{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنْ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) [آعمران]
(01)ما المخرج؟ مقدمة :: (037) سافر معي في المشارق والمغارب :: (036) سافر معي في المشارق والمغارب :: (035)سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)سافر معي في المشارق والمغارب :: (033) سافر معي في المشارق والمغارب :: (032) سافر معي في المشارق والمغارب :: (031)سافر معي في المشارق والمغارب :: (030) سافر معي في المشارق والمغارب :: (034)الإيمان هو الأساس - أمور تؤخذ من قصة في إنكاره الإيمان باليوم الآخر :: حوار مع الأخ المسلم البريطاني - حامد لي :: (022)تربية المجتمع - اجتناب الهجر والتقاطع :: حوار مع الأخ المسلم الألماني - هادف محمد خليفة. :: (021)تربية المجتمع - الاحتقار والسخرية :: إيجاد الوعي في الأمة-الندوي :: حوار مع الأخ المسلم الألماني عبد الشكور كونزا(KUNZE) -فرانكفورت :: (020)أثر تربية المجتمع- اجتناب الحسد :: (39)السيرة النبوية - ما لاقاه الصحابة من أذى في مكة: ::
   
جملة البحث



السابق

الفهرس

التالي


(019) سافر معي في المشارق والمغارب

(019) سافر معي في المشارق والمغارب

الأحد: 8/9/1400ﻫ ـ 20/7/ 1980م

في معهد بابيلان الإسلامي:

في الساعة التاسعة صباحاً ذهبنا إلى معهد بابيلان الإسلامي وهو يقع شمال غرب مدينة جوك جاكرتا على بعد خمسة وثلاثين كيلومتراً، وهو فرع لمعهد كونتور ليس رسمياً وإنما أسلوبه نفس الأسلوب، ومؤسس هذا المعهد شاب نشيط متحمس لنشر الدين الإسلامي وتعليم اللغة العربية، يساعده مدرسون من زملائه وتلامذته متحمسون مثله يشعرون جميعاً بخطر التنصير المسيحي الجاد في إخراج شباب المسلمين من دينهم في إندونيسيا بأكملها.

أسس المعهد في: 1965م ومساحته خمسة هكتارات عدد طلبته:971 منهم:402 من الطالبات والباقون طلاب، عدد مدرسيه من الرجال: 48 مدرساً ومن النساء: 12 مدرسة وهو يشتمل على فصول دراسية ومساكن للطلبة ومسجد ومرافق عامة كثيرة، وهي كلها موقوفة على المعهد، كما قال مديره (فهو ليس لنا وإنما هو للمسلمين).

ولهم برنامج يومي مستمر وهو كما يلي:

1 ـ في الساعة الرابعة صباحاً القيام من النوم والاستعداد لصلاة الفجر.
2 ـ بعد صلاة الفجر الرياضة البدنية.
3 ـ قراءة القرآن الكريم في حلقات على أيدي المدرسين.
4 ـ تناول طعام الإفطار.
5 ـ بدء الدراسة من الساعة السابعة، وانتهاؤها في الثانية بعد الظهر.
6 ـ دروس إضافية في اللغة العربية واللغة الإنجليزية.
7 ـ رياضة بدنية من الساعة الرابعة إلى الساعة الخامسة.
8 ـ صلاة المغرب.
9 ـ قراءة القرآن في المساكن.
10 ـ صلاة العشاء.
11 ـ مطالعة الدروس من الساعة الثامنة إلى الساعة التاسعة والنصف، ثم النوم إلى الساعة الرابعة. وتقام محاضرات وندوات ثقافية في كل ليلة اثنين وليلة جمعة.

وفي كل يوم خميس تنظيف عام يقوم به الجميع من الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى الساعة الواحدة بعد الظهر، ومن الساعة الثانية بعد الظهر تدريب كشفي إلى الساعة الرابعة. مررنا قبل الوصول إلى هذا المعهد بقرية مونتيلان وكانت هذه القرية أول مركز للتنصير في إندونيسيا ودفن بها أول بابا اختير للتنصير وهو إندونيسي.

وهذه القرية مزدحمة بمؤسسات المنصرين من كنائس ومدارس وملاجئ وغيرها، ويقع المعهد شمال غرب هذه القرية على بعد ثلاث كيلومترات، ومدير المعهد اسمه همام، قال لنا: إن بناء هذا المعهد كان في القرن السادس عشر الميلادي، والذي بناه أحد أجدادي وقد أغلق واندثر خلال الحروب مع الهولنديين، ونحن الآن جددناه وسيستمر بإذن الله شوكة في حلوق الأعداء.

وكان على يميننا ونحن نسير إلى المعهد قبل القرية "مونتيلان" جبل عال يرى من بعد، يقال إن ارتفاعه يبلغ كيلو مترين وبه بركان ميرامي الذي وصلت قذائفه من الصخور إلى جنوب قرية مونتيلان على مسافة بعيدة جداً.

وأقيم احتفال كالعادة تبودلت فيه الكلمات، وبعد انتهاء الحفل مررنا بمرافق المعهد، ثم اصطحبونا إلى معبد بوذا الذي يقع شمال غرب المعهد على هضبة مرتفعة وهو أكبر معابد البوذيين في العالم.

معبد بورو بودور:

يحج إليه البوذيون من كل مكان في كل سنة مرة في شهر مايو واسم هذا المعبد (بوروبودور) وأسس في القرن السابع الميلادي وعندما سقطت بعض حجارته تبرعت هيئة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة وأهل الغرب بمليارات الروبيات الإندونيسية لتجديده، وكنت أظن أن فيه كهنة مقيمين يمكن أن ندعوهم إلى التوحيد والدخول في الإسلام، لكن تبين عند وصولنا إلى السوق المجاور له أنه لا يوجد به إلا السائحون فقلت للإخوة: لا يليق بنا أن ننزل ونصعد إلى هذا المعبد فيرانا الناس نزوره ونحن مسلمون فيظنون أننا نعترف بهذه الأوثان.

ووجدنا في السوق المجاور له بعض المصنوعات الجلدية وغيرها من الصناعات المحلية، تجولنا قليلاً في هذا السوق الذي أصبح السائحون فيه يتمتعون بهيئتنا العربية التي قد لا يكون كثير منهم رآها إلا في التلفزيون أو في غيره مما يماثله. وفي طريقنا إلى مدينة جوك جاكرتا، قبل الوصول إلى قرية مونتيلان مررنا بمعبدين بوذيين آخرين أحدهما يسمى مندود، والآخر يسمى باون، والأول أكبر من الثاني.

ورافقنا الأخ همام مدير المعهد وبعض الأساتذة إلى قرية مونتيلان، وعرفونا بمؤسسات المسيحيين من الكنائس والمدارس والجامعات، وهم يتحرقون من الإمكانات الضخمة الموجودة مع هؤلاء النصارى والتي تمكنوا بها من إغراء الشباب المسلم بترك دينه، وأشاروا إلى مباني قريبة من مؤسسات النصارى كانت للنصارى أنفسهم، ولكن رئيس البلدة اضطرهم عندما عزم على الحج أن يبيعوها للمسلمين، واشتراها هو من ماله ووقفها وهي تستعمل مسجداً الآن، وقد بذل النصارى محاولات شديدة لاسترداد هذه الأرض وهذه المباني فلم يقدروا على ذلك.

وفي وسط هذه المؤسسات النصرانية الكثيرة توجد مدرسة صغيرة للجمعية المحمدية تؤدي واجبها على قلة إمكاناتها، وترفع كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله ليؤمها الشباب المسلم على رغم أنف أعداء الله. ولقد رأينا روحاً عالية عند الأخ همام وعند زملائه وأملاً كبيراً في انتصارهم على أعداء الإسلام وقد عرض علينا خريطة الجزر الإندونيسية محددة بها المناطق التي وفد الطلبة منها إلى هذا المعهد المبارك، فإذا أغلب المناطق يوجد منها من يدرس في المعهد، وهؤلاء عندما يتخرجون سيقومون بالدعوة في بلدانهم وسيكون أثر دعوتهم مقلصاً لنشاط المنصرين. وقال الأخ همام: إن بعض أبناء النصارى كتبوا إلينا عارضين رغبتهم في الدخول في الإسلام والالتحاق بالمعهد وإنهم سيصلون قريباً.

والجدير بالذكر أن مباني المعهد كلها من صنع الطلبة، وكذلك خزانات المياه والمرافق الأخرى والمزارع التابعة للمعهد. ولأساتذة المعهد مزارع قريبة منه ينفقون على أنفسهم منها، أما ما يحصل للمعهد من أموال من أوقافه أو من تبرعات أهل الخير أو من الطلبة فإنه يدخل في ميزانية المعهد ولا يأخذ الأساتذة ولا المدير شيئاً منها، وقدوتهم في ذلك معهد كونتور الذي كان هو الذي بدأ بهذا الأسلوب الناجح، وسيأتي الحديث عنه في هذا الكتاب.

وهذا يدل على نفوس كبيرة وهمم عالية وعلى تضحية وإخلاص ـ إن شاء الله ـ في هؤلاء الأساتذة جزاهم الله خيراً. ومن الأعضاء البارزين ذوي الحماس الدافع والفكر الجيد الأستاذ محمد حبيب أحد مدرسي
المعهد.

وفي هذا اليوم أخبرنا أن المؤتمر المسيحي البروتستانتي الدولي بدأ في بلدة منادو بجزيرة سولاويسي في الشمال الشرقي، وأن رئيس الجمهورية سوهارتو وزوجته افتتحا هذا المؤتمر رسمياً، وأن الرئيس قال في كلمته:

إن مسابقة القرآن الكريم انعقدت هنا، وهذا المؤتمر ينعقد هنا، وهذا دليل على التسامح الديني بين المسلمين وبين المسيحيين في إندونيسيا، وأن أهل الأديان أحرار في الدعوة إلى أديانهم كل صاحب دين له الحق في الدعوة إلى دينه، وعلق بعض الغيورين على هذا الكلام فقال:

لقد أعطى المسيحيين بهذا التصريح قانوناً صادراً من أعلى مستوى في الدولة، بأن يدعو المسلمين إلى الدين المسيحي، وهذا يخالف ما أصدره وزير الشؤون الدينية سابقاً، من أنه لا يسمح لأي صاحب دين أن يدعو الآخرين للدخول في دينه، وإن كان فيه إجحاف بالإسلام الذي لا دين سواه، فإلى الله المشتكى وهو حسبنا ونعم الوكيل. ودعنا الإخوة مدير المعهد والمدرسين ورجعنا إلى جوك جاكرتا.





السابق

الفهرس

التالي


جميع حقوق الطبع محفوظة لموقع الروضة الإسلامي 1439هـ - 2018م

11725673

عداد الصفحات العام

2250

عداد الصفحات اليومي