﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَیَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ بِغَیۡرِ حَقࣲّ وَیَقۡتُلُونَ ٱلَّذِینَ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِیمٍ (٢١) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِینَ (٢٢)﴾ [آل عمران ٢١-٢٢]
(027) المسئولية في الإسلام :: (029)سافر معي في المشارق والمغارب :: (026) المسئولية في الإسلام :: (028) سافر معي في المشارق والمغارب :: (027)سافر معي في المشارق والمغارب :: (025) المسئولية في الإسلام :: (024)المسئولية في الإسلام :: (026) سافر معي في المشارق والمغارب :: (023) المسئولية في الإسلام :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(019)سافر معي في المشارق والمغارب

(019)سافر معي في المشارق والمغارب

مع الحاج مصطفى كمورا:

وهو من تلاميذ أحمد أريجا، وأسلم على يديه، ولد الحاج مصطفى سنة 1912م في كويوتو التي كانت عاصمة اليابان القديمة لمدة ألف سنة تقريباً إلى ما قبل مائة سنة، كان مع أبيه في كوريا عندما كان عمره خمس سنين، كان في المدرسة الابتدائية في سيول، ودرس المرحلة المتوسطة في كويوتو، ودرس المرحلة الثانوية في مدينة نارا باللغة الصينية. قابل في هذا الوقت أحمد أريجا ـ ويرى انه أول مسلم ياباني ـ وتعرف منه على الإسلام كما تعرف والد الحاج مصطفى على أحمد أريجا وفهم الإسلام وأسلم وتسمى عمر.


حوار مع الحاج مصطفى كمورا من اليمين: د. صالح السامرائي، الكاتب، محمد باكريم، مصطفى كمورا، عبد العزيز التركستاني

وذهب الحاج مصطفى إلى منشوريا (شمال شرق الصين) قبل خمسين سنة وكانت المساجد في الصين كثيرة، وزار بعض أئمتها وسلم عليهم واستمع إليهم، مكث في منشوريا ثلاث سنين، ثم ذهب إلى منغوليا الداخلية (الصين) ليساعد حركة استقلال تركستان الشرقية، وكان الشيوعيون من الروس والصينيين لهم نشاط، وكان لليابانيين مصالح في هذه المنطقة الحساسة.

وكان المسلمون الأتراك "الويغور" يحاربون الروس والصين فانكسروا وعبروا جبال الهيملايا إلى الهند، ووصلوا إلى كلكتا وشنغهاي وتلقفهم اليابانيون، فدربوهم وكونوا منهم مقاومة، وكانت اليابان ترفع شعار آسيا الكبرى لعمل اتحاد آسيوي كبير، وكان الحاج مصطفى ضمن من استقبل هؤلاء المسلمين، وكانت اليابان ذات قوة عسكرية عظمى، فالتقوا بهؤلاء وذهبوا إلى غرب الصين لمحاربة الصينيين ولكن المؤسف أن هذا التخطيط فشل بعد قنبلة هيروشيما، فاندحرت اليابان ولم تحقق الآمال.
وقال الحاج مصطفى: وقبض الشيوعيون على بعض المسلمين وعددهم ستة وعشرون وقتلوهم. ونحن انسحبنا من منغوليا الداخلية، أنا وعمر ميتا، وسودا، ورجعنا إلى اليابان، هذه مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية 1945م وفي العشر السنين التي تلت احترقت طوكيو، ولم يكن يوجد قوت، أكل الناس أوراق الشجر وغيرها، ولم توجد ملابس ولا غيرها من الحاجات الضرورية، وبذلك لم توجد دعوة إلى الإسلام، لأن الناس مهتمون بالطعام وغيره مما يحتاجون. وبعد عشر سنين أخرى بدأ الناس يتنفسون، وأسست أول جمعية إسلامية سنة 1953م، وبدأنا نفكر في الإسلام والدعوة إليه.

ومنطقة الحاج مصطفى "كويوتو" في غرب اليابان قا: عزمت على فعل شيء للإسلام فيها، فكونت جمعية سميت بجمعية الصداقة الإسلامية اليابانية، لجمع الناس، وبدأت بذلك صحوة، وكان جماعة التبليغ يعملون في اليابان، ولكنهم في سنة 1960م [قال الدكتور صالح السامرائي: وهي السنة التي جئت فيها] رجعوا إلى باكستان، وذهبت معهم إلى لاهور، وملتان وبشاور [قال الدكتور صالح: كأني أراه الآن وهو يحمل حقيبته ويخرج من اليابان إلى باكستان مع جماعة التبليغ].

قال الحاج مصطفى: وبعد أن رجعت من باكستان ذهبت إلى السعودية مع عمر ميتا سنة 1964م 1965م، وفي مكة المكرمة ترجم عمر ميتا معاني القرآن الكريم بإشراف رابطة العالم الإسلامي، وكنت معه أساعده في ذلك، وكان الشيخ محمد سرور الصبان والشيخ القزاز في الرابطة [كان الأول هو رئيس الرابطة والثاني مساعداً له، فلما توفي الصبان خلفه القزاز]

والذي كان يحركهم هو المهندس عبد الرشيد أرشد من كبار جماعة التبليغ، وقد جاء إلى اليابان سنة 1959م، واهتدى على يده خيرة الناس في اليابان، فلما سمع أن عمر ميتا بدأ في ترجمة معاني القرآن الكريم للغة اليابانية، أراد أن تتم الترجمة تحت إشرافه وبمساعدته، وكان يحفظ القرآن الكريم، فتكلم مع الشيخ الصبان واستدعت الرابطة عمر ميتا، لعمل ذلك في سنة 1962م، وبعد أن قضى عمر ميتا مدة في مكة استدعاني عن طريق الرابطة لمساعدته.

[وقال الدكتور صالح السامرائي: في سنة 1964م ذهب عمر ميتا وأرشد ومصطفى إلى المدينة وعند رجوعهم منها إلى مكة أحرموا بالعمرة ورأوا رجلين باكستانيين في الطريق، وكان يسوق السيارة أرشد، فأراد أحد الباكستانيين أن يساعده في القيادة، وحصل حادث انقلاب ومات عبد الرشيد، وانكسرت ترقوة عمر ميتا وتجرح مصطفى، وادخلوا المستشفى في مكة، وقد تعرفت عليه عن طريق الشيخ أبي الحسن الندوي].

قال الحاج مصطفى: ورجعنا من مكة بعد أن انتهت مسودة الترجمة، وفي اليابان تم ترتيبها وتنقيحها، وطبعت أول طبعة لها في سنة 1972م وساعد الملك فيصل رحمه الله بمبالغ ما زالت إلى الآن تنفق على طباعة الترجمة كلما نفذت طبعتها. ثم بدأت مرحلة النشاط، فاتصلنا أنا وعمر ميتا بالدكتور صالح سنة 1966م، وبدأت الدعوة في اليابان، وكنا نقضي الليالي والأيام في جنوب اليابان نحاول نشر الإسلام بين الناس، وهم يطردوننا مثل الكلاب، وصبرنا حتى استطعنا أن نتغلغل في جامعات اليابان بسبب النظام العلماني. وبدأ العمل باسم التبليغ، ولا يوجد مركز ولا مساعدات، وكان كل واحد ينفق على نفسه من كيسه.

وبعد حرب البترول بدأ الناس يتساءلون عن الإسلام، وتذاكرنا مع السامرائي، واتفقنا على إنشاء قاعدة تدعم العمل للإسلام، وكان ذلك فكرة إنشاء المركز الإسلامي، فكانت أولاً اجتماعات وتخطيط في سنة 1974م، وفي أول سنة 1975م فتح مقر المركز في غرفتين متجاورتين، ودعونا إلى المركز عمر ميتا وخالد كيبا، وأنشأ الحاج مصطفى ـ يتحدث هو عن هذا كله ـ مسجداً صغيراً في أوساكا مع مشاركته في العمل في طوكيو.

وحضر الإمام الجندول، وإمام الحرم المكي عبد العزيز آل الشيخ إلى مسجد أوساكا ومعهم أحمد توتونجي وأقيم احتفال جيد بهذه المناسبة وتوليت رئاسة المركز في الفترة الثانية، وكنت بعدها مستشاراً، وذهبت مرتين إلى السعودية، وإلى ليبيا، وزرت منطقة الشرق الأوسط كانت المرة الأولى من زيارة السعودية لطلب مساعدة المركز، والمرة الثانية لمساعدة المسجد في أوساكا.

وقال الحاج مصطفى: مكثت ثمان سنوات أكتب عن تاريخ اليابان فيما يتعلق بالإسلام، وكان معي اثنان يساعدانني، انتهيت من الكتاب وهو جاهز للطبع، وهذا أول كتاب يكتب عن تاريخ الإسلام في اليابان من مسلم ياباني، ولم يكتب أحد مثله، ولا يستطيع أحد أن يكتب مثله [وهو ياللغة اليابانية. هكذا قال ثم ابتسم]. قال الدكتور صالح: إن هذه ابتسامة أسف، لتعبه وعدم مساعدته في الطبع، والياباني يبتسم في أحرج الظروف على حد قول الشاعر:
لا تحسبن رقصي في الهوى طرب،،،،،،،،،،فالطير يرقص مذبوحا من الألم

وقال الدكتور صالح: لقد فتشت عن وثائق في جامعة واسيدا ووجدت أربعة صناديق مملوءة بوثائق باللغة
اليابانية عن المسلمين في اليابان وقد اختار الحاج مصطفى منها ما يخصه في كتابه.
وقال الحاج مصطفى: "إن كيا شي" أحد المسلمين اليابانيين، ذهب إلى الأزهر قبل خمسين سنة ودرس هناك وذهب إلى إندونيسيا عندما استعمرها الأوربيون فأصيب بضربة طائرة هناك واستشهد.

ويحمل الحاج مصطفى معه في حقيبته التي ينتقل بها أينما ذهب، بها خرائط وصور لشخصيات إسلامية يابانية وغير يابانية، والخرائط للأماكن التي زارها أو لها صلة بالمسلمين، وهى تنبئ عن جهود بذلها هو وزملاؤه لنشر الإسلام.

وقال الحاج مصطفى: إنه يشعر بالألم، لأن المسلمين اليابانيين الآن أسماؤهم إسلامية، ولكن بعضهم لا يحمل غير الاسم بخلاف جيلنا قبل الحرب العالمية الثانية، كان عددنا قليلاً ولكن كان عند هذا الجيل همة ونشاط، وكان هدفنا الإسلام لا الماديات، وإن من المؤسف أن الشباب المسلمين اليابانيين الذين يذهبون إلى بلدان المسلمين لدراسة اللغة العربية والدين الإسلامي، كثير منهم يحمل العربية كتابةً وتحدثاً، ولكنه يستخدمها لحسابه الخاص، ولا نرى منهم من يضحي في سبيل الإسلام، كما كنا نضحي، إنهم يجرون وراء الفلوس وليس وراء العمل الصالح، وأعتقد أن الإخلاص في العمل ومراقبة الله هي أهم الصفات للداعية في اليابان، ولا بأس أن يتعلم الياباني اللغة العربية ويعمل في شركة، ولكن لا بد أن يخصص شيئاً من وقته للدعوة إلى الإسلام.

أين الإخلاص الموجود في الشباب الآن من الإخلاص الذي كان يحمله الجيل السابق، الذي ذهب للحج على حساب نفسه وتعرض للمخاطر خلال ستة أشهر ذهاباً وإياباً، أين هذا الإخلاص؟ إن على المسلم أول ما يأتي من الخارج أن يتصل بالمسلمين الأوائل في اليابان ليأخذ منهم الحقائق عن الإسلام والمسلمين في اليابان، وأنا واحد من هؤلاء وسأعطي ما عندي من معلومات.

انتهى ما أدلى به الحاج مصطفى كمورا من معلومات في أحد المطاعم اليابانية في طوكيو، وكان المترجم الدكتور صالح السامرائي، وقد يترجم بعض الجمل الأخ عبد العزيز التركستاني الذي جاء أثناء الحديث وبقى معنا.

وقد سمعنا أن الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية، جاء إلى اليابان قريباً وعلم بحالة الحاج مصطفى، وكذلك شخص مثله، ووعد بتخصيص مبالغ للنفقة عليهما على حسابه، وقد حضنا بعض الإخوة الذين سمعوا هذا من الأمير أحمد أن نذكره بذلك، فإن خير البر عاجله والله المستعان. وذكر لنا الدكتور صالح أن الحاج مصطفى لم يتزوج من أجل التفرغ للعمل الإسلامي، ولقد
وبعد أن فرغ الحاج مصطفى من الإدلاء بهذه المعلومات وختمها بإظهار أسفه الشديد على انقراض جيله المخلص ووجود شباب ذي عدد أكثر من ذلك الجيل القليل، وقد تعلم بعض هذا الشباب اللغة العربية والدين الإسلامي في بعض بلدان المسلمين ولكنهم لم يخططوا كالأوائل، ولم يضحوا مثلهم، وإنما غلب على أكثرهم حب الدنيا، بعد هذا حمل حقيبته وودعنا وذهب، ولم تظهر منه أي قرينة أنه يريد مساعدة مالية، لا تصريحاً ولا تلويحاً، على الرغم مما هو فيه من الفقر والعوز، وعدم وجود مصدر مادي لرزقه، كما ذكر لنا الإخوة الدكتور صالح وغيره، بل ذكروا لنا أنه لا يجد المأوى الذي يسكن فيه.

وتابعنا الحاج مصطفى في بعض الأماكن التي زرناها في جنوب اليابان حرصاً على اللقاء بنا وعلى إعطائنا بعض المعلومات التي يتذكرها أو نسأله عنها جزاه الله خيراً، وسيأتي مزيد من الكلام عنه في حلقات قادمة.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11329761

عداد الصفحات العام

895

عداد الصفحات اليومي