﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [النور ٥٥]
(039)سافر معي في المشارق والمغارب :: (038)سافر معي في المشارق والمغارب آخر حلقات بريطانيا :: (037)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)طل الربوة :: (036)سافر معي في المشارق والمغارب :: (010)طل الربوة :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)طل الربوة :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(04)طل الربوة

(04)طل الربوة

الإخلاص لله تعالى:

ومن أعظم ما يقوي صلة المسلم بربه ويصلح قلبه، الإخلاص له سبحانه، إنه أساس لكل سبب من أسباب إصلاح القلوب، والإخلاص: هو تصفية العمل، وتنقيته من شوائب الشرك بالله تعالى، سواء كان شركاً أكبر، وهو الذي قال تعالى فيه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}. [لنساء 48] أو شركاً أصغر، ومنه إرادة الإنسان بعمله الرياء، أي مراءاة الناس، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}. [لكهف 110]

قال ابن كثير رحمه الله: "{فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً}، أي ما كان موافقاً لشرع الله. {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}، وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصاً لله صواباً على شريعة رسول الله‘".[تفسير القرآن العظيم (3/109).] وقال تعالى ـ في الحديث القدسي ـ: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه). [مسلم (4/2289).]

وقد أمر الله سبحانه بالإخلاص في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، في نصوص كثيرة، منها قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}. [لبينة 5]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى). [لبخاري (1/2) ومسلم (3/1515).] وقال النبي صلى الله عليه وسلم، في حديث جبريل: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)(. [لبخاري (6/20) ومسلم (1/37).] والإحسان هو إتقان العمل. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت). [لترمذي (4/355) وقال: حسن صحيح، والدارمي (2/231).] فعلى المؤمن وبخاصة الأستاذ أن يحرص كل الحرص على الإخلاص لله ومجاهدة الرياء في نفسه، ويحث على تلاميذه، على إخلاص أعمالهم لربهم.



صعوبة الإخلاص وسببها:

ويجب أن يعلم المؤمن أن الإخلاص لله تعالى في العمل، فعلاً أو تركاً سهل على اللسان، ولكنه من
أصعب الأمور على القلوب، وليس كما يقول بعض الناس: إن الإخلاص سهل، نعم هو سهل على من جاهد نفسه في إرادة وجه الله جهاداً مستمراً صادقاً لا ينقطع، في كل ما يريد التقرب به إلى الله تعالى، وأعانه الله على جهاده.

وسبب صعوبته أن نفس الإنسان تتوق غالباً إلى الثناء عليها من الناس، كالقول عنه: إنه رجل كريم، أو رجل شجاع، أو تقي ورع، أو ذو أخلاق حسنة، أو يكثر من الصلاة ويحسن صلاته، أو عالم فاضل، وقد تتشوف نفس العبد من أعمال صاحبها إلى مصالح تعود عليه من الناس، من منصب يحصل عليه، أو مال يحوزه، أو رتبة علمية يحترمه الناس بسببها، أو غير ذلك مما يصعب حصره، فيقوم بالعمل الذي ظاهره لله تعالى وهو في حقيقة الأمر منصرف قلبه عن الله، ملتفت إلى سواه.

ما يعين المؤمن على صعوبة الإخلاص:

ويعين العبد على تجاوز هذه الصعوبة في الإخلاص الأمور الآتية:

الأمر الأول: تذكر أمر الله تعالى له بالإخلاص في عمله وعدم الالتفات إلى غيره في كل أعماله، كما مضى قريباً، وأمر الله واجب التنفيذ، ومخالفة الأمر توجب الإثم والعقاب، وبخاصة الإخلاص الذي يعتبر أحد ركني العبادة، والركن الثاني منهما اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

الأمر الثاني: أن يذكر الأستاذ وتلاميذه أن المخلوقين مهما عظمت منزلتهم فهم مخلوقون، لا يقدرون أن ينفعوهم بشيء ولا يضروهم.

الأمر الثالث: وأن يتذكروا عظمة الله الخالق الذي إذا أراد شيئاً فـ{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}. [يس 82] فإنَّ تذكر الأمرين: ضعفِ المخلوق وعجزِه، وقوةِ الخالق وقدرتِه وعظمتِه، من أهم ما يعين على إخلاص الأعمال لله تعالى.
الأمر الرابع: مجاهدة النفس على الإخلاص له تعالى، والله تعالى يقول في كتابه الكريم: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ...(78)}. [لحج] قال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية: "قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} قيل: عَنَى به جهاد الكفار. وقيل: هو إشارة إلى امتثال جميع ما أمر الله به، والانتهاء عن كل ما نهى الله عنه؛ أي جاهدوا أنفسكم في طاعة الله وردُّوها عن الهوى، وجاهدوا الشيطان في ردِّ وسوسته، والظلمة في رد ظلمهم، والكافرين في رد كفرهم".

والذي يظهر أن المجاهدة هنا شاملة لجهاد المسلم نفسه وإلزامها بكل ما يرضي ربه من قول أو عمل أو اعتقاد، ومن ذلك المجاهدة القلبية في إخلاص العمل لله تعالى.

الأمر الخامس: خطر الرياء على حبوط الأعمال التي ظاهرها الصلاح، ونذكر لذلك مثالاً من السنة صريحاً غاية الصراحة في حبوط عمل من لم يخلص لله فيه، بل تثبت أن بعض المرائين يجدون أنفسهم يوم القيامة ممن يسحبون على وجوههم في نار جهنم، بعد أن يكذبهم الله في دعوى أنهم عملوا ما عملوه له تعالى.

كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأُتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار)
. [صحيح مسلم (3/1513) وأخرجه غيره من أهل السنن.]

الأمر السادس: عدم الاغترار بالعمل الذي يقوم به؛ لأن عباد الله الصالحين يقومون بالأعمال الصالحة وهم في خوف شديد من عدم قبولها، لأي سبب من الأسباب التي عملوها لأمر يعلمه الله وهم لا يعلمونه، فهذا الخوف الذي يرافق أعمالهم يدل على عدم الاغترار بها، ويدفعهم إلى المزيد من الأعمال الصالحة والمسارعة فيها، كما قال تعالى عنهم: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}(). [لمؤمنون]







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10719355

عداد الصفحات العام

928

عداد الصفحات اليومي