﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(019)الدعوة إلى إلى الإسلام في أوربا :: (019)سافر معي في المشارق والمغارب :: (015)ما المخرج :: (017)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (018)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)ما المخرج :: (016)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (017)سافر معي في المشارق والمغارب :: (015)الدعوة إلى الإسلام في أوربا :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(010)الدعوة إلى الإسلام في أوربا

(010)الدعوة إلى الإسلام في أوربا

جماعة التبليغ

وهذه الجماعة منتشرة-أيضا-في كل أنحاء المعمورة، وأعضاؤها أكثر صبرا وتحملا لمشقات السفر وشظف العيش، وأذى الناس، وهم متقشفون ينفقون على أنفسهم من جيوبهم مع فقر كثير منهم، ويختلطون بالناس: مسلمين وغير مسلمين، يطرقون أبوابهم ليبلغوهم ما فهموه من الإسلام ، و طرق أبواب المنازل لتبليغ أهلها الإسلام، قد يكون مستساغا في بعض البلدان، وقد يكون مكروها غير مستساغ في بلدان أخرى، فينبغي مراعاة ذلك، وهو يدخل في معنى الحكمة في الدعوة

ويتابعون فساق المسلمين في الأسواق والمقاهي والبارات، محاولين انتشالهم من حمأة الفسوق والفجور والعصيان، شعارهم الخروج في سبيل الله ، وهو لا يعني مصطلح القرآن والسنة، الذي تكرر بمعنى الخروج للجهاد في سبيل الله، وإنما المقصود الخروج لدعوة الناس إلى الإسلام والتمسك به، والتجول في الأرض من أجل ذلك، مع المبيت في المساجد ... وهو نوع من الجهاد بمعناه العام ، يسيحون في الأرض وينزلون في المساجد وفيها ينامون، فإن لم يجدوا مساجد نزلوا في أي مكان تيسر لهم النزول فيه، يقصدون المدن والقرى الصغيرة والبوادي،

وقد وجدتهم في كل بلد زرته في العالم، ومن ذلك بعض البوادي النائية في جنوب كوريا الجنوبية، سنة 1406هـ-وفي بعض الغابات بين القبائل البدوية في كينيا، سنة 1415هـ وغيرها. يتناولون ما تيسر من الطعام، ولهم تأثير طيب جدا في إصلاح أبناء المسلمين الذين يذوب أكثرهم في المجتمعات الغربية.

ولكن أكثر هذه الجماعة غير متعلمين، وعندهم منهج معين، يكرره أفرادهم-غالبا-على الناس، وهو ما يسمى بالبيان، وقد يتوسع بعضهم-أحيانا-في شرحه، بحسب ما عند المتكلم من معلومات، وقد يوجد مع كل مجموعة منهم من عنده شيء من العلم الذي يفيد مجموعته به، فيدر سهم كتاب رياض الصالحين للإمام النووي، ويملى عليهم ما تيسر من حياة الصحابة العبا دية والسلوكية، ويعلمهم بعض الأذكار ويحثهم على كثرة التطوع -صلاة وصياما وإنفاقا-ولا شك أن في ذلك أثرا طيبا في حياتهم. والفائدة التي تعود إلى الناس الذين يتأثرون بهم تكمن في محبة الله ومحبة عبادته ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ومحبة الإسلام، والشعور بالمسئولية أمام الله في إنقاذ الناس من الضلال والتواضع.

ما الذي يؤخذ على جماعة التبليغ؟

والذي يؤخذ عليهم، أنهم مع انتشار هم في الأرض، ووصول دعوتهم إلى أكبر عدد من الناس، وكثرة جموعهم في المؤتمرات التي يعقدونها، و قد يصل عددهم في بعض مؤتمراتهم التي يعقدونها في الأرض الفضاء، إلى أكثر من مليون شخص، وقد رأيت ذلك في بنغلادش سنة: 1400هـ، عندما حضرت مخيما أقامته الندوة العالمية للشباب الإسلامي، كان المشرف عليه الأستاذ محمد عاكف المصري مندوبا من الندوة في الرياض ، حيث اضطر رئيس الجمهورية "ضياء الرحمن الذي اغتيل فيما بعد" إلى ترك الطريق المؤدي إلى مخيمنا لاختتام أعمال المخيم، لعدم وجود ممر لسيارته بسبب اجتماع هذه الجماعة في تلك المنطقة، وحوَّل موكبه إلى طريق آخر أبعد مسافة، ولذلك تأخر أكثر من ساعتين عن الموعد المحدد.

ويقرؤون في تلك المؤتمرات بعض الأحاديث، وشيئا من القرآن الكريم، وشيئا من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، مع بعض المدائح التي قد يكون في بعضها شيء من الغلو، وبعض سير الصحابة.

أقول: إن الذي يؤخذ عليهم مع ذلك، أنهم يحصرون دعوتهم في موضوعات معينة من الإسلام، لا يخرجون منها إلى سواها، مما هو من مقتضيات "لا إله إلا الله" من الشمول لكل نشاط الإنسان، إضافة إلى تحاشيهم الصدع بالحق في كثير من قضايا الإسلام المحددة التي لا يجوز التهاون فيها، فلا يتعرضون لها إلا بالتعميمات في الغالب، كالحث على الإخلاص الذي لو فصل الكلام فيه لشمل أمورا عملية كثيرة في العقيدة كالنهي عن الاستغاثة بغير الله التي يتعاطاها كثير من الجهلة أوالغلاة ، وكذلك لا يجهرون بالنهي عن كثير من المنكرات، حرصا منهم-حسب زعمهم-على عدم إثارة الخلاف، واعتمادا على أن الشخص إذا استجاب للعمل بمنهاجهم سيدع تلك الأمور المنكرة من ذات نفسه.

والذي يظهر لي أن من أهم أسباب حصر نشاطهم على ما ذكر ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أنهم ربوا أساسا على ذلك.

الأمر الثاني: أن معلومات كثير منهم، لا تؤهلهم للدخول في حوار مع الناس في غير ما دربوا عليه، وفاقد الشيء لا يعطيه.

الأمر الثالث: إيثار السلامة مما يتعرض له الدعاة الآخرون الذين يدعون إلى تطبيق منهج الإسلام الشامل لحياة البشر، من أذى وتضييق وعدم تمكينهم من النشاط الدعوي في كثير من البلدان.

ومما يؤخذ عليهم حرمان بعض طلاب الجامعات من مواصلة دراستهم، عندما يتأثرون بدعوتهم، حيث تغلبهم عاطفتهم، فيخرجون معهم ويدعون دراستهم، وقد يندمون على ذلك بعد فترة من الزمن، لعدم وجود الجديد الذي يشبع رغبتهم الفكرية والعلمية في منهج الجماعة، وفي ذلك حرمان للمسلمين من الطاقات المؤهلة التي تسهم في تحقيق مصالحهم في هذا العصر.

وكان ينبغي أن ينتشلوا الفاسق من فسقه مع حثه على مواصلة دراسته، بدلا من تركها الذي قد يكون سببا في تحسره وتندمه عندما يفيق، على ضياع جهده الذي كان يستطيع أن ينفع نفسه وينفع المسلمين بتخصصه فيه، وكذلك قد يخرجون معهم – لمدة طويلة - من يترك أهله بدون عائل ، وفي هذا ما فيه من ضياع الأسر . مع العلم أن تأثير هذه الجماعة في الناس ملموس في كل مكان.

ولست هنا في مقام المدح أو القدح، ولكن في مقام الإرشاد و النصح، والذي دعاني إلى التصريح بهذه المؤاخذة أنني سمعت من بعض أئمتهم في بعض البلدان الأوربية قوله: إن الدعوة الصحيحة هي دعوتهم، وأن كل ما عداها من الدعوات قاصرة، وأهداف أهلها أهداف دنيوية.

والواجب أن تعرف كل جماعة-مهما كانت أعمالها ونشاطها وإخلاصها ومناهجها مرضية لها-أنها إحدى جماعات المسلمين القائمة بالدعوة إلى الله، وأنه يوجد عند غيرها من موضوعات الإسلام الواجبة التبليغ مالا يوجد عندها، وأنه ينبغي أن تستفيد كل جماعة من تجارب وإيجابيات غيرها، وأن تتلافى ما عندها من سلبيات، بدلا من دعاوى الكمال لنفسها والتجريح لغيرها الذي لا تكون نتيجته إلا زيادة الخلاف والشقاق بين المسلمين.

وأقول-من باب الإنصاف-أن ما ذكر وما لم يذكر من سلبيات، قد توجد في هذه الجماعة، ليس شاملا لكل أفرادها، بل هم يختلفون من بلد إلى آخر، فكل بلد يتأثر أفراده فيه بعلمائه غالبا، وإن كان أسلوبهم في الدعوة والممارسة متقاربا في الغالب.

ويحتاج الناس الذين يستفيدون من منهج هذه الجماعة ويهتدون على أيديهم، إلى من يتابعهم من الدعاة ذوي المنهج الشامل، لزيادة تفقيههم وتوعيتهم حتى يفهموا الإسلام فهما شاملا، ويتعلموا بعض أساليب الدعوة التي تفقدها هذه الجماعة.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10580313

عداد الصفحات العام

2147

عداد الصفحات اليومي