﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ (٢١) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ (٢٢)﴾ [آل عمران ٢١-٢٢]
(027) المسئولية في الإسلام :: (029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) المسئولية في الإسلام :: (028) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) المسئولية في الإسلام :: (024)المسئولية في الإسلام :: (026) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) المسئولية في الإسلام :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(024) المسئولية في الإسلام

(024) المسئولية في الإسلام
(هذه الحلقة أخذتها من الجزء الثاني من أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي)

العدل بين الأولاد:

العدل بين الأولاد يجعلهم يطمئنون إلى آبائهم، ويُقَوِّي رابطتهم بهم، كما يمرنهم على مراعاة حقوق بعضهم على بعض، وعدم الاعتداء من بعضهم على بعض؛ لأن الوالدين هما القدوة الأولى للأولاد، فإذا رأى الأولاد من الآباء الاتصاف بالعدل، مع حثهم على تطبيقه، دفعهم ذلك إلى الاقتداء بهم فاتصفوا به.

والمفاضلة بين الأولاد بغير سبب، تجعل المفضول يحقد على والده وعلى أخيه الذي فُضِّل عليه، كما تجعل الأولاد كلهم يقلدون والدهم في عدم مراعاة تطبيق العدل في ذلك، وكل منهم يطمع في تفضيله على غيره باستمرار.

وفي قصة يوسف عليه السلام، مع إخوته الذين حسدوه وصنعوا معه ما صنعوا من الكيد له، بسب ما ظنوه من حب أبيه له أكثر منهم، عبرة.

ولقد حسم الله تعالى الأمر بالأوامر القرآنية المتعلقة بالعدل، في كل شيء، وحسمه الرسول صلى الله عليه وسلم، في هذا الموضوع بالذات: "العدل بين الأولاد: وشدَّد فيه، فأنكر على من فضل بعض أولاده على بعض، وأمر بالعدل، وسمى التفضيل جوراً، ورفض الشهادة عليه، وأمره بإرجاعه، وربط صلى الله عليه وسلم بين تسويته بين أولاده في العطية، وتسوية أولاده في برهم به.

كما روى النعمان بن بشير، رضي الله عنهما، أن أباه أعطاه عطية، فقالت عمرة بنت رواحة "أم النعمان بن بشير": لا أرضى حتى تُشهِد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال: (أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟) قال: لا، قال: (فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم) فرجع فرد عطيته.

وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فأرجعه). وفي رواية: (فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور). وفي رواية: (فأشهد على هذا غيري) ثم قال: (أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟) قال: بلى، قال: (فلا إذن). وفي رواية: (فلا يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق) [البخاري (3/134) ومسلم (3/1241) والروايات الأربع المذكورة له].

وألفاظ الحديث واضحة في وجوب التسوية بين الأولاد، وفي أن المفاضلة بينهم بدون سبب مشروع، ظلم وباطل، وقد أكَّد ذلك بالأمر بالتقوى والعدل، والأمر برد العطية، وبأنه لا يشهد إلا على حق، وأنه لا يشهد على جور، وهذه الأمور لو فرضنا أن الأمر بإطلاقه لا يدل على الوجوب وإن كان ذلك مرجوحاً فإنها قرائن تمحض الأمر هنا للوجوب بدون أدنى شك، وهذا يرد قول من ذهب إلى أن المفاضلة مكروهة فقط، وليست بحرام. [راجع شرح النووي على مسلم (11/66)].

إلا أننا نبه على أمر مهم، وهو أن العدل المالي، بين الأولاد يكون في العطية المجردة، أما ماعدا ذلك مما يحتاجون إليه في أكل وشرب ولباس ونحوها، فعليه تأمين ذلك لكل منهم وقت حاجته، ولا يلزمه معاملة بقية إخوانه وأخواته غير المحتاجين لذلك في نفس الوقت، كما مضى في العدل بين الأزواج.

وقد العدل في العطية -أحيانا- مكروها أو محرما، وذلك عندما يكون بعض الأولاد سفيها يسرف في تدبير ما يقع بيده من المال، كأن يبالغ في الإسراف غير المشروع كما يفعل بعض الأولاد من الإسراف في شراء أشياء باهضة الثمن تفاخرا وإعجابا، وإما في إنفاقه في محرمات يتعاطاها، كشرب المسكرات، أو تناول المخدرات، أو ارتكاب الفواحش، كتعاطي الزنا، ونحو ذلك، فأمثال هؤلاء لا يجب العدل بينهم وبين إخوانهم العقلاء الذين يحسنون تدبير ما يقع بأيديهم من المال، وهذه الأمور تدخل في النصوص الناهية عن الإسراف، وفي الحجر على السفهاء. وبهذا ينتهي هذا الجزء الثاني المتعلق بتربية الأسرة، وقد حاولت الاختصار ما استطعت، كما حاولت الاكتفاء ببعض الأمور المتعلقة بذلك، ولم أتعرض للتفريعات خشية الإطالة.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11329928

عداد الصفحات العام

1062

عداد الصفحات اليومي