(بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا ۝١٣٨ ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا ۝١٣٩ )
(04) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01) سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب (آخر حلقات هذه الرحلة) :: (032) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031) سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) سافر معي في المشارق والمغارب :: (029) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(034)سافر معي في المشارق والمغارب

(034)سافر معي في المشارق والمغارب

وسيلة مبتكرة ناجحة للتفاهم بين اثنين لا تجمعهما لغة واحدة؟!

لاندري " LAUNDRY " معناها المغسلة. وعندي بعض الكلمات والجمل الإنجليزية قد تنفع في بعض الأوقات، ولكن المشكلة في التركيب السريع عند التخاطب، وفي لهجة من يخاطبك كذلك، فإذا ركبتُ جملة تحتاج إلى تأمل من أخاطبه ليفهمها، وقد لا يصبر حتى يفهمها فيسرع إلى قوله آسف لم أفهم.

لذلك ابتكرت طريقة ناجحة إلى حد ما، وهى: أنني أخاطب المسؤول عن العمل بالفندق بالهاتف باللغة العربية الفصحى، أتحدث إليه بعدة جمل متتالية، كلها باللغة العربية، فيحتار في التفاهم معي وينصت لا يدرى ماذا يقول، فأكرر له الكلام فيأخذ يهمهم ويزمزم - يعنى يأتي بأصوات بدون حروف - من شدة حيرته، وأنا لا أدع له فرصة ليعتذر، بل أظهر له من نبرات الصوت أني غاضب.

في هذه الحالة يكون صاحبي في ورطة يتمنى الخلاص بأي وسيلة، فيسكت مطرقاً، وهنا أرمى له كلمة أو جملة باللغة الإنجليزية يهمني ويهمه أمرها، فيُسَرُّ بذلك ويكرر الجملة أو الكلمة، فإن فهم ما أريد فبها، وإلا قلت له باللغة الإنجليزية: تعال الآن، فيهرول إلي، وهنا نحاول أن نتفاهم بالكلام أو الإشارة حتى يُفك الارتباط!

في هذا اليوم اتصلت بموظف المغسلة، وقلت له: أنت لاندري؟ فأخذ يكرر الكلمة ويسأل: ماذا تريد؟ فقلت له باللغة العربية: أريد أن تغسل ثيابي اليوم وتعيدها. فكرر الكلام: ماذا تريد؟ فقلت باللغة الإنجليزية أريد غسل ثيابي اليوم. فقال: اليوم يوم إجازة فإذا شئت أن نغسلها ونعيدها لك، فقلت له باللغة العربية أريدها، وباللغة الإنجليزية: الآن. فصار تركيب الكلام: أريدها ناو. فقال مستفهما: ناو؟ قلت: نعم ناو. فسكت قليلاً ثم قال: طيب: ذاتس رايت. وجاء إلى الغرفة، وأخذ يتحدث بلسانه ويشير بأصبعه ليفهمني ما يريد، قال: نعيدها لك اليوم في الساعة السادسة مساء، وليس قبل الظهر. قلت: لا بأس، فظهر السرور على وجهه بسبب أنه توصل إلى تفهيمي مراده وموافقتي على ذلك، فأخذ الثياب وذهب.

والظاهر أن المسؤولين عن المغسلة لم يوافقوا على غسل الثياب اليوم، لأنه يوم إجازة، وأن الرجل تخلص مني عندما وعد بإعادة الثياب اليوم، وعندما نزلنا ذاهبين إلى حديقة السلام، كان أحد موظفي المغسلة واقفاً وورقة كشف الثياب في يده، فهرول إلى الإخوة خالد وزميله يعتذر عن غسل الثياب هذا اليوم لأنه يوم إجازة، وقال نعطيكم إياها غداً الساعة العاشرة فوافقنا وانتهت المشكلة.


مع الطلبة المسلمين في جامعة هيروشيما.

الكاتب في جامعة هيروشيما مع بعض الطلاب العرب والأندونيسيين داخل جامعة هيروشيما

كنا على موعد مع الطلبة المسلمين الذين يدرسون في جامعة هيروشيما، وقد اجتمعنا بهم في الساعة الثانية عشرة ظهراً، وكان الحاضرون من طلبة إندونيسيا، ومصري واحد هو الأخ حجازي، ولم يحضر كل الطلبة لأنهم كانوا في إجازة، ولم يتمكن الإخوة من الحصول عليهم لأنهم متفرقون.

وقد ألقى الأخ محمد باكريم با عبد الله كلمة في الحاضرين، تحدث فيها عن أهمية الإسلام وعالميته، وكونه خاتم الأديان، وحثهم على التبليغ بالقول والقدوة الحسنة، وذكرهم بما قام به الأسلاف من الدعوة والتبليغ، وسأل الإخوةُ بعض الأسئلة وأجيبوا عليها، وطلبوا بعث نسخة من أشرطة القرآن الكريم.

وهذه أسماء الطلبة الإندونيسيين الذين حضروا:

1ـ الأخ مستفيض بن خميرى "MUSTAFID".
2ـ الأخ أحمد زبيدى "ACHMAD SUBAYDI".
3ـ الأخ هاريون سوبري يو "HARYONO SUPRIYO".

وكانت أسئلتهم تدور حول الشبهات التي يلقيها عليهم الطلبة اليابانيون حول الإسلام. وذكر الإخوة أن عدد المسلمين في هذه الجامعة عشرون طالباً، وقال الإخوة الإندونيسيون: إنهم كانوا يجتمعون في رمضان
لقراءة القرآن وصلاة التراويح مع غيرهم من الطلبة، وطلبنا منهم أن يلتقوا بالمسلمين اليابانيين، وطلبنا من الأخ خالد أن يهتم المسلمون اليابانيون بالاتصال بالطلبة المسلمين في الجامعات، ليتم بينهم التعاون على نشر الإسلام، وتحمس الأخ خالد وتكلم معهم باللغة الإنجليزية، بما مضمونه: أنه لا بد من التعاون واتفقوا على أن يبحثوا عن مكان قريب من الجامعة ليستأجروه مركزاً يجتمعون فيه ويقومون بنشاطهم ووعدهم الأخ خالد بتسهيل الأمر من الناحية القانونية، وذكر الإخوة أن الدكتور عبد الله عمر نصيف سيزور هيروشيما قريباً، وعندهم أمل أن يساعدهم باستئجار مركز وبعث كتب إسلامية، وندب بعض العلماء للاستفادة منه...كما وعدهم الأخ خالد كيبا أن يبحث مع المسؤولين في المركز الإسلامي مدى قدرتهم على المساعدة لإنشاء مركز هيروشيما.

الحديقة الإمبراطورية:

وفي الساعة الثانية إلا ربعاً ذهبنا جميعاً إلى الحديقة الإمبراطورية في هيروشيما، وتسمى "سوكوين" تجولنا فيها وصلينا الظهر والعصر، وودعنا الإخوة الطلاب الذين استأذنوا للرجوع إلى منازلهم.

في جزيرة مياجيما:

وفي الساعة الثالثة والنصف تحركنا نحن الأربعة إلى جزيرة مياجيما في سيارة أجرة، وصلنا إلى مينائها الصغير في الساعة الرابعة. ومعنى جزيرة مياجيما ـ أي جزيرة المعابد البوذية ـ فامتطينا الباخرة الصغيرة إلى الجزيرة وقطعت بنا الخليج المؤدى إليها في ربع ساعة. ولها بوابة مكونة من ستة أعمدة: اثنان منهما طويلان، يقع عليهما عمود منحن، واثنان قصيران، وأربعة أعمدة أفقية، اثنان على اليمين واثنان على اليسار.

والظاهر أنهم يسمونها معبد البحر أو إله البحر، والناس ينظرون إليها من بعيد ويلتقطون لها صوراً، والجزيرة عبارة عن جبل طويل أفقياً مرتفع نسبياً رأسياً، وفي أسفل الجبل توجد أسواق بها تحف وهدايا، ويوجد مبنى به المعابد البوذية ولم ندخله، لأنا كنا في حاجة للتجول في الجبل، لما فيه من المناظر الجميلة وهو يشرف على البحر من جهات متعددة.

ووقف خالد:

ولكن الأخ خالد كان متعباً، وشكا من ضيق نعله الذي كان له أثر على قدميه، فاستأذن ليبقى في

الأسفل، في بعض المقاهي القريبة من بيت المعابد. وصعدنا نحن ورفيقنا الطالب العربي، وحق للأخ خالد أن يتعب فقد مشى اليوم معنا كثيراً في حديقة السلام اليابانية (مركز القنبلة الذرية) وكانت الجولة فيها طويلة، ثم ذهبنا إلى جامعة هيروشيما، ومنها إلى الحديقة الإمبراطورية التي مشينا أيضا فيها كثيراً، ثم أتينا إلى هذه الجزيرة، لذلك وقف أخونا خالد، وواصلنا نحن المسير.

وتاه الدليل!

كان أخونا الطالب العربي بيده خريطة يستدل بها على الطريق الذي يجب أن نسلكه في الجبل، والجبل كله طرق على خلاف ما عرفنا من قبل، وهو أن تهامة ـ فقط ـ كلها طرق، وكان هدفنا الوصول إلى مكتب قطع التذاكر للصعود إلى قمة الجبل بواسطة الصندوق الكهربائي المعلق في الهواء، وكان دليلنا يسير ونحن وراءه، وأخذ ذات اليسار بدلاً من ذات اليمين، وطال السير ونحن صاعدون ثم أخذنا بعد ذلك نهبط، وكان محمد باكريم يذكر صاحبنا الدليل بأنه قد يكون أخطأ الطريق، ولكن الدليل كان يصر أنه يمشي في الطريق الصحيح.

ثم ساوره الشك في صحة اتجاهه، وأخذ يوقف المارة ويسألهم، فلم يشف غليله إلا شاب كان يقود سيارته فأشار له إلى مقر المكتب في الخريطة، وأخذنا مرةً أخرى نصعد إلى الجهة التي أتينا منها، ثم طال الصعود وتبرم صاحبنا باكريم وعاد يشكك الدليل مرة أخرى، ويبدو أن الأخ باكريم لم يسبق له أن مشى في حياته هذه المسافة صاعداً في جبل كهذا. وكان الطريق يكاد يكون مظلماً في الجبل لكثرة الغابات، مع أن الشمس لا تزال حية في الأفق، نراها إذا ما وجدنا فجوة للنظر إليها، ولكنه ـ أي باكريم ـ تشجع عندما رأى شيخه - في السن ـ- القادري يصعد بدون توقف، فواصلنا السير.

ورجع بأخس العبيد!

كان بعض المرتزقة في اليمن يخطفون الشباب من الذكور، والشابات من الإناث ويبيعونهم في بعض البلدان، وكانوا في بعض الأوقات يشترون هؤلاء الشباب من بعض الظلمة في البلاد بثمن بخس، ويذهبون يبيعونهم بقيمة مرتفعة نسبياً، وفي بعض الأحيان يعودون بأشخاص لا توجد فيهم الصفات المربحة، كأن يكون الشخص أعمى أو أعور أو أعرج أو كبير في السن أو دميماً، فإذا رجع بهذا الصنف يقال له: سافر إلى زبيد ورجع بأخس العبيد. وهو مثل يضرب لمن يتعب في حصول شئ فلا يجده، أو يجد منه الرديء، بدل الجيد، وكان المسافر من شمال غرب اليمن إلى مدينة زبيد يعتبر مغامراً في سفره، لبعد المسافة بسبب أن السفر كان على الجمال أو الحمير أو مشياً على الأقدام، مع أن المسافة في حد ذاتها قليلة قد لا تزيد عن خمسين كيلو متراً.

ولقد انطبق هذا المثل علينا، فقد مشينا طويلاً صاعدين وهابطين، شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، من أجل أن نصعد إلى قمة الجبل بذلك الصندوق، وبعد أن وصلنا إلى المكتب قيل لنا: إن المكتب قد أقفل الآن، ولو أنا اهتدينا إلى مكانه ولم نتُه، لكنا وصلنا إلى المكتب في أقل من عشرين دقيقة مشياً على الأقدام، كما أن لو مشينا رأساً إلى قمة الجبل، لكنا وصلنا إلى قمته قبل هذا الوقت، ولكن استغفر الله، فإن لو تفتح عمل الشيطان.

لا بد أن نهرول!

وأردنا أن ننزل في إحدى الحافلات الصغيرة التي كانت تقف قريباً من المكتب في أسفله، وعندما وصلنا إلى المكان وجدنا الحافلات قد ذهبت، ويبدو أنها لا تعود ما دام المكتب قد أقفل، فلا يوجد في هذا الوقت سائحون غير التائهين.

وخشينا أن نتيه في الجبل ونحن هابطون كما تهنا ونحن صاعدون، وإذا غابت الشمس وخيم الظلام، كان الأمر أشد، فقال صاحبنا الدليل ـ الذي تاه وأصبح مقتنعاً بجواز أن يتوه ـ : الوقت قد ذهب ولا توجد سيارة، وإذا لم نجد من نقتدي به في سيرنا فقد نضيع في هذا الجبل، قلت له وللأخ محمد باكريم: فلا بد أن نهرول.

وأخذنا نهرول، وكانت جداول الماء الصغيرة تنصب من أعلى الجبل يسمع خريرها بين الصخور أينما اتجه السائر. والحمد لله فقد وصلنا بسلامة الله وحفظه إلى المكان الذي انطلقنا منه، والتقينا الأخ خالد الذي وقف مع الأخ الدليل يستمع لقصة الجبل، ولعله كان يحمد الله على عدم مرافقتنا في هذه الحالة المتعبة دون جدوى، إلا التمرين على المشي وهو مفيد وإن كان بدون نية.

هنكشوا قدام!

وسمع الأخ محمد باكريم الأخ خالد وهو يقول لصاحبه: لا بد أن نشتري لهم مناديل لمسح العرق الذي
رآه يتصبب في وجوهنا، وكان الكلام باللغة الإنجليزية "هاند كراتشف" وكان باكريم متعباً، يريد السير إلى الباخرة ليقعد ويرتاح من عناء السفر الطويل، فقال لهما ـ ناحتاً من الكلمة التي سمعها ـ : هيا هنكشوا قدام، ولا يدري ما معنى الهنكشة وإنما مراده تحدثوا أمامكم ودعونا نمشي الآن.

نفق تحت البحر يبلغ طوله أربعين كيلومتر:
أخبرنا الإخوة أن اليابان أنشأت نفقاً بين جزيرة أوكايدو، وجزيرة كويوشو، يبلغ أربعين كيلومتر، يقال: إن أكياس الأسمنت الذي استعمل فيه لو مد بعضها بجانب بعض لملأت مسافة ما بين طوكيو ونيويورك في أمريكا.

شيخ البحر والجبل!

كان الأخ خالد عندما عرف رغبتي في التمتع بمناظر البحار قد أطلق عليّ لقب شيخ البحر في خليج موسى في بلاده ناروتو، واليوم عندما صعدنا إلى الجبل في جزيرة مياجيما ورجعنا بعد جولة طويلة، وأخبره دليلنا بنشاط شيخ البحر في صعود الجبال، قال: هو أيضا شيخ الجبل، قلت: الحمد لله، لقد حصلت على ألقاب كثيرة والألقاب هي سمة هذا العصر لفقد المعاني التي تغني عنها، فقد لقبني أحد مشايخ الجامعة الإسلامية بشيخ الحارة لقصة جرت لي معه [عندما كنت مديراً لشؤون الإشراف الاجتماعي بالجامعة الإسلامية وكنت أسكن في مقر الجامعة مع الطلبة ليلاً ونهاراً وهذا الشيخ هو الشيخ حماد الأنصاري الذي سألني عنه أحد علماء العراق من الشيعة فدللته على منزله، فسماني شيخ الحارة، لأن شيخ الحارة أو العمدة يكون خبيراً بعناوين أهل الحارة]. ثم لقبني هو نفسه بذي القرنين عندما سافرت قبل ثماني سنوات من المملكة إلى أمريكا ثم رجعت عن طريق اليابان، و ها أنا الآن أحصل على لقب شيخ البحر وشيخ الجبل!

والذي أوصي به بالنسبة لمدينة هيروشيما بالذات، أن تتولى إحدى المؤسسات الإسلامية بعث داعية فقيه في دين الله، قدوة حسنة، يجيد على الأقل مع اللغة العربية اللغة الإنجليزية، ليتولى هو تربية هؤلاء الطلاب وتوجيههم وإفادتهم بالعلم، وهم سيفيدون اليابانيين، لأنهم يختلطون بهم ويتعلمون لغتهم، وكذلك تبعث لهم كتب إسلامية مفيدة باللغة العربية والإنجليزية.




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12275224

عداد الصفحات العام

9274

عداد الصفحات اليومي