﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠لِ وَٱلۡأَوۡلَـٰدِۖ كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَكُونُ حُطَـٰمࣰاۖ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱۚ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ [الحديد ٢٠]
(02) ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (022) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (021) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(1) الإخلاص وما يعين عليه

(1) الإخلاص وما يعين عليه

المقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه.
أما بعد: فإن المسلم يحتاج إلى صيانة أعماله مما يحبطها، وهي كثيرة، ومما يحبط الأعمال الرياء وعدم الإخلاص فيها، وإحباط أعمال المسلم من مقاصد عدونا الشيطان الرجيم الذي حذرنا الله تعالى منه، بقوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6)} [فاطر].

وقد طلب هذا العدو من الله تعالى أن يطيل عمره، من أجل إضلال بني آدم، واستثنى منهم من اصطفاهم الله تعالى منهم لطاعته، والإخلاص له، كما قال تعالى: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ (83)} [ص]. لذلك يجب على المؤمن أن يجاهد نفسه على إخلاص أعماله لربه تعالى، حتى ينجو من إغواء عدوه، وبخاصة في إخلاص الأعمال التي يتقرب بها إليه تعالى.

ما هو الإخلاص؟

عرَّف بعض العلماء الإخلاص بأنه: "تصفية العمل، وتنقيته، من شوائب الشرك بالله تعالى، سواء كان شركاً أكبر، وهو الذي قال تعالى فيه: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ (48)} [النساء]. أو شركاً أصغر، ومنه إرادة الإنسان بعمله الرياء، أي مراءاة الناس، كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (110)}[الكهف].

قال ابن كثير رحمه الله: "{فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً}، أي ما كان موافقاً لشرع الله. {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}، وهو الذي يراد به وجه الله وحده لا شريك له، وهذان ركنا العمل المُتَقَبَّل، لا بد أن يكون خالصاً لله، صواباً على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تفسير القرآن العظيم (3/109).

وقال تعالى ـ في الحديث القدسي ـ: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) مسلم (4/2289).

وقد أمر الله تعالى بالإخلاص في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، في نصوص كثيرة، منها قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)}[ألبينة]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى). البخاري (1/2) ومسلم (3/1515).

وينبغي أن يُعلم، أن مجرد وجود خاطر على النية بفعل شيء أو تركه، لا يكون موجباً لثواب ولا عقاب، وأن الأصل في النيات أن المؤمن إذا نوى فعل الخير يكتبه الله له حسنة وإن لم يفعله، ولكن بشرط أن تكون نيته صادقة، بحيث يكون عازماً على فعل ذلك عزماً مصمماً، ولم يمنعه من فعله إلا عدم القدرة عليه، أما إذا خطر له مجرد خاطر، ولم يعزم عزماً مصمماً على فعله، فلا يكتبه الله له حسنة.

كما أن الأصل أن المؤمن إذا نوى فعل سيئة، ولم يعملها يكتبها الله له حسنة، ولكن بشرط أن يتركها من أجل خوفه من الله تعالى، لا من أجل خوفه من غيره، أو من أجل عجزه عن فعلها. فالنية الصادقة، والعزم المصمم على فعل الحسنة؛ شرط في كتابة ما نواه حسنة، وإن لم يفعله، ونية ترك السيئة خوفاً من الله شرط في كتابة ما تَرَكه حسنة.

والدليل على اشتراط العزم المصمم في كتابة السيئة حسنة إذا تركها العبد لله تعالى، حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (يقول الله: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بمثلها وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة) ـ وفي رواية: (وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جرائي ـ وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف) [صحيح البخاري (6/2724) والرواية المشار إليها لمسلم: (1/117)].

فقوله: (وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة) واضح في أنه يشترط في كتابة السيئة لمن تركها حسنة، أن يكون تركها من أجل الله تعالى، وهو يقيد الإطلاق الوارد في حديث ابن عباس رضي الله عنهـما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن الله كتب الحسنات والسيئات ثمّ بيَّن ذلك، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها وعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها، كتبها الله له سيئة واحدة) [صحيح البخاري (5/2380) و صحيح مسلم (1/118)].

فحديث ابن عباس هذا مقيد بما سبق في حديث أبي هريرة، في كتابةِ السيئة حسنة إذا لم يعملها العبد، ويُقاس عليه تقييد كتابة الحسنة حسنة وإن لم يعملها، فليس المراد بالهمِّ في حديث ابن عباس مجرد الخاطرة، وإنما المراد به العزم المصمم على الفعل أو الترك.

ومما يدل على ذلك، حديث أبي بكرة صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) قلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: (إنه كان حريصاً على قتل صاحبه) [صحيح البخاري (6 /2520) وصحيح مسلم (4/2214)]. فقد أثبت الرسول صلى الله عليه وسلم، حُكم القاتل، وهو دخول النار، للمقتول، وهو لم يَقتُل، وعلل سبب دخوله النار للسائل بقوله: (إنه كان حريصاً على قتل صاحبه).

قال شيخنا العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: "والعزم المصمم على الذنب، ذنب يعاقب عليه في جميع بقاع الله مكة وغيرها.. والدليل على أن إرادة الذنب إذا كانت عزماً مصمماً عليه أنها كارتكابه، حديث أبي بكرة الثابت في الصحيح: (إذا الْتقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)، قالوا: يا رسول الله، قد عرفنا القاتل فما بال المقتول؟ قال: (إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)، فقولهم: ما بال المقتول؟ سؤال عن تشخيص عَيْنِ الذنب الذي دخل بسببه النار، مع أنه لم يفعل القتل، فبين النَّبي r بقوله: (إنه كان حريصاً على قتل صاحبه) أن ذنبه الذي أدخله النار، هو عزمه المصمم وحرصه على قتل صاحبه المسلم) [ذكر هذا في أضواء البيان، عند الكلام على قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}. [سورة الحج آية (25)].
وقال صلى الله عليه وسلم، في حديث جبريل: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). البخاري (6/20) ومسلم (1/37).والإحسان هو إتقان العمل. وقال صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت) [الترمذي (4/355) وقال: حسن صحيح، والدارمي (2/231)].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12058816

عداد الصفحات العام

540

عداد الصفحات اليومي