة السويسرية للموافقة عليه؟

وقد اجتمعت به مع بعض أعضاء جمعيته في فندق "إنتركوننيتل") في مدينة "جنيف" مع مدير المؤسسة الثقافية الإسلامية "سراج كمال الدين" وسمعت من الرجل أفكارا طيبة، ولكنه يعتبر تلك الأفكار إنسانية لا صلة لها بالدين.

وقد أخبرته أن تلك المعاني التي يدعو إليها، قد دعا إليها الإسلام، يوم نزول القرآن الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفصلها تفصيلا دقيقا في القرآن والسنة، وأن أساس تطبيقها الإيمان الراسخ بالله واليوم الآخر، والتسليم المطلق لحكم الله والتطبيق العملي الذي يعتبره المسلم عبادة يؤديها لينال رضا الله، ‎وأن الواجب عليه وعلى أمثاله، ممن يشفقون على قومهم ويلتمسون لهم السعادة والوقاية من الشقاء والضنك في هذه الحياة، أن يتجهوا إلى دراسة الإسلام، ليعلموا أن في منهجه ما يمكن أن يجعل الأوربيين سادة العالم لو أنهم فازوا بالدخول فيه، كما حصل ذلك لبني عثمان، فكان جوابه: إن الناس لو دعوا إلى هذه المعاني باسم الإسلام لنفروا منها، لعدم اطمئنانهم إلى الدين من حيث هو. وهنا قلت في نفسي إن الأوربيين روادا يريدون لهم الخير، ولكنهم كذبوا أهلهم.

أقسام المسلمين في أوروبا.

ينقسم المسلمون في أوروبا قسمين:

القسم الأول: المغتربون.

وهم الذين نزحوا إليها من بلدان إسلامية، أو بلدان أخرى غير إسلامية، وهم من أصل إسلامي، كالوافدين من الدول الشيوعية، مثل المجر-هنغاريا-ويوغسلافيا وألبانيا... وغالب هؤلاء إنما نزحوا من بلدانهم لضرورات أو حاجات، وهم أصناف ثلاثة:

الصنف الأول: الذين وفدوا إلى الغرب لالتماس الرزق وتوفير لقمة العيش، وأغلبهم من الجهال غير المثقفين الذين لا يحملون مؤهلات تمكنهم من تولي وظائف مرموقة، وإنما عندهم مقدرة على الأعمال الجسمانية، وقد سهلت لهم الدول الغربية طرق الهجرة في أول الأمر، لتتخذهم عمالا تقوم على أكتافهم-وليس على عقولهم-الحضارة المادية، من حمل الأثقال وأعمال التنظيف والحراسة والعمل في المطاعم والمصانع، وما أشبه ذلك. ولم تكن الدول الأوربية تخاف من تأثير هؤلاء في مجتمعاتها بالإسلام لأسباب أربعة:

السبب الأول: أن غالبهم لم يكن يهتم بدينه ولم يلتزم به هو في نفسه. السبب الثاني: عدم وجود الثقافة عندهم، إذ غالبهم أميون، والأمي لا يخشى أن يؤثر في المثقف، بل تَأَثُّر الأول بالثاني أقرب. السبب الثالث: أنهم يعملون في مهن حقيرة، لا تجعل الأوربيين ينظرون إليهم نظرة احترام وتقدير، وإنما ينظرون إليهم نظرة احتقار وازدراء، كما أنهم-أيضا-ينظرون إلى الأوربيين نظرة إجلال وإكبار، ويرون أنفسهم الأدنى والأوربيين الأعلى ، وهذه النظرة توجد لدى كثير من مثقفي من يسمون بالعالم الثالث، ومنهم المسلمون، فكيف بغير المثقف منهم الذي يخدم الأوربي في بلده؟! ولهذا لم يكن الأوربيون يخشون من تأثير هذا الصنف من المسلمين في مجتمعاتهم، وإن تمسكوا بدينهم. السبب الرابع: أنهم أفراد قليلون في مجتمع كبير، له عقائده وأفكاره وسلوكه، وهو قادر على التأثير فيهم بضغطه الاجتماعي الذي يحيط بهم في أماكن العمل، وفي الشارع، وفي المسكن، وفي المنتزه، وفي النادي، وفي دور السينما والمسرح، وفي المطعم، إضافة إلى وسائل الإعلام ذات التأثير القوي، وأهم من ذلك كله: المرأة الغربية المصاحبة، زوجة كانت أو صديقة. وقد ذاب كثير من هذا الصنف في المجتمع الغربي، وبخاصة في الفترة التي سبقت وجود المراكز الإسلامية والاتحادات الطلابية الإسلامية.

الصنف الثاني: هم الشباب الذين وفدوا إلى بلدان الغرب لطلب العلم، سواء منه ما يتعلق بالعلوم الإنسانية، كعلم النفس وعلم الاجتماع والتربية والاقتصاد والعلوم العسكرية، أو ما يتعلق بالعلوم الكونية والطبية والصناعية... ونحوها.

وغالب هذا الصنف لم يكن في أول الأمر ملتزما بدينه في بلاده، والذي كان يلتزم بشيء من الإسلام، لم يكن يأخذ ما يلتزم به عن طريق العلم الإلهي والتربية الربانية، وإنما تلقاه بالوراثة من أبويه وأقاربه. ولهذا فإن طلائع هذا الصنف انبهروا بحضارة الغرب المادية ونظمها الإدارية وأساليبها السياسية، وقادهم ذلك الانبهار إلى الاغترار بالمجتمعات الغربية، فانجرفوا إلى عقائدهم الملحدة أو العلمانية، وإلى أخلاقهم وعاداتهم الفاسدة، فوقعوا في المستنقعات التي حرمها الله عليهم في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واعتقدوا أن الغرب هو صاحب السيادة الذي ينبغي اقتفاء أثره وتقليده في كل شيء، سواء وافق ذلك الإسلام أو خالفه.

ومن هنا انفجرت حمأة أساطين الفصل بين الدين وحياة المسلمين في الشعوب الإسلامية، وهم من يسمون بالعلمانيين الذين لا تخلو منهم بلاد من بلدان المسلمين، بل هم المسيطرون على غالب تلك البلدان، وإن كُبِتُوا وأسكت صوتهم في بعض البلدان الإسلامية إلى حين، وكثير منهم ملا حدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.

وقد مكن أعداء الإسلام لهذا الصنف المفسد لحياة الأمة، أن يتسلم أزمة الأمور في كثير من الشعوب الإسلامية-على غفلة وجهل من أهلها-لينفذوا مخططات الغرب في تلك الشعوب، تلك المخططات التي لم يكن المستعمرون قادرين على تنفيذها إلا بخسارة فادحة في الأموال والأنفس، وإن هذا الصنف لهو السبب في جل المحن التي تعانيها الشعوب الإسلامية في كل أقطار الأرض اليوم!

وبعض أفراد هذا الصنف من الطلاب لا زالوا موجودين في الغرب من الزمن الماضي والحاضر، وهم أدوات تساعد ساسة الغرب ومستشرقيه ومنصريه ورجال أمنه على تحقيق مصالح الغرب في بلدان المسلمين، والعمل على وضع كل الصعاب والعقبات المادية والمعنوية في طريق تطبيق الإسلام تطبيقا صحيحا في معاقله التي ألفته وألفها زمنا طويلا.

من ذلك-مثلا-ما حصل من ضابط الشرطة الأفغاني الذي ابتعث من قبل حكومته سنة: 1955م، ليتدرب في أكاديمية البوليس في (فينا) عاصمة النمسا، وبعد أن أكمل دراسته بقي هناك، وأظهر للمسلمين الغيرة على الإسلام، حتى أصبح رئيسا للجمعية الدينية الإسلامية الرسمية في النمسا.

وقد اعترفت الحكومة النمساوية بالإسلام دينا رسميا، لأهله كامل الحقوق التي تمنح للأديان الأخرى، ولكن هذا الرجل انحرف بالجمعية برغم أنوف أعضائها، بمساعدة خفية من رجال الدولة، وهو يحاول أن يكون الموجهون للمسلمين، سواء أكان التوجيه عن طريق التدريس، أو عن طريق إمامة المساجد، أو غيرها، من الأشخاص الذين لا يرجى منهم خير للإسلام والمسلمين، بل قد يكون بعضهم وبالا عليهم، وبرغم أن النمسا بلد ديمقراطي، فإنه يرفض تطبيق الانتخابات الديمقراطية الحرة بين المسلمين، ويحتال بشتى الحيل لأن يبقى في منصب رئاسة الجمعية، مع كراهية غالب أعضائها له.

وهو يتعاون مع بعض الحكام العلمانيين في بعض الشعوب الإسلامية-لأن كثيرا من المسلمين في النمسا من رعاياها-لإبعاد التوعية الإسلامية الصحيحة عن المسلمين. وقد فصلت القول في التعريف بهذا الرجل وشكوى المسلمين منه في الأصل .







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10580360

عداد الصفحات العام

2194

عداد الصفحات اليومي