{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68}) [التوبة]
(07) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (36)سافر معي في المشارق والمغارب :: (5) أثر فقه عظمة الله في الخشوع له :: (035) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أثر عظمة الله في الخشوع له :: (034) سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(024)المسئولية في الإسلام

(024)المسئولية في الإسلام

الوسائل التي يصل بها الرجل رحمه، الوسائل صلة الرحم كثيرة، نشير إلى الوسائل الثلاث الآتية منها:

الوسيلة الأولى: تعليم الأقارب أمور دينهم:إن من أعظم ما يصل الرجل به أقاربه، تعليمهم أمور دينهم، وبيان ما يحل وما يحرم عليهم، ودعوتهم إلى الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر حسب الاستطاعة. ولهذا كان أول ما أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، إنذار عشيرته الأقربين، مع أنه رسول إلى جميع العالمين. قال الإمام البخاري رحمه الله: "باب {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} [الشعراء 214-215] واخفض جناحك.. أَلِنْ جانبك.. وساق بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
قال: لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} صعد النبي صلى الله عليه وسلم، على الصفا، فجعل ينادي يا بني فهر، يا بني عدي ـ لبطون قريش ـ حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً، لينظر ما هو..؟ فجاء أبو لهب وقريش. فقال صلى الله عليه وسلم: (أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟). قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد).فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} [المسد 1-2].

ثم ساق البخاري بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} قال: (يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً.يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً. يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً. ويا صفية - عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنك من الله شيئاً. ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً) [البخاري (6/16-17).
فقد أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يبدأ بعشيرته الأقربين؛ لأن حقهم مقدم على حق غيرهم. وقد امتثل صلى الله عليه وسلم، أمر ربه، فبدأ بهم وعمَّ في ندائه وخصَّ فنادى قريشاً وخص منهم بيوتاً كبني فهر وبني عدي وبني عبد مناف وخص أفراداً هم أقرب الناس إليه كعمه وعمته وابنته. والآية الكريمة عامة لكل فرد من أفراد المسلمين، وإن كان الخطاب أصلاً للرسول صلى الله عليه وسلم، فإن لنا فيه أسوة حسنة. وقد قال الله تعالى في آية أخرى مخاطباً كل مؤمن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم 6]. وأقارب الرجل من أهله، وعدم القيام بهذا الأمر يعتبر أعظم قطيعة لذوي الأرحام.

وهذه العناية بالأقارب، تدل على اهتمام الإسلام بتقوية روابط المجتمع وتماسكه، وجعل بعضه لبعض كالبنيان، فإن لكل فرد من الناس أقارب، فإذا قام كل قريب بحق قريبه، وأدى إليه حقوقه الشرعية، اشتد ارتباط بعضهم ببعض، وقوي تعاونهم على ما ينفعهم، وعلى ما يدفع عنهم الضرر. فإذا زاد على ذلك اهتمام المسلمين بعضهم ببعض، فحصل بينهم التآخي والتعاون، وكان بعضهم لبعض كالجسد الواحد كما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت الأمة الإسلامية بذلك أقوى الأمم في الأرض.

الوسيلة الثانية: أن فقراء أقارب الرجل أحق ببره ووقفه وصدقته ووصيته من غيرهم: ولهذا لما أراد أبو طلحة أن يتصدق ببعض ماله وقفاً، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (اجعلها لفقراء أقاربك)، كما في صحيح البخاري [(3/190)].

وقد رجح كثير من أهل التفسير أن الآية الكريمة: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً} [النساء 8] محكمة وليست منسوخة، وأن قريب الميت الذي ليس بوارث، إذا حضر قسمة التركة يرضخ له منها تطيباً لخاطره" [فتح القدير للشوكاني (1/393) وصحيح البخاري (6/36)]. ورأى بعضهم أن ذلك واجب، لأن الأصل في الأمر الوجوب كما هو معروف.

ورأى آخرون أنه مندوب، وقد صرف الأمر عن الوجوب هنا، إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم، جعل وصية الأنصاري، في ثلث ماله الذي أوصى به كله، كما في حديث عمران بن حصين، أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجزأهم أثلاثاً، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولاً شديداً، [صحيح مسلم، برقم (1668) والترمذي، برقم (1364) وأبو داود، برقم (3958) والنسائي في السنن، برقم (1958)]. ورجح هذا الإمام الشافعي رحمه الله، مستدلاً بهذا الحديث؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم، أقر الوصية لغير القريب، [الرسالة، بتحقيق أحمد محمد شاكر، من الفقرة: 404 إلى 415].

الوسيلة الثالثة: السعي في جمع كلمة الأقارب وتأليف قلوبهم:ومن أهم الأمور التي يجب على الرجل أن يصل بها رحمه، الإصلاح بينهم وتأليف قلوبهم، حتى لا يحصل بينهم نزاع يفرق كلمتهم ويوقع بينهم العداوة والبغضاء والتدابر، والإصلاح وإن كان حقاً على كل عاقل، أن يقوم به بين كل الناس فإن الأقارب أحق به. وقد قال تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [النساء 114]. وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال1] وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات 10].

وينبغي للرجل أن يترفع بنفسه عن قطع الرحم ولو قطعه أقاربه، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: "أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيؤون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي" فقال صلى الله عليه وسلم: (لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الْمَلَّ - والمل الرماد الحار - ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت عليهم) [مسلم (4/1982]. والأحاديث في صلة الرحم كثيرة جداً. والخلاصة: أن من حق ذوي الأرحام على الرجل، أن يسعى قدر استطاعته في تحصيل ما ينفعهم، ودفع ما يضرهم، في دينهم ودنياهم.








السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11930561

عداد الصفحات العام

1351

عداد الصفحات اليومي