{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68}) [التوبة]
(07) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (36)سافر معي في المشارق والمغارب :: (5) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (035) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (034) سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(07)المسئولية في الإسلام

(07)المسئولية في الإسلام

ثلاث مسئوليات مهمة تكمل مسئولية الإمام

المسئولية الأولى: مسئولية أجهزة الإعلام.

المسئولية الثانية مسئولية التعليم

المسئولية الثالثة: مسئولية الجيش الإسلامي

ولنبدأ بالمسئولية الأولى أجهزة الإعلام

المسئوليات التي لها علاقة بمن ذكر في الحديث كثيرة جداً، إذ تشمل الإمام وكل أركان حكمه، وهكذا تشمل كل مسئول في الدولة، من أكبرهم إلى أصغرهم. ولكن يكفي أن يذكر بعضها على سبيل المثال. إن الأثر الذي تحدثه أجهزة الإعلام على تنوعها، أثر خطير يجب أن يعطى حظاً وافراً من العناية والاهتمام؛ لأنها تملأ أسماع الناس بأصواتها، وتشغل أبصارهم ببرامجها وأفلامها وصحفها وصورها، وتكدُّ عقولهم بأفكارها ومبادئها. وهي سلاح ذو حدين:

أحدهما: قاتل فتاك يقطع العلاقة المتينة بين المسلم وأصول دينه التي يتوقف عليها نجاحه في الدنيا والآخرة. وثانيهما: مقوِّم بنَّاء يصل المسلم بماضيه المجيد الذي يربطه دائماً بأصول دينه الحنيف، ليكون رجل الساعة المرتقب.

ومن تلك الأصول ما يأتي:

أولاً: الإيمان الصادق الذي يتضمن توحيد الله في ألوهيته، وفي خلقه ورزقه، وتدبيره، وطاعته والإيمان برسله وكتبه وملائكته والبعث والجزاء والحساب وغير ذلك مما أخبر الله به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، الإيمان الذي إذا تزعزع في أمة من الأمم انهارت انهياراً كاملاً في كل مجالات حياتها وخسرت دينها ودنياها [يراجع كتابنا: الإيمان هو الأساس].

ثانياً: السلوك الحسن الذي يترتب على وجوده في الأمة وجود كل خصال الخير والشرف من عفة ونزاهة، وشجاعة وإقدام، وبذل وتضحية وصدق ووفاء، ونصح وصراحة، كما يترتب على عدمه حصول كل خصال الشر من خسة ونذالة ودناءة وجبن وإحجام وبخل وشيح، وكذب وغدر، ونفاق ومداهنة.

ولقد تفشت الأخلاق الرذيلة في شباب الشعوب الإسلامية وكهولها - ولا أبالغ إذا قلت وشيوخها - تفشياً ذريعاً، ناشئاً كثير منه عن تلك الأجهزة المفسدة بما تبثه من خلاعة وفجور وميوعة، بأصواتها وأفلامها وصحفها وصورها. [سبق أن كتابة هذا البحث مضى له أكثر من أربعين سنة]

ثالثاً: الشعائر التعبدية كأركان الإسلام الخمسة، التي تعتبر للعقيدة كالوقود للآلات. ولقد أحدثت أجهزة الإعلام أثراً خطيراً، في صرف أبناء الإسلام عن أداء تلك الشعائر العظيمة حيث شغلتهم بما يستمعون وما يبصرون وما يقرؤون.حتى إنك لتجد الكثير منهم يتسابقون إلى أمكنة اللهو، تاركين المساجد وراءهم في الوقت الذي يقول فيه المؤذن: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) مهرولين كما يهرول الشيطان، مدبراً إذا سمع الأذان.

وليتهم يتركون تلك الشعائر فحسب بل إنهم ليبغضون من يؤديها ويسخرون منهم، ويرون أن ما يتسابقون إليه أكثر نفعاً وأجدى فائدة من أدائها..! كانت كتابة هذه الجمل في وقت تقل فيه شاشات التلفاز المحلية في المنازل، ولم يكن الناس قد سمعوا بالفضائيات التي أصبحت الآن تملأ الأرض كلها، إضافة إلى الشبكة العالمية: [الإنترنت] والجوالات المسماة بالذكية، ووسائل الاتصال الكثيرة التي لم تبق لمن لا هدف له في حياته إلا شهوات نفسه واتباع هواه، وقتاً يحرص فيه على مصالح دنياه وآخرته.

وكنت إذا سافرت إلى بعض البلدان الإسلامية، أرى بعض المساجد في وقت الأذان، لا يقصدها إلى النزر اليسير من كبار السن، وأرى بجوارها صفوفاً من البشر من ذوي الأعمار المتنوعة، يقف بعضهم وراء بعض، فأسأل مَن يرافقني ما ذا ينتظر هؤلاء؟ فيقول: ينتظرون أخذ بطاقات لدخول دار سينما. ولا زالت أجهزة الإعلام تلهي الكثير من أبناء هذه الأمة عن دينها، ومصالحها في الدنيا والآخرة، وإن كان إقبال المسلمين إلى دينهم قد ازداد بحمد الله، ولا زال في ازدياد، نسأل الله أن يهدي عباده للتمسك بدينه، وأن يوفق القائمين على وسائل الإعلام لاستغلالها فيما ينفع الأمة في دينها ودنياها.

رابعاً: اجتماع كلمة المسلمين وبث روح الألفة والمودة بينهم حتى يكونوا يداً واحدة كما أمرهم الله.{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران 103]. وأمرهم نبيهم صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بلزوم الجماعة كما أمرهم القرآن: (وعليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الإثنين أبعد، ومن


أراد بَحْبوحة الجنة، فعليه بالجماعة)
[الترمذي (4/466) من حديث ابن عباس ولفظه: (يد الله مع الجماعة) قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس، إلا من هذا الوجه، قلت: وله شواهد كثيرة، صححه الألباني في تخريج كتاب السنة، وقال : "صحيح" وذكره أيضا في الجامع الصحيح رقم 2546، وقال: صحيح.)].

ولقد اتخذت تلك الأجهزة شتى الأساليب والطرق لتفريق كلمة المسلمين وبث العداوة والبغضاء بينهم، وأصبحت كل دولة تكيل للأخرى السباب والشتائم، وتختلق عليها الدسائس والتهم الكاذبة..! ورعاة هذه المسئولية في كل شعب من الشعوب الإسلامية، هم وزراء الإعلام، الذين يجب عليهم أن يعملوا بمقتضى دينهم الذي يدَّعونه، فيستغلوا هذه الأجهزة فيما ينفع أبناء شعوبهم بتوعيتهم بالثقافة الإسلامية وإطلاعهم على الأحداث الجارية، وتحذيرهم من تخطيطات أعدائهم التي يقصدون من ورائها اجتثاث إيمانهم من قلوبهم أو إضعافه.

كما يجب أن تستخدم هذه الأجهزة في بيان الطرق والأساليب الواجب اتخاذها ضد تلك المخططات، بكشفها للناس عن طريق الخطابة والكتابة والقصة والندوة والمؤتمر والشعر والتمثيل الخالي من المنكر، وغيرها، وأن يتخذوها وسائل للتعليم المتنوع بحيث يستفيد منه جميع طبقات الأمة؛ من شرح لأمور الدينية التي لا يسع أحداً من المسلمين جهلها، كالصلاة والزكاة والصوم والحج، والمعاملات المصرفية، والعلاقات الزوجية وأشباهها.

ومن دروس علمية في التفسير والحديث والأخلاق الإسلامية، والجهاد في سبيل الله الذي يعتبر أهم سلاح حاول ويحاول كسرَه الأعداءُ الصرحاء منهم والمنافقون. حتى يكاد غالب المسلمين - إلا ما شاء الله - لا يفكرون في رفع راية الجهاد ضد أعداء الله الذين يعتدون على بلدانهم في هذا العصر، بتأثير من غالب حكامهم، الذين تربعوا على كراسي الحكم بالقوة وأشاعوا بين المسلمين ما أراده أصدقاؤهم الكفار الصرحاء، من أن الجهاد وحشية لا يصلح للقرن العشرين [تنبيه: كانت كتابة هذه السطور قبل أكثر من 40 عاما.[في وقت كتابة التعليق].!

والواقع أن القتال من أجل الباطل هو سلاح أولئك الكفار، ينفذون به مآربهم، يغزون الشعوب ويقتلون أهلها، ويستحلون محارمهم، وينهبون أموالهم وثرواتهم، ويحدثون بينهم الفوضى والاضطراب والخراب والدمار. وذلك من أجل إشباع شهواتهم المسعورة، ومن أجل السيطرة التي ليس لهم فيها أدنى حق، ولا يعتبرون ذلك وحشية بل يعتبرون الجهاد الذي هو وسيلة تحرير الناس كلهم من عبودية الناس إلى عبودية الله وحده، ولا يقوم حق الله وحق عباده إلا به.. يعتبرونه وحشية وهمجية [واليوم يسمونه إرهاباً. ويغلب على ظني أن الغربيين وعلى رأسهم أمريكا الصليبية، اصطادوا كلمة الإرهاب من سورة الأنفال: الآية رقم: (60)، وألصقوا به دعاة الإسلام وبعض الجماعات الإسلامية التي تقف أمام العدوان الشيعي الصيوني الصليبي، وأقنعوا كثيرا من حكام الشعوب الإسلامية، بمحاربة من سموهم بالإرهابيين، كجماعة حماس التي صممت على الدفاع عن أرضها، وأبت أن تنصاع للمستسلمين، لأعداء الإسلام، الذين أوجدوا كثيرا من الشباب المسلم، الذين يجهلون حقيقة دينهم، ووفروا لهم السلاح، ونشروهم في الشعوب الإسلامية، ليهاجموا في تلك الشعوب بعض المساجد، وبعض رجال الأمن، وتخريب بعض المؤسسات، ليثبتوا للمسئولين في تلك الشعوب، أنه يجب حرب الإرهاب، وترتب على ذلك انتشار المتشددين من الشباب في البلدان الإسلامية، ليحدثوا الفوضى التي لا نهاية لها، ويجعلوا الحرب مستعرة فيها!

فلو أن المسئولين عن تلك الأجهزة استخدموها في كشف وفضح هذه المؤامرات لا في تأييدها وبثها، وبينوا للناس محاسن الإسلام وحِكَمَه وأسراره في الجهاد وغيره، لما وصل كثير من أبناء جيلنا الحاضر إلى ما وصلوا إليه من تنكر لدينهم وكفر بمبادئه.

ولكن المسئولين عن هذه الأجهزة استغلوها في عكس ذلك، فنشروا بها كل ما يحاربه الإسلام والفطرة والعقل السليم من رذيلة، كدواعي رذيلة الزنا، كما نفروا الناس من كل خلق حسن وفضيلة، كحجاب المرأة والأسباب الداعية إلى عفتها وصيانتها. وانطلق أولياء الشيطان المنتسبون إلى الإسلام يبرهنون لتلك الأجهزة على صحة ما تبثه في الناس بالتأويلات الفاسدة لنصوص الشريعة، كما ارتفعت أصواتهم بإباحة اختلاط الجنسين في كل ميدان. وصرح شجعانهم بأن تعاليم الدين في هذا الباب تعتبر غلاً في عنق المرأة يجب أن يكسر، وأَوَّل جبناؤُهم المنافقون نصوصَ الوحي في مدح الاختلاط، كما أولوا ذلك في مسألة الحجاب.. وكثير من الفضائيات قصرت مناهجها على نشر وسائل الدعارة والدعوة إلى الفاحشة، في الوقت الذي تحتاج الأمة فيه إلى نشر الفضائل والدعوة إلى الجد في الأعمال، ورفع الهمة والترغيب في الجندية والفروسية. وبسبب ما ارتكبوه في مناهجهم من المنكر والفحش، أصبح كثير من أبناء المسلمين في كثير من البلدان، شباباً مائعاً لا همَّ له سوى بطنه وفرجه، وليفعل أعداؤه في بلاده ما أرادوا [في كتاب السباق إلى العقول للكاتب، مبحث موسع في ما يجب أن تقدمه وسائل الإعلام للأمة، وما يجب اجتنابه من ذلك].




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11930887

عداد الصفحات العام

1677

عداد الصفحات اليومي