[لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (22)[
(08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (06) التكفير ومذاهب أهل العلم فيه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) التكفير ومذاهب العلماء فيه مذهب جماهير أهل السنة: :: (04) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (03) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(034) المسئولية في الإسلام

(034) المسئولية في الإسلام

متى يشرع للمرأة الخروج من بيتها

والإسلام حينما جعل بيت المرأة قراراً لها، وحذرها من الخروج منه، فإنه أباح لها، وقد يوجب عليها، الخروج وذلك عند الحاجة أو الضرورة. ولنذكر بعض الحالات التي تدعو إلى خروج المرأة:

الحالة الأولى: الخروج لقضاء حاجاتها:لحديث عائشة رضي الله عنهاا قالت: خرجت سودة بنت زمعة ليلاً، فرآها عمر، فعرفها فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، وهو في حجرتي يتعشى وأن في يده لَعَرْقاً، فأنزل عليه فرفع عنه وهو يقول: (قد أذن لكن أن تخرجن لحوائجكن) [البخاري (6/159)]. والحاجة شاملة لكل ما تحتاجه مما لا يقوم به لها سواها فلها الخروج لقضائه بنفسها.

الحالة الثانية: حضور صلاة الجماعة في المسجد: كما مضى.

الحالة الثالث: الخروج يوم العيد إلى المصلى:كما في حديث أم عطية رضي الله عنهـا قالت: "أمرنا أن نخرج العواتق، وذوات الخدور" [البخاري (1/93) ومسلم (2/606)]. وفي رواية من حديث حفصة في صحيح البخاري: (ويعتزلن الحُيَّضْ المصلى) [البخاري (2/8)]. لأن يوم العيد من الأيام التي ينبغي للمسلمين إظهار الاحتفال بها وتعظيمها، وليس للمسلمين إلا عيدان اثنان وهما عيد الفطر وعيد الأضحى.

الحالة الرابعة: الخروج للجهاد في سبيل الله:وخروجها للجهاد قد يكون مندوباً، وقد يكون مباحاً، وقد يكون واجباً على حسب اختلاف الحاجة والضرورة. والنفير العام. وعمل المرأة في الحرب يختلف أيضاً باختلاف حالات الحرب، فتارة تقرب الماء للمقاتلين أو تخيط قربة أو نحوها. فقد كانت تارة تسقي المجاهدين، وكان للمرأة المجاهدة فضلها ومنزلتها عند كبار الصحابة،رضي الله عنهم.
ومن الأمثلة على ذلك، "أن عمر رضي الله عنه، قسم مروطاً بين نساء أهل المدينة، فبقي منها مرط جيد، فقال له بعض مَن عنده: يا أمير المؤمنين أعط هذا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي عندك -ـ يريدون أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه- فقال عمر: "أم سليط أحق به".. وأم سليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمر: "فإنها كانت تزفر لنا القرب يوم أحد" [البخاري (3/222)].

ومن الأمثلة على خروج النساء للجهاد، ما جاء في حديث أنس t، قال: "لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم، وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما، تنقزان القرب"، قال غيره: "تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانها في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم" [البخاري (3/221) ومسلم (3/1443)].

وكانت تارة تداوي الجرحى وتنقل القتلى إلى موضع آخر.كما روت الربيع بنت معوذ رضي الله عنهـا، قالت: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة" [البخاري (3/222)].

وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: "لما كسرت على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضة، وأدمي وجهه وكسرت رباعيته، وكان علي t يختلف بالماء في المجن، وجاءت فاطمة تغسل عن وجهه الدم، فلما رأت فاطمة عليها السلام الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى حصير، فأحرقتها وألصقتها على جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرقأ الدم" [البخاري (3/227)].

وتارة تحمل السلاح لتدافع عن نفسها، إذا تعرض لها أحد من المشركين، كما في حديث أنس رضي الله عنه: "أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجراً… فكان معها فرآها أبو طلحة فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هذا الخنجر؟) قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك" [مسلم (3/1442)] الحديث.
وإنما نقلت هذه الأحاديث في هذا المقام، لأبين للجاهلين بنصوص الشريعة والناقمين على الإسلام بسبب أمره المرأة بالبقاء في البيت، أن الإسلام دين حكمة يضع الأمور في مواضعها، فهو يأمر المرأة بالقرار في البيت وعدم الخروج لغير حاجة، فإذا جاء وقت الحاجة أباح لها أن تخرج، وإذا جاء وقت الضرورة أوجب عليها الخروج، وجعلها تعمل في أحرج المواقف وأشدها خطراً، وهي أوقات الحروب. وأعمال المرأة فيها تختلف باختلاف الأحوال كما تقدم، فهي تسقي تارة، وتداوي أخرى، وتنقل الموتى ثالثة، وتحمل السلاح رابعة لتدافع عن نفسها.

فالإسلام في سلبه وإيجابه حكيم عادل، بخلاف ما يدعو إليه دعاة الضلال والنفاق فإنهم يدعون المرأة لتخرج إلى أماكن اللهو والفجور، وإلى الأماكن الأخرى التي لا حاجة لخروج المرأة إليها إذ يَكفي فيها الرجال كالمصانع والمكاتب ونحوها. وليتهم يؤهلون المرأة للقيام بما تحتاجه النساء، ويوجدون لها مرافق خاصة بها؛ كمستشفيات خاصة بالنساء لا يعمل فيها الرجال، وكذا المدارس والمعاهد والجامعات بحيث تكون المرأة أهلاً للقيام بكل ذلك، ولا يحتجن للرجال إلا لضرورة، أو حاجة قريبة منها.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11458304

عداد الصفحات العام

2008

عداد الصفحات اليومي