﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ (٢١) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ (٢٢)﴾ [آل عمران ٢١-٢٢]
(014)سافر معي في المشارق والمغارب :: (013)سافر معي في المشارق والمغارب :: (019)المسئولية في الإسلام :: (012)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (10)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(05) الإخلاص

(05) الإخلاص

سبق في الحلقة الماضية، الكلام على ثلاثة أمور تعين العبد على الإخلاص لله تعالى، وفي هذه الحلقة الكلام على بقية الأمور التي تعين المؤمن على الإخلاص لربه:

الأمر الرابع مما يعين العبد على الإخلاص:

أن يتذكر المسلم عظمة الله تعالى الذي لا ينفعه ولا يضره غيره، لا في الدنيا ولا في الآخرة، كما مضى. كما قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17)} [الأنعام، وغيرها].

ومن عظمته التي إذا تذكرها الإنسان أعانته إلى الإخلاص له، أنه تعالى يعلم كل شيء لا تخفى عليه خافية، فكل ما تكنه الصدور لا فرق عنده بين ما غاب عن الناس وما شهدوه، وليس هذا لأحد غير الله، كما قال تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74)}[النمل].

فعلمه تعالى بما تخفيه الضمائر على ما سواه من المخلوقات دافع قوي، ومعين عظيم للمؤمن على مجاهدة نفسه ليخلص أعماله لربه، فإن كل ما عدا الله تعالى لا يعلم إلا ما ظهر له من قول أو فعل، أما رب السموات والأرض، فلا تخفى عليه خافية. كما قال تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61)} [يونس].

فإذا تصور العبد وهو يُقدم على عمل أن ربه يعلم ما في قلبه ثم قصد بعمله غيره، فليعتبر ذلك برهاناً على فقده الإخلاص لله في ذلك العمل، وليجاهد نفسه وهواه والشيطان على تطهير قلبه من الشرك الخفي على غير الله، ولينقِّ عمله من شائبة العمل للمخلوقين، ويخلصه للخالق جل وعلا.


الأمر الخامس: مما يعين على الإخلاص:

أن العبد لا يدري عن الخاتمة التي يختم الله بها عمله، فقد يبقى ظاهره الصلاح حتى يقترب أجله فينقلب صلاحه إلى ضده، فينبغي أن يبقى خائفاً وجلاً داعياً ربه الذي يقلب قلوب عباده، أن يُثَبِّت قلبه على الإيمان، والعمل الصالح، ويختم له بخاتمة حسنة.

ففي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله r وهو الصادق المصدوق: )إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً)، في رواية: (نطفة) ـ (ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكاً بأربع كلمات: فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار) [صحيح البخاري (3//1174) وصحيح مسلم (4/2036)].

وليس لأحد أن يحتج بأن الله قد قدر حسن الخاتمة أو سوءها، فيتكل على ذلك ويترك العمل، للأسباب الآتية:

السبب الأول: أن الله تعالى قد أمر بالعمل، والواجب تنفيذ أمر الله، والذي لا ينفذ أمر الله عاص، فهو يبذل الأسباب التي ينال بها غضب الله تعالى، مع أنه يبذل الأسباب لجلب منافعه في الدنيا، ويجتهد في درء المفاسد عنه فيها، فلِم لا يترك العمل للدنيا كما تركه للآخرة، ويتكل على القدر؟! أليس بذل غاية الجهد للآخرة التي يكون فيها سعيداً بالعمل الصالح والخلود الأبدي في دار النعيم، أولى من الحياة الفانية؟!

السبب الثاني: أنَّ قَدَرَ الله تعالى بأنه سيكون حسن الخاتمة أو سيئها، أمر غيب عنه، وليس من الحكمة والعقل أن يترك ما فيه مصلحة ظاهرة، أو يرتكب ما فيه مفسدة ظاهرة، لأمرٍ لا يعلم عنه شيئاً، ومثل هذا كمثل ألف طالب هددهم أستاذهم بأنه سيرسب عشرة منهم أو أقل أو أكثر بدون تعيين، ممن يعرف أنهم لا يقومون بواجباتهم التي ألزمهم بها، فتركوا كلهم أو بعضهم مذاكرة دروسهم من أول العام، وقالوا: إنه سيرسبنا سواء ذاكرنا أم لم نذاكر، فهل لهم من حجة في ترك المذاكرة؟! والاحتجاج بتهديد الأستاذ! كلا.

السبب الثالث: أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد وردت عليهم هذه الشبهة عندما ذُكر لهم أن الله قد كتب السعادة لكل سعيد، وكتب الشقاوة لكل شقي، في سابق علمه، فسألوه قائلين: أفلا نتكل على كتابنا الذي سبق به القدر وندع العمل؟ فأجابهم بالنفي وأمرهم بالعمل، كما في حديث علي رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، في جنازة فأخذ شيئاً فجعل ينكت به الأرض، فقال: (ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من النار ومقعده من الجنة) قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة)، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)} [الآيات من سورة الليل، والحديث في صحيح البخاري (4 /1891) وصحيح مسلم (4/2040)].

فكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والحكمة والعقل، تبطل استدلال من اتكل على القدر، وترك العمل، لأن الله تعالى أعطى العبد حرية الاختيار، وكلفه طاعته في أمره ونهيه، وهو قادر على سلوك الطاعة فيما أمره، وسلوك الكف عما نهاه، وعلى عكس ذلك، كما هو واضح، [في مبحث الإيمان بالقدر في كتاب "الإيمان هو الأساس" للكاتب زيادة بيان. الطبعة الأولى1418هـ].

الأمر السادس مما يعين على الإخلاص: كثرة ذكر الله الذي شرعه الله تعالى للمسلم، في مناسبات كثيرة من حياته التي لا يخلو من غالبها في يومه وليلته، سردت بعضها في كتاب: "الإيمان هو الأساس" في فصل الإيمان باليوم الآخر:

"فقد وردت أذكار دبر الصلوات، وأذكار عند المشي إلى الصلاة، وأذكار عند دخول المسجد، وأذكار عند الخروج منه، وأذكار عند النوم، وأذكار عند القيام من النوم وأذكار في الصباح، وأذكار في المساء، وأذكار عند ركوب الدابة - ومثلها السيارة والطائرة والباخرة، وكل مركوب - وأذكار عند السفر، وأذكار عند الرجوع من السفر، و أذكار عند تناول الطعام والشراب، وأذكار عند الفراغ منهما، بل لقد ورد الأمر بالذكر - وهو دعاء - عندما يريد الرجل إتيان أهله، وأذكار عند دخول بيت الخلاء، وأذكار عند الخروج منه، ومن أراد معرفة النصوص الواردة في هذه المواضع - وغيرها كثير - فليراجع كتب الأذكار المؤلفة في الذكر خاصة. [منها على سبيل المثال: كتاب الأذكار للإمام النووي، وكتاب الكلم الطيب، لابن تيمية، وكتاب الوابل الصيب لابن القيم]. وهي كثيرة، أو كتب الأذكار التي عقدها علماء الحديث في كتب الحديث، كالأمهات الست وغيرها."

الأمر السابع مما يعين على الإخلاص:

البعد عن صحبة الذين يحبون الثناء بما يفعلون وما لم يفعلوا، ومجاهدة النفس عن الانبساط لذلك وحبه، فإن مصاحبة العبد لمن يأنسون لذلك عامل من عوامل تعلق القلب بمرآة المخلوقين، كما قال تعالى: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188)} [آل عمران]. على عكس ما سبق من صفات عباد الله الصالحين، الذين يؤدون الأعمال لله تعالى، ولا يغترون بما عملوا، بل إنهم يخافون من رجوعهم إلى الله ولقائه، خوفاً يدفعهم إلى المزيد من الأعمال الصالحة..

كما قال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61)} [المؤمنون].

فهؤلاء ينبغي أن يحرص المؤمن على صحبتهم والاقتداء بهم، ومعلوم ما يفوز به من رافق جلساء الصلاح الفضلاء، وما يحصده من صاحب أهل السوء الأشقياء، وفي أمثال القرآن والسنة هداية وعبر، قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتىَ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً (29)} [الفرقان].

واقرأ قصة ذينك الرجلين الذين أراد أحدهما إضلال الآخر في الدنيا، كيف صبر المؤمن على مبدئه، وعصى قرينه الذي حاول إضلاله، ففاز بنعيم الله، فذكر قرينه بسوء عمله، وفاز بنعيم الله، وشكره على تثبيته على الإيمان، الذي جعله يدعو رفاقه في الجنة إلى الاطلاع على ما لاقاه قرين السوء من إهانة وعذاب، كما قال تعالى: {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (61)} [يس].

وقارن بين ذلك الثابت على المبدأ وفوزه، ومن أطاع قرينه الذي صده عن سبيل ربه فَاقتدى به، كيف يتمنى بعده عنه وعن صحبته بعد أن عاين عقاب الله وقد فات الأوان!
قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38)} [الزخرف].

وفي حديث أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة) [صحيح البخاري (5/2104) وصحيح مسلم (4/2026)].

فإذا أتاح الله تعالى للمؤمن قدوة حسنة من عباده الذين فقههم الله في دينه من كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيجتهدون في تزكية أنفسهم بطاعته ويكثرون من ذكره، فتمتلئ قلوبهم بمحبته وعظمته، ويخشونه ويخلصون له، ولا يلتفتون في أعمالهم لسواه، فليحرص على مجالستهم وصحبتهم؛ لأنهم سيصقلون بما آتاهم الله من علم وعمل وتقوى وورع، مَن جالسهم وصحبهم بإذن الله.
كما قال تعالى:{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً (69)} [النساء].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11189601

عداد الصفحات العام

3732

عداد الصفحات اليومي