[لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (22)[
(08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (06) التكفير ومذاهب أهل العلم فيه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) التكفير ومذاهب العلماء فيه مذهب جماهير أهل السنة: :: (04) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (03) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(028) سافر معي في المشارق والمغارب

(028) سافر معي في المشارق والمغارب

الثلاثاء: 8/11/1406ﻫ

شكر ووداع:

في الساعة العاشرة صباحاً خرجنا من الفندق إلى محطة القطار المركزية في طوكيو، وتدعى: "شنجيكو" مع الأخ يحيى إندرو، لشراء خريطة اليابان. ثم زرنا المركز الإسلامي في طوكيو، لشكر أعضائه على ما قدموا لنا من تسهيلات لزيارتنا، وتوديعهم بمناسبة سفرنا إلى جنوب اليابان دون رجعة في هذه الرحلة إلى طوكيو.

والأخ يحيى إندو لديه استعداد للتفرغ للدعوة، إذا وجد مؤسسة إسلامية تتعاقد معه للدعوة، كالرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، أو رابطة العالم الإسلامي، مع أن ما يتقاضاه من الشركة من راتب وعلاوات وميزات، أفضل له مادياً بكثير من المبلغ الذي سيحصل عليه بالتعاقد للدعوة، حرصاً منه على محاولة نشر الدعوة بين اليابانيين، وهو ياباني يفهم لغة القوم مع اللغة العربية...

السفر إلى جنوب اليابان:

وبعد أن ودعنا الإخوة في المركز ـ وكان من الحاضرين الدكتور صالح بن مهدي السامرائي والأخ محمد يوسف علي، وكذلك حضر لوداعنا الأخ الدكتور عوض بن بكري السميري ـ ذهبنا إلى مطار طوكيو المحلى، مع الأخ الكريم الأستاذ خالد كيبا الذي رافقنا إلى جنوب اليابان، ابتداء ببلدته التي يقيم فيها: ناروتو ـ وهي مدينة صغيرة تابعة لـ(توكوشيما) ـ وهو رجل كريم الخلق، كان يحاول أن يكرمنا بكل ما يقدر عليه، والذي كان يحول بيننا وبينه هو التفاهم باللغة، فهو يجيد اللغة الإنجليزية، ولغته يابانية، ونحن لدينا كلمات قليلة إنجليزية، ولغتنا هي العربية، ولديه هو كلمات قليلة عربية، وقد كنا نشفق عليه وهو يحاول أن يفهمنا بعض الأشياء ونحن لا نفهمه.

التأمين على الحياة!

ومن الأشياء التي استعصى علينا فهمها أنه كان يشير لنا إلى آلة كمبيوتر يضع الناس فيها مبلغاً من النقود اليابانية فتناولهم هي بطاقات، وكان الأخ خالد يشير إلى هذه الآلة ويقول ما معناه: هل أشتري لكم منها بطاقات؟ ونحن لا ندري ما فائدتها؟ وهو يلح على شرائها. ولما يئس مني حاول أن يقنع الأخ محمد باكريم فاقتنع بالشراء دون فهم للفائدة، وذهب فاشترى ثلاث بطاقات: واحدة له واثنتان لنا، فحملناها دون أن ندرى ما معناها؟

وعندما التقينا أخاً شاباً عربياً في توكوشيما، سألناه عن البطاقات؟ فأخبرنا أنها تشترى للتأمين على الحياة، بحيث لو حصل للطائرة التي يركب فيها حامل هذه البطاقة حادث وتوفى الراكب، فان الشركة المؤمنة تدفع لأسرة الراكب مبلغاً معيناً محدداً فيها، أي أنها تأمين على الحياة في تلك الرحلة. وقد عرفت بعد ذلك إشارات الأخ خالد، فقد كان يرفع يده إلى السماء ويذكر الطائرة ثم ينكسها إلى الأرض، يعنى أن الطائرة إذا سقطت تضمن الشركة دية الراكب.. وفي الساعة الثانية والنصف أقلعت بنا الطائرة من مطار طوكيو، وهبطت في مطار توكوشيما في الساعة الثالثة والنصف. فكانت مدة الطيران ساعة واحدة.

في مدينة توكوشيما

وقد أنزلنا الأخ خالد في فندق يسمى: نيوهاماي "New HAMAI" وهو شبيه بفندق واشنطن الضيق في طوكيو، وقد أحس الأخ خالد بتضايقنا منه، فسكت واختار لنا فندقاً آخر دون علمنا، لينقلنا إليه غداً، سيأتي وصفه.

طالب عربي يصف ما ظهر له من أحوال المسلمين في اليابان.

والتقينا الطالب العربي المسلم الصالح الذي يدرس الطب، وسيبقى في اليابان أربع سنوات، وكان قبل ذلك في أمريكا. قال هذا الأخ: كان - في ما يبدو - إسلام من أسلم في أول الأمر من اليابانيين ضعيفاً، عن طريق جماعة التبليغ، وأكثر من بقى من ذلك الجيل فهمه للإسلام وعمله به قليل، وقال: إنه سيأتي طالب آخر إلى هذه المنطقة من بنغلاديش هو وزوجته، وبعد شهرين سيأتي طالب من مصر، وطالب من بنغلاديش أيضاً.

وفي كل ستة أشهر يأتي عدد جديد من الطلبة من الخارج منهم طلبة مسلمون، والحاجة ماسة إلى وجود مركز في هيروشيما، لأنها مدينة عالمية. والطالب المسلم يصطدم بالعادات اليابانية والثقافية، ولهذا يترك الطالبُ المسلم الذي ضعف إيمانه دينَه، ويمارس عادات اليابانيين من شرب الخمر والجنس وغيرهما، ولا يلتقي الطلبة المسلمون بعضهم مع بعض إلا قليلاً، لعدم وجود منظمة تجمعهم كما هو الحال في أمريكا وأوروبا.

قلت للأخ المذكور: حاولوا أن تجمعوا الطلبة المسلمين في الجامعات ليكونوا جمعيات إسلامية في كل جامعة، ويلحوا على المسؤولين في كل جامعة أن يخصصوا لهم مقراً يزاولون فيه نشاطهم، وقد يكون إقناع مديري الجامعات بذلك صعباً في أول الأمر، ولكن قد ينجح مع الإصرار والإلحاح، كما حصل ذلك في جامعات الغرب في أمريكا وكندا وأوروبا وغيرها.

وكذلك نقترح على الإخوة المسلمين من اليابانيين، أن يقوموا بزيارات لطلبة الجامعات من المسلمين، ويشجعوهم على العمل للإسلام والدعوة إلى الله، حتى يشعر الطلاب وهم غرباء في هذا البلد أن المسلمين اليابانيين معهم.

وكذلك يجب على الطلبة المسلمين أن يعتصموا بحبل الله ويعملوا بالكتاب والسنة، وإذا عنت لهم مشكلات في بعض الجزئيات، فعليهم أن يناقشوها فيما بينهم ولا يظهروا لليابانيين الاختلاف، فإن ذلك قد ينفرهم.
وأذكر أني قرأت رسالة وأنا في المعهد الثاني بصامطة، حول هذا الموضوع عنوانها: "هدية السلطان إلى مسلمي بلاد الجابان" حذر مؤلفها الذين يدعون المسلمين الجدد في اليابان للتعصب لمذهب معين، لأن ذلك يبلبل أفكارهم ويعتقدون أن الإسلام فيه أديان متعددة، أو هو كالمسيحية فيها عدة أناجيل، وأرجو أن أعثر على هذه الرسالة لأقرأها من جديد فقد تكون فيها معلومات نافعة لم أتنبه لها عندما قرأتها وأنا في المرحلة الإعدادية أو في أول المرحلة الثانوية، أي قبل ثلاثين سنة تقريباً. [وقد أثرت عليها في الشبكة].

وعدد سكان توكوشيما ثلاثمائة ألف نسمة تقريباً، وهي مدينة سياسية، أغلب السياسيين اليابانيين منها، وهى كذلك عاصمة الديانة البوذية. والبوذيون الآن متحركون ضد الإسلام، وأعداء الإسلام كثيرون، ويوجد منهم قسم يسمى (سوكاجاكّاي) أي السلام العالمي، وزعيمه يسمى إيكيدا ـ اسم لبحيرة في الأصل ـ وهو مقيم في طوكيو، وأتباعه في طوكيو عشرة ملايين، وله أتباع كثيرون في العالم، ما عدا العالم العربي، فانه لا يوجد له فيه أتباع، ولذلك فهم يحقدون على الإسلام والمسلمين.

وقد خططوا للقيام بعمل ضد الإسلام في أوساكا، فقد كان الحاج مصطفى كمورا في حاجة إلى مال لإقامة مركز إسلامي، فتسلل شخص من البوذيين باسم الإسلام وعرض على الحاج مصطفى مبلغ عشرة ملايين ين، فأخذها منه وأقاموا مركزاً إسلامياً كبيراً في وسط مدينة أوساكا وجهزوه بالديكور وغيره، وبعد ذلك بسنة أرادوا استرداد المال وقد نفذ، فصاروا يهددون الحاج مصطفى كمورا بالقتل، فاضطر إلى الاختفاء وأغلق المركز وأصيب المسلمون بخيبة أمل.

في مطعم شعبي:

ذهب بنا الأخ خالد إلى أحد المطاعم اليابانية التقليدية، وبه طاولات خشبية قصيرة على فرش يقعد عليها الآكل في الأرض، وتقرب لهم الأطعمة على تلك الطاولات في مواقد ـ يبدو أنها مصنوعة من الطين ـ تشعل فيها النار، وفيها السمك الذي يراد أكله بحيث ينضج أمام الآكل، وتقرب قبل ذلك أنواع من السلطات اليابانية الصعبة المذاق علينا.

وإذا نضج الطعام الموجود في القدر انطفأت النار، وتناول الآكل طعامه من نفس القدر، وهذه جلسة غريبة عليَّ في العالم الخارجي، وهي شبيه بالدكات التي تصنع عندنا في بعض الاستراحات التي تقام في الطرق الطويلة بين المدن، كما هو الحال بين مكة والمدينة، إلا أن جلسات اليابانيين بطاولات بدون متاكي، وجلساتنا بمتاكي بدون طاولات.

القضاء على مقاومة الين:

كان أخونا محمد باكريم باعبد الله قد أعلن عن موقفه من الين الياباني، وهو موقف المقاومة، وحق له ذلك، فقد اشترينا الدولار الأمريكي بغلاء في المملكة العربية السعودية، وعندما وصلنا إلى اليابان بعنا الدولار الأمريكي بالين الياباني مرتفعاً، فاجتمع علينا غلاء الدولار في بلادنا ورخصه في اليابان، وكان موقف هذه المقاومة في مكانه حتى لا تصير الخسارة مرتفعة جداً.

ولكن اليابانيين كانوا قد أعدوا العدة لأي مقاومة، فيكفي أن تأكل وجبة واحدة في اليوم لتضعف مقاومتك، ويكفى أن تخرج قارورة من الثلاجة المتصلة بالكمبيوتر لتنظر إليها فقط لتعرف ما هي؟ فإذا أردت إعادتها رفض رجوعها الكمبيوتر وحسبت عليك، ولو كانت حراماً عليك ولم تستفد منها.

وهذه الليلة وجدهم الأخ باكريم قد أعدوا له، جهاز تلفزيون لا يشتغل إلا بوضع مائة ين فيه ـ في فتحة أعدت لذلك ـ فحاول صاحبنا تشغيل التلفزيون فرفض، فأعطاه قروشاً صينية ليحتال عليه، فبلعها ورفض أن يعمل بها، وأعطاه أقل من مائة ين ياباني، فبلعها ورفض العمل بها، وتابع باكريم التجربة حتى أخذ منه التلفزيون مبلغاً لا بأس به، فقلت له: لقد قضى اليابانيون على مقاومة الين بشتى الأساليب.

قدرة الإنسان على الاحتيال:

والإنسان عنده قدرة على الاحتيال، ولكن بعض الحيل قد تكون حقاً فيمدح المحتال، للوصول إلى الحق بالوسائل المشروعة، وقد تكون باطلاً فيذم الإنسان على احتياله بالوسائل غير المشروعة. ذكرتني قصة التلفزيون الياباني، بقصة الفيل المصري عندما كنا نزور حديقة الحيوان في القاهرة قبل ست سنوات أو أكثر، وكان من ضمن الحيوانات التي مررنا بها، الفيل الذي دربه سائسه أن يشحذ له النقود من الزائرين.

فقد ذم الله تعالى ورسوله في الكتاب والسنة من يتكفف الناس وهو قادر على الاكتساب بعمله، ولكن المصري استطاع حفظ كفه من تمتد للشحاذة من الناس، فدرب الفيل على أداء التحية برفع خرطومه إلى أعلى، وإذا فرغ من التحية خفض خرطومه ومده إلى الزائرين فاغراً فاه، ليضع فيه بعض النقود، فإذا وضعت النقود فيه مد خرطومه إلى سائسه وسلمه النقود. فالذي يشحذ في الظاهر هو الفيل، ولكن الحقيقة أن الشحاذ هو السائس، فقد علم الإنسان الحيوان والآلات على أن تحتال لأخذ أموال الناس، إلا أن الآلات تبدو أكثر شرعية، لأن المال الذي تأخذه يقابل بعض الاستهلاك الطفيف.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11458413

عداد الصفحات العام

2117

عداد الصفحات اليومي