﴿ٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا لَعِبࣱ وَلَهۡوࣱ وَزِینَةࣱ وَتَفَاخُرُۢ بَیۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرࣱ فِی ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠لِ وَٱلۡأَوۡلَـٰدِۖ كَمَثَلِ غَیۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ یَهِیجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرࣰّا ثُمَّ یَكُونُ حُطَـٰمࣰاۖ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَ ٰ⁠نࣱۚ وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ [الحديد ٢٠]
(02) ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01)ثبات هذا الدين واستعصاؤه على أعدائه :: (05)سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) سافر معي في المشارق والمغارب :: (022) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (03) سافر معي في المشارق والمغارب :: (021) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(015)سافر معي في المشارق والمغارب

(015)سافر معي في المشارق والمغارب

هذه هي الحديقة!

في الساعة الثالثة والربع جاء إلينا الأخ الدكتور عوض السميري في المركز، وطلب منا أن نذهب معه،
فسألناه إلى أين؟ فقال: إلى الحديقة، وكنا قد أبدينا رغبتنا في زيارة بعض الأماكن في طوكيو، ومنها الحديقة، وظننا أنه أراد الحديقة المعهودة في أذهاننا، ولكنه وقف السيارة في شارع ضيق، وقال: تفضلوا، وقلنا: أين؟ قال: إلى الحديقة، وقد عنى منزله، وهو في شقة بعمارة لها حوش صغير، وفيه بعض النباتات ومنها النعناع، وأشار إلى النعناع وقال: هذه هي الحديقة. قلت: لا بأس فقد عَرَّيْتَ بعد أن وَرَّيْتَ، وقد استفدت أنا من تلك الحديقة إذ شربت كوباً من النعناع عندما شرب باكريم الشاي، وقد كان يشرب الشاي أمامي وأنا لا أشربه. وكان غرض الأخ عوض أن نتناول في منزله طعام الغداء وقد دعا بعض الإخوة.

ومنهم الأخ الكريم: الطالب السعودي عبد العزيز التركستاني. وهذه بعض المعلومات عنه: عبد العزيز عبد الستار التركستاني ولد في سنة 1377ﻫ بمدينة الطائف، وكانت دراسته في جدة إلى أن تخرج في جامعة الملك عبد العزيز، كلية الآداب قسم الإعلان، وكان ضمن الدفعة الأولى في هذا القسم. أخذ الماجستير في اليابان في الإعلان بعنوان: الوضع الإعلاني في المملكة العربية السعودية وسبل تطويره.

جاء إلى اليابان في سنة 1400ﻫ وفي مدة تسعة أشهر تحدث اللغة اليابانية، وهو الآن يحضر الدكتوراه في الإعلان، وقد كان طالباً تابعاً لجامعة الملك عبد العزيز، ثم عينته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في كلية الدعوة والإعلام مؤقتاً، وأسندت إليه إدارة المعهد العربي الإسلامي في طوكيو لمدة سنة تقريباً، ثم تفرغ لإكمال دراسته من إدارة المعهد، ويُدَرِّس في معهد الثقافة الإسلامية باللغة اليابانية في الصباح، وفي المساء يدرس القراءة والمحادثة و أهله معه وعنده ثلاثة أولاد كلهم ذكور، أكبرهم يسمى بشار.

وقال الأخ عبد العزيز: إن المشكلة التي واجهته أنه لم يجد في الدراسات العليا في اليابان زملاء سعوديين سبقوه حتى يستفيد منهم، ولهذا بدأ بنفسه اختيار سبيله في الدراسة، كما أن من المشكلات التي واجهته اللغة، إذ كان يدرس اللغة اليابانية عن طريق اللغة الإنجليزية، فكان يقرأ الصفحة التي تستغرق ساعة - لو قرئت مباشرة - في مدة ثلاث ساعات، وكان لوجود اللغة الإنجليزية عنده فائدة كبيرة، وكانت الاختبارات صعبة، حيث مر باختبار القسم ثم اختبار الكلية، ثم اختبار اللغة اليابانية.
ثم دخل مقابلة شخصية، وبعدها سجل في الماجستير، وكان زملاؤه الذين دخلوا الاختبار تسعة وأربعين شخصاً، لم يقبل منهم إلا اثنان هو وزميل له ياباني، وهو يَدرُس في أكبر جامعة يابانية وتسمى: واسيدا (WASIDA) وكذلك الدكتوراه يمر فيها بنفس مقابلة الماجستير واختباراتها، إضافة إلى بحث خاص يقدم يبين مدى قدرة الطالب وهل يمكنه أن يقدم شيئاً جديداً، وبعد ثلاث سنوات يكون مرشحاً ليكون دكتوراً، فإن كان يابانياً بقى خمسة عشر سنة يقدم فيها أبحاثاً، ثم قد يعطى دكتوراه وقد لا يعطى.

أما غير الياباني، فإنه بعد ثلاث سنوات يقابل في مشروع موضوع معين، فإذا سمحوا له بعد المقابلة يقدم الدكتوراه ويناقش ويمنح درجة الدكتوراه، ولكن لا يسمح له أن يُدَرس في جامعات اليابان. وقال الأخ عبد العزيز: لقد استفدنا من اليابانيين أنهم يعلمون الإنسان أن يعرف قدر نفسه ويجعلونه يتواضع.

قلت: هذا المعنى الذي حرص اليابانيون عليه هو إتقان العمل، بحيث لا يوضع الإنسان في مكان ما إلا وهو أهل لذلك المكان، وإذا كان المرشح لأن يكون دكتوراً منهم يبقى خمسة عشر عاماً يقدم فيها أبحاثاً، وتختبر قدراته طيلة هذه المدة، ثم بعد خمسة عشر عاماً قد يرون أنه يصلح لتقديم أطروحته للدكتوراه.

وإذا منحوه هذه الدرجة أصبح أهلاً لأن يقف أمام طلاب اليابان في الجامعة، ليعطيهم علماً قد محص صاحبه حتى أصبح يوثق في علمه، فإن ذلك من أهم أسباب إتقان اليابانيين أعمالهم وبناء بلادهم، لأنهم لا يسمحون لأحد أن يقفز من مكانه إلى مكان أعلى منه بدون كفاءة، ولفقد هذا المعنى في الشعوب المتأخرة المسماة بالنامية لم تزدد تلك البلدان إلا تأخراً، لأن كثيراً من الذين يتولون توجيه تلك الشعوب الثقافي والاجتماعي وغيرهما، يصلون إلى مراكز التوجيه تلك وهم ليسوا أهلاً لها، فيخرجون أجيالاً مثلهم ليسوا مؤهلين، فتصاب الشعوب بنكبات الجهل والخيانة والضعف في كل مرافق حياتها. وما الخير الذي يرجى من دكتور نال درجة الدكتوراه بالزور والبهتان، وهو لا يعرف شيئاً من تخصصه، ولا يوجد لديه عمل يدل على صدقه في الدراسة والتحصيل.

ولقد كان سلفنا الصالح من علماء الإسلام الذين يُدرسون في حلقات مسجدية، لا يسمحون لطلابهم بأن يتولوا منصب التدريس إلا بعد أن يتقنوا العلوم على أيديهم، وبعد أن يجربوهم فترة طويلة من الزمن، فإذا رأوهم جديرين بذلك أذنوا لهم في أن يتولوا تدريس غيرهم، وهذا المعنى هو الذي يطبقه الآن اليابانيون.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12058910

عداد الصفحات العام

634

عداد الصفحات اليومي