{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68}) [التوبة]
(07) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (36)سافر معي في المشارق والمغارب :: (5) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (035) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (034) سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(05)سافر معي في المشارق

(05)سافر معي في المشارق

الأربعاء الموافق 21/8/1398ﻫ

والمغارب ليس هذا هو المنهج في الدعوة:

بعث لنا الدكتور السباعي أحد العاملين في المركز لاصطحابنا إليه، حيث تم الاجتماع ببعض أعضاء الجمعية الخيرية الإسلامية التي يرأسها محمد سوادة الياباني وكان موجوداً في الاجتماع، وبعد أن تم التعارف بيننا بدأ رئيس الجمعية يشرح لنا ما تريد أن تقوم به في المستقبل من النشاط الإسلامي، كبناء جامع كبير وإنشاء كلية إسلامية وغير ذلك، وقد طلبت منه أن يجيب على بعض الأسئلة والاستفسارات فوافق.

فسألته: كم عدد أعضاء جمعيتكم؟ قال: عشرة آلاف شخص. قلت: في مدة كم تم إسلام هؤلاء؟
قال: في مدة ثلاث سنوات. قلت متى أسلمت أنت؟ قال: منذ أربع سنوات.

قلت: إن دخول الناس أفواجاً في دين الإسلام أمر عادي، ولكن دخول هذه الأعداد الضخمة في خلال ثلاث سنوات، وأنت لم يمض على إسلامك إلا سنة واحدة من وقت دعوتك لهؤلاء، فهل فهمت أنت الإسلام فهماً صحيحاً وأفهمت هؤلاء الناس كذلك؟

فقال: أما أنا فقد قرأت عن الإسلام قبل أن أدخل فيه واتصلت ببعض أعضاء جمعية مسلمي اليابان، وقابلت عمر ميتا مترجم معاني القرآن الكريم. كما تعرفت على الأستاذ صالح السامرائي وأعطاني شريطاً مسجلاً عن الصلاة، وأبديت بعد ذلك رغبتي في الإسلام، فشجعني الأخ صالح على الدخول فيه، وأما جماعتي فكنت أدعوهم إلى الإسلام وأطلب منهم أن ينطقوا بالشهادتين فقط، ولا ألزمهم بشيء غيرها.

قلت له: وهل لا زلت تتابعهم جميعاً إلى الآن، ولا زالوا جميعاً مسلمين؟ قال:لم أستطع أن أتابعهم وكثير منهم ترك الإسلام.

ثم علقت على الموضوع فقلت: الواجب في الدعوة إلى الإسلام اتباع منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أن يكون الداعي نفسه عالماً بالإسلام مطبقاً لما علم، وأن يدعو الناس إلى الشهادتين ويفهمهم معناهما، ثم يشرح لهم مبادئ الإسلام ويطلب منهم الالتزام بها ولو بالتدريج، ووجود قليل من الناس يفهمون الإسلام فهماً جيداً ويطبقونه خير من الأعداد الكبيرة بدون ذلك. كما يجب أن يكون الهدف رضا الله تعالى، لا رئاسة ولا مغنماً دنيوياً، والمشروعات الإسلامية بعد ذلك سهلة إذا وجد الرجال، فإنهم سيقومون بها هم.

فاعترف الرجل بأن أسلوبه في إسلام هؤلاء الناس كان خطأ، ولذلك لم يبقوا على الإسلام كلهم، كما وعد بأنه سيسلك السبيل الذي أشرت به. رافقنا بعد ذلك الأخ علي الزعبي السوري، أحد العاملين في المركز، فركبنا في القطار ونزلنا في المحطة الرئيسة لشركة القطارات، وهي قريبة من الفندق الذي نزلنا به، وهذه المحطة أظنها تتكون من خمسة طوابق تحت الأرض وذكر الأخ علي أن ثلاثة ملايين نسمة تنطلق من هذه المحطة يومياً إلى أعمالهم، بخلاف المحطات الأخرى، ولا غرابة في ذلك فسكان مدينة طوكيو يبلغ عددهم ثلاث عشرة مليون نسمة.

أمم تحت الأرض!

وهنا رأينا الناس مثل النمل كثرةً ونظاماً، على الرغم من أنهم يمشون في كل اتجاه، وهم يتعاملون في التعرف على اتجاهاتهم مع اللافتات الإرشادية التي كتبت على الجدران، فترى الفرد أو الجماعة يقفون لحظة لينظروا إلى الكتابة، ثم ينطلقوا بسرعة إلى الجهة التي يريدون دون أن يسأل أحدٌ أحداً، ودون أن تسمع منهم أصواتاً وضجيجاً.

بل إذا كلم أحدٌ صاحبه كلمه بصوت خافت لا يسمعه إلا صاحبه، ويتعاملون في الإجراءات اللازمة لركوب القطار مع الآلات المركبة في الجدران، فالذي عنده قروش معدنية يقف أمام الماكينة ويدخل المبلغ اللازم في الماكينة ويضغط على المفتاح فتناوله الماكينة البطاقة ذات القيمة، وإذا كان المبلغ النقدي أكثر من قيمة البطاقة دفعت له الباقي.

الإيجاب والقبول مع الآلة!

وإذا كانت عنده أوراق نقدية ذهب إلى آلة أخرى ليدخل المبلغ الورقي، فتصرف له الآلة ذلك وتدفع له قيمته نقداً معدنياً يداً بيد، وهكذا أصبحت الآلة تتعامل مع الناس بسرعة ودقة متناهية يسَّرت الأمور، وحالت بينهم وبين التعقيدات الناتجة عن معاملة بعضهم لبعض، وإن كانت عطلت أيدي كثير من البشر عن العمل، فكانت بسبب ذلك الشكوى العالمية من البطالة.

رحم الله علماءنا الذين اشترط بعضهم الإيجاب والقبول في العقود كلها باللفظ، كأن يقول البائع: بعت ويقول المشتري: اشتريت، ولم يدروا أن آلة صماء ستتعامل يوماً ما مع الناس!

ونزلنا إلى الأسواق الأرضية فوجدنا اليابانيين فيها، كأنهم من قوم يأجوج ومأجوج، وهكذا كلما نزلت إلى طابق من الطوابق الأرضية، وجدتهم فيه أكثر من الطوابق العليا، وهكذا تمتد الأسواق في مدينة طوكيو في طوابق متعددة في الأرض إلى مسافات لو أراد الإنسان أن يمشي حتى يقطعها لاحتاج إلى الزاد والراحلة، لولا الآلات التي يمكنه أن يناولها نقوده فتناوله طعامه وشرابه في أي مكان، وإنك لتظن في كل طابق أنه يضم كل سكان طوكيو.

وتجولنا في أحد فروع بعض الشركات الذي يتكون من سبع طوابق فوق الأرض وعدد من الطوابق الأرضية، وفيه من البضائع ما يحتاجه الإنسان الكبير والصغير الرجل والمرأة، من لباس وأثاث وآلات مختلفة، في كل طابق تجد صنفاً من الأصناف، وفي كل صنف أنواع وأشكال.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11941485

عداد الصفحات العام

2735

عداد الصفحات اليومي