﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(039)سافر معي في المشارق والمغارب :: (038)سافر معي في المشارق والمغارب آخر حلقات بريطانيا :: (037)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)طل الربوة :: (036)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)طل الربوة :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)طل الربوة :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(025)سافر معي في المشارق والمغارب

(025)سافر معي في المشارق والمغارب

حوار مع أخوين مسلمين: أحدهما أمريكي، والثاني بريطاني:

الأخ عمر عبد الرحمن جونستون.

في الساعة الثامنة مساء جاءني الأخ عبد الخالق مظفر حسين الذي رافقني في زيارة المدن البريطانية في الشمال، ومعه الشابان المذكوران من أجل الاجتماع بهما وتوجيههما والإجابة عما عندهما من أسئلة، وكنت نازلا في فندق هوليداي إن.



الكاتب وعلى يمينه عمر عبد الرحمن جونستون ومحمد عبد الله

الأخ عبد الرحمن جونستون من أمريكا الشمالية، من مدينة دالاس في ولاية تكساس. ولد الأخ عمر سنة 1956م في ولاية واشنطن، وهي في الشمال الغربي للولايات المتحدة الأمريكية، قرب الحدود الكندية، وهي غير واشنطن العاصمة. تخصصه في اللغات، يجيد ـ غير اللغة الإنجليزية ـ اللغة الفرنسية، واللغة العربية، واللغة الإيطالية، ويدرس اللغة البنغالية.

وقد قضي عشر سنوات في لندن، أكمل دراسته هذه السنة في لندن، وسيبدأ دراسة المناهج والتربية وكيفية تعليم اللغات في أكسفورد (دبلوم)، من أجل تدريس اللغات في المدارس الثانوية. كان دينه قبل الإسلام النصرانية (بروتستانتية). سمع عن الإسلام عندما كان صغيراً في الكنيسة، وعمره عشر سنوات، والذي سمعه في ذلك الوقت كان من مقارنة القسيس بين الأديان أن المسلمين يعبدون الله، وهو واحد، وعندهم نبي اسمه محمد ويقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقال الأخ عمر: أنا كنت أعرف من أهلي أن الله واحد، وعندما سمعت لا اله إلا الله تعجبت من ذلك، لأني لم أكن أعرف تعدد الآلهة عند غير المسلمين. [عدم هذه المعرفة إنما هو لقلة اطلاعه، وإلا فغالب النصارى المدعين للتدين، يقولون بالتثليث وربما يقصد بعض فرق النصارى].

وقرأ في المدرسة قليلاً عن الإسلام، وكذلك بقية الأديان. وعندما درس اللغة العربية عرف الإسلام، وعرف
أنه لولا الإسلام لما بقيت اللغة العربية. وذهب إلى مصر وسكن مع بعض المصريين المسلمين، ورأى تربيتهم
وكيف يعيشون ويصلون، وبدأ يدرس القرآن وشيئاً من مبادئ الإسلام. وبدأ من جديد يدرس الإنجيل
ويحضر الصلاة في الكنيسة بالإسكندرية، وكان قد انقطع عن الكنيسة ثلاث عشرة سنة، وعندما قرأ
الإنجيل لم يجد فيه شيئاً يجذبه، والكنيسة تعتبر كأنها ناد، وزار القسيس في بيته في الإسكندرية،و قال له:
الحمد لله لا يوجد هنا عندنا مسلمون يمكنك أن تشرب الخمر وتأكل الخنزير، فتعجب من ذلك..! ودخل الأخ عمر في الإسلام دون أن يشهر ذلك. وبعد ستة أسابيع بدأ يحضر المسجد. وقال: إن الذي جذبه إلى الإسلام التوحيد ووضوحه، وكان يدرس القرآن باللغة ،


حوار مع أخوين مسلمين وهما: عمر عبد الرحمن جونستون الأمريكي، ومحمد عبد الله روبرت البريطاني 17/1/1408 هـ ـ 10/9/1987م


العربية وعرف من قراءته أن هذا القرآن ليس من كلام البشر، وكان يحفظ منه بعض الآيات كسورة الفاتحة والفلق. وقال: إنه لم يكن يعرف مصيره، ولا يعرف له هدفاً قبل الإسلام، وكان يشعر أنه في حاجة إلى معرفة الله الذي يؤمن به معرفة صحيحة، تقبلها فطرته ويريد أن يعرف دينه معرفة واضحة سهلة، وكان له أصدقاء غير صالحين، ولم يكن يشعر بالطمأنينة.

أما بعد الإسلام فإنه يشعر بسعادة وطمأنينة، وأحس أن كل شيئ تغير في حياته، وأصبح له أصحاب صالحون ملتزمون بالإسلام، قابلهم في المسجد في مصر. وهو الآن يقرأ باللغة العربية، وقد أعد بحثاً في
موضوع الاقتصاد في البيوع والزكاة وتحريم الربا، ومراجعة بعض كتب التفاسير والحديث وبعض كتب الفقه. وكان يحضر حلقات في مركز يسمى: المنتدى الإسلامي، ولكن هذا المركز ابتعد مقره عن منزله، فلم يتابع حضور حلقاته. ويرغب أن يجد بعض المسلمين الذين عندهم علم ليدرس معهم الإسلام.


الأخ محمد عبد الله روبرت.وهو بريطاني من مقاطعة اسكتلندا:

ولد سنة 1965م في اسكتلندا. ودينه في الأصل النصرانية (بروتستانتي). سمع عن الإسلام وعمره سبع سنوات، ذهب إلى مدينة قريبة من مدينته، وسكن فيها سبع سنوات، وكان فيها مسلمون كثيرون من عدة بلدان: باكستان والعراق وإيران... واختلط في المدرسة بكثير من الطلبة المسلمين، وسكن في منطقة يسكن فيها مسلمون باكستانيون، ورأى في تصرفاتهم شيئاً لم يكن يراه في غير المسلمين، وكان عمره أحد عشر سنة. وقرأ كتاب ألف ليلة وليلة، ورأى فيه ما هو خيالي ليس مطبقاً في الحياة. وكان يؤمن أن الله واحد، وقرأ الإنجيل، فلم ير فيه ما يقنعه، أما التوراة فكان فيها شئ مقبول أحسن من الإنجيل.
وفي عيد الميلاد رأى قصصاً وأساطير، وكان يرى أمامه تصرفات ظالمة تخالف ما يسمع من الدعوة إلى الرحمة واحترام الحقوق.

ودرس في التاريخ منزلة الدولة الرومانية، والدولة العثمانية والدولة اليونانية. وعندما كان عمره أربع عشرة سنة عاد إلى اسكتلندا وليس في البلدة مسلمون. وعندما كان عمره سبع عشرة سنة كانت حياته سيئة جداً، حتى تناول الحشيش والأفيون بكثرة، وقرأ من كل دين شيئاً، ولم يكن يعرف الحلال والحرام، ولكنه كان يظن أن بعض الأشياء طيبة وبعض الأشياء ليست طيبة (يعني كان يتمنى أن يجد من يبين له ما هو نافع وما هو ضار).

وكان عنده كتاب في السحر، وفيه فصل يتحدث عن الإسلام، وذكر في هذا الفصل: أشهد أن لا إله إلا الله والله أكبر، وصاحب الكتاب إنجليزي، وكان يتعامل مع الجن وهو مشهور بالسحر في الغرب، وقع هذا المؤلف يوماً في خطر وهو يتعامل مع الجن، فقال: "أشهد أن لا اله إلا الله والله أكبر" وذهب عنه الخطر، ولكنه لم يسلم، وكان حفظ هذه الكلمة من بعض المسلمين الصوفيين ومات سنة 1958م، وقد ألف كثيراً من كتب السحر.

قال الأخ محمد: هذا الكتاب الوسخ كانت فيه هذه الكلمة "لا إله إلا الله والله أكبر" وهي كلمة نظيفة طاهرة تتلألأ أمامي نوراً في هذا الكتاب، والمؤلف نفسه يقول في هذا الكتاب: اشرب الأفيون، فإنك إذا

استعملته تعرف الحقائق والأديان، ولا تعرف ذلك بدونه! وعرف الأخ محمد عبد الله أن هذا الرجل الساحر لا خير فيه لأنه ـ أي الأخ محمد ـ استعمل المخدرات وخف وزنه وصار متعباً جداً، وبعد ذلك ترك الأفيون.
[تأمل كيف وجد كلمة التوحيد في كتاب السحر الذي عبر عنه أنه وسخ، وأن هذه الكلمة كانت تلألأ نوراً، وأثرت فيه، إنه يجب على المسلمين أن يوصلوا هذه الكلمة على حقيقتها إلى كل البشر بكل وسيلة ممكنة].

وعندما قرأ هذه الكلمة "لا اله إلا الله والله أكبر" اشتاق إلى أن يعرف مصدرها، وسأل فعرف أن مصدرها هو القرآن، وبدأ يخفف من تناول الحشيش، إذ كان يأخذ (30جراماً) في الأسبوع، وعزم على ترك الحرام.
ثم عمل بيده ليأخذ رزقه حلالاً ويقوى جسمه. وقرأ الحروف العربية، وتكلم مع بعض المسلمين في تلك المدينة، وطلب منهم أن يدلوه على المسجد، وكان يريد القرآن ويجد ما يشرح له الإسلام. والمسلمون الذين اجتمع بهم لم يكونوا يصلون، وكانوا يبيعون الحرام، وكانوا يتعجبون منه لماذا يسأل عن المسجد ونحن لا نصلي ولا نلتزم بالإسلام؟ ولم يدلوه على المسجد.

وبدأ يكتب لا اله إلا الله، وكان يكره البقاء في هذه المدينة، بسبب ما يرى من السوء، وبخاصة عرض زملائه الحشيش عليه. فذهب إلى مناطق جبلية، ليعمل هناك، ويبتعد عن زملائه، ويحصل على الهدوء، فكان يقطع الحجار ويحملها ويصطاد السمك من البحر، واستقر في الجبال، وكان يشرب الخمر ثم تركها، لأنه أحس بضررها وأنها لا خير فيها.

وقرأ أشياء عن الإسلام وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم،، ولم يعرف شيئاً عن حياة المسلمين، وقرأ كتاباً ألف قبل أكثر من مائة سنة، وهو يتحدث عن مراكش والمراكز العلمية بها، ويسمى هذا الكتاب: المحمدية.
بعد ذلك عزم أن يزور بعض البلدان الإسلامية، ليعرف حياة المسلمين وتصرفاتهم، وكان إذا نام يتخيل في نومه مراكش ويرى فيها أشياء طيبة، وكان في حاجة إلى مال للسفر، ولم يتمكن من شراء تذكرة ليسافر إلى مراكش.

وبعد عيد الميلاد ذهب إلى أمستردام، وقابل بعض المصريين وعلموه سورة الفاتحة وسورة الإخلاص، وعلموه الوضوء وأخبروه أن الحشيش حرام في الإسلام، ولم يكن مسلماً حقيقة، وإنما نطق شهادة: "لا إله إلا الله" عند بعض المصريين في دكان، فقال له: أنت مسلم واسمك محمد عبد الله، وأعطاه مصحفاً صغيراً.


ثم رجع إلى مدينة غلاسغو، وذهب إلى المسجد المركزي فيها سنة 1986م وطلب منهم أن يعلموه، فقالوا له: يمكن أن تنام في المسجد وأعطوه كتاباً للمطالعة، وطلبوا منه أن يصلي معهم جماعة. ثم سافر إلى مراكش في هذه السنة 1987م. وفي الطريق قرأ كتاباً عن الصلاة والتوحيد، وصلى في المسجد في مدينة أغادير، وقابله شاب ملتح، وقال له: من أين؟ وبعد أن تعرف عليه اهتم به واستضافه وتحدث معه كثيراً عن الإسلام.

وقال له: اسكن معي أخاً لي ولا تذهب إلى الفندق، فسكن معه وعلمه الإسلام باللغة الفرنسية، ورأى في مدينة أغادير كل شئ جديداً ورأى إخوة صالحين، ورأى آخرين يشربون الخمر كالغربيين. وقال للإخوة: أريد أن أذهب إلى مراكش، فذهب ووجد بها مساجد كثيرة جداً، منها الكبير ومنها الصغير، وقابل كثيراً من المسلمين الطيبين.

فتنة فتاوى جهلة المسلمين!

ودخل أكبر مسجد في مراكش، فرآه المؤذن يلبس بنطلوناً ضيقاً فطرده من المسجد، فقال له: أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله! فقال له: أين الصك الذي يثبت أنك مسلم، فأجابه بقوله: أين وجدت في القرآن أن الذي يدخل في الإسلام لا بد أن يحمل صكاً يثبت إسلامه؟!

وقال له صديق له: اذهب إلى المحكمة وأعلن إسلامك وخذ صكاً، فذهب إلى الحاكم ونطق بالشهادة، وعلمه الحاكم بعض مبادئ الإسلام وأعطاه شهادة بذلك، وكان قبل أن يأخذ هذه الشهادة يصلي في الفندق بسبب منع المؤذن له من دخول المسجد، وأخبر أصدقاءه أنه يعرف أركان الإسلام الخمسة، وعندما أخذ الصك وبدأ يصلي في المسجد انتهت إقامته فرجع إلى بريطانيا.

والتقى جماعة التبليغ وعلموه أشياء طيبة، وأمروه بالخروج معهم وقابل الأخ عمر في المركز الثقافي الإسلامي في لندن، وأصبح صديقاً له، وتنهد الأخ محمد وقال: الحمد لله هذه نهاية قصة طويلة. والأخ عمر لم يشجع الأخ محمد على السير مع جماعة التبليغ، فسألته عن السبب وما الذي ينتقده على جماعة التبليغ؟
فأجاب الأخ عمر: إنهم يقولون: نخرج في سبيل الله، ولكنهم لا يخرجون من المساجد، ويظنون أن الخروج في سبيل الله هو التنقل في المساجد فقط.


وقال الأخ عمر: إن الجماعات الإسلامية في بريطانيا تابعة لأوطانهم، كل جماعة على حدة، وهم يعملون لأنفسهم قوميات، ولا توجد جماعة تهتم بالمسلمين عامة، وهم يأتون إلى بريطانيا بسبب ظروف سياسية واقتصادية أو دراسية. وينتقد الأخ عمر هذا التفرق والانزواء بين الجماعات الإسلامية، وعدم اجتماعهم في نشاطاتهم، وقال: إنهم في المؤتمرات تجد كل جماعة تتكتل فيما بينها، والمحاضرات التي تلقى باللغات المختلفة، وكل جماعة تلقى عليهم المحاضرة بلغتهم.

ويجعلون للبريطانيين محاضراً مستقلاً، والمفروض أن تكون المحاضرات والندوات كلها باللغة الإنجليزية، لأنهم كلهم يعرفونها. [لا شك أن ما يشكو منه الأخ عمر موجود في الجملة، لكن الكلام في المؤتمرات باللغة الإنجليزية فقط فيه صعوبة لعدة أمور: فقد يأتي إلى المؤتمر محاضر لا يجيد الإنجليزية ويجيد اللغة العربية أو الأردية أو الإندونيسية وفي المؤتمر عدد من الذين لا يفهمون هذه اللغة فتكون فائدتهم في تلك اللغة، وقد يكون بعض الحاضرين لا يجيدون فهم اللغة الإنجليزية فيحتاجون إلى من يتحدث بلغتهم، كما أن الإنجليز لا يفهمون في الغالب إلا لغتهم فيحتاجون إلى متحدث بلغتهم ولكن يبقى عليهم أن يندمجوا فيما بينهم ويختلطوا بأهل البلد في غير هذه الحالات].

والشيء الطيب أن الشباب المسلم الذين ولدوا في بريطانيا من أبناء الجاليات، لا يهتمون بالتحزب وسوف يكون مستقبل الإسلام لهم في بريطانيا. وتصرفات الجاليات الإسلامية عبارة عن عادات وتقاليد جاءوا بها من بلادهم، ولكن الجيل الجديد بدأ يعرف أن تلك التقاليد ليست من الإسلام، وليسوا مرتاحين لها ويتطلعون إلى معرفة الإسلام الصحيح.

كما أن تلك العادات والتقاليد لا تستطيع الوقوف أمام الحضارة الغربية، بل ستذهب وتزول، وإنما الذي يقف أمام الحضارة الغربية هو الإسلام الصحيح، فستذهب العادات وأهلها ويبقى الإسلام وأهله، وهم الجيل الجديد. والمسلمون إذا لم يأخذوا مكانتهم المركزية في هذا البلد، لا يكون لهم شأن، كما هو شأنهم الآن، ولكن أبناء الجاليات الإسلامية هم الذين يستطيعون أن يحتلوا هذه المكانة، والأمل معقود عليهم ـ بعد الله ـ ويجب الاهتمام بهم كثيراً وهم كثيرون. وهذا من أهم أسباب تعلم الأخ عمر ـ كما قال ـ اللغة البنغالية ليحاول تعليم البنغاليين الذين يكثرون في منطقة سكنه.

وسألت الأخوين: عمر ومحمد ما صفات الداعية المؤثر في أهل الغرب؟ فقال الأخ محمد:
1 ـ إتقان اللغة إتقاناً تاماً. 2 ـ معرفة الثقافة والحضارة في البلد. 3 ـ عدم ارتداء الزي الغريب

عن أهل البلد. 4 ـ أن لا تظهر بينهم بمظهر الغريب عنهم فيما لا يمنعك دينك عنه.

وقال الأخ عمر: أول ما يحتاج إليه الداعية في الغرب (وفي غير الغرب أيضاً): الحكمة كيف يخاطب الغربيين، لأن العقلية الغربية غير مهيأة للحديث عن الدين، لأن أفكارهم مناقضة للدين، فلا يريد كثير منهم الحديث عن الدين لنفورهم منه، وبعضهم يرى أن الأديان لا فرق بينها، ولا حاجة إلى التزام دين معين، فعلى الداعية أن يكون قادراً على إقناع الغربي بأنه لا بد من دين، وأن الدين الحق هو الإسلام، فيصحح أولاً مفاهيم عن الدين من حيث هو، ثم بعد ذلك يوضح أن الإسلام هو الدين الحق. وقال الأخ محمد: الدين عند النصارى مثل السحر فيه طقوس ميتة لا علاقة لها بالحياة، فإن تبين لهم أن الدين له علاقة بالحياة وفهموا ذلك، فإنهم يستفيدون. والنصراني يذهب إلى القديس ويعطيه نقوداً ليحصل على الغفران، والحقيقة أنه يبعد عن الله ويتقرب إلى الناس.

وقال الأخ عمر: ويجب أن يكون الداعية صبوراً، ويكون قدوة حسنة، وأن يعرف أدب المناظرة، وكيف يتكلم الإنجليز، وكيف يفهمون ويعطون الفرصة لما يريدون إبداءه من آراء. وقال الأخ محمد: وأن يكون صادقاً يحترق قلبه احتراقاً لدعوته، (يعني قوي العاطفة) أما الكلام الجاف فلا ينفع، وأن يكون ذكياً يعرف ماذا يدور في أذهان المخاطبين.

المخلصون من مسلمي الغرب مصدر تبصير لدعاة الإسلام:

إن الدعاة إلى الله في حاجة ماسة أن يختلطوا بالمسلمين من أهل البلدان الأوروبية والغرب بصفة عامة، ويأخذوا منهم آراءهم وأفكارهم قبل الإسلام وبعده، وذكر الإيجابيات والسلبيات التي يرونها في المسلمين، سواء أكانوا مقيمين في الغرب أم يأتون زواراً أو طلاباً، والأساليب التي يرونها نافعة، والأخرى التي يرونها غير نافعة، والموضوعات التي يحتاج الدعاة إلى الله أن يعرفوها معرفة جيدة أو يهتموا بها، لأن الغربيين يحتاجون إلى طرقها ومناقشتها، ولأن هؤلاء المسلمين من أهل البلد أعرف بكل ذلك وكثير منهم ناصحون، وإذا طلب منهم ذلك لا يترددون في الإدلاء به.

وهذا ينفع الدعاة إلى الله أو المؤلفين الذين يريدون أن يكتبوا كتباً موجهة لغير المسلمين، كما أن المسلمين المهتمين بدعوة غير المسلمين في الغرب، أعني المقيمين هناك، مثل جماعات المراكز الإسلامية، يعرفون ماذا يريد منهم المسلمون من أهل البلد، أو ماذا ينفع في دعوة غير المسلمين، وفي ذلك كله ما يحقق النجاح للدعوة الإسلامية. فالمسلمون الغربيون الناصحون، وأهل المراكز الإسلامية الصالحون في الغرب مصدر تبصير لمن يريد أن يقوم بالدعوة إلى الله في الغرب.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10719366

عداد الصفحات العام

939

عداد الصفحات اليومي