{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) [آعمران]
(01)ما المخرج؟ مقدمة :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (036) سافر معي في المشارق والمغارب :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (032) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(011) سافر معي في المشارق والمغارب

(011) سافر معي في المشارق والمغارب

السفر إلى مدينة كوانجو:

ثم خرجنا من مدينة جانجو في الساعة الرابعة مساء إلى مدينة: كوانجو، وهي غير كوانجو القريبة من مدينة سيؤول. وفي الطريق تذاكرنا ما يجب على المسلمين في كوريا من المحافظة على وحدتهم ونبذ التفرق، ونبذ كل من يرون أنه يعرقل حركتهم في الدعوة إلى الله، وقلنا لهم: لا تتساهلوا في صغار أصحاب الفرقة، فالشيطان يوسع دائرة الخلاف كما هي عادته.

وأي شخص تظهر عليه علامات الارتزاق بالدعوة و التأكّل بها أو الوصول بها إلى مناصب، وليس مخلصاً لله فيها، فعلى المسلمين أن يتقوا شره، فهو إنما يعمل لنفسه لا يبالي أن ينكب الدعوة والدعاة في سبيل تحقيق ما يصبو إليه لنفسه، وذكرت لهم قول الشاعر الذي ينذر بالخطر الكبير من السبب الذي يبدو صغيراً:
أرى خلل الرماد وميض نار،،،،،،،،ويوشك أن يكون لها ضرام

لماذا أريتهم وجهك؟

كنا نسير في الطريق، فإذا البوليس واقف بسيارته على جانب الشارع، فنادى السائق آمراً له بالوقوف، وكان السائق هو الدكتور عبد الوهاب السوري، فوقف والتفت، فنظر إليه البوليس وأشار له بمواصلة السير ورجع. فضحك الإخوة وقال سليمان لي لعبد الوهاب: لماذا أريتهم وجهك؟

قلت: وماذا في رؤيتهم وجهه؟ فقالوا: إن الكوريين يحترمون الضيف ويتحملون خطأه أكثر من تحملهم خطأ الكوريين، فلما رأى وجه عبد الوهاب تركه وولى، قلت: ولعله رأى مَن بجانب عبد الوهاب وهو عبد الله قادري الذي يلبس الثوب العربي، فهو الضيف الحقيقي الذي ربما لا يوجد الآن في كوريا مثله.

وما وجه المخالفة؟

ثم سألت الإخوة عن وجه المخالفة، فقالوا: يحتمل أن تكون عدم ربط الحزام، وقد ربط الأخ عبد الوهاب حزامه كما ربطه من بجواره، ويحتمل أن تكون وجود ثلاثة في المقعد الأخير، لأن السيارة صغيرة ولا
يسمح بالركوب فيها إلا لأربعة: اثنان في الأمام واثنان في الخلف.

في مدينة كوانجو

توقفنا عن الشرب خشية أن نقفز من النوافذ!

وصلنا إلى مدينة كوانجو في الساعة الخامسة والنصف، وبدأ الإخوة يستعرضون الفنادق من الخارج، ويستشيروننا أيها نفضل؟ فقلنا لهم: اختاروا ما ترون، فنحن لا نعرف الفنادق الشعبية، ولا يمكن أن يعرف الفندق أنه جيد من النظر إليه من الخارج.

فاختاروا واحداً منها وولج كل منا إلى غرفته، وجاء إلينا موظفو الفندق بزجاجة التحية للقادم الجديد، فتوقفنا عن شربها، كما قال باكريم، خشية أن تجعلنا نقفز من النوافذ، حتى جاء الأخ عبد الوهاب وطمأننا أنها ليست من الشراب الذي يوقع العداوة والبغضاء بين الناس، وإنما هو من نوع المشروبات المباحة.

تصنيف المسلمين الكوريين:

لقد بدا لي أن المسلمين في كوريا ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: عنده علم بالإسلام جيد، ويحاول تبليغ الدين إلى الناس بالوسائل المتاحة لهم.
الصنف الثاني: لا علم عنده، ولكن عنده استعداد لقبول هُدَى الله، إذا بلغه وسلم من أعاير الأفكار المتصارعة والخلافات الممزقة.
الصنف الثالث: ليس عندهم علم بالإسلام، ويحاول أن يتصنع العلم، ويريد أن يمتطي ظهور المسلمين باسم الدعوة، ليكسب من وراء ذلك رزقاً مادياً.

ما ينبغي أن تقوم به المؤسسات الإسلامية في كوريا:

وأرى أن على الجهات المعنية بالدعوة الإسلامية في كوريا أن تجتهد في القيام بالأمور الآتية في الوقت الحاضر:
الأمر الأول: الإكثار من المنح الدراسية للطلبة الكوريين، ويؤخذون من أنحاء كوريا دون الاقتصار على جهة معينة، وأن يُختاروا بالمقابلة، ولا تقبل التزكية إلا من أشخاص عرفوا بالاستقامة وحب الخير للجميع، وهذا الأمر يعود إلى الجامعات في المملكة العربية السعودية وفي غيرها من بلدان المسلمين.

الأمر الثاني: أن يتعاقد مع كل من تخرج من طلبة كوريا من الجامعات، إذا علم أن عندهم علماً يتمكنون به من تبليغ قومهم الدعوة إلى الله، ليتفرغوا للدعوة في بلادهم، لأنهم أقدر من غيرهم على مخاطبة قومهم بلغتهم، وهذا الأمر يقع على عاتق الجهات المسؤولة عن ابتعاث الدعاة، كالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد [حلت محلها في الدعوة والإرشاد وزارة الشؤون الإسلامية...] ورابطة العالم الإسلامي، ووزارة الأوقاف الكويتية، والأزهر وغيرها.

الأمر الثالث: - وهو قريب من الثاني- أن يبحث عن بعض العلماء الصالحين ممن يرغبون في الدعوة في كوريا من خارجها، ليقوموا بتعليم الطبقة المثقفة من المسلمين اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي، فإن الدعاة إلى الله من الكوريين في حاجة إلى مشايخ من العرب يتفرغون لتعليمهم تعليماً منظماً في كتب تفقههم في دين الله.

الأمر الرابع: السعي في إيجاد مدرسة كاملة للمسلمين في مدينة سيؤول أولاً، وفي أي مدينة يكثر فيها المسلمون ثانياً، وأقصد بالكمال أن تشمل مناهجها قسمين:

القسم الأول: منهج الدين الإسلامي واللغة العربية، بحيث يكون محققاً لما يجب أن يعلمه المسلمون عن دينهم، ويؤهلهم لتبليغ الإسلام إلى غير المسلمين.

القسم الثاني: منهج المدارس الكورية الرسمي، بحيث يستطيع الطالب أن يواصل دراسته في الجامعات الكورية.

وأرى أن تبدأ هذه المدرسة بالتدريج من الروضة إلى الكلية، وهذا الأمر من واجب الكوريين أن يسعوا إلى الحصول عليه من الناحية القانونية من قبل حكومتهم، وما إخالها ترفض ذلك، إذا قدمت لها المسوغات، واطمأنت على انتفاء ما قد يخيفها من الإسلام بسبب التشويه المتعمد له من قبل أجهزة الإعلام الغربية، وعلى المسؤولين في المؤسسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية وغيرها، أن يساعدوا في تأسيس هذه المدرسة بناء ومناهج وكتباً ومدرسين وغير ذلك.

الأمر الخامس: إقامة مخيمات ومعسكرات للمسلمين في كوريا، ويوضع لهم منهج منظم يعلمون فيه الإسلام نظرياً وعملياً، ويقوى في نفوسهم الإيمان.

ولعل الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهي تساعدهم لهذا الغرض بخمسة آلاف دولار سنوياً كما سمعنا، أن توسع هذه الدائرة وتتصل ببعض العلماء وتتعاون معهم في وضع منهج لهذا الغرض وتواصل الإشراف المباشر على هذه المعسكرات المفيدة.

الأمر السادس: السعي الجاد في ترجمة بعض الكتب الإسلامية، إلى اللغة الكورية وطبعها في داخل كوريا وتوزيعها، فإن اللغة الكورية فقيرة في هذا الباب، وسيأتي الكلام على ترجمة معاني القرآن باللغة الكورية.

متى بدأ دخول الإسلام في مدينة كوانجو؟

وقال لنا بعض الإخوة: إن الإسلام بدأ في هذه المدينة في أول سنة 1985م عندما توفيت جدة الأخ سلمان لي، وجاء معه بعض الدعاة للتعزية، وألقيت محاضرات وحصلت محادثات، أسلم بعدها خمسة أو ستة أشخاص، وأخذ الدعاة يترددون عليهم، فأسلم خلال السنة نفسها ثلاثون شخصاً.

وأُلقيت محاضرة في جامعة: تْشُوسْنْ، عن طريق مدرس اللغة العربية أحمد هوانج بعنوان: ما هو الإسلام؟ وأسلم بعدها واحد وعشرون طالباً، والذي ألقى تلك المحاضرة عبد الوهاب زاهد وعقب عليها الشيخ قمر الدين.

وعدد سكان كوانجو هذه مليون نسمة تقريباً، وهي رابع مدينة في كوريا من حيث عدد السكان. ويحد كوريا من الشرق بحر اليابان، ومن الغرب بحر الصين، ومن الشمال كوريا الشمالية، ومن الجنوب المحيط الهادي.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11725688

عداد الصفحات العام

2265

عداد الصفحات اليومي