[لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (22)[
(08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (06) التكفير ومذاهب أهل العلم فيه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) التكفير ومذاهب العلماء فيه مذهب جماهير أهل السنة: :: (04) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (03) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(033)المسئولية في الإسلام

(033)المسئولية في الإسلام

تكملة حقوق الزوج على زوجه

المسألة العاشرة: عدم تمكينها أجنبياً يخلو بها: ولا يجوز للمرأة أن تتساهل في خلوة أي أجنبي
بها، ولا سيما أقارب الزوج وأقاربها الذين ليسوا بمحارم. فقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم، من الخلوة بالمرأة بصفة عامة، وحذر من الأقارب المذكورين بصفة خاصة.كما في حديث عقبة بن عامر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إياكم والدخول على النساء). فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: (الحمو الموت) [البخاري (6/158-159) ومسلم (4/1711)].

والسبب في ذلك أن الناس يتساهلون في دخول الأقارب على نسائهم ولو لم يكونوا محارم لهن، وهذا التساهل يجعل الناس لا ينكرون تردد هذا القريب على قريبه أو قريبته في حال وجود الزوج أو في حال غيبته، بخلاف الأجنبي فإنهم ينكرون دخوله وخروجه على منزل هو عنه أجنبي غنه، ولهذا شدد الرسول صلى الله عليه وسلم، من دخول الأقارب غير المحارم من الخلوة بنساء أقربائهم.

المسألة الحادية عشرة: مواساة الزوج والعمل على إدخال السرور عليه: وينبغي للزوج أن تواسي زوجها، وتتخذ الأسباب التي تدخل عليه السرور، وتزيل عنه الغم والهم، وتهدئه عندما يصاب بما يخشى منه على نفسه، بالأساليب المناسبة.كما فعلت خديجة رضي الله عنهـا، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما رجع خائفاً أول ما أوحي إليه وقال: (لقد خشيت على نفسي)..فقالت له: "كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق..". الحديث [البخاري (1/4-5) ومسلم (1/139-142)]. والرجل في حاجة إلى مواساة امرأته وتسكينها إياه، في حالات الغضب أو نزول حوادث محزنة، كموت ولد وفقد مال وأشباه ذلك.

ولقد ضربت زوج أبي طلحة رضي الله عنهما أعلى مثال في هذا الموضوع،كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: "اشتكى ابن لأبي طلحة، قال: فمات وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئاً ونحته في جانب من البيت، فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح. وظن أبو طلحة أنها صادقة [أي بحسب ما ظهر له من كلامها] قال فبات فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره بما كان منهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما) [البخاري (1/437-438) ومسلم (4/1909)].

المسألة الثانية عشرة: معاشرة زوجها معاشرة حسنة: ويجب على المرأة أن تعاشر زوجها معاشرة حسنة، فتبتسم في وجهه حينما ترى أن الابتسامة مناسبة، وتتجمل له وتظهر أمامه بالمظهر الذي يعجبه. وتَكَسُّر المرأة ورِقَّة صوتها وإظهار محاسنها لزوجها، واتخاذ الأسباب والدواعي التي تجذبه إليها وترغبه في ملاعبتها ومضاحكتها وغير ذلك، أمر مطلوب منها.

ولا ينبغي أن تظهر أمامه بمظهر غير لائق، كأن تلبس ملابس سيئة المنظر أو تقترب منه، وبها روائح غير مناسبة، فإن ذلك مما قد يكرهها إليه ولا سيما إذا داومت على تلك الحالة التي تعلم أنه يكرهها، وكثير من النساء لا تعتني بمظهرها أمام زوجها لا في ملبسها ولا في نظافتها ولا في إظهار أنوثتها. وكثير من الرجال يشكون من نسائهم اللاتي يتخذن ذلك ديدنهن، وإذا خرجن زائرات بعض صديقاتهن، تراهن تعتنين بتنظيف أنفسهن ولبس أجمل ثيابهن، ولا ينسين أن يكتحلن، وربما أخذن شيئاً من الطيب [مخالفاتٍ نهيَ الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك]. ولبسن الحلي وخرجن من البيت بعيدات عن عيني زوجها كأنها في ليلة عرسها.

وهذا الفعل يعتبر من أقبح الأفعال وأشنع الصفات التي تصدر من الزوج مع زوجها، فإنه أحق بتجملها وتنظفها وتطيبها واكتحالها وغير ذلك وهي أحوج إلى ذلك أمامه من الخروج به إلى خارج بيته. وامرأة تفعل مثل هذا جديرة أن تعيش حياة نكدة تجلب على نفسها وعلى زوجها البلاء والشقاء، إذا ما صبر عليها وأبقاها زوجاً له والغالب أن مثلها لا تبقى مع الزوج. إلا إذا كان مضطراً اضطراراً يلجئه إلى بقائها، فإنه يبقى معها أتعس من سجين طال سجنه.

وإذا كانت المرأة مع ما تقدم كثيرة الثرثرة، سليطة اللسان سبَّابة لزوجها، ملحة عليه في طلب ما ليس عنده، فقد جمعت عليه ظلمات بعضها فوق بعض وطوام بعضها أعظم من بعض. والرجل وإن كان مأموراً بالصبر عليها، فإن لصبره حدوداً، وما كل الناس في وسعهم الصبر على مثل ذلك.

المسألة الثالثة عشرة: مراعاة أحواله في الفرح والحزن: وينبغي للمرأة أن تتجاوب مع زوجها فتفرح لفرحه، وتحزن لحزنه، فإن ذلك من حقه عليها؛ لأن مثل المؤمن للمؤمن كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؛ ولأن الزوج أولى بمراعاة أحوال زوجه. روى النعمان بن بشير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [البخاري (7/77) ومسلم (4/66)].

وفي شعور الزوج بأن زوجه تتعاون معه، يسرها ما يسره من خير، ويحزنها ما يحزنه من شر، ما يقوي رابطتهما ويزيد بينهما المحبة والسكينة. ولا ينبغي أن تظهر أمامه بمظهر السرور والفرح إذا كان حزيناً، كما ينبغي أن تكظم حزنها إذا رأته مسروراً، فإن ذلك أدعى إلى الألفة ودوامها بين الزوجين ولها عليه مثل ذلك.

المسألة الرابعة عشرة: مراعاة أوقات نومه وأكله ونحوهما: وينبغي أن ترعاه في نفسه وفي كل الأمور المتعلقة به فتراعي أوقات أكله التي ألف الأكل فيها، ولا تؤخر طعامه عنها؛ لأن ذلك قد يؤثر عليه في صحته، وفي اضطراب أوقاته.كما ينبغي أن تجيد له الطبخ وأن تكون عندها خبرة بأنواع منه حتى تنوع له الطعام لئلا يسأم من نوع واحد، وينبغي أن تراعي أوقات نومه، فتحاول تهدئة الأطفال من الصخب وإبعادهم من مكان نومه، ليأخذ راحته الكافية.

فإنه قد يكون متعباً وليس عنده وقت ينام فيه غير ذلك الوقت؛ لكثرة أعماله في داخل البيت أو خارجه. وإذا لم تراع ذلك فإنه لا يأخذ راحته، وينبغي أن تلاحظ ملابسه غسلاً وكياً وخياطة، ليظهر بالمظهر اللائق به. وينبغي أن تعنى به أيضاً في الأوقات التي تعرف أنه يرغب مجيئها إليه فيها، فتحاول أن تنيم أطفالها قبل ذلك الموعد، أو تعطيهم ما يلهيهم من الألعاب وتمرنهم على البعد عن المكان الذي يريدها فيه، فإن ذلك مما يجلب أسباب الراحة والمودة بين الزوجين.

المسألة الخامسة عشرة: إظهار أولادها بالمظهر الجميل: وينبغي أن تظهر أولادها دائماً أمام زوجها بمظهر جميل، من تنظيف لثيابهم وأجسامهم، فإن ذلك يجلب الراحة للأب ويدعوه إلى الاقتراب من أولاده وتقبيلهم ومداعبتهم. بخلاف ما إذا ظهروا بمظهر آخر مقطعة ثيابهم متسخة أجسامهم كريهة رائحتهم فإنه - وإن كانوا أبناءه وهو يحبهم - تتقزز نفسه منهم لما يرى عليهم من الآثار السيئة.


وصية غالية ينبغي أن تحرص عليها الزوج:

وفي هذا المقام أحب أن أنقل وصية جامعة لبعض الخصال الجميلة التي ينبغي أن تتصف بها المرأة مع زوجها، لامرأة جاهلية هي أمامة بنت الحارث [زوج عوف بن محكم الشيباني، وهذه الوصية أوصت بها ابنة لها تزوجها الحارث بن عمر ملك كندة]. لابنتها: وفيها تقول: "أي بنية إنك فارقت الحُواء الذي منه خرجت، والوكر الذي منه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك ملكاً، فكوني له أمة يكن لك عبداً، و احفظي عني خلالاً عشراً، تكن لك دركاً وذكراً.

فأما الأولى والثانية: فالمعاشرة له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة، فإن في القناعة راحة القلب، وحسن السمع والطاعة رأفة الرب. وأما الثالثة والرابعة: فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا أطيب ريح، واعلمي أي بنية أن الماء أطيب الطيب المفقود، وأن الكحل أحسن الحسن الموجود. وأما الخامسة والسادسة: فالتعهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبه.

وأما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ بماله، والرعاية على حشمه وعياله، فإن الاحتفاظ بالمال من حسن التقدير، والرعاية على الحشم من حسن التدبير. وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سراً، ولا تعصي له أمراً، فإن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره. واتقي الفرح لديه إن كان ترحاً، والاكتئاب عنده إذا كان فرحاً، فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير. واعلمي أنك لن تصلي إلى ذلك منه، حتى تؤثري هواه على هواك، ورضاه على رضاك، فيما أحببت وكرهت، والله يخير لك ويصنع لك برحمته" [جمهرة خطب العرب، أحمد وكي صفوت، المكتبة العلمية بيروت].




السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11458468

عداد الصفحات العام

2172

عداد الصفحات اليومي