[لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (22)[
(08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (06) التكفير ومذاهب أهل العلم فيه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) التكفير ومذاهب العلماء فيه مذهب جماهير أهل السنة: :: (04) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (03) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(026) سافر معي في المشارق والمغارب

(026) سافر معي في المشارق والمغارب

العودة إلى مدينة طوكيو:

ثم ذهب بنا الأخ محمد ساتو بالسيارة إلى محطة القطار في سنداي، وكان راديو سيارته مفتوحاً على بعض
الأغاني اليابانية، وعندما سمعت اللحن ظننت أن تلك الأغنية من المدائح السودانية، فقلت للأخ الدكتور موسى محمد عمر السوداني: هذا اللحن سوداني إلا أني لم أفهم كلماته. فقال: هكذا بعض الألحان اليابانية تشبه اللحن السوداني، قلت: الظاهر أن بين السودان واليابان صلة نسب موسيقية!

وقد بدأ بنا القطار سيره في الساعة السابعة والنصف مساء. وذكر الدكتور صالح أنه قرأ في إحدى الجرائد أن الشعب الياباني وفر الآن ما يعادل عشرة آلاف بليون ريال، أي إن نصيب الفرد الواحد منهم أربعة وثمانون ألف ريال.

ملأوا ظاهر الأرض وباطنها والجو والبحر:

عندما نزلنا في محطة القطار العامة في طوكيو، صعدنا إلى محطة قطار فرعية توصلنا إلى فندقنا، وأغلب الظن أن عدد الطوابق التي صعدناها خمسة، واليابانيون مثل النمل في واديه صاعدين هابطين، وهم لكثرتهم تجد طائراتهم وقطاراتهم وسياراتهم وبواخرهم وفنادقهم وأسواقهم ومكاتبهم ومصانعهم وطرقاتهم، كلها مملوءة، ولكن كالنمل لا تسمع له ضجيجاً، ولا ترى فوضى، وهم دائما يسعون سعياً حثيثاً يسابقون الزمن جرياً من محطة إلى أخرى، ومن قطار إلى آخر، ومن طائرة إلى أخرى ومن باخرة إلى أخرى، حرصاً على الوقت وعدم إضاعة أي دقيقة منه بدون فائدة..

الاثنين: 7/11/1406ﻫ

في مدينة طوكيو مرة أخرى:

جاءنا الأخ أصغر بن أطهر أحد العاملين في المركز الإسلامي، ليذهب معنا إلى مكتب الخطوط الجوية لنحجز إلى المدن الباقية في اليابان ـ في المنطقة الجنوبية، وكان خط السير قد تغير، حسب مشورة بعض

المسؤولين في المركز الإسلامي.

وتغيير الخط يحدث مشكلة عند الخطوط في أغلب البلدان، لأن المبالغ المالية التي هي قيمة التذكرة تتغير، إما بارتفاع السعر وإما بنقصه، والتذاكر الحكومية تحتاج إلى استئذان من الخطوط السعودية، لتوافق على تغيير خط السير الجديد.

يِسْ مشَكَّل نو مُشْكِل!

كان الأخ أصغر - وهو باكستاني - عنده كلمات عربية ويتحدث الإنجليزية، ولغته الأردية، فكان يحاول أن يتفاهم معنا وهو يقود بنا السيارة، فكان يأتي في الجملة الواحدة بكلمة عربية وأخرى إنجليزية وتارة أردية، فقلت له: أنت تتكلم عربي وإنجليزي وأوردو؟ قال: يس، أي نعم - مُشكَّل - يعني أن كلامه مختلط من عدة لغات ـ ومن ضمن كلماته التي خاطبنا بها: جَنْجَلْ، يعنى أن الشوارع بها زحمة شديدة.

وعندما قلنا له: إننا نخشى من عدم موافقة الخطوط اليابانية على تعديل خط السير، قال: نو مشكل إن شاء الله، يعنى لا يوجد إشكال، ولكن عندما وصلنا إلى مكتب الخطوط وبدأ يتفاهم معهم تنهد وقال مُشكلْ، وتفادياً لذلك الإشكال قال لنا الأحسن أن نعود إلى المركز، وهم يدبرون الأمر وعُدنا في وسط جنجل مُشَكَّل ومُشْكل مع أصغر بنى أطهر، والأمر إلى الله تعالى القادر على جعل الأعسر أيسر.

حوار مع الأخ المسلم الياباني خالد كيبا:

وفي المركز الإسلامي التقينا الأخ الكريم الأستاذ: خالد كيبا وهو المسؤول عن المركز الإسلامي في مدينة توكوشيما، وعن العلاقة بين نفس المركز والمركز الإسلامي في طوكيو، ويحضر صلاة الجمعة كل أسبوع في طوكيو، لعدم وجود جماعة مسلمة تصلى الجمعة في توكوشيما، وليس حضوره واجباً عليه لبعد المسافة بين البلدين، ولكنه الحرص الذي يدفعه إليه قوة إيمانه ولا أزكي على الله أحداً. ولد الأخ خالد سنة 1932م في جزيرة شيكوكو، درس المراحل كلها إلى الجامعة ـ كلية القانون الياباني وأخذ الماجستير في طوكيو، جامعة شوو (Shuo) في قانون المعاملات في المجتمع الياباني.


سبب إسلام الأخ خالد:

قال: إنه كان يبحث في كتب الديانات البوذية والنصرانية واليهودية والإسلام، فاشتاق لزيارة المسلمين فزار بعض المسلمين في اليابان، وبعد الحرب وخسارة اليابان للمعركة عرف أندياناتهم لا فائدة فيها ورأى بعض كتب الفقه الإسلامي.

ولم يكن في باله أن يسلم، ثم ذهب إلى مسجد طوكيو، والتقى أخاً باكستانياً: عمر درز خان، فأخذه إلى حلقة إسلامية، وأستاذها يسمى أرشد، يتحدث باللغة الإنجليزية، وكان الأخ خالد يريد الرجوع إلى منزله بعد انتهاء الحلقة، فأخذه عمر إلى الأستاذ أرشد، وقال له: إذا كان عندك أي سؤال فاسأل الأستاذ، فسأله عدة أسئلة وأجاب عنها ولكنه لم يقتنع، فأقترح عليه الأستاذ أرشد أن يمكث معه في بيته لمدة ثلاثة أيام، فمكث معه يومين تعرف خلالهما على الإسلام فاقتنع وأسلم.

فتنة ووحدة وصبر!.

قال الأخ خالد: عندما علمت عني أسرتي أنني أسلمت، قالوا لي: نحن طلبنا منك دراسة القانون الأمريكي والقانون الإداري، فذهبت تدرس الإسلام، وعارضه والده وأهله جميعاً، وأنكروا طريقة عبادته، كالصلاة، وطرده أبوه من البيت، وتبرأ منه أهله، فمكث عشر سنين على ذلك ثم مات أبوه وأمه، ولم يكن يوجد مدرس يعلمه الإسلام، وكان مقتنعاً بالإسلام ولم يتراجع عنه على رغم عدم وجود من يشجعه على الاستمرار.

ثم التقى الإخوة الدعاة المبعوثين من المملكة العربية السعودية عن طريق الأخ عمر ميتا ومصطفى كمورا، واضطر أن يترك مدينة كوبي وينتقل إلى مدينة طوكيو من أجل البقاء مع المسلمين، وقد واجه صعوبة في تعلم اللغة العربية التي كان مشتاقاً لتعلمها، وفرح بوجود الإخوة العرب، والإخوة المذكورون هم: الدكتور صالح بن مهدي السامرائي والدكتور موسى محمد عمر والدكتور السباعي والصديقي وغيرهم.

قال الأخ خالد: كنا بعد ذلك من تلاميذ الأستاذ سايتو، نتبع توجيهاته ونجعله قدوتنا، ونعمل مع الإخوة ما نقدر عليه من أجل الإسلام والمسلمين. وسيأتي مزيد من الكلام عن الأخ خالد، فقد رافقنا في رحلتنا إلى الجنوب إلى قبيل آخر مدينة زرناها في اليابان...

مع الأخ الياباني المسلم يحيى إندرو:

وفي المركز الإسلامي أيضا التقينا بالأخ يحيى إندرو الياباني المسلم الذي درس في شعبة اللغة العربية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والسنة الأولى من كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة نفسها، وترك الجامعة في سنة 1973م والتحق بشركة يابانية في نفس السنة، ولا زال يعمل في نفس الشركة: " KOMATS. LTD". ووكيل هذه الشركة في المملكة العربية السعودية عبد الله بقشان وتقوم بتأمين

المعدات الثقيلة لبناء الطرق.

والأخ يحيى ترجم بعض الكتب الإسلامية من اللغة العربية إلى اللغة اليابانية، وقد أتم ترجمة جواهر البخارى، وهو عضو في جمعية مسلمي اليابان، وقد كان من الطلبة الذين يشتركون في النشاط الطلابي في الجامعة الإسلامية عندما كنت مسؤولاً عن شؤون الطلاب فيها. ولد الأخ يحيى في أُوكايدو، شمال اليابان وعاصمتها سبورو، وهو متزوج وله ولدان، وأغلب اليابانيين لا يزيدون في الإنجاب عن اثنين. وسألته عن زيادة اليابانيين العمل في وظائفهم عن وقت الدوام الرسمي؟ فقال: لا يزيدون عن العمل الرسمي في الغالب إلا في الحالات الطارئة والشركات الصغيرة.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11458422

عداد الصفحات العام

2126

عداد الصفحات اليومي