{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) [آعمران]
(01)ما المخرج؟ مقدمة :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (036) سافر معي في المشارق والمغارب :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (032) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(018) سافر معي في المشارق والمغارب

(018) سافر معي في المشارق والمغارب

في معهد مفتاح الصالحين:

هذا المعهد يقع في قرية تسمى: وونوتساري، وراء جبل مشهور عندهم يسمى: كيدول، ويقع هذا الجبل جنوب شرق جوك جاكرتا، وهو ذو طريق متعرج شبيه بطريق الهدى الواصل بين مكة والطائف عندنا، إلا أنه أشد خطراً لأمرين:

الأول: أن الطريق في هذا الجبل ضيق جداً تكاد السيارات يلتقي بعضها مع بعض بسبب ضيقه.

الثاني: أن الصعود فيه يغلب عليه أنه في خط مستقيم، بخلاف الهَدى.

وهو ـ كغيره ـ مكسو بالغابات التي كنا طول الوقت نسير في وسطها وتكتنفنا أشجار الجاتي، وهو شجر ذو أخشاب قوية جداً، وأشجار التمر الهندي التي زينت أصولها بطلاء أبيض تتبين بها حدود الشارع، بدلاً من المعالم المصطلحة.

وكان المقرر أن ندرك صلاة العشاء في مسجد المعهد وأن يؤم المصلين الشيخ عبدالقوي في صلاة التراويح، ولكن تأخرنا فوصلنا وهم في آخر صلاة التراويح، وبعد أن أتم الإمام الصلاة أخذ يرفع الذكر بلا إله إلا الله بصوت مرتفع والناس يتابعونه كلهم وصدى أصواتهم يتردد في تلك الجبال، والكون ينصت لما ينطق به حاله في كل وقت من الأوقات.

والذكر الجماعي بصوت مرتفع كرهه بعض العلماء، لعدم وروده بهذه الهيئة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، ورأى آخرون أنه يدخل في قوله r: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا) قيل: وما رياض الجنة؟ قال: (مجالس الذكر) والذي يظهر أن كون المساجد مجلس ذكر لا يدل على الذكر الجماعي بهذه الصفة، وإنما يشمل الذكر في الجملة وحلقات العلم وما أشبه ذلك بدون التزام هيئة معينة.

ولكني أرى أنه لا ينبغي إثارة مثل هذه الأمور بين قوم يجهلون كثيراً من أصول دينهم في العقيدة والعبادة والشريعة، أو يعتقدون أن ذلك مشروع متأولين بعض النصوص مثل الحديث السابق، وحديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال (لا يقعد قوم يذكرون الله سيحانه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده) وللحديث ألفاظ أخرى ساقها كلها الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، ولا بأس بالحوار الهادئ في ذلك وما أشبهه من الأمور الاجتهادية بدون إنكار.

ويجب أن يهتم الداعية أولاً بغرس الإيمان في نفوس الناس وأركان الإسلام وصفات العبادات، لأن الدخول في هذه الجزئيات التي لو صح أن بعضها بدعة لكانت بدعة إضافية، يمكن أن يهتم بها بعد تهيئة النفوس بالتسليم لله ورسوله. والاحتكام إلى كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وهؤلاء الناس عندما نناقشهم في هذه الأمور قبل ربطهم ربطاً كاملاً بالمعنى السابق، ينفرون، وقد ينقسمون على أنفسهم، فيكون في ذلك ما فيه من الفرقة والنزاع الذين لا يرضى بهما الله ورسوله. نعم عندما يكون الأمر يتعلق بالعقيدة كالشرك أو تحريم حلال أو تحليل حرام، لا بد من الاهتمام به ولكن يبدأ أيضاً بالأهم فالمهم وهكذا..

قعدنا في قاعة الاجتماعات، وبعد أن فرغ المصلون من الصلاة والذكر جاءوا إلينا مستبشرين فرحبوا بنا، وبدأت فقرات الحفل فطلبوا من الشيخ عبد القوي أن يقرأ، وكاد يعتذر لأنه كان متعباً، وكنت أخشى أن يكون أصيب بفقر الدم لعدم تناول الغذاء الكافي لأن الطعام ما كان مناسباً حسب العادة، ولكني شجعته فقرأ قراءة قصيرة على غير عادته في الانطلاق والانسجام مع آي القرآن الكريم حتى كأنه ينسى أنه يقرأ.

ثم تقدم رئيس المعهد ويدعى محمد صالح أيضاً، فشرح ما يقوم به المعهد، وأنه في هذه الليلة يبدأ فيه معهد رمضان لتدريس الطلبة الذين يدرسون في المدارس الحكومية أمور دينهم، وسيبدءون بالطالبات وكن حاضرات، صلين معهم العشاء والتراويح، ثم قام الأخ محمد صالح هارون فرحب بنا وافتتح معهد رمضان، وطلب مني أن ألقي كلمة وتساءل عن إمكان إعطائهم منهجاً لتدريس اللغة العربية لغير العرب؟ وقال: إننا في شوق أن نسمع منك يا ابن العرب التحدث باللغة العربية.

وكانت الكلمة متضمنة واجبنا في التعليم والتعلم والدعوة، وفهم العقيدة الإسلامية على وجهها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، المبنية على القاعدة الأولى: قاعدة الألوهية المطلقة لله، والقاعدة الثانية وهي قاعدة الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم، وهما مضمون الشهادتين (لا اله إلا الله محمد رسول الله). وأشرت لهم أن تعلم اللغة العربية يحتاج إلى إرادة قوية من المعلمين والمتعلمين، مع معرفة أن تعلمها ليس كتعلم غيرها، لأنها لغة ديننا وكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.
وذكرت لهم أن منهج معهد كونتور يناسب الاستعانة به في المعاهد الأخرى، كما أن المعهد العربي السعودي لتعليم اللغة العربية في جاكرتا، يمكن أن يستفاد، منه ووعدناهم أن نبعث لهم بمنهج شعبة اللغة العربية بالجامعة وبعض كتبها، وحملت طلبة الجامعة الإسلامية من الإندونيسيين مسؤولية قيامهم بتعليم إخوانهم في بلادهم.

صرخة هل تسمع؟

والحقيقة أن من أفضل الوسائل لنشر اللغة العربية هو تدريس أبناء العالم الإسلامي كما هو الحال في الجامعة الإسلامية وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إلا أن تدريسهم ينبغي أن تطور وسائله وأن تؤلف كتب خاصة بتعليم اللغة العربية لغير العرب، وأن تنشر هذه الكتب بطرق مختلفة: عن طريق النشر والتوزيع لهذه الكتب، وعن طريق تسجيلها في أشرطة كاسيت وأشرطة فيديو وأشرطة C.D.، وعن طريق الإذاعة والتلفزيون.

وحبذا لو أن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سعت في إيجاد برامج لذلك في الإذاعة توجه إلى جميع أنحاء العالم، وفي التلفزيون بالنسبة للملكة ويمكن تسجيلها في أشرطة فيديو وتوزيعها في العالم، تُرَى هل يأتي اليوم الذي تكون الجامعة قد خطت هذه الخطوة ونحن أحياء؟ ألا أنها إن فعلت ذلك في الوقت القريب أو البعيد، فإنها تكون قد سطرت في صحف التاريخ مأثرة من مآثر الخير لها وللملكة العربية السعودية رائدة التضامن الإسلامي الذي من أهم وسائله انتشار اللغة العربية التي يتوقف عليها فهم الإسلام فهماً سليماً في أنحاء العالم الإسلامي.

وينبغي أن تسعى الجامعة الإسلامية وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سعياً حثيثاً في توزيع المنح الدراسية على مؤسسات المسلمين في البلدان، بحيث لا تكون بعض المؤسسات متخمة بالمنح وبعض المؤسسات لا يوجد لها في الجامعة طالب واحد، صحيح أن المؤسسات التي تهتم وتلح لها الحق في ذلك، ولكن الدعوة الإسلامية يجب أن تعم.

وينبغي أن تحصر الجامعات الإسلامية المؤسسات الإسلامية كلها وكثير منها مجهول، وفي الزوايا خبايا، ومبادرة هذه الجامعات لدراسة مناهج تلك المؤسسات ومعادلتها ورصد منح دراسية لها، كما أنه ينبغي أن تمنح المؤسسات التي لا يوجد بها أحد من المتخرجين في الجامعة الإسلامية وأمثالها بعض المدرسين، حتى يساعدوا على الربط بينها وبين هذه الجامعات وقد تكون بعض المؤسسات أو الجمعيات عندها تقصير في مناهجها أو عندها بعض الخرافات، وهذا لا ينبغي أن يمنع من منحها مقاعد لبعض طلابها أو منحها بعض المدرسين، لأن الهدف هو تعليم الجاهل وتصحيح الأفكار وهذا لا يحصل إلا بالاتصال بتلك المؤسسات.

أنا ما فهمت لماذا تسبح؟!

رجعنا من معهد مفتاح الصالحين إلى جوك جاكرتا، وعندما وصلنا إلى الفندق توضأنا لنصلي، وكنت نسيت أننا قد صلينا المغرب فصلى بنا الشيخ عبد القوي ـ ناوياً العشاء ـ وصليت معه أنا ناوياً المغرب وعندما سلم من الركعتين، قلت: سبحان الله! وكررتها، وأخذ هو يفكر ملياً في هذا التسبيح وسببه، ثم قال: أنا ما فهمت لماذا تسبح؟ فسلمت وقلت له: المغرب ثلاث ركعات، وأنت صليت ركعتين، فأخذ يضحك ففهمت أني أخطأت ـ بل نسيت فقمت وصليت العشاء ـ لأني لم أنوه بتلك الصلاة وإنما الأعمال بالنيات. وهذه إحدى النكات التي كانت كثيرة مع الشيخ عبد القوي.






السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11725839

عداد الصفحات العام

92

عداد الصفحات اليومي