{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) [آعمران]
(03)ما المخرج التعاون على البر والتقوى :: (02)ما المخرج :: (038) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)ما المخرج؟ مقدمة :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (036) سافر معي في المشارق والمغارب :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02) سافر معي في المشارق والمغارب في هنولولو

(02) سافر معي في المشارق والمغارب في هنولولو

كل همي هو جمع المال [وتعرف الآن بهاواي].

وبعد خمس ساعات هبطت بنا الطائرة في مطار هنولولو، إذ كان ذلك في الساعة الثانية والدقيقة الخامسة والأربعين بتوقيت لوس انجلوس .

وفي قاعة مبنى مطار هنولولو قعد بجوارنا رجل عمره بين خمس، وخمسين سنة، فجرى حديث بينه وبين الزميل الدكتور محمد بيلو، فقلت لزميلي سله عن دينه فسأله فقال: إنه لا يدين بدين قلت له: قل له هل تحب أن تعرف شيئاً عن الدين الإسلامي؟ فقال: لا أريد أن أدخل في حديث عن الأديان وكل همي هو جمع المال.

قلت: قل له: إذا كان عنده شك في وجود الله، فنحب أن نناقش هذا الشك ونزيله بالأدلة، فقال: هو لا يشك في وجود خالق للكون، ولكنه لا يحب البحث في هذا الموضوع. قلت: سله إذا كان يحتمل أن يكون الدين حقاً ولو واحداً في المائة، وأن هناك احتمال حياة أخرى فيها جنة ونار يجزى فيها المطيع بالجنة والعاصي بالنار، ولو واحدا في المائة أيضاً، ألا يحفزك هذا أن تبحث عن الحقيقة حتى ينتفي عنك احتمال الواحد في المائة، وتكون حراً فيما تفعله؟ فلا يقيدك شيء، أو يزيد هذا الاحتمال حتى يصبح مائة في المائة فترتاح نفسك إلى التدين والتعبد، وتسير في طريق الحياة وأنت على علم به؟

فأجاب: أنا قد سمعت أن بعد الحياة الدنيا حياة أخرى، ولكن لا أعترف بذلك ولا أريد البحث في هذه الأمور مطلقاً، وأنا رجل تاجر يهمني جمع المال وأن أربح في تجارتي فقط. وقد أدخلت أولادي في مدرسة مسيحية، وهم يدرسون الدين المسيحي، وسبب إدخالي إياهم فيها ليس من أجل التدين، وإنما من أجل أن الدراسة فيها ناجحة أكثر من المدارس الأخرى.

وعندما وصل إلى هذا الحد كان موعد إقلاع الطائرة من مطار هنولولو قد اقترب فتركناه وشأنه.
والملحوظ أن هذا الصنف من الناس يصعب التفاهم معه لأنه يأبى الحوار مطلقاً. وبعد ساعة تقريباً أقلعت الطائرة مواصلة رحلتها إلى طوكيو عاصمة اليابان، والفرق الزمني بين هنولولو ومكة المكرمة إحدى عشرة ساعة، فالساعة الواحدة بعد الظهر يوم الأحد في هنولولو، هو الساعة الثانية بعد منتصف الليل في المملكة العربية السعودية من صباح الاثنين.

سَبَقْنا الليل في أمريكا وسَبَقَنا هو في اليابان:

وفي هذه الرحلة الطويلة لم تدركنا ليلة الاثنين في لوس انجلوس، لأننا سافرنا منها في الساعة التاسعة والدقيقة الخامسة والأربعين صباح الأحد، ولم ندرك الليلة نفسها في اليابان، إذ كانت شمس الاثنين قد طلعت على اليابان، ونحن لا نزال في الطريق بعيدين عنها، وكان وصولنا مطار طوكيو في الساعة الرابعة والدقيقة الثلاثين بتوقيت اليابان من مساء يوم الاثنين.

هل فاتتنا خمس صلوات دون أن نشعر؟!

فهل يقال بناء على ذلك: إنه قد فاتتنا خمس صلوات ونحن لا نشعر بها، وهي مغرب ليلة الاثنين وعشاؤها وفجر يوم الاثنين وظهر يوم الأحد وعصره، لأننا صلينا فجر يوم الأحد في مدينة لوس انجلوس ، وعندما وصلنا طوكيو صلينا الظهر والعصر جمعاً واتضح أن ذلك كان ظهر وعصر الاثنين، أو أن العبرة بما هو الظاهر، وهو أن الوقت كله كان نهاراً؟

فتاوى العلماء للمسلمين في دول أوربا الشمالية - دول البلطيق - التي يطول فيها النهار أو الليل طولاً غير معتاد في غيرها من غالب البلدان، تدل على أن أهل تلك البلدان، يتعبدون في صلاتهم وصيامهم بتوقيت مكة، أي يقدرون الوقت بساعات معينة أو يجعلون وقتهم كوقت أقرب بلد إليهم تشرق فيه الشمس وتغيب يومياً..

أما في حالتنا فقد اعتبرنا مدة الرحلة يوماً واحداً، لأن الشمس كانت ترافقنا من وقت إقلاعنا إلى وقت هبوطنا، وبخاصة أننا لم نلق بالاً لما يسمى بالخط الوهمي، الذي يكون ما شرقه يوماً وما غربه يوما آخر..
وأرجو ممن يطلع على هذه المسألة من العلماء الذين هم أهل للفتوى أن يوافونا بما يرون فيها. مع العلم أنني شرحت الأمر لسماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن باز، ابن باز في ذلك الوقت، فتعجب منه ولم يعلق على المسألة..

من المضايقة إلى النوم!

وفي أثناء الرحلة كنت ـ كما ذكرت من قبل ـ أطل باستمرار من النافذة لأرى عجائب مخلوقات الله، ولكن المضيفة بدأت تغلق النوافذ لأجل عرض فيلم للركاب كعادتهم، وأغلقتُ أنا نصف النافذة الأعلى وأبقيت نصفها الأسفل لأنظر منه، ولكن المضيفة طلبت إغلاقها كاملة، لأن الضوء يؤثر على رؤية الناس للفلم، فطلبت من زميلي أن يقنعها بأن راحتي أنا في النظر إلى البحر وسحبه ولا حاجة لي في النظر إلى الفيلم، فحاول أن يدافع عني ولكن المضيفة استنجدت بزميل لها فجاء يرجو غلق النافذة، لأن المشاهدين يتضايقون من الضوء، فاستسلمت له بغلق النافذة ولجأت إلى النوم العميق لمدة ساعة وثلاثين دقيقة، وكان ذلك بعد تناول طعام الغداء في مطعم ركاب الدرجة الأولى في الطابق الأعلى من الطائرة وهو يقع في مقدمة الطائرة، أيقظني زميلي بعد مضي المدة المذكورة وقال: إن شئت أن تحظى ببغيتك فإن مقاعد الطابق الأعلى فارغة ويمكننا أن نصعد لنشاهد البحر من هناك، وقد أذن لنا المضيفون بذلك.

في الطابق العلوي من الطائرة:

صعدنا إلى الطابق العلوي، وقعدنا ننظر إلى ذلك الكون العجيب، فكنا نرى خضرة البحر المختلطة بزرقة السماء تتناثر بينهما قوافل متقطعة من السحاب، فكانت مناظر تأخذ بالألباب إلى خالقها سبحانه، لذلك لم نشعر بطول المدة، ولم نمل على الرغم من طولها فعلاً، وبقينا في الطابق الأعلى إلى أن أضاءت الإشارة بطلب عودة كل راكب إلى مقعده فعدنا، وقد رفع ذلك الفيلم الثقيل على النفس الذي حرمنا من لذة التمتع بآيات الله الكونية، ولكن رب ضارة نافعة فقد استفدت من تلك الوجبة الطيبة من النوم.

طلب غريب وتلبية أغرب!

مر بنا مساعد قائد الطائرة فحيانا كما حيا سائر الركاب، واغتنم زميلي (الزول)الفرصة فأبدى له رغبته في رؤية غرفة القيادة وآلاتها، فأجابه بكل هدوء: ستراها وذهب، والظاهر أنه استراب من هذا الطلب الغريب، ولكنه قد وعد بتلبيته، وعندما بدأت الطائرة تهبط شيئاً فشيئاً، جاء الرجل إلى الزميل وقال له: إذا هبطت الطائرة فانتظر قليلاً.

وهبطت الطائرة وخرج الركاب وانتظرنا، فجاء الرجل واصطحبنا إلى غرفة القيادة وبها القائد وبعض مساعديه، والغرفة ضيقة، فأشار القائد للزميل إلى الآلات التي توجه بها الطائرة يمنةً ويسرة وعلواً وسفلاً واستواء، فشكرهم على ذلك ورجعنا فأخذنا حقائبنا اليدوية ونزلنا إلى المطار.

علقت على ذلك في نفسي، فقلت: هل يجرؤ الزميل أو غيره أن يطلب من الطيارين في البلدان العربية هذا الطلب في الجو؟ وإذا طلب ذلك هل تثبت أعصاب القائد وطاقم الطائرة كلهم؟ وإذا ثبتت فهل يسكتون عن هذا الطالب أو سينزل من الطائرة فيجد الشرطة في انتظاره للتحقيق معه؟ دارت بذهني هذه المعاني كلها وتمنيت من أعماق قلبي أن توجد هذه المعاملة الحسنة لدى الموظفين في بلدان العربية، ولا شك أنه يوجد من هو قمة في الأخلاق الحسنة ولكنا نتمنى المزيد من الخير من كل الموظفين في الطائرات وغيرها. [مع العلم أن مساعد الطيار قد احتاط أمنياً، فلم يلبِّ الطلب في الجو، وإنما لباه بعد استقرار الطائرة في الأرض].

وليعذرني القارئ في هذه التعليقات فليست هي من آثار العاطفة المجردة، بل إنها واقعة بعد تفكير وقد عزمت وأنا أكتب هذه المذكرات أن أكون منصفاً، فأذكر لأهل الغرب ما لهم وما عليهم، وأقارن بين سلوكهم سلباً كان أو إيجاباً وبين سلوك الشرقيين الذين هم أولى بالسلوك الحسن من غيرهم، ونحن أمة مسلمة، يجب أن نكون قدوة لغيرنا من الناس {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ...} [آل عمران 110].





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11739691

عداد الصفحات العام

55

عداد الصفحات اليومي