(بَشِّرِ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِیمًا ۝١٣٨ ٱلَّذِینَ یَتَّخِذُونَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ أَوۡلِیَاۤءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَۚ أَیَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا ۝١٣٩ )
(09) سافر معي في المشارق والمغارب :: (8) سافر معي في المشارق والمغارب :: (07)) سافر معي في المشارق والمغارب :: (06) سافر معي في المشارق والمغارب :: (05) سافر معي في المشارق والمغارب :: (04) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (03) أستراليا سافر معي في المشارق والمغارب :: (02) سافر معي في المشارق والمغارب :: (01) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(02) التكفير ومذاهب العلماء فيه

(02) التكفير ومذاهب العلماء فيه

والمقصود هنا ذكر هذه الآراء باختصار، ليتضح حكم مرتكب الذنب على اختلاف أنواعه عند كل طائفة، وسنبين في هذا البحث ثلاثة مذاهب لثلاث طوائف:

المذهب الأول: مذهب الخوارج والمعتزلة:

يرى الخوارج والمعتزلة أن أي كبيرة يرتكبها المسلم ولم يتب منها، تكون مخلدة له في النار.. إلا أن الخوارج يطلقون عليه - مع تخليدهم له في النار - الكفر في الدنيا، والمعتزلة لا يطلقون عليه الكفر ولا الإيمان، بل اسم الفسق في الدنيا، واستدلت كلتا الطائفتين بنصوص الوعيد الواردة في القرآن والسنة، ولهذا سماهم العلماء بـ"الوعيدية" لتغليبهم نصوص الوعيد على نصوص الوعد.

وقد ساق شارح الطحاوية رحمه الله - وغيره من أهل العلم - كثيراً من النصوص التي استدلوا بها، من القرآن والسنة: فمن القرآن قول الله تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)} [المائدة]. وقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً (93)} [النساء]. وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (70)} [الفرقان].

ومن السنة حديث ابن مسعود رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) [البخاري، برقم (48) ومسلم، برقم (64)]. ومنها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهـما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) [البخاري، برقم (4141) ومسلم، برقم (66)]. ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (وإذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما) [البخاري، برقم (5752)]. ومنها في حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر) [البخاري، برقم (34) و مسلم، برقم (58)].

ومنها حديث أبي هريرة t، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد) [البخاري، برقم (2343) ومسلم، برقم (57)]. ومنها حديث جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بين المسلم وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) [مسلم، برقم (82)]. ومنها حديث أبي شريح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن) قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: (الذي لا يأمن جارُه بوائقه) [صحيح البخاري، برقم (5670) وصحيح مسلم من حديث أبي هريرة، برقم (46)]. ومنها حديث أبي هريرة قال: (من أتى كاهناً فصدقه، أو أتى امرأةً في دبرها، فقد كفر بما أُنزل على محمد)[ أحمد (9532) وغيره، وصححه كثير من العلماء ، ومنه الألباني في صحيح الجامع رقم 5942]). ومنها حديث سعد بن عبيد: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) رواه أحمد في المسند، وصححه أحمد شاكر، والحاكم. ومنها حديث قال: (ثنتان في أمتي هما بهم كفر: الطعن في الأنساب والنياحة على الميت). [رواه مسلم]

وجه استدلال الخوارج والمعتزلة بهذه النصوص على مذهبهم:

الوجه الأول: إطلاق الشارع الكفر على من أتى معصية. مثل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} وغيره من النصوص.

الوجه الثاني: نفي الإيمان عمن ارتكب معصية. مثل: (والله لا يؤمن...) وقوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن..).

الوجه الثالث: الحكم على من ارتكب معصية أنه من أهل النار. مثل قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}[النساء].

ففي هذه النصوص، وما شابهها، دلالة عندهم على أن أهل المعاصي كفار في الدنيا عند الخوارج، و مخلدون في النار يوم القيامة عندهم وعند المعتزلة.هذا هو تلخيص مذهب الخوارج والمعتزلة في التكفير، وما رتبوه على ذلك في الجزاء الأخروي، وسيأتي الرد عليهم.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

12318044

عداد الصفحات العام

5073

عداد الصفحات اليومي