{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68}) [التوبة]
(07) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (36)سافر معي في المشارق والمغارب :: (5) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (035) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (034) سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(010)المسئولية في الإسلام

(010)المسئولية في الإسلام

المسئولية الثانية: مسئولية التعليم

أهمية التعليم

إن للتعليم أهميته التي لا يجحدها عاقل، والذي ينقص المسلمين في التعليم أمور:

الأمر الأول: أن غالب المسئولين عن التعليم في الدول العلمانية، التي لا تحكم بالكتاب والسنة، وإن وضعت في دساتيرها مادة "دين الدولة الرسمي هو الإسلام" تسلية لشعوبها الحريصة على حبها لإسلامها والعمل به، أقول: إن غالب المسئولين عن التربية والتعليم فيها، يتلقون تعليمهم في البلدان الغربية، التي تحارب الإسلام حربا مباشرة أو غير مباشرة، وقد يتلقون تعليمهم في بلدانهم عن أساتذة منهم تتلمذوا على علمانيين، ولم يتربوا على أيدي علماء المسلمين الصالحين، الذين يصبغونهم بالتزكية الربانية التي تؤهلهم للعناية باتربية الإسلامية مع تخصصهم.

الأمر الثاني: إنه قد يوجد، من جمع بين التربية والتعليم، في البلدان الغربية، والترببية الإسلامية على أيدي أساتذة علماء صالحين في بلدانهم، وهم أكفاء للقيام بوظائف مسئولية التربية والتعليم في بلدانهم، ولكن هذه الوظيفة الخطيرة التي تحفظ دين الأجيال وتمسكهم به، لا تسند إليهم، وإنما تسند إلى غيرهم ممن لم يغرس في قلوبهم حب الإيمان الصادق والعمل الصالح، اللذين يجعلانهم يهتمون بذلك، بل كثير منهم لا يطيقون أن يروا الجيل يتربى عليه، فيضعون أمام التربية الإيمانية، السدود التي تمكنهم من تخريجه علمانيا مثلهم.

الأمر الثالث وهو مترتب على ما قبله: عدم العناية بوضع المناهج التعليمية المفيدة للناشئة في دينهم ودنياهم، المناهج التي تغرس الإيمان الصادق بالله وكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر الإيمان الذي في قلوب الطلاب، وترغبهم في طاعة الله ورسوله، مع فقه ذلك في أفكارهم وعقولهم، وليس مجرد تلقين وحفظ للألفاظ في الألسن، يعينهم على كتابتها في الامتحان لينالوا بها الشهادة التي تؤهلهم للحصول على وظيفة يسترزقون منها.

الثالث: سبب قصور المناهج عما يجب أن تكون عليه، إطلاق العمل بتوجيهات أعداء الإسلام الأجانب في وضع مناهج التعليم، لكل المستويات من المدارس الابتدائية إلى أعلى أقسام التخصص، متذرعين بأن للقوم خبرة وتجربة يجب أن يستفاد منهما ولا شك أن الاستفادة من ذوي التجربة مطلوبة ولو كانوا غير مسلمين.

ولكن يشترط في ذلك العلم نأخذه منهم فيه فائدة، وليس فيه مضرة على المسلمين في دينهم ودنياهم، وذلك يقتضي التمحيص والتدقيق في الأمور التي تعرض لأخذها وتطبيقها في بلاد الإسلام. أما أن تطلق أيدي الآثمين من أعدائنا ليخططوا كما تشاؤن مما نعلم يقيناً أنه من مصالحها هي ومن مضارنا نحن.. فهذا لا يرضاه مسلم يؤمن بدينه ويحرص على حقوق أمته.

ولهذا وجدنا هؤلاء المخططين من أعدائنا اغتنموا الفرصة عندما أمنتهم الدول التي تسمى علمانية، ولا تحكم بكتاب الله وسنة رسوله، القضاء على أعظم سبيل لنجاح المسلمين، اغتنموا الفرصة وأقصوا علوم الدين من تلك المناهج في أكثر المدارس، والمدارس التي بقي للدين فيها أثر صفحات معدودة لا تسمن ولا تغني من جوع. وأخذوا يشوهون تاريخ الأمة الإسلامية بالطعن في حقائق دينها، وتحقير خلفائها وقوادها ومفكريها، وإلصاق التهم بهم.

وأصبح شباب الأمة الإسلامية الذي تربى على مناهجهم، يصدق كل ما ينشرونه من أفكار تشوه دينهم، لأنهم لم يتلقوا تربية كتاب الله وسنة رسوله، التي تحفظ عقولهم من الاحتلال أفكارهم وفي نفس الوقت أخذوا يرفعون رؤساء وقواداً من أعداء الدين بالمدح والثناء عليهم وعلى أفكارهم. كما أخذوا في غمط علماء الإسلام ووصفهم بعدم المعرفة وفقدان الأفكار النافعة، ووصفها بـ"الظلامية والرجعية" ويرفعوا منازل فلاسفة الغرب والاعتماد على أفكارهم وآرائهم في التربية وعلم النفس بل حتى في فهم الدين الإسلامي وتاريخه.

حتى أصبح الناشئون من أبناء الإسلام يُجِلون ويُكبِرون قادة الأفكار الهدامة من أمثال (ماركس ولينين وهتلر وغاندي وماو) وغيرهم من ساسة الكفار أكبر وأعظم من إجلالهم لأمثال (أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وخالد وعبد الله بن رواحة) وغيرهم من حملة راية الإسلام.. رضي الله عنهم أجمعين.

ولهذا تبرز بعض وسائل الإعلام جهل أبناء المسلمين بأعظم مصدر دينهم، وأشهر قادته، عندما يسألون الشباب في الشوارع والميادين عن ذلك، فيظهر جهلهم به، وقد رأيت بعض الأمثلة من ذلك، مثل: هل تحفظ سورة الإخلاص، فلا يجيب بنعم أو لا، وإنما يظهر تحيره من وجهله سورة الإخلاص ما معنى سورة الإخلاص؟! ويسألونهم عن بعض أئمة العلم والمذاهب الشهورة، هل تعرف فلان، كالشافعي وأبي حنيفة مثلا، فلا فيجدونهم يجهلونهم ويتعجبون من أسئلتهم.

ولكنهم إذا سألوهم عن أشهر من يسمون بالفنانين، كالمغنين والمغنيات، وفرق الممثلين والممثلات والرياضيين من الرجال والنساء، كلاعبي كرة القدم ولاعباته، وكا المصارعين والمصارعات، وهكذا دواليك... وجدوهم ينطلقون -كالصواريخ – في سرعة إجاباتهم الصحيحة عند السائلين!

وإنك لتجد المؤلف المسلم - كما يعرف من اسمه - يؤلف كتاباً يتكون من مجلدات و كل مجلد يحتوي على مئات الصفحات في التربية وعلم النفس وطرق التدريس، ولا تجد فيه مثالاً واحداً من الأمثلة الإسلامية للتزكية الربانية التي دعا إبراهيم الخليل عليه السلام ربه أن يمنحها هذه الأمة، ببعثة ابنه محمد صلى الله عليه وسلم فيهم، وقد حواها كتاب الله القرآن العظيم الذي تلاه علينا هذا النبي الكريم. وفصلها في سنته الشريفة، التي تأخذ في تربية الشخص من مولده بوساطة وليه إلى بلوغه. ثم تأخذ في توجيهه مباشرة في كل مجالات حياته، عقيدة وعبادة، وسلوكاً ومعاملة وشريعة ونظاماً، في الحرب والسلم، داخلياً وخارجياً إلى أن يموت.

والأمثلة من القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح، لا بل إن موضوع القرآن والسنة لهو النفس الإنسانية بجميع جوانبها، وكل ما يذكر فيها فإن محوره الأساسي النفس. وخالق النفس أعلم بها: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك 14]. ولكن أولئك المؤلفين لا يلقون لهما بالاً. أقول: لا تجد هؤلاء المؤلفين - المسلمين - يذكرون شيئاً من الأمثلة التربوية الإسلامية بل يملئون كتبهم بأسماء علماء الغرب، وذكر نظرياتهم والمقارنة بينها وترجيح بعضها على بعض، مفتخرين بها، ناسين ما في دينهم الإسلامي من ثروة عظيمة، كان من الواجب عليهم أن يدرسوها وينقلوها للناس ليخرجوهم بها من الظلمات إلى النور مع الاعتزاز بها؛ لأنها فخر آبائهم وأجدادهم قبلهم، وسبب بقاء مجدهم وعزهم في حاضرهم ومستقبلهم.

وما قد يوجد في الشؤون التربوية من نافع يفتخرون به في كتب علماء الغرب، يوجد في الإسلام ما هو أكثر نفعاً منه وأقرب تناولاً وأعظم فائدة. والفاسد الذي في كتبهم يوجد في الإسلام ما يبين فساده أو فساد أشباهه مع إقامة الحجج والبراهين على ذلك.

والسبب في كل ما مضى من فساد الأنظمة المنهجية وإقصاء الدين عن الناشئين من أبنائه وإزاحة التربية الإسلامية، أو تحجيمها إلى درجة تجعل الطالب أقرب إلى الجهل بدينه، هو عدم اهتمام من تولوا مسئولية التعليم ممن يسمون العلمانيين تتلمذوا على أيدي غير المسلمين، ولو تربوا على أيدي المسلمين الأكفاء، واقتدوا بهم لكانت حياتهم وسيرتهم في بلدانهم مرضية لربهم وأمتهم، ولكان الجيل قوياً قائماً بأعباء مسئولية الوقت..ولكن القوم سلكوا للعزة - إن كانوا أرادوها - غير مسلكها، وأخذوا لبابها مفتاحاً غير مفتاحه. فكانوا كما قيل:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها،،،،،،،إن السفينة لا تجري على اليبس
ومما يجب التنبيه عليه بهذه المناسبة أمران هامان:
الأمر الأول: تباين مناهج التعليم في معظم الشعوب الإسلامية، حيث تدرس في بعض هذه المؤسسات مواد دينية ولا تعطى العلوم الأخرى فيها حظاً، كالحساب والهندسة والجغرافيا ومبادىء الطب وأشباهها، من العلوم التي يسمونها بالعلوم العصرية، وطلاب هذه المؤسسة في حاجة إلى تلك العلوم. وتُدَرَّس العلوم التي يسمونها بالعصرية في مؤسسة أخرى، وليس للعلوم الدينية فيها نصيب، فيظهر طلابها طلاب مادة لا قيمة للغذاء الإيماني عندهم.

وتدرس في مؤسسة ثالثة العلوم العسكرية دون سواها، فيظهر طلابها بمظهر الوحوش الضارية على شعوبهم، ليس لهم هم سوى الفتك والبطش، وعندئذ يحصل التصادم بين هذه الفرق؛ فتصير كل فرقة حزباً له مبادئه الخاصة، يناضل عنها ويحاول تحطيم مبادئ الآخرين و{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم 32]. إذ ليس لهم غاية مشتركة، ولا هدف موحد يجمع نشاطهم ويوحد سلوكهم. ولا أريد من هذا أن أدعو إلى إلغاء تخصص كل طائفة في علم خاص بل أريد إيجاد قاسم مشترك يوحد أبناء المسلمين، ثم يتخصص كل فيما يشاء.

الأمر الثاني: بعث طلاب من أبناء الشعوب الإسلامية إلى البلدان الأجنبية الكافرة شرقية كانت أم غربية، وهم حديثو الأسنان غير متفقهين في دينهم فقها جيداً يعصمهم من الانجراف إلى ما يمحوه من قلوبهم وعقولهم، ولم يتمكن الإيمان الصادق من قلوبهم تمكناً يؤمَن معه ضلالهم، بل الكثير منهم لا يؤدي شعائر العبادة الظاهرة، وهو في بلاده بين آبائه وأجداده، كالصلاة والصيام والحج.

هؤلاء الأحداث، وللحداثة أهميتها يسهل عليهم تلقي أي مبدأ، الجهال بدينهم، وللجهل خطره كذلك، ينصاعون بسرعة إلى أي فكر هدّام.أقول: ولو أن هؤلاء الأحداث الذين يرسلون إلى البلدان الأجنبية، لأخذ حظ وافر من العلوم المفيدة التي لا يوجد في بلدانهم تخصصات فيها، كبعض العلوم الطبية والهندسية وعلم طبقات الأرض والتدريبات الحربية والعسكرية والاقتصاد وغيرها [كانت هذه التخصصات قليلة في تلك الأيام في بعض البلدان الإسلامية عندما كتبت هذه الرسالة]. لو أنهم أخذوا حظاً وافراً قبل إرسالهم، من الفقه في الدين، وزُكُّوا تزكية ربانية بالعبادة، وتمكنت في نفوسهم الأخلاق الإسلامية، لكان في ابتعاثهم فائدة عظيمة لبلدانهم؛ لأن تلك العلوم من فروض الكفاية التي يجب على المسلمين أن يقوم بها من يكفيهم فيها، ويأثمون بعدم من يقوم بها قياماً كافياً؛ لأن خلو الشعوب الإسلامية من هذه العلوم معناه الاستسلام للأعداء، حيث يتقدمون في كل مجالات الحياة وهم باقون على ضعفهم، وجهلهم بما يهمهم معرفته.

وهذا أمر مذموم لا يقره الإسلام، بل يأمر بالقوة والأخذ بأسباب العزة من علوم الدين والدنيا جميعاً. وحسبنا أن أول آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأكبر مفتاح للمعرفة والسعادة في الدارين هي: "القراءة" في قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق1]. ثم امتن بعد ذلك على الإنسان بأعظم وسيلة لحفظ ما يُقرأ لجميع الأجيال ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وهي: "الكتابة" كما قال تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق 3]. كما أشار إلى نعمة تعليم الإنسان - أي إنسان - ما يجهل على وجه العموم فقال: {عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق 5]. وفي ذلك ما فيه من حض هذا الإنسان على التطلع إلى المعرفة وعلم ما يجهل وأولى الناس بذلك المسلم؛ لأن كتابه أمره بذلك في شخص نبيه صلى الله عليه وسلم، في أول آية نزلت منه.

ومن أعظم الآيات الدالة على ذلك - أي حث المسلم على القوة - آية الحديد التي ذكر الله فيها أنه أرسل رسله إلى الناس بالكتب والبينات، وأنزل بجانبها الحديد الذي وصفه بوصفين عظيمين هما: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}[الحديد 25].

وهل يستطيع أحد حصر بأس الحديد ومنافعه الآن؟ وهل كانت هاتان الصفتان واضحتين للناس عند نزول القرآن، كما هو الحال الآن؟ وهل هناك شريعة من الشرائع السابقة أشارت هذه الإشارة الموجزة الجامعة كما أشارت إليه هذه الآية؟ لا أظن ذلك.. ومن عنده علم بالإيجاب فليتفضل علينا بعلمه. ومما يؤسف له أن كثيراً من الأمم - وبخاصة في عصرنا هذا - قد اتخذت الحديد وسائل للبأس الظالم والإضرار بالناس، بدلاً من استعماله في البأس العادل والمنافع التي أرادها الله لخلقه في الأرض. [وواقع المسلمين اليوم يوضح يبين جهلهم، وسوء استعمالهم للحديد الذي يصنعه لهم غيرهم من أعدائهم، ويقوم بالتحريش بينهم].

ومن الآيات الدالة على أنه يجب على المسلم أن يكون قوياً القوة التي تقف في وجه عدوه وتخضعه حتى يخشى أن يمس الإسلام وأهله بسوء، قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [الأنفال 60].

والآيات كثيرة جداً في هذا المعنى وفيما ذكر كفاية [ راجع كتاب الجامع لأحكام القرآن (11/321) للإمام القرطبي رحمه الله].

وكذلك الأحاديث النبوية الصحيحة تحث المؤمن على القوة وتبين أنه أهل لأن يكون أحب إلى الله من سواه من المؤمنين الضعفاء، وإن كانوا من أهل طاعته في غير تلك الصفة التي أهلها أحب إليه تعالى. كما قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير.. احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).. [مسلم: ص 2664] المؤمنون -وإن كانوا مشتركين في الخير بسبب الإيمان وبعض الطاعات- يتفاضلون بالقوة، فمن كان أكثر قوة في إيمانه وفي الأسباب المؤدية إلى حماية الدين ونصرته فهو خير وأحب إلى الله تعالى من غيره. فالطبيب المسلم الذي يؤدي شعائر دينه ويقوم
بمداواة المسلمين من الأمراض الضارة والجروح الناجمة عن المعارك الواقعة بينهم وبين أعدائهم أفضل من غيره في ذلك.

والمسلم القوي في بدنه الذي يبذل نفسه للجهاد في سبيل الله خير من ضعيف البدن الذي لا يستطيع ذلك، وإن كتب الله له أجر نيته الحسنة. والمسلم الغني الذي يبذل ماله في مصالح المسلمين من بناء مساجد وتأسيس مدارس وإنشاء مستشفيات وتجهيز الغزاة في سبيل الله خير من الفقير الذي لا يستطيع ذلك. والمسلم الذي يصنع السلاح للمجاهدين في سبيل الله، ويشاركهم في ذلك بالتدرب عليه واستعماله عندالحاجة، أفضل ممن ليس كذلك. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم، المؤمنين على الرمي وأشار إلى أنه هو القوة، و ذم من رمى ونسي الرمي وذكر أن معرفة الرمي نعمة من نعم الله تعالى.

ففي صحيح مسلم (3/1522) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: (ألا إن القوة الرمي.. ألا إن القوة الرمي.. ألا إن القوة الرمي..). وفي صحيح البخاري: (ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً) [البخاري (3/226-227) من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه. وفي صحيح مسلم أيضاً: (ارموا واركبوا وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ومن تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا) [مسلم (3/1253)] من حديث عقبة بن عامر.. وفي رواية: (فهي نعمة جحدها) [ذكره الألباني في صحيح الترغيب، وقال: صحيح لغيره].

ومن حرص الإسلام على قوة المسلم ولا سيما في السلاح المتخذ ضد العدو، جعل الرسول صلى الله عليه وسلم، صانع السلاح في سبيل الله، ومن جهز به غازياً مثل الرامي به.فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة، صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والممد به). رواه أهل السنن وضعفه كثير من أهل الحديث، ومنهم الشيخ الألباني].




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11930180

عداد الصفحات العام

970

عداد الصفحات اليومي