﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ﴾ [لقمان ٦]
(016)طل الربوة :: (015)طل الربوة :: (01)سافر معي في المشارق والمغارب :: (014)طل الربوة تقوية الأستاذ صلته بطلابه: :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (013)طل الربوة شعور الأستاذ وطلابه بالمسؤولية في نشر العلم: :: (04)سافر معي في المشارق والمغارب :: (03)سافر معي في المشارق والمغارب :: (012)طل الربوة :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(09)طل الربوة

(09)طل الربوة

تَذَكُّر محطات الرحلة في الحياتين:

ويقوي صلة المؤمن بربه، أن يتذكر رحلته في الحياة الدنيا والأطوار التي يمر بها فيها، وما يلي هذه الرحلة من رحلة الآخرة، ابتداء من وقت موته إلى أن يحاسبه ربه يوم القيامة، ويجزيه بما قدم، وهذا يوجب على الأستاذ ـ وكل من يتولى التزكية والتربية، أن يعلم بأن هذه التربية لا تنقطع في أي طور من أطوار حياة الإنسان في الدنيا، لأنه لا يمر به وقت يمكنه أن يستغني فيه عن ربه سبحانه، ولا يأمن على نفسه من سخط الله وغضبه في أي لحظة تمر به، وقد يخرج منه آخر نفَس في حياته فلا يعود إليه، وهو لا يخلو في هذه الحالة إما أن يكون حسن الخاتمة، وإما سيئها، ومعلومة هي الخاتمة الحسنة وما يترتب عليها، والخاتمة السيئة وما يترتب عليها.

خلاصة رحلة الإنسان:

وقد أجمل الله تعالى خلاصة رحلة هذا الإنسان في كوكب الأرض، وما يستقبله بعد حياته في الآخرة، فقال جل من قائل: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)}. [لمؤمنون]

وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54)}.[لروم]

والذي يعنينا من هذا الإجمال ثلاثة أمور:

الأمر الأول: الجزء الذي يسبق مرحلة تكليف الإنسان من رحلته في الدنيا، وهو ما قبل بلوغه.
الأمر الثاني: الجزء الذي يبدأ فيه تكليفه بعد بلوغه.
الأمر الثالث : الجزء الذي يبدأ بنهاية حياته في الدنيا.

فهو في الأمر الأول ـ مرحلة ما قبل التكليف ـ يتحمل ولي أمره من البالغين المسؤولية عنه، سواء كانت مادية أو معنوية، والمسؤولية المادية معروفة في الجملة، من إرضاعه وحفظه وحفظ ماله، وغير ذلك من الأحكام التي تكون له أو عليه، وكلها مفصلة في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله ‘، وفي كتب الأحكام، ولسنا بصدد بيانها هنا؛ لأن محلها كتب الفقه والأحكام.

ويهمنا هنا الناحية المعنوية، وهي تعليمة وتزكيته وتمرينه وإعداده لمرحلة الجزء الثاني، وهي مرحلة التكليف التي يتلقى فيه أوامر الله ونواهيه، ويصبح مسؤولاً عن عمله مسؤولية كاملة، لا يتحمل وزره غيره.

1- تبدأ العناية به قبل وجوده في رحم أمه:

بتحصينه من الشيطان بعد وجوده بلجوء والديه إلى الله تعالى بذكر اسم الله تعالى والاستعاذة من الشيطان، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره). [صحيح البخاري (1/65) وصحيح مسلم (2/1058).]


2- يتلو ذلك الأذان في أذنه عند ولادته:
فالسنة أن يؤذن في آذانهم، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، مع ابن بنته الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقد روى أبو رافع رضي الله عنه، قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة". [بو داود (5/333) أحمد (6/9) والترمذي 4/97) وقال: هذا حديث حسن صحيح.]

وكون الطفل في هذه الفترة من عمره لا يفهم معاني الأذان ولا يعقلها، لا يمنع من أن يكون لله تعالى حكمة في فعل ذلك، فقد يودع الله تعالى في عقله وقلبه ما يختزن تلك المعاني حتى إذا كبر وعقل نبه الأذان الذي يسمعه في حال فهمه وعقله ما سبق أن أودعه الله تعالى فيه عند ولادته، وليس ذلك بغريب ولا عزيز على قدرة الله تعالى وحكمته، كما هو حال ما أودعه الله تعالى في فطر ذرية آدم عندما أخرجهم من ظهره قبل أن يخلقهم في أرحام أمهاتهم، فإذا خلقهم وأرسل إليهم رسله لإقامة الحجة عليهم حرك تلك الفطرة فيهم مُؤَكَّدة بما أقامه عليهم من حجة وحيه على رسله.


كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}.[لأعراف 172]

3- متابعته في مرحلة طفولته التي يمكنه فيها فهم ما يوجهه به أولياء أمره:

فيؤمر بأداء الصلاة ليتمرن عليها قبل أن يُكَلَّفَها تكليفاً يأثم بسببه إذا تركها، وكذلك يدرب في صغره على الصيام، مع ما يربى عليه من الأخلاق، كالصدق ونحوه.
ومما يجب أن يعلمه أهل الطفل الصغير أو الشاب الناشئ، أن الله تعالى قد أمرهم أمر إيجاب رحمة منه بهم وبمن يكونون مسؤولين عنه، بأن يتخذوا الوسيلة التي تقيهم وتقيه نار جهنم، ولا طريق إلى ذلك إلا التعليم والتزكية اللتين هما من أهم وظائف الرسل عليهم الصلاة والسلام، وبخاصة نبينا صلى الله عليه وسلم.

ال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}.[لبقرة 151] ويدخل في ذلك جميع الأسرة والأقارب في هذا الأمر، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}. [لتحريم 6] قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: "وقال قتادة: يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصية الله، وأن يقوم عليهم بأمر الله ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية قدعتهم عنها وزجرتهم عنها..".[(8/167) دار طيبة.]

قلت: ويجب ألا يفهم من متابعة الإنسان في تعليمه وتزكيته، أن ذلك خاص بمتابعة الكبار للصغار والشباب فقط، بل المقصود متابعة الصالحين من الأهل والأقارب لكل من يرونه مقصراً في طاعة الله أو ترك معصيته، في أي مرحلة من مراحل عمر الْمُعلَّم والْمُعَلِّم، ويدخل في ذلك الأبوان والإخوان وجميع الأقارب من أصول وفروع وحواش، فيعلم الكبيرُ الذي عنده علم الصغيرَ، ويعلم الصغيرُ العاقل الذي عنده علم وتُقىً الكبيرَ، ولو كان أباه أو أمه أو جده أو غيرهم من كبار أقاربه، مع مراعاة الصغار الأدب مع الكبار؛ لأن المقصود هو تعليم وتزكية من يحتاج إلى تعليم وتزكية. ولا يختص التعليم والتزكية بالأهل والأقارب، بل يشمل كل قادر عليهما لكل من يحتاج إليهما حيث أمكن؛ لأن ثمرتهما تنال الأمة، وضرر تركهما ينالها كذلك.
وذلك داخل كذلك في قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي قاعدة معروفة، تكررت في الكتاب والسنة وفي كتب العلماء، وقد ذكرت شيئاً مما يتعلق بهما في كتابي "أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي". وسيأتي في الحلقات القادمة ما يكمل هذا الموضوع.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

10849949

عداد الصفحات العام

687

عداد الصفحات اليومي