﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ (٢١) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ (٢٢)﴾ [آل عمران ٢١-٢٢]
(019)المسئولية في الإسلام :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (10)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (018)المسئولية في الإسلام :: (017)المسئولية في الإسلام :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(01)سافر معي في المشارق والمغارب

(01)سافر معي في المشارق والمغارب
الرحلة الأولى إلى اليابان 1398هـ - 1978م

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد: هذه الرحلة كانت قصيرة لأنا ها كانت شبيهة بما يسمى بالترانزي، حيث كنا قبلها في أمريكا، ولم نزر فيها إلا طوكيو، وستأتي بعدها الرحلة الثانية التي زرنا فيها مدنا أخرى، وفيها معلومات مفصة أكثر.

فهذه هي الرحلة الأولى إلى اليابان، فَصَلْتها عن البلدان التي زرتها في رحلتي العالمية التي كان خط سيرها: لندن فبعض المدن الأمريكية، ثم طوكيو، فهونغ كونغ فباكستان، ثم العودة إلى أرض الحرمين الشريفين.

الأحد الموافق 18/8/1398هـ

السفر من لوس انجلوس إلى طوكيو:

جاء إلينا الأخ تاج الدين شعيب الذي رافقنا في غالب تجوالنا في لوس انجلوس وضواحيها مبكراً، وبعد أن حاسبنا موظفي الفندق، ذهبنا إلى مطار لوس انجلوس الدولي، و أخذ الموظف المختص حقائبنا الكبيرة كالعادة في باب مبنى المطار وسلمنا البطاقات ذات الأرقام، ودخلنا إلى الموظف المختص لأخذ بطاقات دخول الطائرة، وكنت أظن أن هناك موظفين آخرين مختصين بالجوازات للتأشيرة الخاصة بالخروج، ولكن الموظف الذي أجرى معاملة التذاكر هو الذي أنهى معاملة الجوازات.

كان الموظف المختص في الطائرة التي حملتنا من لندن إلى نيويورك قد كتب المعلومات اللازمة في بطاقات، وألصق بجواز كل منا البطاقة الخاصة به وأخذ صورة لكل منها، وفي مطار لوس انجلوس لم يزد الموظف على المقارنة بين البطاقة الملصقة بالجواز والبطاقة الموجودة عنده وهي صورة لها، ثم أخذ البطاقة الملصقة بالجواز ولم يختم على الجوازات، وكنا ننزل في الفنادق في جميع المدن الخمس الأمريكية، دون أن يطلبوا منا الجوازات أو مجرد ذكر الهوية، اكتفاء بالمعلومات التي أخذت منا عندما دخلنا البلاد، ثم إن كل فندق يعطي الجهات المختصة الاسم، وهي تسجله وكل ذلك يتم عن طريق الكومبيوتر. إنهم على علم بتنقل المسافر ومعرفة مكان نزوله في المدينة، ولكن بدون أن يكثروا عليه الأسئلة وملء البطاقات بالمعلومات والتوقيعات. [تغيرت الأحوال اليوم بعد حادثة 11سبتمبر، فأصبح الأبرياء يؤخذون من مساكنهم إلى المعتقلات أو السجون، أو الطرد من كثير من البلدان الغربية].

ودعنا الأخ تاج الدين شعيب ودخلنا في الطائرة وأخذنا مقاعدنا المخصصة لنا، وفي الساعة التاسعة والدقيقة الخامسة والأربعين أقلعت بنا الطائرة.

الكون يحرك المشاعر ـ حوار مع المحيط الهادي!

كان مقعدي بجوار النافذة التي بدأت أطل منها لأرى المحيط الهادي من الجو، بعد أن وقفت على جانبه الشرقي في غرب لوس انجلوس في الأرض، ولكن السحب الكثيفة المتراكمة كانت تغطيه تماماً، وهنا تحركت المشاعر فكتبت ما يلي:

أقلعت بنا الطائرة الأمريكية الضخمة ذات الطابقين التي تحمل أكثر من ثلاثمائة راكب، من مطار لوس انجلوس إلى طوكيو في الساعة العاشرة إلا ربعاً صباحاً، ومعروف أن المسافة التي تقطعها الطائرة بين لوس انجلوس واليابان كلها فوق المحيط الهادي، وكنت في اشتياق للتأمل في هذا المحيط الضخم الذي رأيته في الخريطة يأخذ مسافة واسعة من الكرة الأرضية.

لذلك صممنا أن يكون سفرنا بالنهار واشترطنا على شركة الخطوط أن نكون بجانب إحدى النوافذ، إنها فرصة لزيادة الإيمان بخالق الكون، كانت الطائرة تنهب الجو نهباً فتسابق الزمن لأننا نسير إلى الغرب، والشمس لا زالت في أول النهار، وكلما تقدمنا إلى الغرب كنا مبكرين.

مع المحيط الهادي التي كانت رحلتنا كلها فوقه

وأخذت أنظر إلى المحيط لأرى أمواجه الهادرة وهي تتقلب كصفحات كتاب، فإذا السحاب يغطيه كله فلم أر شيئاً منه، فقلت في نفسي نحن قمنا من نومنا في لوس انجلوس مبكرين، لأننا مسافرون والوقت هنا لا زال مبكراً، فلعل المحيط لا يزال يغط في نومه ولذلك بقي مغطى بهذا السحاب المتراكم.

أنا زائر وزيارتي نادرة، ولو علم بزيارتي ومن أين جئت لما تردد في طرد النوم عنه وإبعاد الغطاء عن وجهه، ولعل في الشعر ـ ولو لم يكن عالي الجودة ـ ما يوقظه بطرب وليس بإزعاج، وقد خاطبت السحاب طالباً منه الانكشاف عن المحيط الهادي فقلت:

وغدا السحاب مسجيا لمحيطه،،،،،،،،،،،،وكأنه في نومه يتقلب
طاب المنام له لطيب إقامة،،،،،،،،،،،،والأهدلي مسافر متأهب
لكنه متمتع بجمال ما،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،يرنو إليه لربه متأوب
يزداد بالكون الفسيح تأملا،،،،،،،،،،،،،،ليزيد إيمانا فأنَّى يتعب
يا سحب ما لك تحجبين محيطنا،،،،،وهو الشجاع أمثله يتحجب
وغناه يمنع بخله بل إنه،،،،،،،،،،يعطي النفيس لكل من يتطلب
وأنا الغني بخالقي، لاأبتغي،،،،،،،،،،من غيره شيئا يباع ويوهب
بل زائر ملكوته متزود،،،،،،،،،،،،منه اليقين إذا أؤوب وأذهب
والله رب العالمين إلهنا،،،،،،،،،،فأمط حجابك أين منه المهرب
فصحا المحيط مكبرا ومهللا،،،،،،،ويقول من هذا الذي يترقب
فأجبته إني لصنو قادم،،،،،،،،من طيبة حيث الحبيب الأطيب
أصغى وأطرق ساكنا و كأنما،،،،،،دخل الصلاة مكبرا يتعجب
أو من مدينة خير من وطئ الثرى،،،حقا أتيت إلى مرابع تندب"1"
فأجبته بهدى النبي أتيتكم،،،،،،،،،،،،،،،وإلى إله محمد أتقرب
أو ما سمعت ابن المبارك قائلا،،،،لمجاور البيت (الفضيل) يؤنب
(يا عابد الحرمين لو أبصرتنا،،،،،،،،لعلمت أنك بالعبادة تلعب)
ولسوف تشرق شمسنا بسمائكم،،،،،،يوما وليست بعد ذلك تغرب
حتى تسجر مثل غيرك فانتظر،،،،،،سفن الجهاد تدك من يتحزب"2"
فتعانقت أمواجه مسرورة،،،،،،،،،،،وغدت تسبح ربها وترحب

"1" أي تندب حظها لبعدها عن الإسلام
"2" إشارة إلى الآية {وإذا البحار سجرت"

وبعد الانتهاء من كتابة هذه الأبيات التفتُّ إلى زميلي الدكتور، فأسمعته إياها فدعا الله أن يستجيب تلك الآمال. ولقد كنت حقاً أفكر في وجود أعلام الكفر مدججة بالسلاح في هذا البحر العظيم، مع فقد علم الإسلام العالمي الذي يجب أن يرتفع على كل صقع من أصقاع الدنيا، وإني لأرجو الله العلي القدير أن يأتي اليوم الذي تكون فيه جميع المحيطات والبحار وكل أرض الله، خاضعة لراية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإنه لآت بإذن الله.

وإذا لم يكن على أيدي جيلنا هذا الذي أَلِفَ التبعية والتأخر عن حمل الراية، فلا بد أن يأتي الجيل الذي يتحقق ذلك على يديه، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة 38-39 التوبة]. وقال تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد 38].







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11173520

عداد الصفحات العام

2270

عداد الصفحات اليومي