[لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (22)[
(08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (06) التكفير ومذاهب أهل العلم فيه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) التكفير ومذاهب العلماء فيه مذهب جماهير أهل السنة: :: (04) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (03) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(027) المسئولية في الإسلام

(027) المسئولية في الإسلام

هل يجوز الاتفاق على عدم استرقاق الأسرى بميثاق ملزم؟

سبق الكلام على عناية الإسلام بتحرير الرقيق في الحلقة الماضية، وسبق أن الاسترقاق معقول المعنى، وأن الإسلام، شرعه لمعاملة الأعداء المحاربين الذين كانوا يسترقون أسرى المسلمين.

وإذا كان بقاء الرق في الإسلام، معقول المعنى، وهو معاملة الأعداء الذين كانوا يسترقون الأسرى، بالمثل، فهل يجوز للمسلمين الاتفاق مع المحاربين من غيرهم، على ميثاق يلغي الرق من الجانبين؟ بحيث لا يسترق الكفار الأسرى من المسلمين، ولا يسترق المسلمون الأسرى من الكفار؟الذي يظهر لي أن ذلك جائز يجوز للأسباب الآتية:

السبب الأول: أن الاسترقاق جائز لعلة وليس بواجب، والدليل على عدم وجوب الاسترقاق، قوله تعالى: {فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد4].

وقد رأى بعض العلماء، أن هذه الآية منسوخة، بآية السيف، وهي قوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة 5].

وحكى ابن كثير عن بعض العلماء عكس ذلك، وهو أن آية محمد هذه نسخت بآية التوبة فيما يتعلق بالأسرى [تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (2/338)]. والصحيح أن كلتا الآيتين محكمتان، ولا نسخ في أي منهما؛ لأن الأصل عدم النسخ، ولا يلجأ إليه إلا عند عدم إمكان الجمع بين النصين، وليس بين الآيتين تعارض؛ لأن آية التوبة فيها الأمر بقتل المشركين، أنى وجدوا، وأخذهم، وحصرهم، وسورة محمد فيها هذا المعنى وزيادة، وهو تخيير المسلمين بعد الإثخان في العدو، بين ثلاثة أمور، وهي:

الأمر الأول: قتل الأسير إذا كانت المصلحة في قتله.

الأمر الثاني: المن عليه كذلك، أي إطلاق سراحه، بدون أخذ فداء منه، وعدم استرقاقه.

الأمر الثالث: إطلاق سراحه بفداء، من مال يؤديه للمسلمين، أو عمل يقوم به، أو إطلاق سراح أسرى للمسلمين عند أعدائهم. قال القرطبي رحمه الله: الخامس أن الآية محكمة والإمام مخير في كل حال، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقاله كثير من العلماء منهم ابن عمر والحسن وعطاء وهو مذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وأبي عبيد وغيرهم، وهو الاختيار لأن النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين فعلوا كل ذلك.

قتل النبي صلى الله عليه وسلم، عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث يوم بدر صبراً، وفادى سائر أسارى بدر، ومنَّ على ثمامة بن أثال الحنفي وهو أسير في يده، وأخذ من سلمة بن الأكوع جارية ففدى بها أناساً من المسلمين. وهبط عليه صلى الله عليه وسلم، قومٌ من أهل مكة فأخذهم النبي صلى الله عليه وسلم، ومنَّ عليهم، وقد منَّ على سبي هوازن.

وهذا كله ثابت في الصحيح وقد مضى جميعه في الأنفال وغيرها. قال النحاس: وهذا على أن الآيتين محكمتان معمول بهما، وهو قول حسن؛ لأن النسخ إنما يكون لشيء قاطع، فإذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للقول بالنسخ، إذا كان يجوز أن يقع التعبد إذا لقينا الذين كفروا قتلناهم، فإذا كان الأسر جاز القتل والاستراق والمفاداة والمن، على ما فيه الصلاح للمسلمين. وهذا القول يروى عن أهل المدينة والشافعي وأبي عبيد وحكاه الطحاوي مذهباً عن أبي حنيفة، والمشهور عنه ما قدمناه وبالله U التوفيق. [الجامع لأحكام القرآن (16/228)].
ومعلوم أن خلاص أسرى المسلمين واجب، سواء كان خلاصهم بمال أو بأسرى من الأعداء، لما في ذلك من إنقاذهم من استرقاق الكفار وما ينالهم من فتنة. وفي الاتفاق مع الأعداء على عدم الاسترقاق من الجانبين، وقاية من استرقاق المسلم ابتداء، وهو خير من تخليصه من الرق بعد وقوعه. والله تعالى أعلم.

وها نحن اليوم نرى أبناءنا يأسرهم الصليبيون واليهود بدون أن يثبتوا عليهم - حتى في محاكمهم الظالمة - أي جريمة اقترفوها، نراهم يهانون ويعذبون ويهان دينهم وقرآنهم في "غوانتنامو" وغيرها من البلدان، ولا قلب ينبض في صدور القادرين على فكاكهم يرحمهم ويعمل على فك رقابهم، مع أن الاسترقاق العادي أهون وأخفَّ مما هم فيه بآلاف المرات.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11458546

عداد الصفحات العام

2250

عداد الصفحات اليومي