(بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا ۝١٣٨ ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا ۝١٣٩ )
(09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (8) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(039)المسئولية في الإسلام

(039)المسئولية في الإسلام

تتمة في مسئولية الإنسان عن الحيوان:

هذا ومن المستحسن أن أختم هذه المسئوليات بمناسبة العموم الذي في آخر الحديث.. (وكلكم راع ومسئول عن رعيته) بمسئولية الإنسان عن الحيوان، ليعلم الجاهلون بالإسلام الذين يتبجحون بالرفق بالحيوان، وهم يتصرفون تصرف الوحوش الضواري في الإنسان، أن الإسلام اعتنى بالحيوان قبل أربعة عشر قرناً، وفي هذه التتمة مسألتان:

إحداهما في أجر من قام بحق الحيوان، وأشفق عليه فسقاه أو أطعمه. والأخر ى في العقاب الشديد لمن قصر في حق الحيوان أو عذبه. ونذكر في كل منهما حديثاً:

الحديث الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً، فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش.. فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني.. فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له). قالوا: يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجراً..؟ فقال: (في كل كبد رطبة أجر) [البخاري (3/77) ومسلم (4/1761)].

الحديث الثاني: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسل، قال: (عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من حشاش الأرض) [البخاري (3/77) ومسلم (4/2022)].

المسألة الثانية: رفق أهل الغرب بالحيوان: إننا نرى ونسمع ونشاهد ما يقومون به من إيجاد مؤسسات فعلا لحمايتها في بلدانهم، فلها نظمها وشرطتها بأجهزتها البشرية والمادية من وسائل اتصالات ومواصلات، وبيطريين متخصصين في كل الأمراض الحيوانية، ولها حراسها في الغابات والأدغال وفي البحار والأنهار وفي المواطن الحارة والمناطق الباردة والجليدية.

ترى المسئولين فيها كخلية النحل، لا ينامون، فلا يحصل أي مرض حيوان أليف أو متوحش، أو أي تقصير من مالك حيوان إلا سارعوا برا وبحرا وجوا في إغاثته وإنقاذه بالتغذية أو العلاج أو غير ذلك، والتحقيق مع من ظلمه أو اعتدى عليه، لا فرق بين أي نوع من أنواع الحيوان.نعم كل ذلك يقومون به، وهو أمر محمود، وفيما سبق من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، في أجر ساقي الكلب، وإثم مَن تسببت في حبس الهرة، فلم تسقها ولم تطعمها، ولم تطلقها لتأكل من خشاش الأرض، ما يدل على سبق الإسلام في الرفق بالحيوان، مع أحاديث أخرى في الرفق تشمل الإنسان و كل مخلوق.

ولكننا نشاهد ونسمع ما يعلنونه من أنظمة لحقوق الإنسان ولا أريد الاسترسال في هذين الأمرين، ولكن أقول باختصار: إنهم صنعوا السلاح المدمر بكل أنوعه، وقتلوا به الإنسان الذي زعموا أنهم أرادوا بإعلان حقوق الإنسان، حمايته منه ومن الظلم والقهر، ولكنهم أهلكوا بذلك السلاح الإنسان صغيرا وكبيرا ورجلا وامرأة مدنيا وعسكريا بغير حق، بل بعدوان وظلم – إما بأيديهم مباشرة، أو عن طريق وكلاء لهم من أهل البلدان المظلومة – ولا ننسى كيل منظمة حقوق الإنسان بمكيالين، كما يحصل في اليمن وفي غيره!

وهذا ما يراه العالم اليوم في فلسطين والعراق وأفغانستان، والصومال والشيشان، وتركستان الشرقية وفي البوسنة والهرسك، وفي كوسوفو، وفي بورما، وأخيرا في سوريا ، وفي كل مكان في الأرض، ونسمع عنه في معتقلات غوانتنامو، وفي معتقلات سرية في البلدان الكافرة وبلدان مسلمة على السواء. ولا ننسى كيل منظمة حقوق الإنسان بمكيالين، كما يحصل في اليمن

وليبيا وغيرهما!

خاتمة

يتبين مما سبق في هذا الكتاب، أن كل فرد من أفراد المسلمين مكلف من الله تعالى القيام
بمسئوليته، وأنه لا نجاح للمسلمين أفراداً وجماعات، إلا إذا قام كل منهم بمسئوليته. وبهذا
يتضح أن ما تعانيه الأمة الإسلامية من الشقاء والذل والتبعية لأعداء الإسلام في كل شيء، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) [البخاري (8/151) ومسلم (4/2054) ولفظه: >حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم)]. يتضح أن كل ذلك سببه تفريط المسلمين في القيام بمسئولياتهم على اختلافها.

فليتق الله كل مسلم وليقم بواجبه ليكون لبنة صالحة في بناء الأمة. فإن الأمة مكونة من أفراد، وكلما كان الأفراد أكثر قياماً بمسئولياتهم، كانت الأمة أكثر تماسكاً وثباتاً وقوة وهيبة في قلوب أعدائها، وهكذا كان المسلمون في القرون المفضلة. وكلما كان الأفراد أكثر تفريطاً في مسئولياتهم، كانت الأمة أكثر تفككاً وضعفاً وذلاً وخساراً كما هو حال المسلمين الآن. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وارزقنا الإخلاص في العمل وأداء الواجب، والقيام بالمسئولية يا رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12317422

عداد الصفحات العام

4451

عداد الصفحات اليومي