﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ (٢١) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ (٢٢)﴾ [آل عمران ٢١-٢٢]
(019)المسئولية في الإسلام :: (010)سافر معي في المشارق والمغارب :: (011)سافر معي في المشارق والمغارب :: (10)سافر معي في المشارق والمغارب :: (09)سافر معي في المشارق والمغارب :: (08)سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (018)المسئولية في الإسلام :: (017)المسئولية في الإسلام :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(014) المسئولية في الإسلام

(014) المسئولية في الإسلام

تمهيد

كانت الحلقات السابقة، من هذا البحث تتحدث عن المسئوليات المتعلقة بالحاكم والمحكوم. وقد ضربنا لذلك أمثلة بأربع مسئوليات هي: مسئولية الإمام. ومسئولية القائمين على التعليم. ومسئولية القائمين على الإعلام. ومسئولية القائمين على شئون جند المسلمين. وهي كافية للتنبيه على المسئوليات الحكومية الأخرى، كالقضاء والإدارة وغيرهما.
مسئولية الرجل

وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك، مسئولية الرجل الشاملة لجميع رجال المسلمين، ويدخل فيهم الإمام وجميع من يعملون تحت مسئولياته من الرجال، وهذا هو القسم الثاني في هذا الحديث الجامع وهي مسئولية الرجل فالكلام في هذا القسم يتعلق بمسئوليات أشخاص بأعيانهم لأشخاص بأعيانهم. : فبدأ بمسئوليات الرجل عن أهله: (والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته).

ولنبدأ بحقوق الوالدين، وهي شاملة للرجل والأنثى

وقبل الكلام على حقوق الوالدين أحب أن أنبه على جواب سؤال قد يَعِنُّ للقارئ، وهو: هل يكون الوالدان من رعية ولدهما مع أن العكس هو الصحيح حسب الظاهر؟ والجواب: لا غرابة في ذلك، فإن الوالد قد يكون كبير السن عاجزاً لا يقدر على القيام بمصالح نفسه فيقوم ولده بها، فيكون بذلك راعياً ووالده مرعياً، والرعاية –أصلا- هي القيام بمصالح من يستحقها، وقد يكون الولد متعلماً عنده مؤهلات لتولي بعض المناصب الكبيرة في الدولة، كالخلافة والإمارة والقضاء وأشباهها، وليس كذلك الوالد فيكون الأب من جملة الرعية التي يتولى الولد أمرها.

وعلى أي حال فإن للوالدين على أولادهما –أيا كان موقع الأولاد- حقوقاً عظيمة، تضمنتها كثير من
نصوص الشريعة الإسلامية من كتاب وسنة، وقرنت حقوقهما بحقوق الله في القرآن الكريم لأهميتها،كما
قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً}[النساء 36].

سبب الاعتناء بحقوق الوالدين: والسبب في عناية الإسلام بحقوق الوالدين يتضح من الأمرين الآتيين:

الأمر الأول: أنهما السبب المحسوس المباشر في وجود الولد، ومن كان سبباً في وجودك فحقه عليك عظيم، ولذا نرى القرآن الكريم يجمع بين حق الله وحقهما كما مضى، ولما كان الله تعالى هو خالق الأسباب والمسببات وهو مصدر وجود المخلوق كان حقه مقدماً على كل أحد.

الأمر الثاني: - وهو الأهم - ما يعانيه الوالدان من المشقات في القيام على مصالح أولادهما، من حمل ووضع وإرضاع من قبل الأم، ومن تربية وإنفاق وتنظيف وتمريض وإشفاق من قبلهما معاً، وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ذلك، كما قال تعالى - بعد أن أمر الولد بالإحسان إليهما ونهاه عن أدنى ما يمكن أن يصدر عنه من عقوق لهما-: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}[الإسراء 24]. وقال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان 14].

وبالتأمل في الآيات القرآنية يظهر أن الوالدين يشتركان في تربية الولد الدينية والعقلية والجسمية، وإن كان بعضهما ألصق ببعض هذه الأمور، ولكن الأم تختص بتحمل المشاق التي لا يشاركها فيها الأب، كالحمل والوضع والإرضاع، إضافة إلى تفوقها –في الغالب-في الحنان. ومن هنا كان حق الأم آكد على الولد من حق الأب، وقد أوضحت ذلك السنة الصحيحة تمام الإيضاح. فقد سأل بعض الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، قائلاً: من أحق الناس بحسن صحبتي؟ فقال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (أمك). قال: ثم من؟ قال: (أبوك) [البخاري (7/69) ومسلم (4/1974) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي الحلقات القادمة يأتي تفصيل حقوق الوالدين.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11173810

عداد الصفحات العام

2560

عداد الصفحات اليومي