﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ (٢١) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ (٢٢)﴾ [آل عمران ٢١-٢٢]
(027) المسئولية في الإسلام :: (029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) المسئولية في الإسلام :: (028) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) المسئولية في الإسلام :: (024)المسئولية في الإسلام :: (026) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) المسئولية في الإسلام :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(020)المسئولية في الإسلام

(020)المسئولية في الإسلام
اهتمام الآباء باختيار المدارس التي يأمن على تربية أبنائهم فيها تربية صالحة

المسألة السابعة: عناية الآباء باختيار المدارس: والتي عرفت بالاهتمام بعلوم الدين والتربية الإسلامية، لا سيما في المراحل الأولى والثانية والثالثة من مراحل التعليم فإن في ذلك إعانة للوالد على الحصول على مراده من تربية ولده. لا سيما في البلدان التي لا تحكم الإسلام في أنظمتها.

ومن المؤسف أن كثيراً من الآباء لا يهمه إلا أن يحمل ولده شهادة في المستقبل، يتسلم بها وظيفة راقية سواء أبَقي له شيء من دينه أم لا، فيرميه في أي مدرسة دون أن يعرف وجهة مديرها ومدرسيها وما يهدفون إليه. وهذا أمر خطير، وذنب عظيم يتحمله الوالد، حيث يلقي ولده في صغره في أحضان قوم قد يكون همهم الوحيد التشكيك في الدين وإفساد الأبناء بإخراجهم عن تعاليم دينهم. والله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم 6]. ورزق الله تعالى مكتوب لا تأتي به شهادة ولا يمنعه عدمها –وإن كانت سببا من أسباب جلب الرزق- وإذا أراد الوالد أن يتخصص ولده في علم من العلوم فلا مانع من ذلك بعد أن يؤمن عليه بمعرفة دينه والعمل به.

وكذلك يجب أن يختار لولده معلماً يلازمه يكون قدوة له تتوفر فيه أسباب الفلاح، بحيث يكون متقياً ورعاً محافظاً على شعائر الدين، متحلياً بالأخلاق الفاضلة، من إخلاص وصدق وأمانة وكرم وشجاعة ومثابرة على البحث والتحقيق العلمي. فإنّ اختيار مثل هذا المدرس الصالح لملازمة ولده، سواء كان في المدرسة أو في خارجها، يساعده مساعدة عظيمة على تربيته الصالحة؛ لأن المرء بقرينه كما قيل، والجليس الصالح من أعظم الأسباب لصلاح جليسه، كما أن الجليس السيئ من أكبر الأسباب لفساد جليسه.كما يجب أن يختار له ملازماً صالحاً، ويجب أن يحول بينه وبين ملازمة الأشرار من مدرسين وطلاب وغيرهم من الأصدقاء حسب قدرته، لئلا يكتسب من صفاتهم الخبيثة فيصبح مثلهم.

وقد ذكر الله تعالى في كتابه أن الذي يصاحب أهل الشر فيضلونه عن سبيل الله يندم يوم القيامة على مافعل، ويتمنى أن لا يكون فعل ذلك، كما يتمنى أن يكون قد صاحب من يهديه إلى طريق الخير. قال تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولاً} الفرقان} [27-26].

وذكر تعالى أن رؤساء الضلال والإضلال يتبرءون يوم القيامة من أتباعهم، وأن أتباعهم يتمنون لو يعودون إلى الحياة الدنيا، فيتبرءون من أولئك الرؤساء كما قد تبرءوا منهم. قال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّأُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [166-167].

{وتأمل كيف يتمنى من أضله الشيطان وأعوانه يوم يرى حسابه على ما قدم في دنياه من طاعة المضلين له، يتمنى ما لا سبيل له إليه، كما قال تعالى عن ذلك: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38)} [الزخرف]. وكما تمنى البعد بينه وبين الشيطان الذي أضله، يتمنى –كذلك- البعد بينه وبين عمله الذي أضله به الشيطان فرأى ما ترتب عليه من حساب وعقاب، كما قال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)}[آل عمران]

ولقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم، حسن مجالسة الصالحين وقبح مجالسة الفاسدين أتم إيضاح بمثالين، ففي الصحيحينمن حديث أبي موسى ïپ´، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة) [البخاري (6/231) ومسلم (4/2026)].

فليحذر الآباء على أولادهم من مجالسة الأشرار وليحافظوا عليهم بمجالسة أهل الخير. والموضوع في حقيقته عام لكل مسلم، يجب أن يصحب الأخيار ويبتعد عن الأشرار، وإنما ذكرت ذلك هنا لأن الأولاد في صغرهم وشبابهم أكثر استجابة لأي مبدأ من الكبار.

والكلام هنا في شأنهم، وما نراه اليوم من بعض الشباب الذي يظهر التدين، ويغالي في تدينه حتى يكفر المسلمين، ومنهم أقاربه ويعتدي عليهم بالقتل والتدمير، ينذر بالخطر على الآباء الذين لا يجتهدون في تربية أولادهم على الإسلام الحقيقي الذي لا إفراط فيه ولا تفريط.

وقد يقال: إن وجود المعلم الذي تتوافر فيه تلك الصفات نادر، وأغلب المعلمين ليس فيهم إلا بعضها، ومنهم من يتصف بأضدادها، فهل تعني أن نمنع أولادنا دخول المدارس؟ والجواب: لا، لم أرد ذلك، وإنما أردت المعلم الذي ينبغي أن يلازمه الطالب في أغلب أوقاته، سواء كان من مدرسيه في المدرسة أو من غيرهم من خارجها، والمهم صلاحه.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) سورة محمد





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11329784

عداد الصفحات العام

918

عداد الصفحات اليومي