[لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (22)[
(08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (06) التكفير ومذاهب أهل العلم فيه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) التكفير ومذاهب العلماء فيه مذهب جماهير أهل السنة: :: (04) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (03) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(025) المسئولية في الإسلام

(025) المسئولية في الإسلام

حقوق الأيتام على أوليائهم

كثير من الأطفال يتوفى الله آباءهم أو أمهاتهم أو الآباء والأمهات معاً فيبقى هؤلاء الأطفال في حاجة
شديدة إلى من يعطف عليهم ويرحمهم ويواسيهم ويدخل عليهم السرور بما يسديه إليهم من نفقة أو كسوة أو كلمة طيبة.كما أنهم في حاجة إلى من يحفظ أموالهم -ـ إن كانت لهم أموال- وينميها لهم لتسد منها حاجاتهم في حال الصغر ويجدوا ثمرتها في حال الكبر والله تعالى يبتلي بعض عباده ببعض، ليظهر المطيع من العاصي ويجازي كلاً على عمله. قال تعالى: {…وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً} [الفرقان 20].

وقد يبتلى الرجل بيتيم أو أيتام - سواء كانوا من قرابته أو من غيرهم - ليعولهم ويقوم بمصالحهم، فإن وفق للصبر عليهم والرحمة بهم والقيام بحقوقهم، نال أجراً عظيماً على ذلك.وإن لم يوفق فأغلظ لهم القول، وآذاهم بالضرب ونحوه لغير تأديب مشروع، وحرمهم من المأكل والمشرب، أو أكل أموالهم ظلماً، فقد تعرض لخطر عظيم.ولهذا يجب أن يتنبه القائمون على الأيتام لحقوقهم ويبتعدوا عن ظلمهم.

ولنذكر الحقوق الستة الآتية التي ينبغي العناية باليتيم فيها:

الحق الأول: الرفق بهم وعدم الغلظة، التي تدخل عليهم الهم والحزن: والرفق في الأصل مطلوب في كل وقت ومع كل الناس، ولكنه مع الطفل اليتيم آكد، وقد ذم الله المشركين وجعل من علامتهم الإغلاظ على اليتيم وعدم الرفق به. قال تعالى: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الماعون 1-3]. كما ذكر من صفاتهم عدم إكرامه، قال تعالى: {كَلا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الفجر 17-18].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن يحرم الرفق يحرم الخير). رواه مسلم من حديث جرير [مسلم (4/2003)]. وعن عائشة tـا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه). وفي رواية: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه). وفي حديث آخر عنها أيضاً قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول في بيتي هذا: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به) [صحيح مسلم، برقم (1828)]. وهذه الأحاديث عامة في كل من تولى أمور المسلمين، واليتيم كما قلت أولى الناس بمدلولها.

الحق الثاني: تعليم اليتيم:ومن حق اليتيم أن يعنى بتعليمه، القراءة والكتابة، عندما يبلغ سن التمييز، ومبادىء دينه كالوضوء والصلاة وحسن السلوك، كالصدق والأمانة والشجاعة والكرم، وألا يتكلم إلا بخير، إن استطاع وليه أن يعلمه بنفسه وإلا أدخله مدرسة يؤمن فيها على أخلاقه..كما ينبغي أن يعلمه بعض الحِرف التي يستفيد منها في الإنفاق على نفسه عند الكبر، وألا يكون عالة على المجتمع، وتعليمه دينه ودنياه من البر والتقوى اللذين أمر الله المؤمنين أن يتعاونوا عليهما.كما قال تعالى: {..وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثم وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة 2]. وتعليمه مما يحبه القائم على شأنه لنفسه ولأولاده من الخير، وهو من الإيمان الذي إذا فرط فيه، نقص إيمانه، وقد أشار إلى ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [البخاري (1/9) من حديث أنس، ومسلم (1/67)].

الحق الثالث: أن ينفق عليه الولي من ماله: - أي من مال الولي - لا سيما إذا كان اليتيم لا مال له؛ لأن في ذلك أجراً عظيماً. روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله). وأحسبه قال: (وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر) [البخاري (6/189) ومسلم (4/2286)]. وفيه عن أبي هريرة أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (كافل اليتيم - له أو لغيره - أنا وهو كهاتين في الجنة). وأشار مالك - وهو أحد رواة الحديث - بالسبابة والوسطى [البخاري (7/76) ومسلم (4/2287)]. والمراد بكافل اليتيم القائم بأموره من نفقة وكسوة وتربية وغيرها.. وقوله صلى الله عليه وسلم: (له أو لغيره)؛ أي سواء كان اليتيم له به صلة، كابن أخيه ونحوه، أو ليس من قرابته.

الحق الرابع: أن يحفظ ماله - إذا وليه وله مال - وينميه ولا يفرط فيه: حتى لا يضيع ولا يأخذ منه شيئاً
ظلماً، فقد جاءت النصوص بالوعيد الشديد لمن يأكل مال اليتيم بغير حق. قال تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ
لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً}
[النساء 9-10].

ففي الآية الأولى إشارة إلى أن ولي اليتيم يجب أن يعمل له كما يحب أن يعمل وليُّ أطفاله لهم من بعده، فليتق الله في مباشرة مال من وليه من اليتامى كما يحب هو أن يتقي اللهَ وليُّ ولده بعد وفاته في مباشرة ماله. وفي الآية الثانية من الوعيد لمن أكل مال اليتيم ظلماً، ما لا يحتاج إلى بيان فليتق الله أولياء الأيتام في أموالهم ومصالحهم، فإنهم إن لم يخشوا من محاسبة الأيتام لهم لعدم معرفتهم مصالحهم ومضارهم، فالله وكيلهم وكفى بالله حسيباً.

ويستثنى من هذا الوعيد مَن ولي مال اليتيم وقام بالواجب له من حفظ وتنمية، وهو- أي الولي - فقير لا مال له، فإنه يجوز له أن يأخذ من مال اليتيم ما يحتاج إليه قوتاً بالمعروف. لقوله تعالى: {… وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً} [النساء 6]. وفي الصحيحين من حديث عائشة أن هذه الآية نزلت في ولي اليتيم، إذا كان فقيراً أن له أن يأكل منه مكان قيامه عليه بالمعروف، وفي لفظ نزلت في ولي اليتيم الذي يقوم عليه ويصلح ماله، إن كان فقيراً أكل منه بالمعروف [البخاري (5/177) ومسلم (4/2315)].

الحق الخامس: أن يمكن من التصرف في ماله بعد بلوغه واختباره: في حسن التصرف، ويجب ألا يمكن اليتيم من التصرف في ماله، إلا بعد رشده وبعد اختباره في التصرف، أيحسنه أم لا؟. قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا..} [النساء 6]. ويجب أن يُشهد على دفع أمواله إليه، حتى لا يحصل بينه وبينه نزاع وخصومة. قال تعالى: {….فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً} [النساء 6].

الحق السادس: إنصاف اليتيمة وعدم ظلمها: إذا رغب من ولي أمرها في الزواج بها؛ فإذا ولي الرجل يتيمة ورغب في نكاحها، فيجب أن يعطيها مهرها كاملاً كأمثالها، ولا يجوز له أن ينقص من مهر مثلها أو يأخذ من مالها شيئاً. فإن أحس من نفسه أنه سيظلمها بنقص مهرها أو غير ذلك من حقوقها، أو لم تكن له رغبة فيها، وإنما أرادها لمالها فقط.. فينبغي أن يتركها وينكح غيرها من النساء اللاتي لا يقدر على أخذ حقوقهن أو نقص مهرهن. فقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنهاـا، "أن رجلاً كانت له يتيمة فنكحها، وكان لها عذق وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء.. فنزلت فيه: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا} [النساء: 3 والحديث في صحيح البخاري (5/176)].








السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11458418

عداد الصفحات العام

2122

عداد الصفحات اليومي