{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) [آعمران]
(01)ما المخرج؟ مقدمة :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (036) سافر معي في المشارق والمغارب :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (032) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(08) سافر معي في المشارق والمغارب

(08) سافر معي في المشارق والمغارب
مع الأستاذ قمر الدين سي تشومون

وهو إمام الجامع في مدينة سيؤول. ولد سنة في 27نوفمبر 1938م. دَرَس في كلية الصيدلة أربع سنوات، وتخرج منها سنة 1960م. سافر إلى باكستان، ودرس في جامعة كراتشي، ونال منها الماجستير في الدراسات الإسلامية. قبل سفره إلى باكستان أسلم سنة 1968م على يد الحاج صبري سو رئيس اتحاد المسلمين وهو كوري، وصديق لعم الأخ قمر الدين.

وقد جاء سعيد جميل الباكستاني إلى كوريا للدعوة سنة 1968م، وهو الذي ساعده في أن يذهب إلى باكستان للدراسة ورجع سنة 1971م. سافر إلى السعودية سنة 1972م للحج، بدعوة من وزير الأوقاف ودرس اللغة العربية في شعبة تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. وترك الجامعة سنة 1974م ورجع إلى كوريا.

تعاقد مع رابطة العالم الإسلامي، ليقوم بالدعوة في عهد الشيخ القزاز لمدة ثلاث سنوات. توظف في إذاعة كوريا، مديراً لقسم اللغة العربية سنة 1977م لمدة سنتين. سافر إلى السعودية ملحقاً ثقافياً في السفارة الكورية، لمدة ثلاث سنوات. ثم انتقل إلى الكويت ملحقاً ثقافياً، لمدة سنة واحدة، ثم رجع إلى كوريا حرصاً على تعليم أولاده واستقال من الخارجية الكورية. وعمل في صيدلية في سيؤول لمدة ثلاث سنوات.

وفي السنة الماضية: 1985م أصبح إماماً للجامع في شهر مارس ولا زال، وترك العمل في الصيدلية، وراتبه يصرف من الجمعية الخيرية العالمية من الشيخ يوسف الحجي، ولم يأته من الجمعية راتبه من الكويت هذا العام. وأراد أن يعمل في صيدلية، ولكن جاءت له مساعدة مالية من قطر لستة أشهر، عن طريق الشيخ عبد الله الأنصاري، في الشهر ستمائة دولار، وجاء الشيخ عبد الله الأنصاري في الشهر الماضي ووعد باستمرار الراتب.

وقد طلب منه المكتب الشعبي الليبي في كوريا أن يعمل معهم، ولكنه رفض، ولا زال ينتظر المساعدة المالية من قطر، ويشكو من قلة هذا الراتب. وهو متزوج وعنده ثلاث بنات وابن. وقال الأخ قمر الدين: إن عدد سكان كوريا أربعون مليوناً، ثلاثون في المائة منهم مسيحيون، وعشرون في المائة بوذيون، وعشرة في المائة كنفوشيسيون.

ومساحة كوريا الجنوبية مائتان وعشرون ألف كيلومتر مربع، سبعون في المائة من هذه المساحة جبلية. كانت البلد تعتمد على الزراعة - ولا زال العمل الزراعي جيداً - والآن تعتمد على الصناعات، وهي كثيرة جداً كالطائرات والسلاح. أخذت هذه المعلومات في مطعم قريب من المركز الإسلامي في سيؤول قبل أن يقدم لنا طعام الغداء.

السفر إلى مدينة أنيانغ:

وفي الساعة الخامسة والربع تحركنا بالسيارة إلى مدينة أنيانغ، وهي تقع في جنوب العاصمة سيؤول على بعد أربعين كيلو تقريباً، ومعنا الأخ قمر الدين والأخ حامد تشوي. وقال الإخوة استكمالاً للصناعات في كوريا: إنها توجد بها كل الصناعات الخفيفة والثقيلة: السيارات، والطائرات، والبواخر، والقطارات، والأسلحة وغيرها.

نكتة إلا آبار البترول و السنتيانة!

قال الأخ الدكتور حامد تشوي: أذكر لكم نكته بمناسبة الصناعة في كوريا: جاءنا شاب عربي إلى سيؤول وتجولنا معه في السوق، ليأخذ بعض المقاضي، وكان من ضمن ما يريد شراءه: السنتيانة (ستارة الثديين) فالتمس في كل الدكاكين المقاس الذي يريد فلم يجده، لأن سنتيانات الكوريات صغيرة، فقال هذا الشاب: عجيب أمر كوريا، يوجد فيها كل شيء إلا آبار البترول والسنتيانات.

أضيفوا إلى البترول و السنتيانات: الموز:

وسمعت عن غلاء الموز في كوريا وأنه يباع بالحبة بسعر مرتفع جداً وهو قليل، قلت: لماذا وكوريا كلها بستان واحد؟ قالوا: إن الموز لا تصلح كوريا لزراعته، فقلت: إذا أضيفوا الموز إلى آبار البترول و السنتيانات، لأن وجود قليل من الموز بهذا السعر المرتفع لمجيئه من الخارج كعدمه.

في مدينة أنيانغ

وصلنا إلى مركز أنيانغ في الساعة السادسة إلا خمس دقائق. والتقينا الموجودين من أعضاء المركز، ومنهم
الأخ حسين يوتشانج شيك، وهو مؤسس هذا المسجد، كان يعيش في جانب المسجد الجامع في مدينة سيؤول من نهاية سنة 1977م، وكان يوجد اجتماع في المسجد في صلاة الفجر وهو يشترك فيه، وتعلم شيئاً من معاني القرآن والحديث من الأخ مصطفى التايلاندي، المبعوث من جمعية الدعوة الليبية، وشعر بشيء في هذا الاجتماع لم يكن يشعر به من قبل، وكان مسلماً قبل ذلك، ووُجد في المركز في سيؤول خلاف بين بعض أعضائه، وهو يكره ذلك ولا يريد أن يسمعه، بل يحب أن يعيش في هدوء، ولهذا باع ملكه في مدينة سيؤول واشترى هذا المركز بسبعة وخمسين ألف دولار، وكان هذا المبنى كنيسة، فأصلحه بعد شرائه بثلاثين ألف دولار، تبرعت رابطة العالم الإسلامي بمبلغ عشرة آلاف دولار.

وتم افتتاح هذا المسجد في 26 أبريل في هذا العام 1986م وكلف افتتاحه عشرة آلاف دولار - قال: إنه اقترضها من البنك - وهو يدفع للبنك أربعمائة دولار كل شهر لمدة سنتين، ولدى الأخ حسين بيوت خاصة مؤجرة يأخذ منها ثمانمائة دولار شهرياً ويدفع منها للبنك أقساطه.

وقد نصحنا الإخوة أن تكلفة الافتتاح ليست ضرورية حتى تؤخذ من البنك وفيها فائدة الربا، ولكن الإخوة لم يقتنعوا بأن تكلفة الافتتاح ليست ضرورية، بل يرون أن افتتاح المراكز وتجميلها وقت الافتتاح فيه وسيلة للدعوة إلى الله، فقلنا لهم: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.}


مسجد أنيانغ ـ مؤسسه: حسين يوتشانج شيك ـ على يمين الكاتب ـ

والدعوة إلى الله ليست في حاجة أن نتخذ لها وسائل مبنية على حرام. وعدد المسلمين في هذا المركز من الكبار عشرون ويبلغ عدد الصغار اثني عشر صبياً وصبية. ويكلف المسجد لإدارته وصيانته شهرياً ألفاً وخمسمائة دولار. قال الأخ حسين: أخبرتكم بهذا للعلم وأنا خجلان. والمبنى يتكون من مكاتب ومسجد وفصول دراسية، وقد خصص الدور الثاني للمدرسة، وفيه الآن فصلان: أحدهما يريدونه لطلبة المتوسطة، والآخر لطلبة الابتدائية، وفي كل فصل سيوضع عشرون طالباً، وتدرس فيه المواد الإسلامية ولكنهم قالوا: إنهم يحتاجون إلى مدرس.

وعندهم مشروع خطة للدعوة في المستقبل.

وقد دخل والد الأخ حسين وعائلته في الإسلام، وإن كانت أمه مترددة إلى الآن، وعنده ثلاثة إخوان أسلموا، ولكن بعض أقربائه لم يوافقوا على ذلك. وقال الأخ حسين: إن الشعب الكوري لا يقبل الإسلام بسهولة، بسبب ما سمعوا من التشويه لمعانيه، من ذلك أن الإسلام يكره الناس على الدخول فيه، إذ يأخذ المسلم القرآن بيمينه والسيف بيساره، لقهر غير المسلم على الدخول في الإسلام، وعندهم شبهات حول الإسلام.

وقال: إنه يصعب علينا أن نقول للشعب الكوري: إن الإسلام دين سهل، لأن عدم فهمهم للغة العربية يجعلهم يشعرون بصعوبة الإسلام، لعدم فهم الإسلام من القرآن والسنة مباشرة. وقال الأخ حسين: إنه يحضر إلى المدرسة الآن خمسة عشر من طلبة الابتدائية. وتوجد بجانب هذا المركز الصغير الكلية المسيحية، لتخريج الدعاة النصارى، وهو مبنى كبير من عدة طوابق أبيض اللون جميل المنظر يراه الناظر من بعد لشدة لمعانه.

قال الأخ محمد باكريم: ليتنا صورنا الكلية المسيحية والمركز الإسلامي، ليرى الناس اجتهاد المسيحيين وتقاعس المسلمين قلت له: لا عليك ففي العالم أعجب من هذا والله يهدينا إلى سواء السبيل. وقد ألقينا كلمة مختصرة نصحنا الإخوة بها. وفي الساعة السابعة تحركنا عائدين إلى مدينة سيؤول، وسألت الأخوين الدكتور حامد والشيخ قمر الدين: هل يوجد في كوريا بدو؟ فقالا: ربما يوجد عدد قليل لا يذكر في الجبال، أما الذين لا يقرؤون ولا يكتبون في كوريا فلا يزيدون عن ثلاثة في المائة من كبار السن وهو عدد قليل جداً. وذكر لنا بعض الإخوة شيئاً من أسباب الخلاف بين أعضاء الاتحاد.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11725689

عداد الصفحات العام

2266

عداد الصفحات اليومي