﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠لِ وَٱلۡأَوۡلَـٰدِۖ كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَكُونُ حُطَـٰمࣰاۖ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱۚ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ [الحديد ٢٠]
(02) ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (022) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (021) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02)الإخلاص وما يعين عليه صعوبة الإخلاص، وما يعين عليها:

(02)الإخلاص وما يعين عليه صعوبة الإخلاص، وما يعين عليها:

ويجب أن يعلم المؤمن أن الإخلاص لله تعالى في العمل، فعلاً أو تركاً سهل على اللسان، ولكنه من أصعب الأمور على القلوب، وليس كما يقول بعض الناس: إن الإخلاص سهل، نعم هو سهل على من جاهد نفسه في إرادة وجه الله، جهاداً مستمراً صادقاً لا ينقطع، في كل ما يريد التقرب به إلى الله تعالى، وأعانه الله على جهاده..

وسبب صعوبته؛ أن نفس الإنسان تتوق غالباً إلى الثناء عليه من الناس، كالقول عنه: إنه رجل كريم، أو رجل شجاع، أو تقي ورع، أو ذو أخلاق حسنة، أو يكثر من الصلاة ويحسن صلاته، أو عالم فاضل، وقد تتشوف نفس العبد من أعمال صاحبها إلى مصالح تعود عليه من الناس، من منصب يحصل عليه، أو مال يحوزه، أو رتبة علمية يحترمه الناس بسببها، أو غير ذلك مما يصعب حصره، فيقوم بالعمل الذي ظاهره لله تعالى، وهو في حقيقة الأمر منصرف قلبه عن الله، ملتفت إلى سواه.

فعلى المسلم - وبخاصة المعلم المربي - أن يحرص كل الحرص على الإخلاص لله، ومجاهدة الرياء في نفسه، ويحث على ذلك تلاميذه، وأن يذكروا أن المخلوقين مهما عظمت منزلتهم فهم مخلوقون، لا يقدرون أن ينفعوهم ولا يضروهم، بشيء، وأن يتذكروا عظمة الله الخالق الذي إذا أراد شيئاً فـ{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)} [يس]. فإنَّ تَذَكُّرِ الأمرين - ضعفِ المخلوق وعجزِه، وقوةِ الخالق وقدرتِه وعظمتِه - مما يعين على إخلاص الأعمال لله تعالى.

وهنا ينبغي أن ننبه على ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أن فرح المسلم وسروره بثناء الله تعالى وثناء رسوله على من يتصف بصفات ترضي الله ثناءً عاماً، وهو يتصف بتلك الصفات، لا يدخل في الرياء الذي نهى الله تعالى عنه؛ لأنه فرح بفضل الله عليه، حيث هداه لما هدى عباده الصالحين، فهو من الفرح المحمود الذي يكون بينه وبين ربه، ولا يظهر ذلك للناس مغتراً به. فقد أثنى الله تعالى على العلماء العاملين، وأثنى على المجاهدين في سبيله، وأثنى على المتصدقين والمنفقين، وأثنى على المتنافسين في طاعته، وأثنى على كل من اتصف بطاعته وتقواه وذِكره من الرجال والنساء، فإذا كان المؤمن متصفاً بشيء من تلك الصفات أو بها كلها ففرحه بذلك وسروره أمر محمود، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)} [يونس]. وفضل الله تعالى يشمل كل نعمة أنعمها على عبده مما ذكر وغيره، ما دام سبيلاً إلى طاعته سليماً من معصيته.

الأمر الثاني: أن المدح والثناء على المؤمن المتصف بصفات الخير، إذا كان لا يُخشى عليه من الغرور والعجب، لا مانع منه، وبخاصة إذا قَصَدَ من يثني عليه إبراز فضله ليُقتَد به، أو لأنه كفءٌ لما يسند إليه من الأعمال.

ما في حديث قيس بن عبَّاد في شأن عبد الله بن سلام، قال: "كنت جالساً في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا هذا رجل من أهل الجنة، فصلى ركعتين تجوز فيهما ثم خرج، وتبعته فقلت: إنك حين دخلت المسجد، قالوا هذا رجل من أهل الجنة، قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم ذاك؟

رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقصصتها عليه، ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي: ارقه. قلت: لا أستطيع، فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي فرقيت حتى كنت في أعلاها فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت) وذاك الرجل عبد الله بن سلام" [صحيح البخاري (3/1387) والمنصف معناه الوصيف، وهو الخادم المعين].

فهذا التفسير لرؤيا هذا الصحابي الجلي، صدر من الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يعلم أن الله تعالى قد جعلها بشرى لصاحبها والرؤيا الصادقة من المبشرات، وتبشيره بها يدل على صلاحه، وما يستحقه من الثواب، فلا يخشى منه العجب بعمله، بل ذلك يحفزه على كثرة العمل الصالح والحرص على الإخلاص فيه

ومن ذلك ما رواه ابن عباس وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهمـا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال لأشج عبد القيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة [مسلم (1/48)]. وفي رواية: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أنا أتخلق بهما، أم الله جبلني عليهما؟ قال: (بل الله جبلك عليهما) قال: "الحمد لله الذي جبلني على خلتي يحبهما الله ورسوله".

ومن ذلك ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر. وأشدهم في أمر الله عمر. وأشدهم حياء عثمان. وأقضاهم علي. وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. وأفرضهم زيد بن ثابت. وأقرؤهم أُبي بن كعب. ولكل قوم أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر، أشبه عيسى عليه السلام في ورعه). قال عمر: أفنعرف له ذلك يا رسول الله؟ قال: (نعم فاعرفوا له) [الترمذي (5/665-670) وقال: هذا حديث حسن صحيح، لكن صفة أبي ذر من حديثه هو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الترمذي فيه: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وروى الحديث عدد من الصحابة، كما خرجه عدد من المحدثين، وممن صححه الشيخ الألباني من حديث عدد الله بن عمرو رضي الله عنه، كما في تخريج صحيح ابن ماجة، رقم 127 وصحيح الترمذي، رقم ، وضعفه بعض العلماء وحسنه آخرون 3801]. وفي قول عمر، رضي الله عنه: أفنعرف له ذلك؟ وجواب الرسول صلى الله عليه وسلم، بقوله: (نعم فاعرفوا له) تأكيد لهذا المعنى.

وكذلك وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، بعض أصحابه أنهم من أهل الجنة وهم أحياء، كما في حديث عبد الرحمن بن عوف قال: قالَ: "النبي صلى الله عليه وسلم: (عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، والزبير في الجنة، وطلحة في الجنة، وابن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة). قال أبو حاتم: "ليس ذكر أبي عبيدة أنه في الجنة مضموماً إلى العشرة إلا في هذا الخبر" [مسند الإمام أحمد بن حنبل (1/193) و صحيح ابن حبان (15/463) واللفظ له، وسنن الترمذي (5/647) وذكره الألباني في صحيح الجامع، رقم من حديث سعيد بن زيد4010].







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12058812

عداد الصفحات العام

536

عداد الصفحات اليومي