[لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (22)[
(08) سافر معي في المشارق والمغارب :: (08) التكفير واختلاف العلماء فيه :: (07) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (06) التكفير ومذاهب أهل العلم فيه :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) التكفير ومذاهب العلماء فيه مذهب جماهير أهل السنة: :: (04) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (03) التكفير ومذاهب العلماء فيه :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(038) سافر معي في المشارق والمغارب

(038) سافر معي في المشارق والمغارب
الأربعاء: 16/11/1406هـ.

نزلنا في الساعة العاشرة والنصف وحاسبنا الفندق وجاءنا الحاج مصطفى كمورا، وكان المطر ينهمر بغزارة، وأردنا أن نستأجر سيارة توصلنا إلى المطار، وهي واقفة أمام الفندق توجد بينها وبين الفندق مسافة لا تزيد عن أربع خطوات، لو مشيناها لبلل المطر ثيابنا، فأخذ موظفو الفندق المظلات ومشوا معنا حتى دخلنا في السيارة وبعضهم كان يظلل حقائبنا حتى أدخلها في السيارة أيضاً.

وعندما وصلنا إلى المطار وانهينا إجراءات التذاكر ووزن الحقائب، طلبنا من الحاج مصطفى كمورا أن نودعه ويذهب، لأنه لم يبق شئ يحتاج إليه فيه فيما يبدو، ولكنه أصر على البقاء معنا حتى ندخل من بوابة التفتيش الأمني، فقعدنا في مقهى تناولنا فيه ما طاب لنا. وفي المقهى تذكرت مرة أخرى استغلال اليابانيين كل إمكاناتهم لبناء بلدهم، ومن ذلك العنصر البشري، ومنه المرأة وكتبت ما يلي:

العمل الجماعي وثمرته:

عندما يؤدي كل واحد في الشعب واجبه المنوط به مع علمه به وخبرته وأمانته، تتجمع تلك الأعمال وتكون ثمرتها مفيدة تعود على الأمة بالقوة وعلى البلاد بالبناء والإعمار، يكون ذلك شبيهاً بالغيث الذي ينزل على رؤوس الجبال المتفرقة، مكوناً سيولاً تندفع في شعاب عدة، ثم تتجمع سيول تلك الجبال كلها في واد واحد، فإنه يكون سيلاً جارفاً قوياً.

وقد يدهش المرء لقوة ذلك السيل، إذا لم يتذكر أنه قد تجمع من قمم جبال متعددة وبتجمعه صارت له تلك القوة. وهكذا يدهش المرء عندما يرى بناء اليابان القوي ويربط ذلك البناء بالمدة القصيرة التي تم فيها ذلك البناء، ولكن ذلك الدهش يذهب عندما يعلم أن اليابانيين تحركوا بجد في بناء بلادهم تحركاً جماعياً، كقطع في آلة واحدة لا تكف عن الحركة.

وقد استغلوا كل طاقاتهم البشرية، ومن ذلك المرأة فقد استغلوها في مكانها المناسب عندهم لعاداتهم وتقاليدهم، استغلوها في المكتب وفي كل الأعمال التي يبدو أنها قادرة عليها، كالمستشفيات والمدارس والمطاعم وغيرها، ولا ضير عندهم في استعمال المرأة في هذه الأماكن، والرجال يستعملونهم في المصانع ونحوها من الأعمال المحتاجة إليهم أكثر من المرأة.

وعندنا دعاة في بلاد المسلمين يدعون إلى استغلال المرأة، ويرون ضرورة خروجها للعمل كالرجل، وهم لا يفرقون في الغالب بين مكان وآخر، وذلك يؤدي ـ بقصد أو بدون قصد ـ إلى زيادة الفساد في بلدان المسلمين باختلاط الرجل بالمرأة.

وأنا أرى أن المسلمين يمكن أن يستغلوا المرأة القادرة على العمل في أماكن نحن في أمس الحاجة، إليها دون أن نعرضها للاختلاط بالرجل في أي مكان، إلا في النادر الضروري الذي لا مفر منه.

ومجالات عمل المرأة الذي نحتاج إليه كثيرة، من ذلك ما طبق في المملكة العربية السعودية من استقلال مدارس الفتيات من الروضة إلى الجامعة، فقد نجحت في ذلك أيما نجاح، وتستطيع أي دولة من دول الشعوب الإسلامية أن تحذو حذوها في ذلك.

ومن ذلك التفتيش الأمني في المطارات، فإنه ضرورة ويمكن أن توظف الرجل والمرأة الذي يعتبر محرماً لها، ليوصلها هو إلى مكان عملها، ويعمل هو قريباً منها.

ومن ذلك إقامة مستشفيات نسائية لأمراض النساء والولادة، لا يعمل فيها إلا النساء: مديرات وكاتبات وممرضات وخادمات وطبيبات ومأمورات سنترال وغيرهن، ولا يعمل أي رجل في هذا المستشفى إلا الحراس وأجهزة الأمن في الأماكن التي يحتاج فيها إليهم.

أما في داخل المستشفى فلا يوجد إلا النساء، ما عدا الحالات الضرورية التي قد يحتاج فيها إلى طبيب ماهر يقوم بعمليات قد تصعب على المرأة الموجودة، فإن ذلك يباح للضرورة وهي تقدر بقدرها، وهذا كما أن فيه استغلالاً لطاقات المرأة التي ينادي بها بعض الناس، فيه سد ذريعة اطلاع الرجال على عورات النساء بدون ضرورة، واطلاع النساء على عورات الرجال بدون ضرورة كما هو الحال في المستشفيات العامة ـ المختلطة ـ ومن ذلك الإدارات المتعلقة بالضمان الاجتماعي التي يحتاج إليه النساء.. وهكذا كل مرفق تحتاج إليه الأمة ولا يختلط فيه الرجال بالنساء.
أما المناداة باتخاذ سكرتيرات للرجال أو كاتبات آلة أو نحو ذلك، فالقصد منه خبيث، يجب أن يلقم دعاته أحجاراً في أفواههم، فأوضاع المسلمين الشرعية والاجتماعية تختلف عن أوضاع غيرهم، وقياسها على أوضاع غيرهم كقياس المؤمن على الكافر.

اللجوء إلى اللغة العالمية!

كان الحاج مصطفى كمورا يحاول أن يتحدث معنا، ويبدو أن عنده بعض الكلمات الإنجليزية، ولكن نطقه بالكلمة الإنجليزية لم يختلف بسبب لهجته عن نطقه باليابانية، وقد يحفظ كلمة إنجليزية نحن لا نفهمها، ونحن نحفظ بعض الكلمات هو لا يفهمها، كما جرت عادةُ من يحاول حفظ كلمات من غير لغته، ولذلك لم نكن نفهم منه إلا اللغة العالمية لغة الإشارة.

ثم ودعنا الأخ الكريم الحاج مصطفى كمورا ونظرات عينيه تدل على أنه يستعطف المسلمين أن يولوا عنايتهم هذا البلد الذي تحتاج الدعوة فيه إلى تخطيط وإعداد وسائل تناسب أوضاعه وعادات أهله، حتى يتقوى العمل الإسلامي فيه، كما يبدو أنه يستنجد لطبع كتابه الذي أتعب نفسه في تأليفه، لينقل للمسلمين صورة عن دخول الإسلام في اليابان، وما يجب على المسلمين أن يعملوه إزاءه [وهو يتكون من ستة أجزاء فيه معلومات مفصلة عن تاريخ الإسلام والمسلمين في اليابان]. وكان الحاج مصطفى كمورا آخر ياباني مسلم نراه عند خروجنا من اليابان في هذه الرحلة، التي لا ندري أتحصل زيارة بعدها منا لليابان أم لا؟.

لقد توفي الحاج مصطفى كمورا رحمه الله، بعد ثلاث عشرة سنة من لقائنا به. فقد تلقيت نعيه من رئيس المركز الإسلامي في اليابان: الدكتور صالح بن مهدي السامرائي الذي بعث لي بالفاكس النص الآتي:

نعي زعيم ياباني مسلم:

تنعى الأمة الإسلامية في جميع أنحاء العالم الزعيم الياباني المسلم الحاج مصطفى كمورا الذي وافاه الأجل المحتوم يوم:10/8/1998م عن عمر يناهز التسعين. والحاج مصطفى كمورا من أهالي مدينة كيوتو ـ عاصمة اليابان القديمة ـ وخريج جامعة كيوتو الإمبراطورية. أسلم في الثلاثينات، وخدم المسلمين في الصين قبل الحرب العالمية الثانية.
وبعد الحرب شارك في تأسيس جمعية مسلمي اليابان، وترأس عدة جمعيات إسلامية وخيرية، وأرسل العشرات من الطلبة المسلمين اليابانيين، إلى المملكة العربية السعودية وباكستان وماليزيا وإندونيسيا، لدراسة الإسلام، وهم يتولون وظائف تعليمية وثقافية في اليابان، وشارك مع المرحوم: عمر ميتا في ترجمة معاني القرآن الكريم بمكة المكرمة، بدعم من رابطة العالم الإسلامي في الستينات.

وألف موسوعة عن تاريخ الإسلام في اليابان، تتخذها الجامعات ومراكز البحوث مرجعاً لها. وهو أحد المؤسسين الرئيسيين للمركز الإسلامي في اليابان، وكان رئيساً لدورات عديدة، وأصبح فيما بعد مستشارا له (للمركز). كما أن له تفسيراً شاملاً للقرآن الكريم، تميز بخصوصيته في مخاطبة الشعب الياباني، ليسهل عليه استيعاب معاني القرآن الكريم. لقد انطوت صفحة مشرقة في سجل المسلمين اليابانيين، وسيظل أثره على تطور الدعوة الإسلامية في اليابان إلى أن يشاء الله . حم الله الفقيد وتغمده برحمته وأسكنه فسيح جناته.

فقد لازمه حب القرآن الكريم إلى آخر لحظة من حياته، حيث كان يضع التسجيلات القرآنية بجانبه، وفي أذنه سماعة المسجل التي لم تفارقه.







السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11458255

عداد الصفحات العام

1959

عداد الصفحات اليومي